١٠٧ - قال ابن سعد (^٢): أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سعيد بن زيد، عن الزبير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد، عن أنس بن مالك قال: راهن رسول الله -ﷺ- على فرسٍ يقال لها: سَبْحة، فجاءت سابقةً، فهش لذلك وأعجبه.
• رواة الحديث:
١ - سليمان بن حرب: الأزدي الواشِحي، أبو أيوب البصري، قاضي مكة، ثقةٌ إمامٌ حافظٌ (^٣).
٢ - سعيد بن زيد: بن درهم الأزدي، الجَهْضَمي، أبو الحسن البصري، أخو حماد، وثقه سليمان بن حرب، وابن سعد، وابن معين -مرة- وقال مسلم بن إبراهيم: «صدوقٌ حافظ»، وقال أحمد: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «هو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق»، وكان ابن مهدي يحدث عنه.
وقال ابن المديني: «سمعت يحيى بن سعيد يضعف سعيد بن زيد في الحديث جدًّا»، وقال الجُوزجاني: «يضعفون حديثه، وليس بحجة»، وقال ابن
_________________
(١) فتح الباري ٦/ ٧٣.
(٢) الطبقات الكبرى ١/ ٤٩٠.
(٣) تهذيب الكمال ١١/ ٣٨٤، التقريب (٢٥٤٥).
[ ٣٦٧ ]
معين -مرة- وأبو حاتم، والنسائي: «ليس بالقوي» زاد ابن معين، وأبو حاتم: «يكتب حديثه»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال البزار: «لين»، وقال ابن حبان: «كان صدوقًا حافظًا، ممن كان يخطئ في الأخبار، ويهم في الآثار، حتى لا يحتج به إذا انفرد».
لخص حاله ابن حجر بقوله: «صدوقٌ له أوهام» (^١).
٣ - الزبير بن الخِرِّيت: البصري، ثقةٌ (^٢).
٤ - أبو لبيد: هو لِمَازة بن زبَّار الأزدي الجَهْضَمي، البصري، صدوقٌ (^٣).
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن أبي شيبة (^٤)، والدارقطني (^٥) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (^٦)، والدارمي (^٧) من طريق عفان، وأحمد (^٨) -ومن طريقه الضياء (^٩) - من طريق أبي كامل، والطحاوي (^١٠) من طريق يحيى بن حسان، والطبراني (^١١)، وعلقه البيهقي عن أسد بن موسى، والبيهقي (^١٢) من طريق حجاج بن منهال، وسليمان بن حرب.
سبعتهم: (يزيد، وعفان، وأبو كامل، ويحيى، وأسد، وحجاج،
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٧/ ٢٨٧، تاريخ الدارمي (٣٥١)، تاريخ الدوري ٤/ ١٨٤، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٥٠٢)، التاريخ الأوسط ٢/ ١٢٠، الجرح والتعديل ٤/ ٢١، ضعفاء النسائي (٢٧٥)، أحوال الرجال ص ١٨٣، الكامل ٣/ ٣٧٧، كتاب المجروحين ١/ ٣٥٧، سؤالات الحاكم للدارقطني (٣٣١)، تهذيب الكمال ١٠/ ٤٤١، تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣، التقريب (٢٣١٢).
(٢) تهذيب الكمال ٩/ ٣٠١، التقريب (١٩٩٣).
(٣) تهذيب الكمال ٢٤/ ٢٥٠، التقريب (٥٦٨١).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٥٢٨.
(٥) سنن الدارقطني ٤/ ٣٠١.
(٦) مسند أحمد ١٢/ ٢٥٦ ح (١٣٦٨٩).
(٧) سنن الدارمي ٢/ ٢٧٩ ح (٢٤٣٠).
(٨) مسند أحمد ٢٠/ ٧٥ ح (١٢٦٢٧).
(٩) المختارة ٧/ ١٥١.
(١٠) شرح مشكل الآثار ٥/ ٦٥.
(١١) المعجم الأوسط ٨/ ٣٥٣.
(١٢) سنن البيهقي ١٠/ ٢١.
