إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن من خير أوقات المسلم الأوقات التي يقضيها في رياض السنة؛ يتفيأ ظلالها، ويقبس من مشكاتها؛ يأخذ من النبي الكريم -ﷺ- نور الهدى، وإشراقة الوحي، ومحض النصيحة؛ فيعبد الله على بصيرة، ويأخذ منه سهولة الأخلاق، وحسن المعاملة، وكرم الخليقة؛ فيحسن مخالطة الخلق، ويأخذ منه حلَّ المشكلة، وفك الأزمة، وكشف الغمة؛ فتنجلي عنه المضايق، وترتفع البوائق، ويجد برد السرور، فحديثه -ﷺ- ليس كحديث غيره من الخلق، فقد قال عنه ربه -سبحانه-: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم] فنُعْمى وحسن عُقبى لمن اتَّبعه وصدَّقه، وسحقًا وبؤسى لمن كذَّبه وأساء إليه.
وإن من منة الله على هذه الأمة أن قيَّض لحديث نبيها محمد -ﷺ- علماء نحارير، أوغلوا في تحصيله، وأمعنوا في تنقيته، فاستبطنوا دخائله، واستجلوا غوامضه، وأحصوا مسائله، وصنفوا فيه المجاميع والأسفار.
وكان من طرائقهم -عليهم الرحمة والرضوان- في التصنيف إفراد الأحاديث ذات الموضوع الواحد في مؤلِّفٍ واحد.
وهذا مهيَعٌ حسن؛ يدني قطوف الباب، ويقرِّب فوائده، ويلُمُّ شتاته، ويجمع أحكامه.
[ ٥ ]
ورغبةً في اللحاق بطريق أولئك السَّراة حرصت أن تكون رسالتي للدكتوراة داخلة في قبيل ذلك النوع من التصنيف، فكان عنوانها كالتالي:
(الأحاديث الواردة في اللُّعب والرياضة)
دراسة حديثية فقهية
وفيما يلي بيان لمشكلة البحث، وحدوده، وأهميته، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة فيه، والخطة التفصيلية له، ومنهج البحث والدراسة فيه.