١١٦ - قال ابن أبي شيبة (^١): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا جَلَب، ولا جَنَب».
• رواة الحديث:
١ - عبد الرحيم بن سليمان: تقدمت ترجمته في الحديث الثامن والسبعين، وأنه ثقةٌ.
٢ - محمد بن إسحاق: تقدمت ترجمته في الحديث السبعين، وأنه إمامٌ في المغازي، وأما في الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، وأنه مدلس.
٣ - عمرو بن شعيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والسبعين وأنه صدوقٌ.
٤ - أبوه: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والسبعين، وأنه صدوق.
٥ - جدِّه: هو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الشهير.
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو داود (^٢) من طريق ابن أبي عدي، وأحمد (^٣)، والبيهقي (^٤)،
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٤٢٧.
(٢) سنن أبي داود ح (١٥٩٣).
(٣) مسند أحمد ١١/ ٥٩٦ ح (٧٠٢٤).
(٤) سنن البيهقي ٤/ ١١٠.
[ ٤٠٢ ]
والبغوي (^١) من طريق إبراهيم بن سعد، وأحمد (^٢) من طريق يزيد بن هارون، وابن زنجويه (^٣)، وابن الجارود (^٤) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، وابن خزيمة (^٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والبيهقي (^٦) من طريق يونس بن بكير.
- سِتَّتهم: (ابن أبي عدي، وإبراهيم، ويزيد، والوهبي، وعبد الأعلى، ويونس) عن ابن إسحاق به بنحوه، ومطولًا عند بعضهم بذكر خطبة الفتح.
- وأخرجه أحمد (^٧) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب به مطولًا بذكر خطبة الفتح.
• الحكم على الحديث:
- إسناده حسن؛ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، وقد قال أحمد: «كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يُبَيِّن إذا كان سماعًا قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال، ثم قال ..» (^٨)، وقال ابن المديني: «ليس كتاب عن ابن إسحاق أصح من كتاب إبراهيم بن سعد، وهارون الشامي» (^٩)، وقد تابع ابنَ إسحاق عبدُ الرحمن بن الحارث، وهو صدوقٌ له أوهام (^١٠).
• غريب الحديث:
- قوله: «لا جَلَب، ولا جَنَب»: الجَلَب له أكثر من معنى، ومعناه هنا فيه تفسيران:
الأول: أن يصيح بفرسه وقت السباق؛ حثًّا له على الجري.
_________________
(١) شرح السُّنَّة ١٠/ ٢٠٢ ح (٢٥٤٢).
(٢) مسند أحمد ١١/ ٢٢٨ ح (٦٦٩٢).
(٣) الأموال ٣/ ٨٨٧ ح (١٥٦٧).
(٤) المنتقى ح (١٠٥٢).
(٥) صحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٦ ح (٢٢٨٠).
(٦) سنن البيهقي ٨/ ٢٩.
(٧) مسند أحمد ١١/ ٥٨٧ ح (٧٠١٢).
(٨) العلل لأحمد -رواية المروذي- (٢).
(٩) سؤالات ابن محرز ٢/ ٢٠٠.
(١٠) التقريب (٣٨٣١).
[ ٤٠٣ ]
الثاني: أنه يُتْبعَ الرجل فرسه مَنْ يركض خلفه، ويُجْلِب عليه، ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدْو.
قال ابن القيم عن الأخير: «هو الصواب»، وقال عن الأول: «وفيه نظر؛ لأنه لا يُمنع من ضربه، ولا نخسه بالمهماز (^١) وغيره مما يحرضه على العدْو، وهكذا لا يمنع من صياحه عليه، وليس هذا ظلمًا؛ لأن الآخر يفعل بفرسه هكذا».
أما قوله: «ولا جَنَب»: الجنب له أكثر من معنى، ومعناه هنا فيه تفسيران:
الأول: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب.
الثاني: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فرسه يهتف به للسباق (^٢).
* * *
١١٧ - قال أبو داود الطيالسي (^٣): حدثنا حماد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين رفعه: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام».
• رواة الحديث:
١ - حماد بن سلمة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث عشر، وأنه ثقةٌ عابدٌ، ربما أخطأ، وأنه أثبت الناس في ثابت البناني، وحميد الطويل، وزيد بن جُدعان، وهشام بن عروة.
٢ - حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في
_________________
(١) هو الحديدة التي على خف الرائض، أو الفارس يهمز بها جنب الفرس، ينظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٩٤ - ٩٩٢.
(٢) الإقناع لابن المنذر ٢/ ٥٠٧، شرح مشكل الآثار ٥/ ١٥٤، النهاية ١/ ٢٨١، شرح الزركشي ٧/ ٦٢، أسنى المطالب ٤/ ٢٤٠، الفروسية ص ٤١٤ - ٤١٦.
(٣) مسند أبي داود الطيالسي ٢/ ١٧٦ ح (٨٧٧).
[ ٤٠٤ ]
اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، قال ابن حجر: «ثقةٌ مدلسٌ وعابه زائدة؛ لدخوله في شيءٍ من أمر الأمراء».
قلت: وما ذكر من تدليسه مقيدٌ في روايته عن أنس، هكذا ذكر الأئمة، قال شعبة: «لم يسمع حميد من أنس إلا أربعةً وعشرين حديثًا، والباقي سمعها أو ثبَّته فيها ثابت»، وقال ابن سعد: «كان حميد ثقةً كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس بن مالك»، وقال ابن حبان: «وكان يدلس؛ سمع من أنس بن مالك ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقي من ثابت، فدلس عنه».
إذا تقرر هذا فالواسطة هو ثابت البُناني، وهو متفقٌ على توثيقه، فصار حُميدٌ ممن تقبل عنعنته، قال العلائي: «فعلى تقدير أن يكون مراسيل قد تبين الواسطة فيها، وهو ثقةٌ محتجٌّ به» (^١).
٣ - الحسن: هو البصري: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأنه ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ.