[ ٣٦٨ ]
وسليمان) عن سعيد بن زيد به بنحوه مع ذكر قصةٍ فيها سبب سؤال أبي لبيد أنسًا، وفيه عند البيهقي رواية أسد بن موسى، عن حماد بن زيد، ورواية سليمان بن حرب مرةً على الشك بين حماد وأخيه، ومرةً على الجزم على أنه حماد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن ابن عمر به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
قال ابن القيم: «جيد الإسناد» (^١)، والأقرب أن إسناده ضعيفٌ؛ لتفرد سعيد بن زيد به، قال الطبراني: «تفرد به سعيد بن زيد» (^٢)، وقد حصل اختلافٌ في إسناده هل الراوي هو سعيد بن زيد، أو أخوه حماد؟
فرواه يزيد بن هارون، وعفان، وأبو كامل، ويحيى بن حسان، وحجاج بن منهال، وأسد بن موسى -من طريق المقدام بن داود-، وسليمان بن حرب -من رواية ابن سعد عنه- على أنه سعيد بن زيد.
ورواه سليمان بن حرب -من طريق إسماعيل بن إسحاق- عنه على الشك بين سعيد وأخيه.
ورواه سليمان بن حرب -من طريق أحمد بن سعيد الدارمي- وأسد بن موسى- فيما علقه البيهقي- على أنه حماد بن زيد.
والصحيح رواية الجماعة، وأنه سعيد بن زيد، خاصةً وأنه ثبت أن سليمان بن حرب كان يشك فيه، فقال إسماعيل بن إسحاق: «كان سليمان بن حرب حدثنا بهذا الحديث عن حماد بن زيد، ثم قال بعد ذلك: حماد بن زيد، أو سعيد بن زيد» (^٣).
وبناءً على أنه سعيد بن زيد ففيه علةٌ أخرى، وهي اضطراب سعيدٍ؛ إذ روى الحديثَ -مرةً- عن الزبير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد، عن أنس بن مالك
_________________
(١) الفروسية ص ١٦٦.
(٢) المعجم الأوسط ٨/ ٣٥٣.
(٣) المرجع السابق.
[ ٣٦٩ ]
مرفوعًا، ومرةً عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن ابن عمر مرفوعًا.
• غريب الحديث:
- قوله: «سَبْحة»: هو من قولهم: فرسٌ سابح؛ إذا كان حسن مد اليدين في الجري (^١).
- قوله: «فهش لذلك»: يقال: هَشَّ لهذا الأمر يهش -من بابي تعب وضرب- هشاشة؛ إذا فرح به، واستبشر، وارتاح له، وخف (^٢).
* * *
١٠٨ - قال أبو القاسم بدر بن هيثم القاضي (^٣): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا ابن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن المنكدر، قال: لا أعلمه إلا عن جابر -الشك من ابن فضيل- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا سبَق إلا في خُفًّ أو حافر».
• رواة الحديث:
١ - هارون بن إسحاق الهمداني: لم أعثر على ترجمته.
٢ - ابن فضيل: هو محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، قال بن المديني: «كان ثقةً ثبتًا في الحديث، ما أقل سقطه»، وقال الدارقطني: «كان ثبتًا في الحديث؛ إلا أنه كان منحرفًا عن عثمان»، ووثقه ابن سعد، وابن معين، ويعقوب الفسوي، والعجلي.
وقال أحمد: «حسن الحديث، وكان يتشيع»، وقال أبو زرعة: «صدوقٌ»، وقال النسائي: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «شيخٌ».
_________________
(١) النهاية ٢/ ٣٣٢.
(٢) النهاية ٥/ ٢٦٤.
(٣) جمهرة الأجزاء الحديثية، الجزء فيه من حديث أبي القاسم بدر بن الهيثم القاضي ص ٢٣٦ ح (٢٢).
[ ٣٧٠ ]
قال الذهبي: «ثقة» وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ».
قلت: لعل قول الذهبي أقرب؛ فإنما نقم عليه التشيع (^١).
