١٢٩ - قال الإمام مسلم (^١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هاشم بن القاسم، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العَقَدي، كلاهما عن عكرمة بن عمار، ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي -وهذا حديثه- أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عكرمة -وهو ابن عمار-، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي قال: كان رجلٌ من الأنصار لا يُسبق شدًّا، قال: فجعل يقول: ألا مُسَابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلما سمعت كلامه -قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله -ﷺ- . قال: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ذرني فلأسابقَ الرجل. قال: «إن شئت» قال: قلت: اذهبْ إليك، وثنيت رِجلي، فَطَفَرت، فعدوت، قال: فربطت عليه شرَفًا أو شرَفين أستبقي نفسي، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرَفًا أو شرَفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فأصكُّه بين كتفيه، قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله. قال: أنا -أظن- قال: فسبقته إلى المدينة.
• غريب الحديث:
- قوله: «لا يُسبق شدًّا»: يعني: عدوًا على الرِّجْلين (^٢).
- قوله: «ألا مسابق» قال القرطبي: «قيدناه مفتوحًا بغير تنوين؛ لأنها (لا)
_________________
(١) صحيح مسلم ح (١٨٠٧) ولم يخرجه من الستة غير مسلم.
(٢) شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٨٣.
[ ٤٣٨ ]
التي للنفي والتبرئة، زيدت عليها همزة الاستفهام، وأشربت معنى التمني؛ كما قالوا: ألا سيفَ صارمٌ، ألا ماءَ باردٌ؛ بغير تنوين ويجوز الرفعُ على أن تكون (ألا) استفتاحًا، ويكون (مسابق) مبتدأ خبره محذوف، تقديره: ألَا هنا مسابق، أو نحوه» (^١).
- قوله: «أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟» قال القرطبي: «يدلُّ على أنه فهم من قول الرَّجل: «ألا مسابق» النفي، فكأنه قال: لا أحدٌ يسبقني؛ فلذلك أنكر عليه سلمة» (^٢).
- قوله: «فلأسابقَ»: منصوب بلام (كي)، على زيادة الفاء (^٣).
- قوله: «اذهب إليك، وثنيت رجلي»: قال القرطبي: «قيدناه على من يوثق بعلمه على الأمر؛ أي: انفذ لوجهك، وخذ في الجري؛ يقوله سلمة وهو راكبٌ خلف النبي -ﷺ- للرَّجل الذي قال: ألا مسابق؛ ولذلك قال: وثنيت رجلي؛ أي: نزلت عن ظهر العضباء. و(إليك) على هذا معمول لـ (اذهب)؛ أي: انفذ لوجهك» (^٤).
- قوله: «فطفرت»: أي: وثبت وقفزت (^٥).
- قوله: «فربطت عليه»: أي: حبست نفسي عن الجري الشديد، وتأخرت عنه (^٦).
- قوله: «شرفًا أو شرفين»: أي: شوطًا أو شوطين، والشرف: ما ارتفع من الأرض (^٧).
- قوله: «أستبقي نفسي»: قال القرطبي: «رويناه بفتح الفاء وسكونها، ففي الفتح يعني به: التنفس؛ يريد: أنه رفق في جريه مخافةَ ضيق النفَس، وبالسكون يعني به: أروِّح نفسي، وأجمُّها لجريٍ آخرِ».
_________________
(١) المفهم ٣/ ٦٧٨ - ٦٧٩.
(٢) المرجع السابق ٣/ ٦٧٩.
(٣) المرجع السابق.
(٤) المرجع السابق ٣/ ٦٨٠.
(٥) شرح النووي ١٢/ ١٨٣، والمفهم ٣/ ٦٧٩.
(٦) شرح النووي ١٢/ ١٨٣، وكشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي ١/ ٤٩٤.
(٧) شرح النووي ١٢/ ١٨٣، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٤٦٣.
[ ٤٣٩ ]
- قوله: «ثمَّ إني رفعت»: أي: زدتُ في السير حتى ألحقه ويروى: (دفعت) بالدال؛ أي: دفعتُ دفعةً شديدةً من الجري، وكلاهما قريبٌ في المعنى (^١).
- قوله: «فأصكُّه»: أي: صككته، والصك الضرب (^٢).
* * *
١٣٠ - قال أبو داود الطيالسي (^٣): حدثنا الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرار البكراوي، عن أبي بكرة قال: «بينما أنا أمشي مع رسول الله -ﷺ-، ومعي رجلٌ، ورسول الله -ﷺ- يمشي بيننا؛ إذ أتى على قبرين، فقال رسول الله -ﷺ-: «إن صاحبي هذين القبرين ليعذبان الآن في قبورهما، فأيكما يأتيني من هذا النخل بعسيب؟». فاستبقت أنا وصاحبي فسبقته، وكسرت من النخل عسيبًا، فأتيت به النبي -ﷺ-، فشقه نصفين من أعلاه، فوضع على أحدهما نصفًا، وعلى الآخر نصفًا، وقال: «إنه يهوِّن عليهما ما دام فيهما من بُلُولتهما شيءٌ؛ إنهما يعذبان في الغيبة والبول».
• رواة الحديث:
١ - الأسود بن شيبان: هو أبو شيبان السدوسي البصري، مولى أنس بن مالك، ثقة عابد (^٤).
٢ - بحر بن مَرَّار البكراوي: هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، أبو معاذ البصري، قال البخاري: «ويقال مَرَار بلا تشديد».
_________________
(١) المفهم ٣/ ٦٧٩، وكشف المشكل من حديث الصحيحين ١/ ٤٩٤.
(٢) كشف المشكل من حديث الصحيحين ١/ ٤٩٤.
(٣) مسند أبي داود الطيالسي ٢/ ١٩٨ ح (٩٠٨) ووجه إدخال هذا الحديث في أحاديث الرياضة هو تسابق هذين الصحابيين بين يدي النبي -ﷺ-، فهذا إقرار منه -ﷺ- على جواز المسابقة.