• تخريج الحديث:
- أخرجه البيهقي (^٢) من طريق أبي داود الطيالسي.
- وأخرجه ابن أبي شيبة (^٣)، وأحمد (^٤) من طريق عفان، وابن حبان (^٥) من طريق عبد الأعلى بن حماد.
كلاهما: (عفان، وعبد الأعلى) عن حماد بن سلمة به بنحوه.
- وأخرجه أبو داود (^٦)، والترمذي (^٧)، والنسائي (^٨)، والبزار (^٩) من طريق
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٧/ ٢٥٢، ثقات ابن حبان ٤/ ١٤٨، الكامل ٢/ ١٦٨، جامع التحصيل ص ١٦٨، تهذيب الكمال ٧/ ٣٥٥، التقريب (١٥٤٤).
(٢) سنن البيهقي ١٠/ ٢١٠.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٤٢٦.
(٤) مسند أحمد ٣٣/ ١٩٤ ح (١٩٩٨٧).
(٥) صحيح ابن حبان ٨/ ٦١ ح (٣٢٦٧).
(٦) سنن أبي داود ح (٢٥٨٣).
(٧) جامع الترمذي (١١٢٣).
(٨) سنن النسائي ح (٣٣٣٥)، وفي الكبرى ٣/ ٣٠٩ ح (٥٤٩٥).
(٩) مسند البزار ١٩/ ٢٨ ح (٣٥٣٥).
[ ٤٠٥ ]
بشر بن المفضل، وأحمد (^١)، والطحاوي (^٢) من طريق الحارث بن عمير، والنسائي (^٣) من طريق يزيد بن زريع، وأبي إسحاق الفزاري، والضياء (^٤) من طريق زهير بن معاوية.
خمستهم: (بشر، والحارث، ويزيد، والفزاري، وزهير) عن حُميدٍ به بنحوه؛ إلا أن الفزاري، وزهيرًا روياه عن حُميدٍ، عن أنس.
- وأخرجه أبو داود (^٥) -ومن طريقه البيهقي (^٦) - من طريق عنبسة، والنسائي (^٧)، والطيالسي (^٨)، وأحمد (^٩)، والطحاوي (^١٠)، والروياني (^١١)، والطبراني (^١٢) من طريق أبي قزعة، والطبراني (^١٣) من طريق قتادة، وإسماعيل بن مسلم، وابن عدي (^١٤) من طريق عمران القصير، والدارقطني (^١٥) من طريق يونس بن عبيد.
سِتَّتهم: (عنبسة، وأبو قزعة، وقتادة، وإسماعيل، وعمران، ويونس) عن الحسن به بنحوه؛ إلا أن الطيالسي ذكر أنه لم يحفظه مرفوعًا.
- وأخرجه الروياني (^١٦)، والطبراني (^١٧)، والمروزي (^١٨) من طريق حبيب بن أبي فضالة، وأبو بكر الشافعي (^١٩) من طريق رجاء بن حيوة.
_________________
(١) مسند أحمد ٣٣/ ١٦٩ ح (١٩٩٤٦).
(٢) شرح مشكل الآثار ٥/ ١٥١ ح (١٨٩٤).
(٣) سنن النسائي ح (٣٥٩٠)، وفي الكبرى ٣/ ٤٢ ح (٤٤٣١).
(٤) المختارة ٦/ ١٦ ح (١٩٦٤).
(٥) سنن أبي داود ح (٢٥٨٣).
(٦) سنن البيهقي ١٠/ ٢١٠.
(٧) سنن النسائي (٣٥٩١)، وفي الكبرى ٣/ ٤٢ ح (٤٤٣٢).
(٨) مسند أبي داود الطيالسي ٢/ ١٧٦ ح (٨٧٧).
(٩) مسند أحمد ٣٣/ ٨٦ ح (١٩٨٥٥).
(١٠) شرح مشكل الآثار ٥/ ١٥١ ح (١٨٩٣).
(١١) مسند الروياني ١/ ١٠٠.
(١٢) المعجم الكبير ١٨/ ١٧٢ ح (٣٩٠).
(١٣) المعجم الكبير ١٨/ ١٤٧ - ١٧٥ ح (٣١٥) و(٤٠١).
(١٤) الكامل ٥/ ٩٢.
(١٥) سنن الدارقطني ٤/ ٣٠٣.
(١٦) مسند الروياني ١/ ١٢٣.
(١٧) المعجم الكبير ١٨/ ٢١٩ ح (٥٤٧).
(١٨) تعظيم قدر الصلاة ١/ ١٢٣.
(١٩) الغيلانيات ١/ ٥٥١ ح (٧١٠).
[ ٤٠٦ ]
كلاهما: (حبيب، ورجاء) عن عمران بن حصين به بنحوه عند أبي بكر الشافعي، ومطولًا عند البقية.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لعدم سماع الحسن البصري من عمران بن الحصين على الأصح من أقوال أهل العلم (^١)، وقد اختلف في الحديث عن حميد الطويل على وجهين:
الأول: عن حُميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه حماد بن سلمة، والحارث بن عمير، وبشر بن المفضل، ويزيد ابن زريع.
الثاني: عن حُميد، عن أنس مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه أبو إسحاق الفزاري، وزهير بن معاوية.
والوجه الأول هو الراجح.
أما الوجه الثاني فشاذ، فالراوي عن أبي إسحاق الفزاري هو محمد بن كثير المصِّيصِّي، وهو صدوقٌ كثير الغلط (^٢)، وقد تفرد به عن أبي إسحاق.
أما زهير فقد خالف أربعةً من الرواة، فيهم من هو أعلم الناس بحميد، وهو حماد بن سلمة؛ ولذا قال النسائي -عقب تخريجه الحديث من طريق الفزاري، عن حميد، عن أنس- قال: «هذا خطأٌ فاحش، والصواب حديث بشر».
وقد تابع الحسن راويان:
١ - حبيب بن أبي فضالة، وهو مقبولٌ (^٣).
