قال ابن القيم: " والعاين والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من يريد أذاه فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته والحاسد يحصل له ذلك عند غيب المحسود وحضوره أيضًا ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو مال وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه وربما أصابت عينه نفسه فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين .. " (^٣).
_________________
(١) زاد المعاد (٤/ ١٥٤).
(٢) فتح الباري (١٠/ ٢٠٠).
(٣) بدائع الفوائد (٢/ ٢٣١).
[ ١٣ ]
وقال أيضًا: " ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه، وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية … فكل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنًا (^١) .. " (^٢).
* * *