١١٢ - قال ابن أبي شيبة (^٢): نا حسين بن علي، عن زائدة، عن الرُّكين، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجلٍ من الأنصار، عن النبي -ﷺ- قال: «الخيل ثلاثة: فرسٌ يربطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، ورعايته وعلفه أجر، وفرسٌ يغَالق عليه الرجل ويراهن عليه فثمنه وزر، وعلفه وركوبه وزر، وفرسٌ للبطنة، فعسى أن يكون سِدادًا من فقرٍ -إن شاء الله-».
• رواة الحديث:
١ - حسين بن علي: ابن الوليد الجُعْفي، الكوفي المقرئ، ثقةٌ عابدٌ (^٣).
٢ - زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ صاحب سُنَّة (^٤).
٣ - الرُّكين: هو ابن الربيع، تقدمت ترجمته في الحديث التاسع عشر، وأنه ثقةٌ.
٤ - أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني،
_________________
(١) ينظر: كشاف القناع ٤/ ٥٣، ومطالب أولي النهي ٣/ ٧١١.
(٢) مسند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٠، والمصنف ٦/ ٥٢١.
(٣) تهذيب الكمال ٦/ ٤٤٩، التقريب (١٣٣٥).
(٤) تهذيب الكمال ٩/ ٢٧٣، التقريب (١٩٨٢).
[ ٣٨١ ]
الكوفي، ثقةٌ مخضرمٌ (^١).
• تخريج الحديث:
- أخرجه أحمد (^٢) من طريق معاوية بن عمرو.
وعلقه الدارقطني (^٣) عن طلق بن غنام.
كلاهما: (معاوية، وطلق) عن زائدة به بنحوه.
- وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (^٤)، من طريق زائدة به بنحوه.
وعلقه الدارقطني (^٥) عن أبي مالك، وقيس بن الربيع، كلاهما عن الرُّكين به.
- وأخرجه أحمد (^٦) من طريق حجاج الأعور، والشاشي (^٧)، والبيهقي (^٨) من طريق الأسود بن عامر.
وعلقه الدارقطني (^٩) عن يعقوب بن إبراهيم.
ثلاثتهم: (حجاج، والأسود، ويعقوب) عن شريك، عن الرُّكين، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود.
_________________
(١) تهذيب الكمال ١٠/ ٢٥٨، التقريب (٢٢٣٣).
(٢) مسند أحمد ٦/ ٣٠٠ ح (٣٧٥٧) و٢٧/ ٢٠٥ ح (١٦٦٤٥) و٣٨/ ٢٦٩ ح (٢٣٢٣٠).
(٣) العلل ٥/ ٢١٨.
(٤) بغية الباحث ٢/ ٦٧٤ ح (٦٤٩)، وقد وقع عنده سقطٌ وخطأٌ في الإسناد، فقد ورد الإسناد عنده: (قال الحارث: حدثنا زائدة ..) ولا يمكن للحارث أن يروي عن زائدة إلا بواسطة، فقد ولد الحارث سنة (١٨٦ هـ) كما في تاريخ بغداد ٨/ ٢١٦، وتُوفِّي زائدة سنة (١٦٠ هـ) أو (١٦١ هـ) كما في تهذيب الكمال ٩/ ٢٧٧.
(٥) العلل ٥/ ٢١٨.
(٦) مسند أحمد ٦/ ٢٨٩ ح (٣٧٥٦).
(٧) مسند الشاشي ٢/ ٢٥٨ ح (٨٣٢).
(٨) سنن البيهقي ١٠/ ٢١.
(٩) العلل ٥/ ٢١٨.
[ ٣٨٢ ]
• الحكم على الحديث:
- إسناده صحيحٌ؛ وجهالة الصحابي لا تضر، وقد اختلف في الحديث على الرُّكين على وجهين:
١ - عن الرُّكين، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجلٍ من الأنصار مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه زائدة بن قدامة، وتابع الرُّكينَ عليه أبو مالك، وقيس بن الربيع.
٢ - عن الرُّكين، عن القاسم بن حسان، عن ابن مسعود مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه شريك من طريق حجاج بن الأعور، والأسود بن عامر عنه.
والوجه الأول هو الصواب، قال الدارقطني: «ويشبه أن يكون القول قول زائدة؛ لأنه من الأثبات» (^١).
وأما شريك فصدوقٌ يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة (^٢)، وقد اضطرب في روايته للحديث، فرواه -مرة- هكذا، ورواه أخرى عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود.
وبترجيح الوجه الأول يكون الحديث صحيحًا -إن شاء الله-.
• غريب الحديث:
- قوله: «يُغَالق عليه الرجل»: المُغالَقة: المراهنة؛ وأصلها في الميسر، والمَغالِق: الأزلام؛ الواحد مِغْلَق؛ وإنما كرهها إذا كانت على رَسْم الجاهلية؛ وذلك أن يتواضعا بينهما جُعلًا يستحقه السابق منهما (^٣).