(٤) تهذيب الكمال ٣/ ٢٢٥، والتقريب (٥٠٢).
[ ٤٤٠ ]
قال علي بن المديني: «سمعت يحيى بن سعيد، وذكر بحر بن مرار، فأثنى عليه خيرًا»، وثقه ابن معين، وأحمد، وابن ماكولا، وابن خلفون، وزاد: «قبل أن يختلط»، وقال النسائي -مرة-: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «لا أعرف له حديثًا منكرًا، ولم أر أحدًا من المتقدمين ممن تكلم في الرجال ضعفه إلا يحيى القطان ذكر أنه كان قد خولط».
وقال يحيى بن سعيد -مرة-: «رأيته قد خُولط (^١)»، وزاد الذهبي عن يحيى قوله: «فلم أكتب عنه»، وقال النسائي -مرة-: «نكرة تغير»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم»، وقال ابن حبان: «اختلط بأخَرةٍ حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز، تركه يحيى القطان».
وقال ابن المديني: «سمعت يحيى يقول: أخذت أطراف بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة». قال علي: «فسألته عنها، فلم يصحِّح منها شيئًا».
قلت: وهي غالب أحاديثه.
لخص حاله الذهبي وابن حجر بقولهما: «صدوق» وزاد ابن حجر: «اختلط بأخَرةٍ» قلت: ولعله يصل إلى درجة التوثيق؛ إذ أحاديثه قليلة، يمكن ضبطها، ومعرفة مدى موافقتها للثقات، وقد ذكر له ابن عدي ثلاثة أحاديث ثم قال: «ولبحر بن مرار هذا غير ما ذكرت من الحديث شيءٌ يسيرٌ، ولا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا»، وهذا يدل على أنه لم يحدث أثناء اختلاطه، وكون يحيى القطان يرميه بالاختلاط، أو لم يصحح حديثه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فهو معارضٌ بقول من أطلق توثيقه من الأئمة (^٢).
_________________
(١) قال مغلطاي في إكمال التهذيب ٢/ ٣٥١: «كذا هو مضبوطٌ مجودٌ بخطٍّ قديمٍ في غاية الجودة، وكذا نقله عنه أبو محمد بن الجارود في كتاب الضعفاء، وأبو بشر الدولابي لما ذكره في الكنى».
(٢) التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ١٢٦، الجرح والتعديل ١/ ٢٤٠ و٢/ ٤١٨، الكامل في الضعفاء ٢/ ٥٥، المجروحين ١/ ١٤٩، الضعفاء للنسائي (٨٣)، الضعفاء للعقيلي ١/ ١٥٤، المؤتلف والمختلف ٤/ ٢١٢٦، الإكمال لابن ماكولا ٧/ ١٨٥، تهذيب الكمال ٤/ ١٤، إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٣٥١، الكاشف ١/ ٩٦، ميزان الاعتدال ١/ ٢٩٨، تهذيب التهذيب ١/ ٣٦٧، التقريب (٦٣٨)، الكواكب النيرات ص ٢٠.
[ ٤٤١ ]
• تخريج الحديث:
- أخرجه البخاري (^١)، والطحاوي (^٢)، والبيهقي (^٣) من طريق الطيالسي.
- وأخرجه ابن أبي شيبة (^٤)، وأحمد (^٥)، وابن ماجه (^٦)، من طريق وكيع عن الأسود، عن بحر، عن أبي بكرة به بنحوه سوى رواية البخاري وابن ماجه، فليس فيها ذكر السباق.
- وأخرجه أحمد (^٧) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والبخاري (^٨)، والبزار (^٩)، والطبراني (^١٠)، وابن قانع (^١١)، والعقيلي (^١٢)، وابن عدي (^١٣)، والبيهقي (^١٤) من طريق مسلم بن إبراهيم.
وعلقه أبو حاتم (^١٥) عن سليمان بن حرب، وابن عدي (^١٦)، وإبراهيم الحربي (^١٧)، وعلقه الدارقطني (^١٨) عن عبد الله بن أبي بكر العَتَكي، والبخاري (^١٩)، وعلقه الدارقطني (^٢٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث.
خمستهم: (أبو سعيد، ومسلم، وسليمان، والعَتَكي، وعبد الصمد) عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي
_________________
(١) التاريخ الكبير ٢/ ١٢٧.
(٢) شرح مشكل الآثار ١٣/ ١٠١ ح (٥١٩١) ..
(٣) إثبات عذاب القبر ح (١٢٥).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٥٢.
(٥) مسند أحمد ٣٤/ ٥٣ ح (٢٠٤١١).
(٦) سنن ابن ماجه ح (٣٤٩).
(٧) مسند أحمد ٣٤/ ٧ ح (٢٠٣٧٣).
(٨) التاريخ الكبير ٢/ ١٧٢.
(٩) مسند البزار ٥/ ١٧٤ ح (٣٦٣٦).
(١٠) المعجم الأوسط ٤/ ١١٣ ح (٣٧٤٧).
(١١) معجم الصحابة ٣/ ١٤٢.
(١٢) الضعفاء ١/ ١٥٤.
(١٣) الكامل ٢/ ٥٥.
(١٤) إثبات عذاب القبر ح (١٢٥).
(١٥) العلل ص ٨٣٤.
(١٦) الكامل ٢/ ٥٥.
(١٧) غريب الحديث ٢/ ٦١٠.
(١٨) العلل ٧/ ١٥٦.
(١٩) التاريخ الكبير ٢/ ١٢٧.
(٢٠) العلل ٧/ ١٥٦.
[ ٤٤٢ ]
بكرة به مختصرًا بدون ذكر السباق إلا في رواية أحمد، وابن عدي، والطبراني.
• الحكم على الحديث:
- إسناده صحيح؛ وقد اختلف في الحديث عن الأسود بن شيبان على وجهين:
الأول: عنه، عن بحر، عن أبي بكرة.
