المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالحمام بعوض.
المطلب الأول ما ورد في اللعب بالحمام بدون عوض
٣٦ - قال مسدد (^١): ثنا يحيى، عن محمد بن عمرو، حدثني أبو سلمة قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلًا يتبع حمامة، فقال: «شيطانٌ يتبع شيطانة».
• رواة الحديث:
١ - يحيى: بن سعيد بن فرُّوخ التميمي، أبو سعيدٍ القطان، البصري، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قدوةٌ (^٢).
٢ - محمد بن عمرو: بن علقمة الليثي، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن المدني، اختلف فيه:
_________________
(١) إتحاف الخيرة المهرة ٦/ ٤٨.
(٢) تهذيب الكمال ٣١/ ٣٢٩، التقريب (٧٥٥٧).
[ ١٦٨ ]
فوثقه ابن معين، والنسائي -في رواية عنهما- وقال النسائي -في رواية-: «لا بأس له»، وقال يحيى القطان: «رجلٌ صالحٌ، ليس بأحفظ الناس للحديث»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ»، وقد ذكره ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار، وقال: «من جِلَّة أهل المدينة، ومتقنيهم»، وذكره في الثقات، وقال: «كان يخطئ».
وقال ابن معين -في رواية-: «ما زال الناس يتقون حديثه»، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: «كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة»، وقال أحمد: «كان يحدث بأحاديث فيرسلها، ويسندها لأقوامٍ آخرين، وهو مضطرب الحديث»، وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث يُستَضْعَف»، وقال الجوزجاني: «ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه». وفيه كلامٌ غير ذلك.
قال ابن عدي: «له حديثٌ صالحٌ، وقد حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحدٍ منهم ينفرد عنه بنسخة، ويغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك غير حديث في الموطأ وغيره، وأرجو أنه لا بأس به».
لخص حالَه ابن حجر بقوله: «صدوقٌ، له أوهام»، وللحافظ عبارةٌ أدق من هذه، وأكثر تفصيلًا؛ إذ قال في أجوبته عن أحاديث مشكاة المصابيح: «محمد بن عمرو، صدوقٌ في حفظه شيء، وحديثه في مرتبة الحسن، وإذا توبع بمعتبر قُبل، وقد يتوقف في الاحتجاج به إذا انفرد بما لم يتابع عليه، ويخالف فيه، فيكون حديثه شاذًّا» (^١).
٣ - أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن، تقدمت ترجمته في الحديث التاسع، وأنه ثقةٌ مكثر.
_________________
(١) طبقات ابن سعد (القسم المتمم ص ٦٦٣)، تاريخ ابن محرز ١/ ١٠٧، أحوال الرجال ص ١٤١، الجرح والتعديل ٨/ ٣٠، الكامل ٦/ ٢٢٤، مشاهير علماء الأمصار (١٠٤٦)، ثقات ابن حبان ٧/ ٣٧٧، تهذيب الكمال ٢٦/ ٢١٢، شرح العلل ٢/ ٤٠٣، تهذيب التهذيب ٩/ ٣٧٦، التقريب (٦١٨٨)، أجوبة الحافظ عن أحاديث مشكاة المصابيح، مع المشكاة ٢/ ١٧٨٤.
[ ١٦٩ ]
• تخريج الحديث:
- أخرجه أبو داود (^١)، وابن ماجه (^٢)، وأحمد (^٣)، والبخاري (^٤)، وابن أبي الدنيا (^٥)، والبزار (^٦)، وابن حبان (^٧)، وابن عدي (^٨)، والبيهقي (^٩)، وتمام (^١٠) من طريق حماد بن سلمة، وابن ماجه (^١١) عن عبد الله بن عامر بن زرارة.
وعلقه الدارقطني (^١٢) عن مِنجَاب.
كلاهما: (عبد الله، ومِنْجَاب) عن شريك، وابن الأعرابي (^١٣)، وأبو نعيم (^١٤)، وتمام (^١٥) من طريق محمد بن أبي ذئب، والبزار (^١٦) من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى، والآجري (^١٧) من طريق ابن جريج قال: «حُدِّثت عن رجل»، ومن طريق المعتمر بن سليمان.