_________________
(١) فقد نفى سماعه منه ابن معين، وابن المديني، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو حاتم، وغيرهم، وما ورد من أخبار تفيد سماعه منه لا تخلو من علة، ينظر: العلل لابن المديني ص ٥١، ومسائل الإمام أحمد-رواية ابنه صالح- ٢/ ٢٨٤، والمراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٨، والمستدرك ٤/ ٥٦٧، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٦.
(٢) التقريب (٦٢٥١).
(٣) التقريب (١١٠٣).
[ ٤٠٧ ]
٢ - رجاء بن حيوة، وهو ثقةٌ فقيهٌ (^١)، لكن تفرد عنه مَطَرٌ الوراق، وهو صدوقٌ كثير الخطأ (^٢).
وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته.
• غريب الحديث:
- قوله: «ولا شغار»: هو نكاحٌ معروفٌ في الجاهلة، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني؛ أي: زوجني أختك، أو بنتك، أو من تلي أمرها؛ حتى أزوجك أختي، أبو بنتي، أو من ألي أمرها، ولا يكون بينهما مهرٌ، ويكون بُضع كل واحدة منهما في مقابلة بُضع الأخرى، وقيل له: شغار؛ لارتفاع المهر بينهما من شَغر الكلب؛ إذا رفع إحدى رجليه ليبول (^٣).
* * *
١١٨ - روى عبد الرزاق (^٤)، عن معمر، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك قال: أخذ النبي -ﷺ- على النساء حين بايعن أن لا يَنُحْن، فقلن: يا رسول الله، إنَّ نساءً أسعدننا في الجاهلية، فنسعدهن في الإسلام؟ قال: «لا إسعاد في الإسلام، ولا شغار في الإسلام، ولا عقر في الإسلام، ولا جلب، ولا جنب، ومن انتهب فليس منا».
• رواة الحديث:
١ - معمر: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والثلاثين، وأنه ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة، وعاصم بن أبي النجود، وقتادة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة.
٢ - ثابت البُناني: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث عشر، وأنه ثقةٌ عابدٌ.
_________________
(١) التقريب (١٩٢٠).
(٢) التقريب (٦٦٩٩).
(٣) النهاية ٢/ ٤٨٢.
(٤) مصنف عبد الرزاق ٣/ ٥٦٠.
[ ٤٠٨ ]
• تخريج الحديث:
- أخرجه عبد بن حميد (^١)، وأحمد (^٢)، والترمذي (^٣)، والبزار (^٤)، والطحاوي (^٥)، وابن حبان (^٦)، والطبراني (^٧)، والضياء (^٨) من طريق عبد الرزاق به بنحوه.
- وأخرجه عبد الرزاق (^٩) -ومن طريقه أحمد (^١٠) - عن معمر به بنحوه، وعند أحمد اقتصر عن النهي عن الشغار، لكن جاء عند عبد الرزاق مقرونًا مع ثابتٍ أبان، وجاء عند أحمد هكذا: «عن ثابت، وأبان، وغير واحد».
- وأخرجه عبد الرزاق (^١١) -ومن طريقه أحمد (^١٢) - عن سفيان، عمن سمع أنسًا به بنحوه.
- والنسائي (^١٣) من طريق أبي إسحاق الفزاري، والضياء (^١٤) من طريق زهير بن معاوية.
كلاهما: (الفزاري، وزهير) عن حميد به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فإن الحديث في حقيقته ليس حديث ثابت، وإنما هو حديث أبان بن أبي عياش، وهو متروكٌ (^١٥).
_________________
(١) المنتخب ح (١٢٥٣).
(٢) مسند أحمد ٢٠/ ٣٣٣ ح (١٣٠٣٢).
(٣) العلل الكبير ٢/ ٦٨٤.
(٤) مسند البزار ١٣/ ٣١٧ - ٣١٨ ح (٦٩١٨).
(٥) شرح مشكل الآثار ٥/ ١٥٢ ح (١٨٩٥).
(٦) صحيح ابن حبان ٧/ ٤١٥ ح (٣١٤٦).
(٧) المعجم الأوسط ٣/ ٢٢٨ ح (٢٩٩٩).
(٨) المختارة ٥/ ١٦٥.
(٩) مصنف عبد الرزاق ٦/ ١٨٤، وقد سقط عنده سفيان، والتصويب من المسند.
(١٠) مسند أحمد ٢٠/ ١١ ح (١٢٦٨٦).
(١١) مصنف عبد الرزاق ٦/ ١٨٤.
(١٢) مسند أحمد ٢٠/ ٩٦ ح (١٢٦٥٨).
(١٣) سنن النسائي ح (٣٥٩٠)، وفي الكبرى ٣/ ٤٢ ح (٤٤٣١).
(١٤) المختارة ٦/ ١٦ ح (١٩٦٤).
(١٥) التقريب (١٤٢).
[ ٤٠٩ ]
قال ابن المديني: «في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة» وقال: «إنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش» (^١).
وقال ابن رجب: «قد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف، فيرويه عنه، ويدلسه معه عن ثقةٍ لم يسمعه منه، فيظن أنه سمعه منهما، كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس عن النبي -ﷺ-».
ثم ذكر ابن رجب الحديث، ونقل عن أحمد قوله: «هذا عمل أبان -يعني: أنه حديث أبان- وإنما معمر؛ يعني: لعله دلس. ذكره الخلال عن هلال بن العلاء الرَّقي عن أحمد» (^٢).
وقال الترمذي: «سألت مُحمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحدًا رواه عن ثابت غير مَعْمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن مَعْمَر عن ثابت وأبان» (^٣).
وقال أبو حاتم: «حديثٌ منكرٌ جدًّا» (^٤).
وأما طريق سفيان ففيها مبهم.
وأما طريق حميد فمعلولة، وقد تقدم بيان إعلالها في حديث عمران بن حصين السابق.
وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بأسناد حسن في النهي عن الجَنب والجلَب، وقد سبق دراسته.
• غريب الحديث:
- قوله: «لا إسعاد في الإسلام»: إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها، فتساعدها على النياحة، وقيل: كان نساء الجاهلية يُسعد بعضهن بعضًا على ذلك سَنَةً، فنهين عن ذلك (^٥).
_________________
(١) شرح العلل لابن رجب ٢/ ٦٩١.
(٢) شرح العلل ٢/ ٨٦٥.
(٣) العلل الكبير ٢/ ٦٨٥.
(٤) العلل مسألة (١٠٩٦).
(٥) النهاية ٢/ ٣٦٦.
[ ٤١٠ ]
- قوله: «لا عقر في الإسلام»: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى؛ أي: ينحرونها، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته، فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته، وأصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم (^١).
* * *
١١٩ - قال أحمد: حدثنا قُراد أبو نوح، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام».
• رواة الحديث:
١ - قُراد أبو نوح: هو عبد الرحمن بن غَزْوان الضبي، أبو نوح، المعروف بـ (قُرَاد) ثقةٌ له أفراد (^٢).
٢ - عبد الله بن عمر: بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العُمَري، المدني، ضعيفٌ، عابدٌ (^٣).
٣ - نافع: هو مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ، مشهورٌ.
• تخريج الحديث:
لم أر من خرجه سوى أحمد.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لحال عبد الله بن عمر العُمَري، وقد ورد حديث
_________________
(١) النهاية ٣/ ٢٧١.
(٢) تهذيب الكمال ١٧/ ٣٣٥، التقريب (٣٩٧٧).
(٣) تهذيب الكمال ١٥/ ٣٢٧، التقريب (٣٤٨٩).
[ ٤١١ ]
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته.
* * *
١٢٠ - قال الحارث بن أبي أسامة (^١): حدثنا يعقوب بن محمد، ثنا محمد بن حُجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل ب حُجر، عن أبيه، عن وائل بن حُجر: أن رسول الله -ﷺ- كتب كتابًا فيه: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا وِراط، ولا شِغار في الإسلام، وكل مسكر حرام، ومن أجبى فقد أربا».
• رواة الحديث:
١ - يعقوب بن محمد: بن عيسى الزهري، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والتسعين، وأنه ليس بحجة.
٢ - محمد بن حُجر: بن عبد الجبار بن وائل بن حُجر، قال البخاري: «فيه نظر»، وقال الذهبي: «له مناكير» (^٢).
٣ - سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حُجر: الحضرمي، الكوفي، ضعيفٌ (^٣).
٤ - أبوه: عبد الجبار بن وائل بن حُجر الحضرمي، ثقةٌ، لكنه أرسل عن أبيه (^٤).
• تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني (^٥) -ومن طريقه ابن عساكر (^٦) - والبيهقي (^٧) من طريق
_________________
(١) بغية الباحث ١/ ٣٨٨ ح (٢٩٢).
(٢) التاريخ الكبير ١/ ٦٩، الميزان ٣/ ٥١١.
(٣) تهذيب الكمال ١٠/ ٥٢١، التقريب (٢٣٤٤).
(٤) تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٣، التقريب (٣٧٤٤).
(٥) المعجم الكبير ٢٢/ ٤٦ ح (١١٧)، وفي الصغير ٢/ ٢٨٤ ح (١١٧٦).
(٦) تاريخ دمشق ٦٢/ ٣٩٠.
(٧) شعب الإيمان ٢/ ١٦٠.
[ ٤١٢ ]
محمد بن حُجر، به بنحوه، عند البيهقي، ومطولًا عند الطبراني، وابن عساكر بذكر كتاب الرسول -ﷺ- له، ولقومه، ولأهل بيته.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لحال يعقوب بن محمد، ومحمد بن حُجر، وسعيد بن عبد الجبار، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، نص عليه ابن معين (^١).
وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته.
• غريب الحديث:
- قوله: «ولا وِراط»: أن تجعل الغنم في هُوَّةٍ من الأرض؛ لتخفى على المُصَدِّق، مأخوذٌ من الورطة، وهي الهُوَّة العميقة في الأرض، ثم استعير للناس؛ إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها (^٢).
- قوله: «ومن أجبى فقد أربا»: الإجباء: بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، وقيل: هو أن يُغيِّب إبله عن المُصَدِّق؛ من أجبأته؛ إذا واريته، والأصل في هذه اللفظة الهمز، ولكنه روي هكذا غير مهموز، فإما أن يكون تحريفًا من الراوي، أو يكون ترك الهمز للازدواج بأربى، وقيل: أراد بالإجباء: العينة، وهو أن يبيع من رجل سلعة، بثمن معلوم، إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به (^٣).
* * *
١٢١ - قال ابن أبي عاصم (^٤): حدثنا كثير بن عبيد الحذاء، حدثنا بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن عمرو، عن الضحاك بن النعمان بن سعد، أن مسروق بن وائل -﵁- قدم على
_________________
(١) تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٤.
(٢) النهاية ٥/ ١٧٤.
(٣) النهاية ١/ ٢٣٧.
(٤) الآحاد والمثاني ٤/ ٥٤٨ ح (٢٧٠٨).
[ ٤١٣ ]
رسول الله -ﷺ- العقيق، فحسن إسلامه، وقال: إني أحب أن تبعث إلى قومي رجالًا يدعونهم إلى الإسلام، وأن تكتب إلى قومي كتابًا؛ عسى الله -﷿- أن يهديهم به، فقال لمعاوية -﵁-: «اكتب به»، فقال: يا رسول الله، كيف أكتب له؟ قال: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله -ﷺ- إلى الأقْيَال من حضرموت، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصدقةِ على التِّيْعة، ولصاحبها التِّيْمة، وفي السُّيُوب الخمس، وفي البَعْل العشر، لا خِلاط، ولا وِراط، ولا شِغار، ولا جلَب، ولا جنَب، ولا شِناق، والعون لسرايا المسلمين، لكل عشرة ما يحمل القِراب، من أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام».