وهذا يرويه راويان: أبو داود الطيالسي، ووكيع.
وهذا الوجه ضعيف؛ لأن بحر بن مرار لم يسمع من أبي بكرة كما ذكر ذلك المزي (^١).
الثاني: عنه، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، وهذا يرويه خمسة: (أبو سعيد مولى بني هاشم، ومسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وعبد الله العَتَكي، وعبد الصمد بن عبد الوارث).
والوجه الثاني رجحه أبو حاتم (^٢)، والدارقطني (^٣)، والمزي (^٤)؛ وقال العقيلي بعد أن أورد هذا الوجه: «وليس بمحفوظ من حديث أبي بكرة إلا عن بحر بن مرار هذا» (^٥)؛ وهو الراجح؛ لأن من رواه أكثر عددًا، وإليك بيانهم:
١ - أبو سعيد مولى بني هاشم: صدوق ربما أخطأ (^٦).
٢ - مسلم بن إبراهيم، ثقة مأمون مكثر (^٧).
٣ - سليمان بن حرب، ثقة إمام حافظ (^٨).
٤ - عبد الله بن أبي بكر العتكي، صدوق (^٩).
_________________
(١) تهذيب الكمال ٤/ ١٤.
(٢) العلل ص ٨٣٤.
(٣) العلل ٧/ ١٥٦.
(٤) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري ١/ ٧٢.
(٥) الضعفاء ١/ ١٥٤.
(٦) التقريب (٣٩١٨).
(٧) التقريب (٦٦١٦).
(٨) التقريب (٢٥٤٥).
(٩) التقريب (٣٢٣٨).
[ ٤٤٣ ]
٥ - عبد الصمد بن عبد الوارث، صدوق (^١).
قال الطبراني -عقب تخريجه-: «لا يُروى هذا الحديث عن أبي بكرة إلَّا من حديث الأسود بن شيبان، ولم يُجَوّده عن الأسود بن شيبان إلَّا مسلم بن إبراهيم».
وفي كلامه -﵀- تأمُّل، فقد رواه غير مسلم.
وبناءً على ترجيح هذا الوجه يكون الحديث صحيحًا -إن شاء الله- وقد جود الحديث العراقي (^٢)، وصححه ابن حجر (^٣).
* * *
١٣١ - قال الحميدي (^٤): ثنا سفيان، قال ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: سابقت رسول الله -ﷺ- فسبقته، فلما حملت من اللحم سابقني، فسبقني، فقال: «يا عائشة هذه بتلك».
• رواة الحديث:
١ - سفيان: هو ابن عيينة، تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والثمانين، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ.
٢ - هشام بن عروة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقة فقيه.
٣ - عروة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقة فقيه مشهور.
• تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني (^٥) من طريق الحميدي.
_________________
(١) التقريب (٤٠٨٠).
(٢) المغني في تخريج أحاديث الإحياء ٢/ ١٤٢.
(٣) فتح الباري ١/ ٣٢١.
(٤) مسند الحميدي ١/ ١٢٨ ح (٢٦١).
(٥) المعجم الكبير ٢٣/ ٤٧ ح (١٢٥).
[ ٤٤٤ ]
- وأخرجه الترمذي (^١)، والنسائي (^٢)، وابن ماجه (^٣)، وأحمد (^٤)، والطحاوي (^٥)، وابن حبان (^٦)، والدارقطني (^٧)، والبيهقي (^٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة به بنحوه.
- وأخرجه أبو داود الطيالسي (^٩) من طريق ابن أبي الزناد، وإسحاق بن راهويه (^١٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأحمد (^١١) من طريق أبي حفص المُعَيطي.
- وأخرجه ابن أبي شيبة (^١٢)، وأحمد (^١٣) عن عفان بن مسلم، وأحمد (^١٤) عن يزيد بن هارون، والحسن بن موسى، ويونس المؤدب، وعلي بن الجعد (^١٥)، والطبراني (^١٦) من طريق الحجاج بن المنهال.
سِتَّتهم: (عفان، ويزيد، والحسن، ويونس، وابن الجعد، والحجاج) عن حماد بن سلمة، وعلقه البخاري (^١٧) عن حماد بن سلمة، وأحمد (^١٨)، والبيهقي (^١٩) من طريق معاوية بن عمرو، وأبو داود (^٢٠) -ومن طريقه البيهقي (^٢١) -
_________________
(١) العلل الكبير للترمذي ٢/ ٩٤٩.
(٢) سنن النسائي الكبرى ٥/ ٣٠٣ ح (٨٩٤٢).
(٣) سنن ابن ماجه ح (١٩٧٩).
(٤) مسند أحمد ٤٠/ ١٤٤ ح (٢٤١١٨).
(٥) شرح مشكل الآثار ٥/ ١٤٣ ح (١٨٨٠).
(٦) صحيح ابن حبان ١/ ٢١٣ ح (٤٦٩١).
(٧) العلل ١٥/ ٤٦.
(٨) سنن البيهقي ١٠/ ١٧ - ١٨، ومعرفة السنن والآثار ١٤/ ١٥٠ ح (١٩٤٥١).
(٩) مسند أبي داود الطيالسي ٣/ ٧١ ح (١٥٦٥).
(١٠) مسند إسحاق بن راهويه ٢/ ٢٨٩ ح (٨٠٦).
(١١) مسند أحمد ٤٣/ ٣١٣ ح (٢٦٢٧٧).
(١٢) مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٧١٩.
(١٣) مسند أحمد ٤١/ ٤٤٧ ح (٢٤٩٨١).
(١٤) مسند أحمد ٤٢/ ٣١٢ ح (٢٥٤٨٨) و٤٣/ ٢٩٧ - ٤٠٥ ح (٢٦٢٥٢) وح (٢٦٣٩٨).