سِتَّتهم: (حماد، وشريك، وابن أبي ذئب، ومحمد بن عبد الله، ومحدث ابن جريج، والمعتمر) عن محمد بن عمرو، به بنحوه في رواية مِنْجاب، عن شريك، وفي رواية المعتمر بن سليمان.
وأما البقية فرووه موصولًا بذكر أبي هريرة؛ إلا عبد الله بن عامر، عن شريك، فرواه موصولًا بذكر عائشة.
_________________
(١) سنن أبي داود ح (٤٩٤٢).
(٢) سنن ابن ماجه ح (٣٧٦٥).
(٣) مسند أحمد ١٤/ ٢٢١ ح (٨٥٤٣).
(٤) الأدب المفرد ح (١٣٠٠).
(٥) ذم الملاهي ح (١٢١).
(٦) مسند البزار ١٤/ ٣٢٧ ح (٧٩٩٤).
(٧) صحيح ابن حبان ١٣/ ١٨٣ ح (٥٨٧٤).
(٨) الكامل ٢/ ٢٦٤.
(٩) سنن البيهقي ١٠/ ٢١٣.
(١٠) فوائد تمام -الروض البسام- ٣/ ٤٦٤ ح (١٢٣٣).
(١١) سنن ابن ماجه ح (٣٧٦٤).
(١٢) العلل ١٤/ ٣٠٧.
(١٣) معجم ابن الأعرابي ١/ ٤٦٥.
(١٤) أخبار أصفهان ٢/ ٧٧.
(١٥) فوائد -الروض البسام- ٣/ ٤٦٥ ح (١٢٣٤).
(١٦) مسند البزار ١٤/ ٣٢٨ ح (٧٩٩٥).
(١٧) تحريم النرد ح (٥٥) وح (٥٦).
[ ١٧٠ ]
• الحكم على الحديث:
إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد تفرد به محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وقد اختلف عنه على ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا.
وهذا الوجه يرويه يحيى القطان، والمعتمر بن سليمان، وشريك -في رواية مِنجاب عنه-.
الوجه الثاني: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه حماد بن سلمة، ومحمد بن أبي ذئب، ومحمد بن عبد الله، ومحدث ابن جريج.
الوجه الثالث: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا.
وهذا الوجه يرويه شريك -في رواية عبد الله بن عامر عنه-.
وقد رجح الدارقطني (^١)، الوجه الأول، فقد رواه ثلاثةٌ هم:
١ - يحيى القطان، وهو إمامٌ كبيرٌ متقن -كما سبق-.
٢ - المعتمر بن سليمان، وهو ثقةٌ (^٢).
٣ - شريك -في رواية مِنجاب- وشريكٌ صدوقٌ، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء (^٣).
وقد خالفوا الجادة؛ فإن أبا سلمة مشهورٌ بالرواية عن أبي هريرة، وعائشة، ومن قرائن الترجيح: تقديم من خالف الجادة على من سلكها.
وهناك وجهٌ للترجيح قويٌّ، وهو أن الحديث لا يصح مرسلًا، ولا موصولًا، فقد اضطرب فيه محمد بن عمرو، فالرواة عنه ثقاتٌ، والطريق إليهم صحيحة سوى ابن أبي ذئب ففي الطريق إليه سلام بن سليمان المدائني، وهو
_________________
(١) العلل ١٤/ ٣٠٧.
(٢) التقريب (٦٧٨٥).
(٣) التقريب (٢٧٨٧).
[ ١٧١ ]
ضعيفٌ (^١)، ومحمد بن عيسى المدائني، قال الدارقطني: «متروك الحديث» (^٢).
وق سئل ابن معين -كما سبق في ترجمته- عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وأما الوجه الثالث الموصول بذكر عائشة، فيكون الحمل فيه على محمد بن عمرو، أو شريك؛ فإنه يخطئ كثيرًا كما سبق.
وأما طريق ابن جريج ففيها محدثه المبهم.
• غريب الحديث:
- قوله: «شيطان يتبع شيطانة»: أي: هذا الرجل الذي يتبع الحمامة شيطان «يتبع شيطانة»؛ أي: يقفو أثرها لاعبًا بها، وإنما سماه شيطانًا؛ لمباعدته عن الحق، وإعراضه عن العبادة، واشتغاله بما لا يعنيه، وسماها شيطانةً؛ لأنها أغفلته عن ذكر الحق، وشغلته عما يهمه من صلاح الدارين (^٣).