• رواة الحديث:
١ - كثير بن عبيد الحذاء: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والعشرين، وأنه ثقةٌ.
٢ - بقية بن الوليد: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والعشرين، وأنه صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء.
٣ - عتبة بن أبي حكيم: الهمْداني، أبو العباس الأُرْدُنِّي (^١)، وثقه ابن معين -مرة- ويعقوب بت سفيان، والطبراني، وقال أبو حاتم: «صالحٌ لا بأس به»، وقال دحيم: «لا أعلمه إلا مستقيم الحديث»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به».
وضعفه ابن معين والنسائي -مرة-، وقال ابن معين -مرة-: «والله الذي لا إله إلّا هو؛ إنه لمنكر الحديث»، وكان أحمد بن حنبل يوهِّنه قليلًا، وقال النسائي -مرة- والدارقطني: «ليس بالقوي».
_________________
(١) نسبة إلى الأردن البلد المعروف، والنون فيه مشددة، نص عليه السمعاني في الأنساب ١/ ١٤٧، وياقوت في معجم البلدان ١/ ١٤٧، وذكر عن بعضهم أنه يجوز فيه التخفيف، قال: «ويقوي هذا أنه يكثر مجيئه في القافية غير مشدَّدة».
[ ٤١٤ ]
لخص حاله ابن حجر بقوله: «صدوقٌ يخطئ كثيرًا».
قلت: ولعل الأقرب أنه صدوق؛ فهو شامي، وقد عدَّله دحيم، وقد قال الخليلي: «يعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم» (^١).
٤ - سليمان بن عمرو: بن عبدٍ، أو عبيدٍ الليثي، أبو الهيثم المصري، ثقةٌ (^٢).
٥ - الضحاك بن النعمان بن سعد: ذكره أبو نعيم، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة، معتمدين على تخريج ابن أبي عاصم لحديثه هذا في الآحاد والمثاني، والحديث ضعيفٌ -كما سيأتي-، ففي النفس من إثبات صحبته شيء (^٣).
٦ - مسروق بن وائل: ويقال: مسعود بن وائل، ذكره أبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة؛ اعتمادًا على هذا الحديث، والحديث ضعيفٌ -كما سيأتي-، ففي النفس من إثبات صحبته شيء (^٤).
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو نعيم (^٥)، وابن الأثير (^٦) من طريق ابن أبي عاصم.
- وأخرجه الطبراني (^٧) من طريق كثير بن عبيد به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ فبقية مدلسٌ، وقد عنعن، وقد قال ابن الأثير -عقب
_________________
(١) تاريخ الدوري ٤/ ٤٢٨، سؤالات الآجري (١٦٥٦)، الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠، المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٥٦، ضعفاء النسائي (٤١٣)، الكامل ٥/ ٣٧٥، سنن الدارقطني ١/ ٦٢، الإرشاد ١/ ٤٥٠، تهذيب الكمال ١٩/ ٣٠٠، التقريب (٤٤٢٧).
(٢) تهذيب الكمال ١٢/ ٥٠، التقريب (٢٥٩٩).
(٣) معرفة الصحابة ٣/ ١٥٤٠، أسد الغابة ٣/ ٥٠، الإصابة ٣/ ٤٨٠.
(٤) معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٤٠، الاستيعاب ٤/ ١٤٧٢، أسد الغابة ٥/ ١٦٤ - ١٧٤، الإصابة ٦/ ٩٢ - ١٠٣.
(٥) معرفة الصحابة ٣/ ١٥٤٠.
(٦) أسد الغابة ٣/ ٥٠.
(٧) المعجم الكبير ٢٠/ ٣٣٥ ح (٧٩٥).
[ ٤١٥ ]
إخراجه-: «هذا كتابٌ غريبٌ، والمشهور أن النبي -ﷺ- كتبه لوائل بن حُجْر».
وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته.
• غريب الحديث:
- قوله: «الأقيال»: جمع قَيْل، وهو ملوك حمير دون الملك الأعظم (^١).
- قوله: «والصدقة على التِّيْعة»: اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من الحيوان، وكأنها الجملة التي للسعاة عليها سبيل؛ من تاع يتيع؛ إذا ذهب إليه؛ كالخمس من الإبل والأربعين من الغنم (^٢).
- قوله: «ولصاحبها التِّيْمة»: هي الشاة الزائدة على الأربعين، حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وقيل: هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها، وليست بسائمة (^٣).
- قوله: «وفي السُّيُوب الخمس»: السيوب: الركاز، مأخوذٌ من السَّيْب، وهو العطاء، وهو المال المدفون في الجاهلية، وقيل: السُّيُوب: عروقٌ من الذهب والفضة تَسيب في المعدن؛ أي: تتكون فيه وتظهر (^٤).
- قوله: «وفي البعل العشر»: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض، من غير سقي سماء، ولا غيرها (^٥).
- قوله: «لا خلاط»: المراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره، أو بقره، أو غنمه؛ ليمنع حق الله منها، ويبخس المُصَدِّق فيما يجب له (^٦).
- قوله: «ولا شِناق»: الشنَق هو: ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة، وهو ما زاد على الإبل من الخمس إلى التسع، وما زاد منها على
_________________
(١) النهاية ٤/ ١٣٣.
(٢) النهاية ١/ ٢٠٣.
(٣) النهاية ١/ ٢٠٣.
(٤) النهاية ٢/ ٤٣٢.
(٥) النهاية ١/ ١٤١.
(٦) النهاية ١/ ٦٢.
[ ٤١٦ ]
العشر إلى أربع عشرة؛ أيلًا يؤخذ منه شيءٌ، فأُشنق إلى ما يليه، مما أخذ منه؛ أي: أضيف وجمع (^١).