(١٥) مسند ابن الجعد ١/ ٤٨٠ ح (٣٣٣١).
(١٦) معجم الطبراني الكبير ٢٣/ ٤٦ ح (١٩٠٧٧).
(١٧) العلل الكبير للترمذي ٢/ ٩٤٩.
(١٨) مسند أحمد ٤٠/ ١٤٥ ح (٢٤١١٩).
(١٩) سنن البيهقي ١٠/ ١٧ - ١٨.
(٢٠) سنن أبي داود ح (٢٥٧٨).
(٢١) سنن البيهقي ١٠/ ١٨.
[ ٤٤٥ ]
من طريق محبوب بن موسى الأنطاكي، والنسائي (^١) من طريق سعيد بن المغيرة الصياد، ومحمد بن كثير، وأبو نعيم (^٢) من طريق المسيب بن واضح.
خمستهم: (معاوية، والأنطاكي، والصياد، وابن كثير، والمسيب) عن أبي إسحاق الفزاري، وابن أبي الدنيا (^٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن عدي (^٤) من طريق عمران بن أبي الفضل، وابن أبي شيبة (^٥)، والنسائي (^٦) عن محمد بن المثنى، والطبراني (^٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة.
ثلاثتهم: (ابن أبي شيبة، وابن المثنى، وعثمان) عن حماد بن أسامة، والدارقطني (^٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وأبو نعيم (^٩) من طريق سفيان الثوري.
وعلقه ابن أبي حاتم (^١٠) عن أبي معاوية الضرير.
وعلقه الدارقطني (^١١) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وسعيد بن يحيى اللخمي، وحُديج بن معاوية، ومالك بن سعير.
خمسةَ عَشَرَهم (^١٢): (ابن أبي الزناد، وجرير، والمعيطي، وحماد بن
_________________
(١) سنن النسائي الكبرى ٥/ ٣٠٤ ح (٨٩٤٥) وح (٨٩٤٤).
(٢) رياضة الأبدان ح (٤).
(٣) كتاب العيال ٢/ ٧٥٤، وكتاب المداراة ح (١٦٠).
(٤) الكامل في الضعفاء ٥/ ٩٥.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٧١٩.
(٦) سنن النسائي الكبرى ٥/ ٣٠٤ ح (٨٩٤٣).
(٧) معجم الطبراني الكبير ٢٣/ ٤٧ ح (١٩٠٧٨).
(٨) العلل ١٥/ ٤٦.
(٩) حلية الأولياء ٧/ ١٤٠.
(١٠) العلل رقم (٢٤٨٤).
(١١) العلل ١٥/ ٤٥ - ٤٦.
(١٢) فائدة في ضبط الأعداد المركبة، قال الشيخ مصطفى غلاييني في كتابه جامع الدروس العربية ٣/ ١٢٦: «اعلم أنَّ العددَ المركبَ إذا أضيفَ، لا تُخِلُّ إِضافته ببنائه، فيبقى مبنيَّ الجزءَين على الفتحِ، كما كان قبلَ إضافتهِ، نحو: «جاءَ ثلاثةَ عشرَكَ»، ويرى الكوفيُّون أنَّ العددَ المركَّب إذا أضيفَ أعربَ صدرُهُ بما تقتضيهِ العواملُ، وجُرَّ عَجزُهُ بالإضافةِ نحو «هذه خمسةُ عشَرِكَ، خُذْ خمسةَ عشرِكَ. أعطِ من خمسةِ عشرِكَ» والمختارُ عند النُّحاة أنَّ هذا العددَ يلزم بناءَ الجزءين».
[ ٤٤٦ ]
سلمة، والفزاري، والدراوردي، وابن أبي الفضل، وحماد بن أسامة، ويحيى بن سعيد، والثوري، وأبو معاوية، ويحيى بن زكريا، واللخمي، وحُديج، وابن سعير) عن هشام بن عروة به بنحوه، إلا أنه حصل اختلافٌ في الروايات عند بعضهم على ما يلي:
فرواه جرير، فقال: عن هشام: أراه عن أبيه.
ورواه يونس المؤدب، عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة، عن عائشة.
ورواه عفان، والحسن، وابن الجعد، والحجاج، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي سلمة، عن عائشة.
ورواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.
ورواه محبوب بن موسى الأنطاكي، ومعاوية بن عمرو بن المهلب، وسعيد بن المغيرة الصياد عن أبي إسحاق، عن هشام، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وهكذا رواه عثمان بن أبي شيبة، عن حماد بن أسامة.
إلا أن محبوبًا قرن مع أبي سلمة أبا هشام.
ورواه ابن أبي شيبة، وابن المثنى، عن حماد بن أسامة، وأبو معاوية الضرير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
ثلاثتهم: (حماد، وأبو معاوية، ويحيى) عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهكذا علقه البخاري عن حماد بن سلمة، عن هشام.
ورواه مالك بن سعير، عن هشام، عن رجل، عن عائشة.
- وأخرجه الطحاوي (^١)، وابن أبي الدنيا (^٢) من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به مطولًا.
_________________
(١) شرح مشكل الآثار ٥/ ١٤٤ ح (١٨٨١).
(٢) المداراة ح (١٥٦).
[ ٤٤٧ ]
• الحكم على الحديث:
رجال إسناد الحميدي ثقات؛ وقد صحح الحديث العراقي (^١)، وابن الملقن (^٢)، والبوصيري (^٣)، لكن حصل اختلافٌ في الحديث على هشام بن عروة، على أربعة أوجه:
الوجه الأول: هشام، عن أبيه، عن عائشة، وقد رواه عن هشام اثنا عشر راويًا، وهم: (سفيان بن عيينة، وابن أبي الزناد، وجرير، والمعيطي، وحماد، والفزاري، والدراوردي، وابن أبي الفضل، ويحيى بن سعيد، والثوري، واللخمي، وحديج) ولم يصح إلا عن راويين منهم فقط، وهما: (سفيان بن عيينة، والمعيطي).