٣ - إسماعيل بن مسلم: تقدمت ترجمته في الحديث الثمانين، وأنه ضعيف الحديث.
٤ - ابن المنكدر: هو محمد تقدمت ترجمته في الحديث الثمانين، وأنه ثقةٌ فاضلٌ.
• تخريج الحديث:
لم أرَ من خرجه سوى بدر بن الهيثم.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال إسماعيل بن مسلم، وتفرده عن ابن المنكدر، ويغني عنه حديث أبي هريرة -الذي تقدمت دراسته- بنحوه، مع زيادة ذكر النصل.
* * *
١٠٩ - قال الدارقطني (^٢): حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري قال: سمعت محمد بن صُدْرَان السَّليمي (^٣) يقول: حدثنا عبد الله بن ميمون المَرائي (^٤)، نا عوف، عن
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٦/ ٣٨٩، تاريخ الدوري ١/ ١٥٦، الجرح والتعديل ٨/ ٥٧، المعرفة والتاريخ ٣/ ١١٢، ثقات العجلي ٢/ ٢٥٠، سؤالات السلمي (٣٠٥)، ثقات ابن شاهين (١٢٥٦)، تهذيب الكمال ٢٦/ ٢٩٣، الكاشف ٢/ ٢١١، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠٦، التقريب (٦٢٢٧).
(٢) سنن الدارقطني ٤/ ٣٠٥.
(٣) في الأصل: (السلمي) وهو خطأ، والمثبت من مصادر ترجمته.
(٤) في النسخة التي بتحقيق عبد الله يماني جاء: (المرائي) وهكذا ورد في سنن البيهقي، وفي النسخة التي بتحقيق شعيب الأرناؤوط جاء: (المرئي).
[ ٣٧١ ]
الحسن، أو خِلاس، عن علي -﵇- شك ابن ميمون أن النبي -ﷺ- قال لعلي: «يا علي قد جعلت إليك هذه السُّبْقة بين الناس»، فخرج علي -﵁- فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي -ﷺ- في عنقي من هذه السُّبْقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان فَصُفَّ الخيل، ثم ناد ثلاثًا: هل من مصلح لِلجام، أو حامل لغلام، أو طارح لِجُل، فإذا لم يجبك أحدٌ فكبر ثلاثًا، ثم خلها عند الثالثة، يسعد الله بسبَقه من شاء من خلقه.
فكان عليُّ يقعد عند منتهى الغاية، ويخط خطًّا يقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط؛ طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين، ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عِذار فاجعلوا السَّبقة له، فإن شككتما فاجعلا سبَقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام.
• رواة الحديث:
١ - أحمد بن محمد بن زياد القطان: أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد بن عباد القطان البغدادي، الإمام المحدث الثقة، مسند العراق (^١).
٢ - الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري: قال الدارقطني: «صدوقٌ حافظٌ»، وقال الذهبي: «تفرد بأحاديث تحتمل له» قال البرديجي: «ليس بعجب أن ينفرد المَعْمري بعشرين أو ثلاثين حديثًا في كثرة ما كتب»، وقال عبدان: «سمعت فَضْلك الرازي، وجعفر بن الجنيد يقولان: المَعْمري كذاب»، ثم قال عبدان: «حسداه؛ لأنه كان رفيقهم، فكان إذا كتب حديثًا غريبًا لا يفيدهما» (^٢).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٢١.
(٢) سؤالات الحاكم (٧٨)، ميزان الاعتدال ١/ ٥٠٤، المغني في الضعفاء ١/ ١٦٢.
[ ٣٧٢ ]
٣ - محمد بن صُدْرَان السَّليمي: هو ابن إبراهيم بن صُدْرَان الأزدي، أبو جعفر البصري، صدوقٌ (^١).
٤ - عبد الله بن ميمون المَرائي: لم يتبين لي من هو؟ وقد قال أبو الطيب آبادي في تعليقه علي سنن الدارقطني: «لعله القداح» (^٢).
قلت: الجزم بأنه القداح في النفس منه شيء؛ إذ لم ينسب في ترجمة القداح بأنه المَرَائي.