* * *
٣٧ - قال ابن ماجه (^٤): حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن سُلَيم الطائفي، حدثنا ابن جريج، عن الحسن ابن أبي الحسن، عن عثمان بن عفان أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا وراء حمامة، فقال: «شيطانٌ يتبع شيطانًا».
• رواة الحديث:
١ - هشام بن عمار: ابن نُصير السُّلَمي، وثقه ابن معين وقال -مرة-: «كيِّسٌ كيِّسٌ»، وذكره العجلي في الثقات، وقال: «صدوقٌ»، وكذا قال أبو حاتم، وقال الدارقطني: «صدوقٌ كبير المحل».
_________________
(١) التقريب (٢٧٠٤).
(٢) سؤالات الحاكم (١٧١).
(٣) فيض القدير ٤/ ١٦٩.
(٤) سنن ابن ماجه ح (٣٧٦٦).
[ ١٧٢ ]
وقال أبو حاتم: «هشام بن عمار لما كبر تغير، فكل ما دُفع إليه قرأه، وكلما لُقِّن تلقن، وكان قديمًا أصح، وكان يقرأ من كتابه»، وقال أبو داود: «حدث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل، مسندةٌ كلُّها، كان فَضْلَك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيره يلقنها هشام بن عمار، وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقًا».
وذكره أحمد بن حنبل فقال: «طيَّاشٌ خفيف».
لخص حاله ابن حجر بقول قريب من قول أبي حاتم، فقال: «صدوقٌ مقرئٌ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح» (^١).
٢ - يحيى بن سُليم الطائفي: القرشي، أبو محمد، ويقال: أبو زكريا المكي الحذاء الخرَّاز، وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد وزاد «كثير الحديث»، وقال أحمد -مرة-: «قد أتقن حديث ابن خثيم؛ كان عنده في كتاب»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «يخطئ»، وقال ابن عدي: «أحاديثه متقاربة، وهو صدوقٌ لا بأس به».
وقال أبو حاتم: «شيخٌ صالحٌ، محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال أحمد -مرة-: «وقعت على يحيى بن سليم، وهو يحدث عن عبيد الله أحاديث مناكير، فتركته»، وقال النسائي -مرة-: «ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر»، وبنحوه قال الساجي.
وقال أحمد بن حنبل: «يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه -يعني: فيه شيء-، وكأنه لم يحمده»، وقال النسائي -مرة- والدولابي: «ليس بالقوي»، وقال الدارقطني: «سيئ الحفظ».
لخص حاله ابن حجر بقوله: «صدوقٌ سيئ الحفظ»، ولعل الأقرب: أنه
_________________
(١) العلل -رواية المروذي- (٢٤٧)، سؤالات ابن الجنيد ص ٣٩٧، سؤالات الآجري ١/ ١٩٠، ثقات العجلي ص ٤٥٩، الجرح والتعديل ٩/ ٦٦، ثقات ابن حبان ٩/ ٢٣٣، سؤالات الحاكم (٥٠٧)، تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٤٢، معرفة القراء الكبار ١/ ١٩٥، تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٦، التقريب (٧٣٠٣).
[ ١٧٣ ]
ثقةٌ في ابن خثيم، صدوقٌ في غيره إلا في روايته عن عبيد الله بن عمر فمنكرة (^١).
٣ - ابن جريج: تقدمت ترجمته في الحديث العاشر، وأنه ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل.
٤ - الحسن بن أبي الحسن: يسار البصري، أبو سعيدٍ الأنصاري مولاهم البصري، قال الحافظ ابن حجر: «ثقة، فقيه، فاضل، مشهور، يرسل كثيرًا ويدلس»، قلت: تدليسه مما احتمله الأئمة، فقد ذكره الحافظ نفسُه في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين، وقد قال عن أصحابها: «من احتمل الأئمة تدليسه » (^٢).