- قوله: «وفرسٌ للبطنة»: أي: يطلب ما في بطنها من النَّتاج (^٤).
_________________
(١) العلل ٥/ ٢١٨.
(٢) التقريب (٢٧٨٧).
(٣) الفائق ٣/ ٧٣.
(٤) النهاية ١/ ١٣٧.
[ ٣٨٣ ]
- قوله: «سِدادًا من فقرٍ»: أي: ما يكفي حاجته، والسِّداد بالكسر: كل شيءٍ سددت به خللا (^١).
* * *
١١٣ - قال ابن أبي شيبة (^٢): حدثنا وكيع قال: ثنا المسعودي، عن مزاحم بن زُفر التيمي، عن رجل، عن خبَّاب قال: «الخيل ثلاثةٌ: فرسٌ لله، وفرسٌ لك، وفرسٌ للشيطان، فأما الفرس الذي لله فالفرس الذي يُغزا عليه، وأما الفرس الذي لك فالفرس الذي يستبطنه الرجل، وأما الفرس الذي للشيطان فما قومر عليه وروهن».
• رواة الحديث:
١ - وكيع: هو ابن الجرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقةٌ عابدٌ حافظٌ (^٣).
٢ - المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي.
وثقه ابن سعد، وابن معين، وابن المديني، وأحمد، وابن نمير، لكنه اختلط قبل موته بسنة أو سنتين، فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه قبل الاختلاط، ومن سمع منه ببغداد فحديثه ضعيف؛ لأجل اختلاطه، نص على هذا التفصيل أحمد، قال فيه الذهبي: «من كبار العلماء»، وقال فيه ابن حجر: «صدوق اختلط قبل موته»، ويبدو أنه أرفع مما ذكر الحافظ، وأنه يصل إلى التوثيق (^٤).
_________________
(١) النهاية ٢/ ٣٥٣.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٥٢١.
(٣) تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٦٢، التقريب (٧٤١٤).
(٤) طبقات ابن سعد ٦/ ٣٦٦، تاريخ الدارمي (٦٧٢)، العلل لأحمد ١/ ٩٥، تاريخ بغداد ١٠/ ٢٢٠، تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٢، الكاشف ٢/ ١٥٢، المختلطين للعلائي رقم (٢٨)، التقريب (٣٩١٩).
[ ٣٨٤ ]
٣ - مزاحم بن زُفر التيمي: أبو خزيمة الكوفي مقبولٌ (^١).
• تخريج الحديث:
أخرجه الدارمي (^٢) عن عبد المتعال بن طالب، والطبراني (^٣) من طريق أصبغ بن الفرج.
كلاهما: (عبد المتعال، وأصبغ) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن إسماعيل بن أبي خالد عن صلة عن خباب به بنحوه؛ إلا أنه عند الطبراني رواه ابن وهب، عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد به.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإبهام أحد رواته، وجهالة حال مزاحم.
وأما الطريق الأخرى، فقد اختلف فيها عن ابن وهب على وجهين:
١ - عن ابن وهب عن عمرو عن إسماعيل بن أبي خالد عن صلة عن خباب مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه عبد المتعال بن طالب.
٢ - عن ابن وهب، عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن صلة بن خباب مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه أصبغ بن الفرج.
والوجه الثاني هو الراجح؛ فإن أصبغ بن الفرج ألصق بابن وهب؛ فإنه وراقُه (^٤)، وقد قال أبو حاتم: «كان أصبغ أجل أصحاب ابن وهب» (^٥).
وبناءً على هذا فالحديث من هذا الوجه ضعيفٌ جدًّا؛ لحال مسلمة بن عُلَي؛ فإنه متروك (^٦).
_________________
(١) تهذيب الكمال ٢٧/ ٤١٩، التقريب (٦٥٨١).
(٢) تاريخ الدارمي ص ١٨٧.
(٣) المعجم الكبير ٤/ ٨٠ ح (٣٧٠٧).
(٤) تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٤.
(٥) الجرح والتعديل ٢/ ٣٢١.
(٦) التقريب (٦٦٦٢).
[ ٣٨٥ ]
ولما سأل الدارمي ابن معين من الطريق التي رواها قال: «ليس هذا بشيء» (^١)، وشرح كلامه ابن عدي، فقال: «وهذا الذي ذكره -يعني: ابن معين- في هذه الحكاية أن ابن وهب رواه عن عمرو بن الحارث، عن إسماعيل بن أبي خالد لم يروه ابن وهب هذا عن عمرو، وإنما رواه عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد، ومسلمة ضعيف، وعمرو ثقة» (^٢).
• فقه الفرع:
دلت أحاديث الفرع على تحريم أخذ العوض في المسابقة على الخيل إذا كان على وجه القمار، على أنه إن سَبق فله الرهان، وإن سُبق فعليه، وقد صح من أحاديث الباب حديث رجل من الأنصار.
وسيأتي مزيد بسط لهذه المسألة -إن شاء الله- عند بيان فقه المطلب.