٥ - عوف: هو ابن أبي جَميلة الأعرابي العبدي، أبو سهل البصري، ثقةٌ رمي بالقدر وبالتشيع (^٣).
٦ - الحسن: هو البصري، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأنه ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ.
٧ - خِلاس: هو ابن عمرو الهَجَري البصري، ثقةٌ، وكان يرسل (^٤).
• تخريج الحديث:
- أخرجه البيهقي (^٥) من طريق أحمد القطان به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، فالحسن، وخلاس لم يسمعا من علي (^٦)، وقد ضعف إسناده البيهقي (^٧).
• غريب الحديث:
- قوله: «السُّبْقة»: قال النووي: «هو بضم السين وإسكان الباء، هكذا
_________________
(١) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣١٧، التقريب (٥٦٥٩).
(٢) التعليق المغني -حاشية سنن الدارقطني- ٤/ ٣٠٥.
(٣) تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٣٧، التقريب (٥٢١٥).
(٤) تهذيب الكمال ٨/ ٣٦٤، التقريب (١٧٧٠).
(٥) سنن البيهقي ١٠/ ٢٢.
(٦) جامع التحصيل (١٣٥) و(١٧٥).
(٧) سنن البيهقي ١٠/ ٢٢.
[ ٣٧٣ ]
قيده جماعة من المصنفين في ألفاظ المهذب، وذكر بعض المصنفين منهم: أنه روي بفتح السين، وأنكره المحققون، وقالوا: الصواب الضم، ومعناه: أمر المسابقة» (^١).
- قوله: «الميطان»: هو موضعٌ يُوطَّن؛ لترسل منه الخيل في السباق (^٢).
- قوله: «أو طارح لِجُل»: جُلُّ الدَّابَّةِ، كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد، والجمع: جِلالٌ، وأَجْلالٌ (^٣).
- قوله: «أو عِذار»: للفرس عذاران، وهما كالعارضين من وجه الإنسان، ثم سمي السير الذي يكون عليه من اللجام عِذارًا باسم موضعه (^٤).
- قوله: «فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين»؛ أي: إذا جُعل الرهان بين فرسين من جانب، وفرسين من الجانب الآخر، فلا يحكم لأحد المتراهنين بالسبق بمجرد سبق أكبر الفرسين، إذا كانت أحداهما صغرى والأخرى كبرى؛ بل الاعتبار بالصغرى (^٥).
* * *
١١٠ - قال أبو نعيم (^٦): حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه حُميدة، أو عُبيدة، عن أبيها، قال: قال النبي -ﷺ-: «رهان الخيل طِلْق».
• رواة الحديث:
١ - عبد الله بن جعفر: بن إسحاق بن علي بن جابر، أبو محمد الجابري الموصلي، قال الذهبي: «ما عرفت من حاله شيئًا» (^٧).
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ١٤٥.
(٢) تاج العروس ٣٦/ ٢٦٢.
(٣) المصباح المنير ص ٥٩.
(٤) النهاية ٣/ ١٩٨.
(٥) نيل الأوطار ٨/ ١٦٠.
(٦) معرفة الصحابة ٦/ ٣٠٧٦.
(٧) سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٣٣.
[ ٣٧٤ ]
٢ - إسماعيل بن عبد الله: بن محمد بن عبدة، أبو الحسن الضبي، قال أبو الشيخ: «شيخٌ ثقةٌ» (^١).
٣ - أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين الكوفي، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني، وأنه ثقةٌ ثبتٌ.
٤ - عبد السلام بن حرب: أبو بكر المُلَائي الكوفي، وثقه ابن معين -مرة- والترمذي، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والدارقطني، وزاد الترمذي: «حافظ»، وزاد يعقوب: «في حديثه لين»، وزاد أبو حاتم: «صدوق»، وزاد الدار قطني: «حجة»، وقال ابن معين -مرة-: «صدوقٌ»، وقال العجلي: «هو عند الكوفيين ثقة ثبت، والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به».