• تخريج الحديث:
- أخرجه الآجري (^٣) من طريق ابن جريج قال: «حُدِّثت عن رجل»، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
- وأخرجه الشافعي (^٤)، ومعمر (^٥) -ومن طريقه البيهقي-، وابن أبي شيبة (^٦) من طريق يونس بن عبيد، والبخاري (^٧) من طريق يوسف بن عبدة، والبخاري (^٨)، وابن أبي الدنيا (^٩)، وعبد الله بن الإمام أحمد (^١٠) -ومن طريقه ابن عساكر (^١١) - من طريق مبارك بن فضالة، والخطابي (^١٢) من طريق قتادة.
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٥/ ٥٠٠، العلل لأحمد ٢/ ٣٢، الجرح والتعديل ٩/ ١٥٦، الضعفاء للنسائي (٦٣٣)، معرفة الثقات للعجلي ٢/ ٣٥٣، ضعفاء العقيلي ٤/ ٤٠٦، الكامل لابن عدي ٧/ ٢٦٧٥، ثقات ابن حبان ٧/ ٦١٥، تهذيب الكمال ٣١/ ٣٦٥، الكاشف ٣/ ٢٢٦، تهذيب التهذيب ١١/ ٢٢٦، التقريب (٧٥٦٣).
(٢) تهذيب الكمال ٦/ ٩٥، التقريب (١٢٢٧)، طبقات المدلسين رقم (٤٠).
(٣) تحريم النرد ح (٥٥) وح (٥٦).
(٤) سنن البيهقي ٦/ ٧.
(٥) جامع معمر الملحق بمصنف عبد الرزاق ١١/ ٣.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة ٤/ ٢٦٣.
(٧) الأدب المفرد ح (١٣٠١).
(٨) المرجع السابق.
(٩) ذم الملاهي ح (١٢٢).
(١٠) مسند أحمد ١/ ٥٤٣ ح (٥٢١).
(١١) تاريخ دمشق ٣٩/ ٢٢٩.
(١٢) غريب الحديث ٢/ ١٤١.
[ ١٧٤ ]
أربعتهم: (يونس، وابن عبدة، والمبارك، وقتادة) عن الحسن، أن عثمان بن عفان كان يأمر بقتل الكلاب والحمام.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لعنعنة ابن جريج، والطريق الأخرى فيها مبهم، وهي معلولة، وقد سبق بيان إعلالها في حديث أبي سلمة السابق.
وقد خولف ابن جريج في حديث عثمان، فرواه يونس، وابن عبدة، ومبارك، وقتادة عن الحسن أن عثمان بن عفان كان يأمر بقتل الكلاب والحمام، وهذا الوجه هو الصواب؛ إذ رواة هذا الوجه محتجٌّ بهم سوى ابن عبدة؛ فإنه لين الحديث (^١).
فيونس هو ابن عبيد ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ (^٢)، ومبارك بن فضالة صدوقٌ يدلس ويسوي (^٣)، وقد صرح بالتحديث عند عبد الله بن الإمام أحمد، وقتادة الإمام المعروف.
وقد أثبت هذا الأثر الشافعي (^٤)، وصححه ابن كثير (^٥).
وأما إعلاله بعدم سماع الحسن من عثمان فغير متجه؛ لأنه قد جاءت روايات هذا الأثر تثبت السماع، فقال في رواية مبارك بن فضالة عند البخاري: «سمعت عثمان يأمر في خطبته»، وعند ابن أبي الدنيا، وعبد الله بن الإمام أحمد: «شهدت عثمان يأمر في خطبته»، وقال في رواية قتادة: «أنه سمع عثمان».
فمن أهل العلم من أخذ من هذا وغيره أنه سمع منه مطلقًا، قال ابن المديني: «سمع الحسن من عثمان بن عفان، وهو غلامٌ يخطب» (^٦)، وقال: «لم يسمع الحسن من عبد الله بن عباس، ولا من أحد في المدينة إلا عثمان بن عفان» (^٧).
_________________
(١) التقريب (٧٨٧١).
(٢) التقريب (٧٩٠٩).
(٣) التقريب (٦٤٦٤).
(٤) سنن البيهقي ٦/ ٧.
(٥) تفسير ابن كثير ٢/ ٢١٧.
(٦) العلل ص ٥١.
(٧) المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٢.