أما البقية فرواياتهم ضعيفة، وهذا تفصيل ضعفها:
- أما رواية ابن أبي الزناد؛ فإن الراوي عنه أبو داود الطيالسي، وهو بصري (^٤)، وقد قال ابن المديني عن ابن أبي الزناد: «حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب». وبنحوه قال يعقوب ابن شيبة، وعمرو الفلاس، والساجي (^٥).
- وأما رواية جرير؛ فإنه لم يجزم برواية هشام عن أبيه، وإنما قال: «أراه عن أبيه» على الشك.
- وأما رواية حماد بن سلمة -فقد اختلف فيها على أربعة أوجه:
١ - عنه، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه عنه يونس المؤدب.
٢ - عنه، عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة فيما علقه البخاري.
_________________
(١) المغني عن حمل الأسفار ٢/ ٤٤.
(٢) البدر المنير ٩/ ٤٢٤.
(٣) زوائد ابن ماجه ص ٢٨١.
(٤) كما في ترجمته في تهذيب الكمال ١١/ ٤٠١.
(٥) تهذيب الكمال ١٧/ ١٠٠.
[ ٤٤٨ ]
٣ - عنه، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه عنه أربعة رواة: (عفان، والحسن، وابن الجعد، والحجاج).
٤ - عنه، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وهذا يرويه عنه يزيد بن هارون.
وغالب الظن أن الاضطراب في الوجهين الأخيرين من علي بن زيد بن جُدعان؛ إذ هو ضعيف (^١)، وحماد بن سلمة حافظٌ لحديث علي، وهو من أثبت الناس فيه (^٢)، والرواة عنه ثقات، وهم:
- عفان بن مسلم، وهو ثقة ثبت (^٣).
- الحسن بن موسى، وهو ثقة (^٤).
- علي بن الجعد، وهو ثقة ثبت (^٥).
- الحجاج بن المنهال، وهو ثقة فاضل (^٦).
- يزيد بن هارون، ثقة متقن (^٧).
أما الوجهان الأولان فالراوي للوجه الأول يونس المؤدب، وهو ثقة ثبت (^٨)، والوجه الثاني علقه البخاري، عن حماد، ولا يُعرف من رواه؛ لكن كون البخاري لم يذكر سواه دليلٌ على رجحان هذا الوجه عنده، وأن حمادًا حفظه.
- وأما رواية أبي إسحاق الفزاري، فقد اختلف فيها على ثلاثة أوجه:
١ - عنه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وهذا يرويه راويان:
- محمد بن كثير الصنعاني، وهو صدوق كثير الغلط (^٩).
- المسيب بن واضح، وقد قال فيه أبو حاتم: «صدوق يخطئ كثيرًا، فإذا
_________________
(١) التقريب (٤٧٣٨).
(٢) شرح علل الترمذي ١/ ٤١٤ و٢/ ٧٨١.
(٣) التقريب (٤٦٢٥).
(٤) التقريب (١٢٨٨).
(٥) التقريب (٤٦٩٨).
(٦) التقريب (١١٣٧).
(٧) التقريب (٧٧٨٩).
(٨) التقريب (٧٩١٤).
(٩) التقريب (٦٢٥١).
[ ٤٤٩ ]
قيل له، لم يقبل»، وقال الدارقطني: «ضعيف» (^١).
٢ - عنه، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه محبوب بن موسى الأنطاكي، وهو صدوق (^٢).
٣ - عنه، عن هشام، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، وهذا يرويه راويان:
١ - معاوية بن عمرو بن المهلب، وهو ثقة (^٣).
٢ - سعيد بن المغيرة الصياد، وهو ثقة (^٤).
ورواية هذين الأخيرين مقدمة على رواية أولئك؛ لثقتهما، ولمخالفتهما الجادة، وفيهما معاوية بن عمرو، وقد قال أبو حاتم: «كان سِيَر أبي إسحاق الفزاري عند ثلاثة أنفس؛ عند معاوية بن عمرو، وهو أحبهم إليَّ، وعند محبوب بن موسى، وعند المسيب بن واضح» (^٥).
- وأما رواية الدراوردي ففيها الراوي عنه خالد بن خداش، وهو صدوقٌ يخطئ (^٦).
- وأما رواية عمران بن أبي الفضل، فقد قال أبو حاتم عنه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، روى عنه إسماعيل بن عياش حديثين باطلين موضوعين» (^٧). قال الذهبي: «قلت: أحدهما مسابقة عائشة بألفاظ تنكر» (^٨).
- وأما رواية يحيى بن سعيد الأموي، فالراوي عنه علي بن عمرو الأنصاري، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «ربما أغرب» (^٩) وقال الذهبي: «وثق، وله غرائب» (^١٠).
- وأما رواية سفيان الثوري فهي ضعيفة، فقد رواها أبو نعيم في كتابه
_________________
(١) الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤، ولسان الميزان ٦/ ٤٠.
(٢) التقريب (٦٤٩٥).
(٣) التقريب (٦٧٦٨).
(٤) التقريب (٢٣٩٧).
(٥) الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٦.
(٦) التقريب (١٦٢٣)، وقد ذكر الدارقطني في العلل ١/ ١٨٨ وهمًا له عن الدراوردي.
(٧) الجرح والتعديل ٦/ ٣٠٣.
(٨) ميزان الاعتدال ٣/ ٢٤١.
(٩) الثقات ٨/ ٤٧٣.
(١٠) الكاشف ٢/ ٤٥.