وقال حسن بن عيسى: «سمعت عبد الله بن المبارك، وسألته عن عبد السلام بن حرب. فقال: قد عرفته، وكان إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه»، وقال ابن سعد: «كان به ضعفٌ بالحديث».
قال الذهبي: «ثقة»، وقال ابن حجر: «ثقة حافظ له مناكير».
قلت: والأقرب قول الذهبي (^٢)؛ إذ من ضمن الموثقين له أهل الكوفة، والقوم أعرف بأهل بلدهم (^٣).
٥ - يزيد بن عبد الرحمن: أبو خالد الدَّالانيُّ الأسدي الكوفيُّ، قال ابن معين والنسائي: «ليس به بأس»، وقال البخاري: «صدوقٌ، يهم في الشيء»، وقال أبو حاتم: «صدوقٌ ثقةٌ»، وقال ابن عديّ: «له أحاديث صالحة، وفيه حديثه لين إلّا أنه مع لينه يكتب حديثه».
قال الذهبيّ: «مشهورٌ، حسن الحديث»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يخطئ كثيرًا، وكان يدلس».
_________________
(١) طبقات المحدثين بأصبهان ٤/ ٦٩.
(٢) طبقات ابن سعد ٦/ ٣٨٦، العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٤٨٥، جامع الترمذي عقب ح (٦٢٢)، تاريخ الدارمي (٥٥٠)، الجرح والتعديل ٦/ ٤٧، ثقات العجلي ٢/ ٩٤، سؤالات الحاكم (٤٠٠)، تهذيب الكمال ١٨/ ٦٦، الميزان ٢/ ٦١٤، الكاشف ١/ ٦٥٢، التقريب (٤٠٦٧).
[ ٣٧٥ ]
قلت: والأقرب أنه صدوقٌ، وأما تدليسه فلم أرَ أحدًا من النقاد وصفه بذلك (^١).
٦ - يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: الأنصاري المدني، ثقةٌ (^٢).
٧ - حُميدة، أو عُبيدة: بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية، المدنية، زوج إسحاق ابن أبي طلحة، وهي والدة ولده يحيى بن إسحاق، مقبولة (^٣).
٨ - أبو حُميدة، أو عبيدة: هو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري الزُّرَقي، وقيل فيه: عبيد الله، ولد في عهد النبي -ﷺ-، وأرسل عنه، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين (^٤).
• تخريج الحديث:
لم أر من خرجه سوى أبي نعيم.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، ولجهالة حال شيخ أبي نعيم، وحميدة.
• غريب الحديث:
- قوله: «رهان الخيل طِلْق»؛ يعني: أَن الرِّهان على الخيل حلال، يقال: أَعطيته من طِلْقِ مالي؛ أَي: صَفْوِه وَطَيِّبِه، وأَنتَ طِلْقٌ من هذا الأَمر؛ أَي: خارجٌ منه (^٥).
_________________
(١) علل الترمذي الكبير ١/ ٤٥، الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٧، الكامل ٦/ ٢٧٧، تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٧٣، المغني ٢/ ٧٥١، التقريب (٨٠٧٢) ..
(٢) تهذيب الكمال ٣١/ ١٩٤، التقريب (٧٤٩٨).
(٣) تهذيب الكمال ٣٥/ ١٥٩، التقريب (٨٥٦٨).
(٤) ثقات العجلي ٢/ ١١٦، ثقات ابن حبان ٥/ ١٣٣، تهذيب الكمال ١٩/ ٢٠٥، تهذيب التهذيب ٧/ ٦٥، الإصابة ٥/ ٥٩، التقريب (٤٣٧٢).
(٥) لسان العرب ١٠/ ٢٢٥.
[ ٣٧٦ ]
* * *
١١١ - قال الصالحي (^١): وروى الخُتَّلي عن أبي علقمة -مولى بني هاشم- أن رسول الله -ﷺ- أمر بإجراء الخيل، وسبَّقها ثلاثة أعذق، من ثلاث نخلات، أعطى السابق عِذْقًا، وأعطى المُصلِّي عِذقًا، ثم أعطى الثالث عِذقًا، قال: «وذلك رطب».