[ ١٧٥ ]
ومنهم من ذهب إلى أن رواياته في غير ما صرح به مرسلة؛ وذلك أنه لم يسمع منه إلا الشيء اليسير، قال ابن رجب: «من عُلم منه أنه مع اللقاء لم يسمع ممن لقيه إلا شيئًا يسيرًا، فرواياته عنه زيادةً على ذلك مرسلة، كروايات ابن المسيب عن عمر؛ فإن الأكثرين نفوا سماعه منه، وأثبت أحمد أنه رآه وسمع منه، وقال مع ذلك: إن رواياته عنه مرسلة؛ لأنه إنما سمع منه شيئًا يسيرًا .. وكذلك سماع الحسن بن عثمان وهو على المنبر يأمر بقتل الكلاب، وذبح الحمام، ورواياته عنه غير ذلك مرسلة» (^١).
* * *
٣٨ - قال ابن ماجه (^٢): حدثنا أبو نصر محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا أبو سعد الساعدي، عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلًا يتبع حمامًا، فقال: «شيطانٌ يتبع شيطانًا».
• رواة الحديث:
١ - أبو نصر محمد بن خلف العسقلاني: أبو نصر، صدوقٌ (^٣).
٢ - رواد بن الجراح: أبو عصام العسقلاني، أصله من خراسان، وثقه ابن معين -مرة- وقال أحمد -مرة-: «صدوقٌ فيما أرى»، وقال ابن معين -مرة-: «لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان»، ونحو هذا قال أحمد -مرة- وقال البخاري: «كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه، ليس له كبير حديث قائم»، وقال أبو حاتم: «هو مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق»، وقال النسائي: «ليس بالقوي، روى غير حديثٍ منكر، وكان قد اختلط»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ ويخالف».
قال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، وكان شيخًا صالحًا، وفي
_________________
(١) شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٠ - ٥٩١.
(٢) سنن ابن ماجه ح (٣٧٦٧).
(٣) التقريب (٥٨٥٩).
[ ١٧٦ ]
حديث الصالحين بعض النُّكْرة، إلا أنه يكتب حديثه»، وقال الدارقطني: «متروك».
لخص الحافظ حاله بقوله: «صدوقٌ اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعفٌ شديدٌ» (^١).
٣ - أبو سعد الساعدي: مجهولٌ (^٢).
• تخريج الحديث:
- أخرجه الآجري (^٣) من طريق رواد بن الجراح، به بنحوه، وفيه تعيين سكان الرؤية وأنه «الجُرْف» (^٤).
وأخرجه البزار (^٥) من طريق عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس بنحوه مرفوعًا.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لحال رواد بن الجراح، وجهالة أبي سعد الساعدي، وطريق البزار فيها عبد الله بن المثنى: صدوقٌ كثير الغلط (^٦).
* * *
٣٩ - روى معمر (^٧)، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: رأى رسول الله -ﷺ- رجلًا أطلق حمامًا من الحراف، فجعل يتبعه بصره، فقال النبي -ﷺ-: «شيطانٌ يتبع شيطانًا».
• رواة الحديث:
١ - معمر: هو ابن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل
_________________
(١) تاريخ الدوري ٢/ ١٦٧، العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٣١، التاريخ الكبير ٣/ ٣٣٦، سؤالات أبي داود (٢٦٦)، ضعفاء النسائي ص ٤٠، الجرح والتعديل ٣/ ٥٢٤، ثقات ابن حبان ٨/ ٢٤٦، الكامل ٣/ ١٧٦، سؤالات البرقاني (١٤٩)، تهذيب الكمال ٩/ ٢٢٧، الميزان ٢/ ٥٥، تهذيب التهذيب ١/ ٦١٢، التقريب (١٩٥٨).
(٢) تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٤٦، التقريب (٨١١٩).
(٣) تحريم النرد رقم (٥٧).
(٤) موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. ينظر: معجم البلدان ٢/ ١٢٨.
(٥) مسند البزار ١٣/ ٥٠٣ ح (٧٣٢٩).
(٦) التقريب (٣٥٧١).
(٧) جامع معمر الملحق بمصنف عبد الرزاق ١١/ ٣.
[ ١٧٧ ]
اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة، وعاصم بن أبي النجود، وقتادة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة (^١).
٢ - ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل (^٢).
٣ - محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: العامري، القرشي، المدني، ثقةٌ من الثالثة (^٣).
• تخريج الحديث:
- أخرجه معمر (^٤) عن عبد الوهاب بن همام، عن ابن أبي ذئب به مثله.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، فمحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ذكره الحافظ ابن حجر من الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.