[ ٤٥٠ ]
الحلية، وهو مظنة الغرائب؛ وقد قال عقبها: «غريبٌ من حديث الثوري، تفرد به يحيى بن حسان» (^١)، فالثوري من المحدثين الكبار، ويشترك في نقل أحاديثه جمعٌ كبير من الحفاظ؛ كيحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وغيرهم، وأما يحيى بن حسان الذي تفرد بها عنه فهو مع ثقته ليس من أصحاب الثوري المعروفين؛ وقد بحثت لعلي أجد له رواية أخرى عن الثوري، فلم أجد، فلو حدث به الثوري؛ لما خفي على أحدٍ من هؤلاء الحفاظ، وقد وجدت ليحيى هذا بعض الروايات عن سفيان بن عيينة، فأخشى أن الراوي عنه، وهو إبراهيم بن عيسى، قد وهم فجعله من حديث الثوري، وإبراهيم هذا لم أقف في ترجمته على ما يفيد حاله (^٢).
- وأما رواية سعيد بن يحيى اللخمي، فهو صدوق (^٣)؛ لكن روايته علقها الدارقطني، ولو كانت صحيحة عنده لاعتبرها؛ لكنه أعرض عنها، ورجح غيرها.
- وأما رواية حُديج بن معاوية، فهي ضعيفة؛ إذ جمهور المحدثين على تضعيفه، وعدم الاحتجاج بخبره (^٤).
وأما الراويان اللذان صح عنهما هذا الوجه، فهما:
١ - سفيان بن عيينة، وقد سبق بيان حاله، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ.
٢ - أبو حفص المعيطي، قال عنه أبو حاتم: «لا بأس به» (^٥).
الوجه الثاني: هشام، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، وهذا يرويه عنه ثلاثة رواة، وهم: (حماد بن سلمة، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو أسامة).
_________________
(١) حلية الأولياء ٧/ ١٤٠.
(٢) ينظر: أخبار أصبهان ١/ ١٨٠، طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٣٤١، حلية الأولياء ١/ ٣٩٣.
(٣) التقريب (٢٤١٦).
(٤) ينظر: تهذيب الكمال ٥/ ٤٨٨.
(٥) الجرح والتعديل ٦/ ١٠٣.
[ ٤٥١ ]
وقد تابع هشامًا على هذا الوجه محمدُ بن إبراهيم بن الحارث.
ولم تصح رواية هذا الوجه إلا عن راوٍ واحد، وهو: أبو إسحاق الفزاري -من طريق معاوية بن عمرو، وسعيد الصياد- وقد سبق بيان ذلك -وأبو إسحاق ثقة حافظ (^١)، لكن لم أقف على أحد تابعه على هذا الوجه.
أما رواية حماد بن سلمة فقد سبق الكلام عليها.
وأما رواية أبي أسامة لهذا الوجه -فهي من رواية- عثمان بن أبي شيبة، وهو وإن كان ثقة حافظًا شهيرًا؛ فإن له أوهامًا (^٢)، وقد خالفه راويان، فروياه عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهما:
- أخوه أبو بكر بن أبي شيبة، وهو ثقة حافظ (^٣).
- محمد بن المثنى، وهو ثقة ثبت (^٤).
وأما متابعة محمد بن إبراهيم بن الحارث لهشام على هذا الوجه، فقد تفرد بها: يحيى بن أيوب الغافقي، وقد قال فيه أحمد بن صالح المصري: «له أشياء يخالف فيها» (^٥)، وقال الدارقطني: «في بعض حديثه اضطراب» (^٦).
الوجه الثالث: عن هشام، عن رجل، عن عائشة، وهذا يرويه عنه مالك بن سعير.
ومالك بن سعير، لا بأس به (^٧)؛ ولم أقف على من تابعه على هذا الوجه.
الوجه الرابع: عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه عنه أربعة رواة: «حماد بن أسامة -من طريق ابن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى-، وحماد بن سلمة فيما علقه البخاري، وأبو معاوية الضرير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة».
_________________
(١) التقريب (٢٣٠).
(٢) التقريب (٤٥١٣).
(٣) التقريب (٣٥٧٥).
(٤) التقريب (٦٢٦٤).
(٥) تهذيب التهذيب ١١/ ١٦٤.
(٦) ميزان الاعتدال ٤/ ٣٦٢.
(٧) التقريب (٦٤٤٠).
[ ٤٥٢ ]
وهذا بيان حال هؤلاء الرواة الأربعة:
١ - حماد بن أسامة ثقة ثبت (^١).
٢ - حماد بن سلمة، وقد سبق الكلام على روايته.
٣ - أبو معاوية الضرير، وهو محمد بن خازم ثقة في حديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره (^٢).
٤ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة متقن (^٣).
وهذا الوجه رجحه أبو زرعة (^٤)، والدارقطني (^٥)، وهو ظاهر فعل البخاري (^٦)، وهو الأقرب؛ لأمور:
١ - أنه إذا اختلف على راوٍ، وسلك بعض أصحابه جادة معروفة، وخالفهم حافظٌ أو أكثر، في سلوك غير الجادة؛ كان الغالب أن الصواب مع من سلك غير الجادة (^٧).
والجادة هنا هشام عن أبيه عن عائشة (^٨).
_________________
(١) التقريب (١٤٨٧).
(٢) التقريب (٥٨٤١).
(٣) التقريب (٧٥٤٨).
(٤) العلل لابن أبي حاتم رقم (٢٤٨٤).
(٥) العلل ١٥/ ٤٦.
(٦) العلل الكبير للترمذي ٢/ ٩٤٩.
(٧) وقد أخطأ سفيان بن عيينة في حديث، فسلك فيه الجادة، ونبه على ذلك الإمام الشافعي، وذلك في حديث رواه سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: «صلى عمر الصبح بمكة، ثم طاف سبعًا، ثم خرج وهو يريد المدينة، فلما كان بذي طوى، وطلعت الشمس صلى ركعتين» قال يونس بن عبد الأعلى: «قال لي الشافعي في هذا الحديث: اتبع سفيان بن عيينة في قوله الزهري، عن عروة عن عبد الرحمن المجرة، يريد لزم الطريق». ينظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي ٤/ ١٥٦.