• رواة الحديث:
- أبو علقمة -مولى بني هاشم-: الفارسي المصري، مولى ابن هاشم، ويقال حليف الأنصار، ثقةٌ وكان قاضي إفريقية (^٢).
• تخريج الحديث:
لم أرَ من خرجه سوى الخُتَّلي.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله.
• غريب الحديث:
- قوله: «وسبَّقها»: سبَّق ها هنا بمعنى أعطى السبَق (^٣).
- قوله: «وأعطى المصلي»: المصلي في خيل الحلَبة: هو الثاني؛ سمي بذلك لأن رأسه يكون عند صلا الأول، وهو ما عن يمين الذنَب وشماله (^٤).
- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ».
- حديث صحيحٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٢).
_________________
(١) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ٧/ ٣٩٥.
(٢) تهذيب الكمال ٣٤/ ١٠١، التقريب (٨٢٦٢).
(٣) النهاية ٢/ ٣٣٨.
(٤) النهاية ٣/ ٥٠.
[ ٣٧٧ ]
* * *
- عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبَقًا، وجعل بينهما محللًا، وقال: «لا سبَق إلا في حافر أو نصل».
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٤).
* * *
- عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ».
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٣).
* * *
- عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي -ﷺ- قال: «ليس السبَق إلا في ثلاث؛ نصلٍ، أو خُفٍّ، أو حافرٍ».
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٥).
* * *
- عن ابن عمر قال سبَّق النبي -ﷺ- بين الخيل، وأعطى السابق.
- حديثٌ صحيحٌ دون لفظة: «وأعطى السابق» فإنها شاذة، وقد تقدمت دراسته برقم (٩٩).
* * *
- عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- سبَّق بالخيل وراهن.
- حديثٌ صحيحٌ دون لفظة: «وراهن» فإنها شاذة، وقد تقدمت دراسته برقم (٩٩).
• فقه الفرع:
١ - دلت أحاديث الفرع على جواز بذل العوض في المسابقة على الخيل مطلقًا، سواءً كان العوض من المتسابقين، أو من أحدهما، أو من أجنبي
[ ٣٧٨ ]
عنهما، وقد تبين خلال دراستها أنه لم يصح منها إلا حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ».
وسيأتي مزيد بسط لهذه المسألة -إن شاء الله- عند بيان فقه المطلب.
٢ - أخذ الحنفية (^١)، وبعض الشافعية (^٢) من حديث أبي هريرة جواز بذل العوض في كل حافر وخف، فيدخل في ذلك البغال والفيلة والحمار.
ووجه الدلالة من الحديث عموم كلمة: (حافر، وخف) فتعم كل حيوان على هذه الصفة يستخدم للقتال، ولو كان القصد الخيل أو الإبل وحدها لخصت بالذكر، فالعدول عن ذكرها إلى وصف الحافر والخف دليل على قصد التعميم (^٣).
وذهب المالكية (^٤)، والحنابلة (^٥)، وبعض الشافعية (^٦) إلى منع ذلك، وقالوا: إن الحافر إذا انطلق فإنه ينصرف إلى الخيل دون غيره من ذوات الحافر؛ والخف إذا أطلق إنما ينصرف إلى الإبل دون غيرها من ذوات الأخفاف؛ لأنها هي التي تستخدم للكر والفر دون غيرها (^٧).
والأظهر أنه إذا كانت ذوات الحافر والخف مما يستخدم للقتال؛ فإنها يشملها نص الحديث، فإن لم تكن داخلة في نصه فيشملها معناه تمامًا، وقد ركب النبي -ﷺ- بغلته البيضاء في غزوة حنين (^٨)، وقد كان للفيلة أثرٌ عظيم في القتال يوم القادسية (^٩).
أما الحمير والبقر، فلا تستخدم للقتال، فلا يجوز أخذ العوض عليها.
٣ - دل حديث علي -﵁- على مسائل:
الأولى: أنه يشترط عند السباق على الخيل أن ترسل الخيل دفعة
_________________
(١) تحفة الفقهاء ٣/ ٣٤٧، حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٠٢.
