أولًا: قال تعالى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (^٣).
_________________
(١) لا يلزم ذلك، فقد يعين الرجل نفسه وماله وولده ولا يتصور الحسد هنا، وقد ذكر هو ﵀ في بدائع الفوائد (٢/ ٧٥٣) ما يؤيد ذلك ويزيل ما قد يشكل من هذا النص، فقال: "النظر الذي يؤثر في المنظور قد يكون بسببه شده العداوة والحسد فيؤثر نظره في كما تؤثر نفسه بالحسد ويقوى تأثير النفس عند المقابلة … وقد يكون سببه الإعجاب وهو الذي يسمونه بإصابة العين وهو أن الناظر يرى الشيء رؤية إعجاب به أو استعظام فتتكيف روحه بكيفية خاصة تؤثر في المعين وهذا هو الذي يعرفه الناس من رؤية المعين فإنهم يستحسنون الشيء ويعجبون منه فيصاب بذلك".
(٢) زاد المعاد (٤/ ١٥٤).
(٣) سورة يوسف (٦٧).
[ ١٤ ]
يخبر الله تعالى عن يعقوب، ﵇: إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه كما جاء عن ابن عباس، ومحمد بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي: إنه خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم؛ فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه (^١).
ثانيًا: قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ (^٢).
(ليزلقونك) أي ينفذونك بأبصارهم كما جاء عن ابن عباس ومجاهد، ومعناه أي يعينوك بأبصارهم، وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق، بأمر الله، ﷿ .. " (^٣).
* * *
_________________
(١) اانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ٤٠٠).
(٢) سورة القلم (٥١).
(٣) اانظر: تيسير الكريم المنان للسعدي (٨/ ٢٠١).
[ ١٥ ]