(٨) قال ابن رجب في فتح الباري ٥/ ٣٥: «عروة عن عائشة سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لايضبط ووهمُهُ». وقال المعلمي في التنكيل ٢/ ٦٧: «وهكذا الخطأ في الأسانيد، أغلب ما يقع بسلوك الجادة، فهشام بن عروة غالب روايته عن أبيه عن عائشة، وقد يروي عن وهب بن كيسان عن عبيد ابن عمير، فقد يسمع رجل من هشام خبرًا بالسند الثاني ثم يمضي زمان على السامع فيشتبه عليه فيتوهم أنه سمع ذاك الخبر من هشام بالسند الأول على ما هو الغالب المألوف، ولذلك تجد أئمة الحديث إذا وجدوا راويين اختلفا بأن رويا عن هشام خبرًا واحدًا، جعله أحدهما عن هشام عن وهب عن عبيد، وجعله الآخر عن هشام عن أبيه عن عائشة، فالغالب أن يقدموا الأول، ويخطئوا الثاني، هذا مثال ومن راجع كتب علل الحديث وجد من هذا ما لا يحصى».
[ ٤٥٣ ]
٢ - أن من رواة هذا الوجه حماد بن أسامة، وقد قال فيه الإمام أحمد: «ما رأيت أحدًا أكثر رواية -عن هشام بن عروة- من أبي أسامة، ولا أحسن رواية منه» (^١).
وقال ابن معين: «أبو أسامة راوية هشام بن عروة» (^٢).
كما أن من رواته حماد بن سلمة، وقد قال ابن مهدي: «حماد بن سلمة أروى الناس عن ثلاثة: ثابت، وحميد، وهشام بن عروة» (^٣).
٣ - أن رواته أكثر عددًا.
٤ - أن هشامًا لم يصرح بالتحديث في جميع أوجه الحديث إلا في هذا الوجه، فقال: «حدثني رجل» كما في رواية أبي أسامة، عند ابن أبي شيبة، وهذه قرينةٌ تدل على أن هشامًا إنما رواه على هذا الوجه.
أما تصريحه بالإخبار عن أبي سلمة في رواية المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق الفزاري، فضعيفة؛ إذ المسيب متكلمٌ فيه كما سبق.
- الخلاصة:
أن الحديث لا يصح؛ إذ أصح وجوهه عن هشام عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وفي الإسناد هذا المبهم.
• فقه المبحث:
١ - دلت أحاديث المبحث على جواز السبْق على الأقدام، وقد صح منها حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي بكرة، ويستفاد منها ما يلي:
_________________
(١) شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٦٨٠.
(٢) معرفة الرجال لابن معين -رواية ابن محرز- ١/ ١٥٥.
(٣) العلل للإمام أحمد -رواية ابنه عبد الله- ٣/ ٢٢٨.
[ ٤٥٤ ]
١ - جواز المسابقة على الأقدام بدون عوض، وقد نقل الإجماعَ على ذلك جمعٌ من أهل العلم، منهم: ابن هبيرة (^١)، والنووي (^٢)، وابن القيم (^٣).
٢ - قال الشوكاني: «في الحديثين (^٤) دليلٌ على مشروعية المسابقة على الأرجل، وبين الرجال والنساء المحارم، وأن مثل ذلك لا ينافي الوقار، والشرف، والعلم، والفضل، وعلو السن؛ فإنه -ﷺ- لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره، ولا فرق بين الخلاء والملأ» (^٥).
قلت: كلام الشوكاني في عدم التفريق بين الملأ والخلاء فيه تأمل؛ فليس في حديث عائشة -على فرض صحته- ما يدل على أن السباق كان على الملأ، بل ورد في بعض ألفاظ الحديث أن النبي -ﷺ- قال لأصحابه: «تقدموا» فتقدموا، ثم سابق عائشة، كما عند أحمد (^٦) وغيره.
٢ - دل حديث عائشة على جواز ممارسة المرأة للرياضة، والحديث ضعيفٌ كما سبق دراسته، ولكن ممارسة المرأة للرياضة جائزة؛ لأن الأصل عموم الأحكام الشرعية للرجال والنساء، ولكن هناك شروط لا بد للمرأة التقيد بها عند ممارسة الرياضة، وهي:
١ - أن تكون المرأة ساترة لعورتها.
٢ - أن تكون بعيدة عن مرأى الرجال، والاختلاط بهم.
٣ - ألا تكون متشبهة بالرجال.
٤ - ألا تكون متشبهة بالكافرات.
٥ - ألا تمارس الرياضة التي لا تناسبها، مثل الرياضة العنيفة التي تتعارض مع طبيعتها، وربما أفقدتها بعض خصائصها (^٧).
_________________
(١) الإفصاح ٢/ ٣١٨.
(٢) شرح مسلم ١٢/ ١٨٣.
(٣) الفروسية ص ٩٨.
(٤) يعني: حديث سلمة، وعائشة المتقدمين.
(٥) نيل الأوطار ٨/ ١٧٣.
(٦) مسند أحمد ٤٠/ ١٤٥ ح (٢٤١١٩).
(٧) ثبت يقينًا أن الاحتراف الرياضي، والممارسة العنيفة المستمرة لأي لعبة من اللُّعَب الرياضية المعاصرة -المباحة منها أو الممنوعة- تطبع هيئة الفتاة الجسمية بطابع الذكور البدني، حتى تنطبق مقاسات بعضهن الجسمية على مقاسات الذكور، من حيث: ضمور الحوض، وسعة ما بين المنكبين، وعمق الصدر، وصلابة الأطراف، وبروز العضلات، وخشونة الصوت، وبروز الحنجرة، ولم يعد غريبًا شذوذ بعض النساء بمظاهر للقوى البدنية ممَّا يعجز عنها كثير من أصحَّاء الرجال. ينظر: بحوث تربية الفتاة المسلمة للدكتور عدنان باحارث ١/ ٤٩٦.