(٢) مغني المحتاج ٤/ ٣١٢.
(٣) ينظر: المراجع السابقة.
(٤) حاشية الدسوقي ٢/ ٩٠٢.
(٥) المغني ١٣/ ٤٠٦.
(٦) مغني المحتاج ٤/ ٣١٢.
(٧) ينظر: المراجع السابقة.
(٨) أخرجه البخاري ح (٢٦٦٢) ومسلم ح (٢٣٢٥).
(٩) البداية والنهاية ٧/ ٤٣.
[ ٣٧٩ ]
واحدة، فإن أرسل أحدهما قبل الآخر، ليعلم هل يدركه أم لا؟ لم يجد هذا في المسابقة على عوض (^١).
الثانية: أن يكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما، ويُرتِّبهما، وعند الغاية من يضبط السابق منهما؛ لئلَّا يختلفا في ذلك (^٢).
الثالثة: أن العبرة بالسبق بتقدم أذن الفرس أو عِذاره (^٣)، وقيل: الرأس، وقيل الكتف (^٤)، ولكن الحديث ضعيف، فالصحيح أن العبرة بالأقدام، قال ابن القيم: «وهذا اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية، وهي التي اختارها أبو عبد الله بن حمدان في رعايته، وهي الصحيحة المقطوع بها؛ اعتبارًا بأول الميدان، واعتبارًا بمسابقة بني آدم على الأقدام، ولأن أحد الفرسين قد يكون أَمَدَّ جسمًا من الأخرى، فما للسبق والكتف والرأس، وإنما جريها وعملها على أقدامها؟! فكيف يحكم لمن سبقت يداها وتقدمت بالتأخر، إذا تقدمت عليها كتف الأخرى أو رأسها؟! وهل هذا إلا جعل المسبوق سابقًا، والسابق مسبوقًا؟!
ومن المعلوم أن أحد الفرسين أو البعيرين إذا تقدم قَدَمُه على الآخر كان سابقًا له بنفس آلة السباق، فلا مدخل في ذلك لرأس ولا كتف .. والظاهر أن عادتهم -أي: الرسول -ﷺ- وأصحابه- كانت اعتبار السبق بالأقدام «فاعلم» (^٥)؛ كمسابقة بني آدم، ولا يعقل اسم السبق إلا بذلك، فلا يحتاج فيه إلى نقل صريح؛ لعدم التباسه، واطراد العادة به» (^٦).
_________________
(١) تكملة المجموع ١٥/ ١٥٤، المغني ١٣/ ٤١٥.
(٢) المغني ١٣/ ٤١٥.
(٣) قال الماوردي في الحاوي ١٥/ ٤٣٧: «قال المزني: أقل السبق بالأذن؛ استدلالًا بما روي عن النبي -ﷺ- أنه قال: «بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه»، والحديث أخرجه أحمد ٥/ ٣٣١ ح (٢٢٨٦٠) بدون زيادة: «كاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه»، ولم أقف على هذه الزيادة في شيءٍ من كتب السُّنَّة.
(٤) الفروسية ص ٤٢٥ - ٤٢٦، تكملة المجموع ١٥/ ١٥٦.
(٥) هذه اللفظة موجودة في الطبعة التي بتحقيق الشيخ مشهور سلمان، وقد خلت منها الطبعة التي بتحقيق الشيخ زائد النشيري.
(٦) الفروسية بتحقيق مشهور ص ٤٢٦، وص ٣٧٨ من تحقيق النشيري.
[ ٣٨٠ ]
الرابعة: ورد في حديث علي -﵁- أن يقول مرتِّب الخيل عند صفِّها للسباق في ابتداء الغاية: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارح لجُل؟ فإذا لم يجبه أحد كبر ثلاثًا ثم أرسلها عند التكبيرة الثالثة، والحديث ضعيف، ولكن قول مثل هذا مستحسن؛ حتى يكون المتسابقون على أُهبة الاستعداد للسباق (^١).