٣ - عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ.
أولًا التخريج: أخرجه أبو داود (^١)، والبزار (^٢)، والبيهقي (^٣) من طريق أبي داود، وفي إسناده أبو كنانة القرشي مجهول، وقد اختلف على عوف بن أبي جميلة فيه: فرواه عنه عبد الله بن حمران مرفوعًا كما تقدم، وخالفه معاذ بن معاذ (^٤)، وروح بن عبادة (^٥)، والنضر بن شميل (^٦) وجعلوه موقوفًا على أبي موسى، وهم جمع وثقات، وهو صدوق يخطئ قليلًا (^٧)، واختلفت الرواية عن عبد الله بن المبارك عنه على
_________________
(١) السنن (٤/ ٢٦١، ٤٨٤٣).
(٢) البحر الزخار (٨/ ٧٤، ٣٠٧٠).
(٣) السنن الكبرى (٨/ ٢٨٢، ١٦٦٥٨).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٤٠، ٣٢٩٢٢).
(٥) المدخل إلى السنن الكبرى (٦٦١).
(٦) اللآلئ المصنوعة (١/ ١٣٩).
(٧) التقريب (٣٢٨٢).
[ ١٥ ]
الوجهين الرفع (^١) والوقف (^٢)، فكأنه يصح الوجهان، والله أعلم.
والحديث له شاهد من حديث جابر أخرجه الطبراني (^٣)، وفي إسناده محمد بن صالح المدني مقبول (^٤)، وله شاهد مرسل بإسناد رجاله ثقات أخرجه الحارث (^٥)، والحديث حسنه النووي (^٦)، والعراقي (^٧)، وابن حجر (^٨)، والألباني (^٩).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللهِ): أي: من تعظيم الله وتبجيله (^١٠).
_________________
(١) المدخل (٦٦٣).
(٢) الأدب المفرد (٣٥٧).
(٣) المعجم الأوسط (٧/ ٢١، ٦٧٣٦).
(٤) التقريب (٥٩٦٤).
(٥) بغية الباحث (٢/ ٧٣٩، ٧٣٤)، والمطالب العالية (١٤/ ٣٨٦، ٣٤٩٣)، وقد توسع المحقق جزاه الله خيرًا في ذكر الشواهد هناك فليراجع.
(٦) رياض الصالحين (٣٥٤).
(٧) المغني عن حمل الأسفار ص ٧.
(٨) التلخيص الحبير (٢/ ٢٧٧، ٧٦٢).
(٩) صحيح الترغيب (١/ ١٥١، ٩٧).
(١٠) شرح المصابيح لابن الملك (٥/ ٣٠١، ٣٨٦٩)، وفيض القدير للمناوي (٢/ ٥٢٩، ٣٩٦٢).
[ ١٦ ]
قوله: (إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ): أي: تعظيم الشيخ الكبير الذي قضى عمره في طاعة الله، وذلك بتوقيره في المجالس، والرفق به، والشفقة عليه ونحو ذلك، كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته عند الله (^١).
قوله: (وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ): أي وإكرام قارئه، وحافظه ومفسره، وسماه حاملًا له لما يتحمل في حفظه من الدرس والمشقة، وفي تفهمه وتدبره والعمل بما فيه، فهو حامل لمشاق كثيرة، تزيد على الأحمال الثقيلة.
(غَيْرِ الْغَالِي): الغلو التشديد ومجاوزة الحد، يعني غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ما خفي منه، واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه.
(وَالْجَافِي عَنْهُ): أي وغير المتباعد عنه، المعرض عن تلاوته، وإحكام قراءته، وإتقان معانيه والعمل بما فيه.
قال العزيزي ﵀: "ويدخل في ذلك من أعرض عنه بكثرة النوم، والبطالة، والإقبال على الدنيا والشهوات، بل ينبغي لحامل
_________________
(١) شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٨/ ٥٤٦)، والسراج المنير (٢/ ١٣٧).
[ ١٧ ]
القرآن أن يعرف بقيام ليله إذا الناس نيام، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وما أقبح بحامل القرآن أن يتلفظ بأحكامه، ولا يعمل به، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا" (^١).
قزله: (وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ): المقسط بضم الميم أي: العادل في حكمه بين رعيته (^٢).
* * *