- قوله: «لكل عشرة ما يحمل القِراب»: هو شِبْه الجِراب، يطرح فيه الراكب سيفه بغمده، وسوطه، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره، قال الخطابي: «الرواية هكذا جاءت بالباء، ولا موضع للقِراب هاهنا، إنما القِراب قِراب السيف، وأراه القِراف، جمع قَرْف، وقد يجمع على القُرُوف، وهي أوعية من جلود، يحمل فيها الزاد للأسفار» (^٢).
* * *
١٢٢ - قال الطبراني (^٣): حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا اعتراض، ولا يبيع حاضر لباد».
• رواة الحديث:
١ - علي بن المبارك: أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك الصنعاني، وثقه العراقي (^٤).
٢ - إسماعيل بن أبي أويس: هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني.
وثقه أحمد -مرة-، وقال ابن معين -مرة- وأحمد: «لا بأس به»، وقال ابن معين -مرة-: «صدوقٌ، ضعيف العقل، ليس بذاك»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، وكان مغفلًا»، وضعفه ابن معين -مرة- وقال -مرة-:
_________________
(١) النهاية ٢/ ٥٠٥.
(٢) غريب الحديث للخطابي ١/ ١٥١، النهاية ٤/ ٣٤.
(٣) المعجم الكبير ١٧/ ١٧ ح (١٥)، محجة القرب (٢٢٨).
(٤) تهذيب الكمال ١٠/ ١٠٥، تاريخ الإسلام ٢١/ ٢٣١.
[ ٤١٧ ]
«مخلطٌ، يكذب، ليس بشيء؟»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال -أيضًا-: «قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيءٍ فيما بينهم»، وقال الدارقطني: «لا أختاره في الصحيح».
وقال ابن حجر: «صدوقٌ، أخطأ في أحاديث من حفظه»، قلت: والأقرب أنه ضعيفٌ يعتبر به، وهذا الذي ذهب إليه ابن حجر في هدي الساري، فقال معلِّلًا إخراج البخاري له في الصحيح: «ورُوِّينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعَلِّم له على ما يحدِّث به؛ ليحدّث به، ويُعْرِض عما سواه، وهو مشعرٌ بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيءٍ من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به» (^١).
٣ - كثير بن عبد الله المزني: المدني، ضعيفٌ (^٢).
٤ - أبوه: هو عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني، المدني، مقبولٌ (^٣).
• تخريج الحديث:
- أخرجه الطحاوي (^٤) من طريق عمران بن موسى الطائي، وابن عدي (^٥) من طريق بُهلول، والدارقطني (^٦) من طريق جعفر بن محمد الراسبي.
ثلاثتهم: (الطائي، وبُهلول، والراسبي) عن إسماعيل بن أبي أويس به بنحوه، وليس عند الطحاوي، والطبراني لفظة: «ولا اعتراض».
_________________
(١) تاريخ ابن أبي خيثمة ٤/ ٣٦٨، الجرح والتعديل ٢/ ١٨٠، المعرفة ليعقوب ٢/ ١٧٧، ضعفاء النسائي (٤٢)، تهذيب الكمال ٣/ ١٢٧، إكمال مغلطاي ٢/ ١٨٤، الميزان ١/ ٢٢٢، هدي الساري ص ٣٨٨، التقريب (٤٦٠).
(٢) تهذيب الكمال ٢٤/ ١٣٦، التقريب (٥٦١٧).
(٣) تهذيب الكمال ١٥/ ٣٦٧، التقريب (٣٥٠٣).
(٤) شرح مشكل الآثار ٥/ ١٥٣ ح (١٨٩٦).
(٥) الكامل ٦/ ٥٨.
(٦) سنن الدارقطني ٤/ ٣٠٣.
[ ٤١٨ ]
- وأخرجه ابن عدي (^١)، وأبو نعيم (^٢) من طريق مروان بن معاوية، والدارقطني (^٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم.
كلاهما: (مروان، وإسحاق) عن كثير به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لحال إسماعيل بن أبي أويس، وكثير بن عبد الله، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجَنب والجلَب، وقد سبق دراسته.
• غريب الحديث:
- قوله: «ولا اعتراض»: هو أن يعترض رجل بفرسه في بعض الغاية فيدخل مع الخيل (^٤).
- قوله: «ولا يبيع حاضر لباد»: الحاضر: هو المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية، والمنهي عنه: أن يأتي البدوي البلدة، ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصًا، فيقول له الحضري: اتركه عندي لأغالي في بيعه، فهذا الصنيع محرم لما فيه من الإضرار بالغير (^٥).
* * *
١٢٣ - روى عبد الرزاق (^٦)، عن ابن جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم، أن النبي -ﷺ- قال: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شغار في الإسلام».
• رواة الحديث:
١ - ابن جريج: تقدمت ترجمته في الحديث العاشر، وأنه ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلس ويرسل.
_________________
(١) الكامل ٦/ ٦٠.
(٢) أخبار أصفهان ١/ ١٢٨.
(٣) سنن الدارقطني ٣/ ٧٥.
(٤) قاموس ص ٨٣٤.
(٥) النهاية ١/ ٣٩٨.
(٦) مصنف عبد الرزاق ٦/ ١٨٥.
[ ٤١٩ ]
٢ - حسن بن مسلم: بن يَنَّاق المكي، ثقةٌ من الخامسة (^١).
• تخريج الحديث:
لم أر من خرجه سوى عبد الرزاق.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، فحسن بن مسلم ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة، وهم الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته.
* * *
١٢٤ - قال أبو عبيد (^٢): حدثنا ابن أبي زائدة، عن معقل بن عبيد الله، عن عطاء ابن أبي رباح، قال: قال رسول الله -ﷺ- يوم فتح مكة: «لا جلَب، ولا جنَب، ولا شغار في الإسلام، ولا تؤخذ صدقات المسلمين إلا على مياههم، وبأفنيتهم».
