وردت جملة من الأحاديث في فضل ركوب الخيل، وهذا بيانها:
عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدهما، فقال الآخر: أكسلت؟ قال: نعم. فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «كل شيءٍ ليس من ذكر الله فهو لهوٌ ولعبٌ، وفي لفظ: وهو سهوٌ ولغوٌ إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة».
- حديثٌ ضعيف؛ تقدمت دراسته برقم (٦٢).
* * *
- عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: «إن الله -﷿- ليدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة؛ صانعه يحتسب بصنعته الخير، والرامي به، والمُمِدِّ به» وقال: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وكل شيءٍ يلهو به الرجل باطلٌ إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر بالذي عَلِمَه».
- حديثٌ حسن؛ تقدمت دراسته برقم (٤٨).
* * *
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «كل شيء من لهو الدنيا باطلٌ إلا ثلاثة؛ انتضَالك بقوسك، أو تأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك؛ فإنهن
[ ٣٤٦ ]
من الحق». وقال رسول الله -ﷺ-: «انتضلوا واركبوا، وأن تنتضلوا أحب إلي، وإن الله -﷿- ليدخل بالسهم الواحد ثلاثةً الجنة؛ صانعه محتسبًا فيه، والمُمِدَّ به، والرامي به، وإن الله -﷿- ليدخل بلقمة الخبز، وقبضة التمر، ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثةً الجنة؛ رب البيت الآمر به، والزوجة تصلح، والخادم الذي يناول المسكين»، فقال رسول الله -ﷺ-: «الحمد لله الذي لم ينس خدمنا».
- حديث إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٤٩).
* * *
عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ- قال: «اللهو في ثلاث: تأديبك فرسك، ورميك بقوسك -أو قال نصلك- وملاعبتك أهلك».
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٦٣).
* * *
عن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «كل لهو مكروه إلا ملاعبة الرجل امرأته، ومشيه بين الهدفين، أو تعليمه فرسه».
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تقدمت دراسته برقم (٦٤).
* * *
عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أَحبُّ اللهو إلى الله؛ إجراء الخيل، والرمي بالنبل، ولعبكم مع أزواجكم».
- حديثٌ ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٦٥).
• فقه المبحث:
١ - دلت أحاديث المبحث على استحباب ركوب الخيل، والمسابقة عليها، وأنه من اللهو المستحب، وقد تبين خلال الدراسة أنه لم يثبت منها سوى حديث عقبة بن عامر.
[ ٣٤٧ ]
٢ - ينبغي أن يعلم أنه إنما يؤجر المرء في هذا النوع من الرياضة بحسب نيته، فقد أخرج البخاري (^١)، ومسلم (^٢) من حديث أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها (^٣) في مَرْج (^٤) أو روضة، فما أصابت في طِيَلها ذلك من المَرْج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طِيَلها فاستنَّت شرفًا أو شرفين (^٥) كانت آثارها وأرواثها حسناتٍ له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي كان ذلك حسناتٍ له فهي لذلك أجر، ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونِواءً لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر».
قال ابن عبد البر: «في هذا الحديث من الفقه أن الأعيان لا يؤجر المرء في اكتسابها؛ إنما يؤجر في استعمال ما ورد الشرع بعمله مع النية التي تزكو بها الأعمال إذا نوى بها صاحبها وجه الله والدار الآخرة وما يقربه من ربه إذا كان ذلك على سُنَّة، ألا ترى أن الخيل أجرٌ لمن اكتسبها، ووزرٌ على من اكتسبها على ما جاء به الحديث، وهي جنس واحد» (^٦).
وقال ابن مفلح: «وهي -أي: المسابقة- مذمومة إذا أريد بها الفخر والظلم» (^٧).
وقال ابن حجر: «ولا يخفى اختصاص استحبابها -يعني: المسابقة- بالخيل المعدَّة للغزو» (^٨).
_________________
(١) صحيح البخاري ح (٢٣٧١).
(٢) صحيح مسلم ح (٩٨٧).
(٣) مصدره: الطِّوَل والطِّيَل، وهو الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه، ينظر: النهاية ٣/ ١٤٥.
(٤) المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيه الدواب؛ أي: تُخلَّى تسرح مختلطة كيف شاءت، ينظر: النهاية ٤/ ٣١٥.
(٥) أي: عَدَت شوطًا أو شوطين، ينظر: النهاية ٢/ ٤٦٣.
(٦) التمهيد ٤/ ٢٠٢.
(٧) الفروع ٤/ ٤٦١.
(٨) فتح الباري ٦/ ٨٥.
[ ٣٤٨ ]
وقال ابن عابدين: «إذا قصد التلهي، أو الفخر، أو لترى شجاعته، فالظاهر الكراهة؛ لأن الأعمال بالنيات، فكما يكون المباح طاعة بالنية، تصير الطاعة معصية بالنية» (^١).
_________________
(١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٠٢.
[ ٣٤٩ ]