• غريب الحديث:
الحراف: لم يتبين لي معناها؛ إلا أن تكون مصحَّفة من «الجُرْف» الواردة في حديث أنس (^٥).
* * *
٤٠ - قال أبو نعيم (^٦): حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، ثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، ثنا أحمد بن سهيل الوراق، ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا أبو الصباح، عن أم كثير بنت يزيد الأنصارية،
_________________
(١) تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٠٣، شرح العلل لابن رجب ٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩، التقريب (٦٨٠٩).
(٢) تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٣٠، التقريب (٦٠٨٢).
(٣) تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٩٦، التقريب (٦٠٦٨).
(٤) جامع معمر الملحق بمصنف عبد الرزاق ١١/ ٣.
(٥) مضى بيان معناها في الحديث رقم (٣٨).
(٦) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٥٤.
[ ١٧٨ ]
قالت: دخلت انا وأختي، على رسول الله -ﷺ-، فقلت له: إن أختي تريد أن تسألك عن شيء، وهي تستحي، قال: «فلتسأل؛ فإن طلب العلم فريضة» قالت: فقلت له، أو قالت أختي: إن لي ابنًا يلعب بالحمام، قال: «أما إنها لعبة المنافقين».
• رواة الحديث:
١ - أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي: الجرجاني ثقةٌ ثبتٌ من كبار حفاظ زمانه (^١).
٢ - محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي: أبو الحسن الطبري الفراء، قال ابن أبي حاتم: «صدوقٌ ثقةٌ» (^٢).
٣ - أحمد بن سهيل الوراق: الواسطي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو أحمد الحاكم: «في حديثه بعض المناكير» (^٣).
٤ - إسحاق بن عيسى: لم يتبين لي من هو، هل هو إسحاق بن عيسى بن نَجيح البغدادي، أبو يعقوب، صدوقٌ من التاسعة (^٤).
أو هو إسحاق بن عيسى القشيري، أبو هاشم، أو أبو هاشم البصري، ابن بنت داود ابن أبي هند صدوقٌ يخطئ، من التاسعة (^٥).
٥ - أبو الصباح: لم يتبين لي من هو، هل هو سعدان بن سالم، أبو الصبَّاح الأيلي صدوقٌ من السابعة (^٦).
أو هو سعيد بن سعيد التغلبي الكوفي، أبو الصبَّاح، مقبولٌ من السادسة (^٧).
أو هو سليمان بن يسير، وقيل: ابن قسيم أبو الصبَّاح النخعي مولاهم الكوفي ضعيف من السادسة (^٨).
_________________
(١) لسان الميزان ٥/ ٣٥.
(٢) الجرح والتعديل ٧/ ١٨٧.
(٣) الثقات ٨/ ٥١، الميزان ١/ ١٠٣.
(٤) التقريب (٣٧٥).
(٥) التقريب (٣٧٦).
(٦) التقريب (٢٢٦٦).
(٧) التقريب (٢٣١٩).
(٨) التقريب (٢٦٢٠).
[ ١٧٩ ]
أو هو عمر بن قيس الماصِر، أبو الصبَّاح الكوفي، مولى ثقيف، صدوقٌ ربما وهم، من السادسة (^١).
أو هو محمد بن شُمير الرُّعيني، أبو الصباح المصري مقبولٌ من السادسة (^٢).
أو هو موسى بن أبي كثير الأنصاري مولاهم، أبو الصبَّاح، صدوق من السادسة (^٣).
• تخريج الحديث:
- أخرجه ابن الأثير (^٤) من طريق أبي نعيم به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- إسناده ضعيفٌ؛ لإعضاله؛ فإن أبا الصباح -وإن لم تُميَّز عينه- لم يلق أحدٌ منهم أحدًا من الصحابة.
* * *
٤١ - قال الحكيم الترمذي (^٥): حدثني أبي، عن رجاء بن نوح، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن يونس بن عبيد، وحوشب، عن الحسن: أنه قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله -ﷺ-، منهم: أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار؛ كلهم يحدث عن رسول الله -ﷺ-، ويزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
وقال الحكيم -أيضًا-: حدثنا الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي قال: حدثنا ضمرة (^٦) بن ربيعة، عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي، عن عثمان
_________________
(١) التقريب (٤٩٥٨).