• رواة الحديث:
١ - ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، الهمْداني، أبو سعيدٍ الكوفي، ثقةٌ متقنٌ (^٣).
٢ - معقل بن عبيد الله: الجزري، أبو عبد الله العَبْسِيُّ مولاهم، الحرَّاني، وثقه ابن معين، وأحمد -مرة- وقال ابن معين، والنسائي -مرة- «ليس به بأس»، وقال أحمد -مرة-: «صالح الحديث»، وضعفه ابن معين
_________________
(١) تهذيب الكمال ٦/ ٣٢٥، التقريب (١٢٨٦).
(٢) الأموال ح (١٠٩٢).
(٣) تهذيب الكمال ٣١/ ٣٠٥، التقريب (٧٥٤٨).
[ ٤٢٠ ]
- مرة-، وقال النسائي -مرة-: «ليس بذاك القوي»، وكان أحمد يضعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: «يشبه حديثه حديث ابن لهيعة»، قال ابن رجب: «ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء».
وقال ابن عديّ: «معقل هذا هو حسن الحديث، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره إلا حسب ما وجدت في حديث غيره ممن يصدق في غلط حديث أو حديثين»، وقال الذهبيّ: «وما عرفتُ له شيئًا منكرًا فأذكره، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يخطئ» قلت: لعل الأقرب أنه صدوقٌ إلا في روايته عن أبي الزبير؛ فإن فيها لينًا (^١).
٣ - عطاء بن أبي رباح: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والستين، وأنه ثقةٌ فاضلٌ؛ لكنه كثير الإرسال.
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن أبي شيبة (^٢) عن وكيع، وابن زنجويه (^٣) من طريق أبي نعيم.
كلاهما: (وكيع، وأبو نعيم) عن معقل بن عبيد الله به بنحوه.
- وأخرجه الطبراني (^٤) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا بالاقتصار على النهي عن الجَلَب.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد اختلف فيه على عطاء، فروى عنه
_________________
(١) تاريخ الدارمي ص ٢٠٢، سؤالات ابن الجنيد ص ٣٦٤، العلل لأحمد ٢/ ٤٨٥ و٣/ ٢٥، الجرح والتعديل ٨/ ٢٨٦، الكامل ٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣، تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٧٤، السير ٧/ ٣١٨، شرح العلل لابن رجب ٢/ ٧٩٣، التقريب (٦٧٩٧).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٤٢٧.
(٣) الأموال ٣/ ٨٨٧ ح (١٥٦٦).
(٤) المعجم الكبير ١١/ ١٤٧ ح (١١٣١٨).
[ ٤٢١ ]
مرسلًا من طريق معقل بن عبيد الله، وروي عنه موصولًا عن ابن عباس من طريق محمد بن أبي ليلى، والطريق الأولى أشبه بالصواب، فالأظهر من أقوال النقاد في ابن أبي ليلى أنه ضعيفٌ (^١)، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته.
* * *
١٢٥ - قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد البزاز، نا علي بن مسلم، نا محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: «لا عتيرة، ولا فرَع في الإسلام، ولا جَلَب، ولا جَنَب».
• رواة الحديث:
١ - الحسين بن محمد بن سعيد البزاز: أبو عبد الله البزاز، المعروف بـ: «ابن المَطْبقي»، قال الخطيب البغدادي: «كان ثقةً» (^٢).
٢ - علي بن مسلم: بن سعيد الطُّوسي، أبو الحسن، نزيل بغداد، ثقةٌ (^٣).
٣ - محمد بن يزيد الواسطي: الكَلَاعي، أبو سعيد، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو إسحاق، مولى خولان، شامي الأصل، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ (^٤).
٤ - سفيان بن حسين: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع عشر بعد المائة، وأنه ثقةٌ في غير الزهري باتفاقهم.
٥ - الزهري: هو محمد بن مسلم، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه متفقٌ على جلالته وإتقانه.
_________________
(١) ينظر: ترجمته في الحديث التسعين.
(٢) تاريخ بغداد ٨/ ٩٧.
(٣) تهذيب الكمال ٢١/ ١٣٢، التقريب (٤٧٩٩).
(٤) تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٠، التقريب (٦٤٠٣).
[ ٤٢٢ ]
٦ - سعيد بن المسيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والخمسين، وأنه أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار.
• تخريج الحديث:
لم أر من خرجه سوى الدارقطني.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لتفرد سفيان بن حسين به عن الزهري، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجَلب، وقد سبق دراسته.
• غريب الحديث:
- قوله: «لا عتيرة»: هي الرَّجبيَّة، وهي ذبيحةٌ كانت تذبح في رجب، يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام، فكان على ذلك، حتى نسخ بعد (^١).
- قوله: «ولا فرَع في الإسلام»: الفرَع هو: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهي المسلمون عنه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قَدَّم بَكْرًا، فنحره لصنمه، وهو الفرَع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام، ثم نسخ (^٢).
* * *
١٢٦ - قال أبو يعلى (^٣): حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب، قال: حدثني الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن إسحاق بن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال: «ليس منا من خبَّب عبدًا على
_________________
(١) غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٩٥.
(٢) النهاية ٣/ ٤٣٥.
(٣) مسند أبي يعلى ٤/ ٣٠٣ ح (٢٤١٣).
[ ٤٢٣ ]
سيده، وليس منا من أفسد امرأة على زوجها، وليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان».
• رواة الحديث:
١ - مصعب بن عبد الله بن مصعب: بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عبد الله الزبيري، المدني، نزيل بغداد، قال الذهبي: «ثقةٌ، غُمز للوقف»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ عالمٌ بالنسب» قلت: والأقرب قول الذهبي؛ إذ وثقه الأئمة، وليس فيه جرحٌ معتبر، ومسألة الوقف لا تعلق لها بالضبط (^١).
٢ - الدراوردي: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والتسعين، وأنه صدوقٌ، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، وقال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر.