[ ٤٥٥ ]
وأما ما يثار بين فينة وأخرى من المطالبة بتخصيص حصص دراسية في مدارس البنات لهذه الرياضة؛ والمطالبة بفتح نوادٍ رياضية للنساء، فالواقع يثبت أن هذه الأشياء مقدمة لأن تخلع المرأة جلباب الحياء، ومقدمة الشيء ينبغي أن تنزل منزلة الشيء (^١)، والمدارس التي مارست هذا الشيء -صار في نسائها تبرج فاضح، يقول الشيخ علي الطنطاوي: «كانت النصرانيات واليهوديات من أهل الشام يلبسن قبل الحرب الأولى المُلَاءات الساترات كالمسلمات، وكل ما عندهن أنهن يكشفن الوجوه، ويمشين سافرات أذكر ذلك وأنا صغير، وجاءت مرة وكيلة ثانوية البنات المدرسة سافرة، فأغلقت دمشق كلها حوانيتها، وخرج أهلها محتجين متظاهرين حتى روعوا الحكومة، فأمرتها بالحجاب، وأوقعت عليها العقاب، مع أنها لم تكشف إلا وجهها.
ومرت الأيام، وجئت هذه المدرسة ألقي فيها دروسًا إضافية، وأنا قاضي دمشق سنة (١٩٤٩ م) فسمعت مرة صوتًا من ساحة المدرسة، فتلفت أنظر من النافذة، فرأيت مشهدًا ما كنت أتصور أن يكون في ملهى، فضلًا عن مدرسة، وهو أن طالبات أحد الفصول وكلهن كبيرات بالغات قد استلقين على ظهورهن في درس الرياضة، ورفعن أرجلهن حتى بدت أفخاذهن عن آخرها.
فكان هذا الاستعمار الجديد شرًّا من الاستعمار القديم؛ لأن ذلك يمثله قوم ليسوا منا، ولا دينهم من ديننا، ولا لسانهم من لساننا، وهذا يقوم عليه ويدعمه ويحرسه أبناؤنا.
لم أكن أتصور أنه سيأتي علي يوم أرى فيه مدارس البنات في بعض بلاد المسلمين -تكشف عن أجسادهن بحجة الرياضة، وتعلمهن الاختلاط
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ٤/ ١٨٠، والمنثور في القواعد ٢/ ٣٥٢.
[ ٤٥٦ ]
باسم الفن » (^١).
وفي دراسة قامت بها مجلة أسرتنا (^٢) على مجموعة من النوادي النسائية الرياضية، تقول المجلة: «أقولها بصراحة متناهية وبلا تردد أن أسوأ ما في تلك الأندية هو اللباس الذي ترتديه عاملات وعضوات النادي، فهو في أبسط صوره عارٍ للغاية، وهي صفة عامة لكل الموجودات، بنطلونات ضيقة وخفيفة، وبلايز عارية وضيقة كذلك، أما في المسابح والسونا فالأمر أشد وطأة، غياب تام للحياء والستر!!
كل شيء باللباس يشير إلى الاشمئزاز، ويستنفر النفس السوية، ويخدش الحياء!! لا أخفيكم سرًّا أنني في بدء -جولتي الميدانية- دخلت ناديًا، وشاهدت منظر النساء وهن يسبحن فلم أستطع إكمال الجولة بنفس اليوم؛ لعظم ما رأيت».
وقد قال العلامة ابن عثيمين: «نصيحتي لإخواني ألا يمكنوا نساءهم من دخول نوادي السباحة، والألعاب الرياضية؛ لأن النبي -ﷺ- حث المرأة أن تبقى في بيتها، فقال -وهو يتحدث عن حضور النساء للمساجد، وهي أماكن العبادة والعلم الشرعي-: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن» (^٣)، وذلك تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، ثم إن المرأة إذا اعتادت ذلك تعلقت به تعلقًا كبيرًا؛ لقوة عاطفتها، وحينئذ تنشغل به عن مهماتها الدينية والدنيوية، ويكون حديث نفسها ولسانها في المجالس، ثم إن المرأة إذا قامت بمثل ذلك كان سببًا في نزع الحياء من المرأة، فلا تسأل عن سوء عاقبتها، إلا أن يمن الله عليها باستقامة تعيد إليها حياءها الذي جبلت
_________________
(١) ذكريات علي الطنطاوي ٥/ ٢٢٦ وص ١٨١، و٨/ ٢٧٠ - ٢٧٥، وينظر: عودة الحجاب للدكتور محمد المقدم ١/ ٧١، وإبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب للمباركفوري ص ٩٩.
(٢) مجلة أسرتنا عدد (٤٠)، شهر رجب ١٤٢٤ هـ.
(٣) أخرجه أبو داود ح (٥٦٧)، وأصله عند البخاري ح (٨٥٨)، ومسلم ح (٤٤٢) دون: (وبيوتهن خير لهن).
[ ٤٥٧ ]
عليه » (^١).
وقال سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: «الدعوة إلى الرياضة النسائية، دعوة لخروجها عن حيائها وعن ما فطرها الله عليه، هذه أمور لو تأملها العاقل الذي يخاف الله ويتقيه لعلم أنها دعوات سيئة، وأن الداعي لها آثم وعاصٍ لله ورسوله» (^٢).
وقال الشيخ صالح الفوزان: «وتحرم مشاركتها فيها؛ لأنَّ المقصود منها: تغريب المرأة المسلمة، وإزالة الفوارق بينها وبين الرجال، وفي ذلك نزعٌ للباس الساتر» (^٣).
_________________
(١) مجلة الدعوة، العدد (١٧٦٥).
(٢) في مداخلة هاتفية لسماحته في برنامج قانون المجتمع على قناة الاقتصادية، في الحلقة التي جاءت بعنوان: الأندية الرياضية النسائية في المملكة.
(٣) ينظر موقع: www.islamlight.net/index.php.
[ ٤٥٨ ]