(٢) التقريب (٥٩٥٩).
(٣) التقريب (٧٠٠٤).
(٤) أسد الغابة ٧/ ٤١٨.
(٥) المنهيات ص ٢٣ - ٥٠.
(٦) في تحقيق محمد الخشت جاء: (حمزة) والصواب المثبت، والتصويب من تحقيق محمد زغلول ص ٥.
[ ١٨٠ ]
الأعرج، عن الحسن: أنه قال: حدثني رهط من أصحاب رسول الله -ﷺ-، منهم: أبو هريرة الدوسي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأنس بن مالك؛ يزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
ثم ذكر الحكيم جملة من المنهيات بسياق واحد، وذكر منها: «ونهى عن اللعب بالحمام».
• رواة الحديث:
١ - أبو الحكيم: هو علي بن الحسن بن بشر، لم أقف له على ترجمة.
٢ - رجاء بن نوح: أبو بكر البَلْخي، خدم سفيان الثوري سبع سنين، روى عنه عصام بن يوسف وأثنى عليه، وأبو داود المصاحفي وغيرهما، لم أتبين حاله (^١).
٣ - عباد بن كثير بن قيس الثقفي: البصري، متروكٌ (^٢).
٤ - عثمان الأعرج: هو ابن عبد الله بن مَوْهب التيمي مولاهم، المدني الأعرج، ثقةٌ (^٣).
٥ - يونس بن عبيد: ابن دينار العبدي، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد البصري، ثقةٌ، ثبتٌ، فاضلٌ، ورعٌ (^٤).
٦ - حَوْشَب: ابن عقيل، أبو دحية البصري، ثقةٌ (^٥).
٧ - الحسن: هو البصري، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأنه ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ.
ورواة الإسناد الآخر هم:
_________________
(١) فتح الباب والألقاب لابن منده ص ١٣٠.
(٢) تهذيب الكمال ١٤/ ١٤٥، التقريب (٣١٣٩).
(٣) تهذيب الكمال ١٩/ ٤٢٢، التقريب (٤٤٩١).
(٤) تهذيب الكمال ٣٢/ ٥١٧، التقريب (٧٩٠٩).
(٥) تهذيب الكمال ٧/ ٤٦١، التقريب (١٥٩٢).
[ ١٨١ ]
١ - الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي: لم أقف له على ترجمة.
٢ - ضمرة بن ربيعة: الفلسطيني، أبو عبد الله الرملي، وثقه ابن سعد، وابن معين، وأحمد، والنسائيُّ وغيرهم، وقال ابن يونس: «كان فقيههم في زمانه»، وقال الذهبي: «مشهورٌ ما فيه مغمز»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يهم قليلًا»؛ قلت: والأقرب أنه ثقةٌ؛ لاجتماع كبار النقاد على توثيقه مطلقًا (^١).
والبقية سبقت ترجمتهم.
• تخريج الحديث:
لم أر من خرجه سوى الحكيم الترمذي.
• الحكم على الحديث:
- حديث موضوع؛ وذلك لحال عباد بن كثير، وقد قال الحافظ ابن حجر: «كتاب المناهي رواه محمد بن علي الحكيم الترمذي في جزء مفرد، ومداره على عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن، حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي -ﷺ-؛ منهم أبو هريرة، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك؛ يزيد بعضهم على بعض في الحديث أن النبي -ﷺ- نهى أن يبال في المغتسل، ونهى عن البول في الماء الراكد، ونهى عن البول في المشارع، ونهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ إلى الشمس والقمر، فذكر حديثًا طويلًا في نحو خمسة أوراق على هذا الأسلوب في غالب الأحكام، وهو حديثٌ باطلٌ لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد» (^٢).
* * *
_________________
(١) طبقات ابن سعد ٧/ ٤٧١، العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٣٦٦، تاريخ الدارمي (٤٤١)، الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٧، تاريخ دمشق ٢٤/ ٤٠٤ - ٤١٤، تهذيب الكمال ١٣/ ٣١٦، الميزان ٢/ ٣٣٠، التقريب (٢٩٨٨).
(٢) التلخيص الحبير ١/ ١٠٣.