٣ - إسحاق بن جابر: العدني، ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا (^٢).
٤ - عكرمة: أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس، اتهم بأمور، لخصها الحافظ ابن حجر في هدي الساري، وأجاب عنها، فقال: «فأما أقوال من وهَّاه، فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء، فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه.
فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه؛ لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه.
وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضًا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر.
_________________
(١) تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٤، الكاشف ٢/ ١٦٨، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٣، التقريب (٦٦٩٣).
(٢) التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥، الجرح والتعديل ٢/ ٢٢٧.
[ ٤٢٤ ]
وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدحٌ في روايته». ثم شرع الحافظ بحكاية الأقوال في ذلك، ثم ردها.
وقد قال ابن جرير الطبري: «ولم يكن أحدٌ يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه، والقرآن وتأويله، وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالمًا بمولاه، وفي تقريظ جِلَّة أصحاب ابن عباس إياه، ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه، ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان، ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه: لا تكذب عليَّ، وما أشبهه من القول الذي له وجوهٌ وتصاريفُ ومعانٍ ».
وقال محمد بن نصر المروزي: «أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه».
قال ابن حجر في التقريب: «ثقةٌ ثبتٌ، عالمٌ بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا ثبتت عنه بدعة» (^١).
• تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني (^٢) من طريق ضرار بن صُرد، عن الدراوردي به بنحوه.
- وأخرجه أبو داود (^٣)، وإسحاق بن راهويه (^٤)، وأحمد (^٥)،
_________________
(١) الكامل ٥/ ٢٧١، التمهيد ٢/ ٢٦، بيان الوهم ٥/ ٤٠٩، تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٦٤، هدي الساري ص ٤٢٥ - ٤٣٠، التقريب (٤٦٧٣).
(٢) المعجم الكبير ١١/ ٢٢٢ ح (١١٥٥٨).
(٣) سنن أبي داود ح (٢١٧٧) وح (٥١٧٢).
(٤) مسند إسحاق ١/ ١٨٥ ح (١٣٤).
(٥) مسند أحمد ١٥/ ٨٠ ح (٩١٥٧).
[ ٤٢٥ ]
والبخاري (^١)، والنسائي (^٢)، وابن حبان (^٣)، والحاكم (^٤)، والخطيب البغدادي (^٥)، من طرقٍ عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مرفوعًا بذكر النهي عن تخبيب العبد، والمرأة فقط.
- وأخرجه الطبراني (^٦) من طريق عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، بالاقتصار على النهي عن الجَلَب.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ للجهالة بحال إسحاق بن جابر، وقد اختلف في الحديث عن عكرمة على وجهين:
الأول: عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال: «ليس منا من خبَّب عبدًا على سيده، وليس منا من أفسد امرأة على زوجها، وليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان».
وهذا الوجه يرويه إسحاق بن جابر.
الثاني: عن عكرمة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي هريرة مرفوعًا بذكر تخبيب العبد، والمرأة فقط.
وهذا الوجه يرويه عبد الله بن عيسى.
والوجه الصواب هو الوجه الثاني، فعبد الله بن عيسى ثقةٌ (^٧).
وأما طريق عطاء، عن ابن عباس فمعلولة، وقد تقدم بيان إعلالها في حديث عطاء بن أبي رباح (^٨).
_________________
(١) التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥.
(٢) سنن النسائي الكبرى ٥/ ٣٨٥ ح (٩٢١٤).
(٣) صحيح ابن حبان ١٢/ ٣٧٠ ح (٥٥٦٠).
(٤) المستدرك ٢/ ٢١٤.
(٥) تاريخ بغداد ٤/ ٢٨٦، وفي الموضح ٢/ ٣٧٦.
(٦) المعجم الكبير ١١/ ١٤٧ ح (١١٣١٨).
(٧) التقريب (٣٥٢٣).
(٨) سبق برقم (١٢٤).
[ ٤٢٦ ]
وبهذا يتبين أن الصحيح من ألفاظ هذا الحديث هو النهي عن تخبيب العبد والمرأة.
وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته.
• غريب الحديث:
- قوله: «خبَّب»: أي: خدعه وأفسده (^١).
- قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري قال: سمعت محمد بن صُدْرَان السَّليمي يقول: حدثنا عبد الله بن ميمون المَرائي، نا عوف، عن الحسن، أو خلاس، عن علي -﵇- شك ابن ميمون أن النبي -ﷺ- قال لعلي: «يا علي قد جعلت إليك هذه السُّبْقة بين الناس» فخرج علي -﵁- فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي -ﷺ- في عنقي من هذه السُّبْقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان فَصُفَّ الخيل، ثم ناد ثلاثًا: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارح لِجُل، فإذا لم يجبك أحدٌ فكبر ثلاثًا، ثم خلها عند الثالثة، يسعد الله بسبَقه من شاء من خلقه.
فكان عليٌّ يقعد عند منتهى الغاية، ويخط خطًّا يقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط؛ طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين، ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عِذار فاجعلوا السَّبْقة له، فإن شككتما فاجعلا سبَقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام.
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٩).
_________________
(١) النهاية ٢/ ٤.
[ ٤٢٧ ]
• فقه الفرع:
دلت الأحاديث على النهي عن الجنب والجلب والاعتراض في السباق على الخيل، وقد ثبت منها حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في النهي عن الجلَب والجنَب فقط، وبذلك قال أكثر الفقهاء (^١).
وفي معنى الجلَب والجنَب الاعتراض، فيشمله النهي.
_________________
(١) الإقناع لابن المنذر ٢/ ٥٠٧، شرح مشكل الآثار ٥/ ١٥٤، المغني ١٤/ ٤٣٣، شرح الزركشي ٧/ ٦٢، أسنى المطالب ٤/ ٢٤٠، الفروسية ص ٤١٤ - ٤١٦.
[ ٤٢٨ ]