[ ١٨٢ ]
٤٢ - قال زكريا الساجي (^١): بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد وهو قاضٍ، وهارون إذ ذاك يطيِّر الحمام فقال: هل تحفظ في هذا شيئًا؟ فقال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي -ﷺ- كان يُطيِّر الحمام. فقال: اخرج عني لو لا أنه رجلٌ من قريش لعزلته.
• رواة الحديث:
١ - أبو البختري: هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله، أبو البَخْتري القرشي، القاضي ببغداد، قال ابن معين: «كذابٌ عدوٌّ لله خبيثٌ»، وقال أحمد: «كان كذابًا يضع الحديث، روى أشياء لم يروها أحد» (^٢).
٢ - هشام بن عروة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقةٌ فقيهٌ.
٣ - أبوه: هو عروة بن الزبير، تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ.
• تخريج الحديث:
- أخرجه الخطيب البغدادي (^٣)، وابن عساكر (^٤) من طريق الساجي به بنحوه.
• الحكم على الحديث:
- حديث موضوع؛ لحال أبي البَختري.
- عن يزيد بن شُريح أن رسول الله -ﷺ- قال: «ثلاثٌ من الميسر؛ القمار، والضرب، والضرب بالكِعاب، والصفير بالحمام».
- حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته في الحديث برقم (٢٢).
_________________
(١) المنار المنيف ص ١٠٧.
(٢) معرفة الرجال -رواية ابن محرز- ص ٥١، الجرح والتعديل ٩/ ٢٥.
(٣) تاريخ بغداد ١٣/ ٤٨٤.
(٤) تاريخ دمشق ٦٣/ ٤١٣.
[ ١٨٣ ]
• فقه المطلب:
دلت أحاديث المطلب على تحريم اللعب بالحمام؛ لأن تسمية فاعله شيطانًا يدل على ذلك، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم (^١)، لكن لم يصح من تلك الأحاديث شيء، وقد قال ابن القيم: «أحاديث الحمام -بالتخفيف- لا يصح منها شيء» (^٢)، فيبقى اللعب بالحمام جائزًا؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، فإذا اقترن اللعب بالحمام بشيءٍ محرم؛ حرم اللعب بها؛ لأجل ذاك المحرم، وعلى ذلك تحمل الأحاديث على القول بصحتها.
قال الكاساني: «والذي يلعب بالحمام، فإن كان لا يُطيِّرها لا تسقط عدالته، وإن كان يُطيِّرها تسقط عدالته؛ لأنه يطلع على عورات النساء، ويشغله ذلك عن الصلاة والطاعات» (^٣).
وقال البيهقي: «حمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على إطارته، والاشتغال به، وارتقائه السطوح التي يشرف بها على بيوت الجيران وحَرَمِهم لأجله» (^٤).
وقال ابن قدامة: «واللاعب بالحمام يطيِّرها، لا شهادة له، وهذا قول أصحاب الرأي، وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمَام ولا حمَّام؛ وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة، ويتضمن أذى الجيران بطيره، وإشرافه على دورهم، ورميه إياها بالحجارة، وإن اتخذ الحمام لطلب فراخها، أو لحمل الكتب، أو للأنس بها من غير أذى يتعدى إلى الناس، لم ترد شهادته» (^٥).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «من لعب بالحمام فأشرف على حريم الناس، أو رماهم بالحجارة، فوقعت على الجيران؛ فإنه يعزر على ذلك تعزيرًا يردعه عن ذلك، ويمنع من ذلك؛ فإن هذا فيه ظلم وعدوان على الجيران» (^٦).
_________________
(١) شرح السُّنَّة ١٠/ ٣٨٣، نيل الأوطار ٨/ ١٧٣.
(٢) المنار المنيف ص ١٠٦.
(٣) بدائع الصنائع ٦/ ٢٦٩.
(٤) شعب الإيمان ٥/ ٢٤٥.
(٥) المغني ١٠/ ١٧٢.
(٦) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣٢/ ٢٤٦.
[ ١٨٤ ]
وقال ابن القيم: «وعليه -يعني: ولي الأمر- أن يمنع اللاعبين بالحمام على رؤوس الناس؛ فإنهم يتوسلون بذلك إلى الإشراف عليهم والتطلع على عوراتهم» (^١).