٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ".
أولًا: التخريج: أخرجه البخاري (^٣)، ومسلم (^٤)، وجاء عند الترمذي (^٥)،
_________________
(١) شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٨/ ٥٤٦)، والسراج المنير (٢/ ١٣٧).
(٢) المصدر السابق.
(٣) الصحيح (٤/ ١٧٠، ٣٤٦٢).
(٤) الصحيح (٣/ ١٦٦٣، ٢١٠٣).
(٥) الجامع (٤/ ٢٣٢، ١٧٥٢).
[ ١٨ ]
وأحمد (^١) بلفظ: "غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى ".
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ): يقتضي مشروعية الصبغ، والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس (^٢).
قال الشوكاني ﵀: " الحديث يدل على أن العلة في شرعية الصباغ وتغيير الشيب، هي مخالفة اليهود والنصارى، وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله ﷺ يبالغ في مخالفة أهل الكتاب ويأمر بها، وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها، ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون: "وكان يخضب وكان لا يخضب" " (^٣).
* * *
٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ.
_________________
(١) المسند (١٦/ ٢٨٧، ١٠٤٧٠).
(٢) فتح الباري (٦/ ٤٩٩).
(٣) نيل الأوطار (١/ ١٥٥).
[ ١٩ ]
التخريج: أخرجه النسائي (^١)، وأبو يعلى (^٢)، والطحاوي (^٣)، وإسناده حسن، فيه أحمد بن جناب المصيصي صدوق (^٤)، لكنه اختلف على هشام بن عروة فيه على أوجه: منها:
أولًا: حديث الباب وهو ما رواه عيسى بن يونس، عنه، عن أبيه، عن ابن عمر، وثانيها: ما رواه محمد بن كناسة، عنه، عن أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه، عن جده الزبير (^٥)، وحكم النسائي عن هذين الوجهين بأنهما غير محفوظين، وتابعه الدارقطني (^٦).
وثالثها: ما رواه الثوري، عنه، عن أبيه، عن عائشة (^٧).
ورابعها: ما رواه أصحابه الحفاظ (^٨)، عنه، عن أبيه مرسلًا،
_________________
(١) السنن (٨/ ٥١٣، ٥٠٨٨).
(٢) المسند (١٠/ ٤٦، ٥٦٧٨).
(٣) شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٩٨، ٣٦٧٩).
(٤) التقريب (٢٠).
(٥) انظر: حديث رقم (. . .).
(٦) العلل (١٢/ ١٤١، ٢٨٤٥).
(٧) انظر: حديث رقم (٧).
(٨) منهم: عبد الله بن نمير، ووكيع، وأبو معاوية انظر: تحفة الأشراف (٣/ ١٨٤، ٣٦٤٢)، وحديث ابن نمير أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٢٨).
[ ٢٠ ]
وهو الذي رجحه ابن معين (^١)، والدارقطني (^٢)، والخطيب (^٣)، وابن القطان (^٤)، وحكم عليه الطحاوي بالاضطراب (^٥)، وقال ابن حجر: "ورجاله ثقات لكن اختلف على هشام بن عروة فيه كما بينه النسائي وقال إنه غير محفوظ" (^٦)، والحديث صححه ابن جرير (^٧)، والألباني (^٨)، قلت: أما متن الحديث فثابت، كما في حديث أبي هريرة المتقدم قبله.
* * *
٦ - عَنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ".
_________________
(١) التاريخ رواية الدوري (٢/ ٥٣٢).
(٢) العلل (٤/ ٢٢٣٥، ٥٣١).
(٣) الفوائد المنتخبة للمهرواني ص ٢١٨.
(٤) بيان الوهم ٥/ ٤٢٩، ٢٦٠٤).
(٥) شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٩٩، ٣٦٨٠)، ولمزيد فائدة وتوسع في التخريج راجع كتاب أحاديث معلة ظاهرة الصحة (١٣٣)، ونزهة الألباب (٥/ ٢٥٨٦، ٢٨٢١)، وأنيس الساري (٥/ ٣٦٦٥، ٢٤٨٨).
(٦) فتح الباري (١٠/ ٣٥٥).
(٧) تهذيب الآثار (٧٩٥).
(٨) صحيح النسائي (٥٠٧٣)، وحاشية جلباب المرأة المسلمة ص ١٩٠.
[ ٢١ ]
التخريج: أخرجه النسائي (^١)، وأحمد (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، وإسناد حسن، فيه: محمد ابن عبد الله بن كُنَاسة الأسدي، صدوق (^٤)، ولكن اختلف فيه على هشام بن عروة كما تقدم بيانه في الحديث السابق.
* * *
٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى".
التخريج: أخرجه الطحاوي (^٥)، وأبو نعيم (^٦)، والطبراني (^٧)، وأبو الشيخ الأصبهاني (^٨)، وأبو بكر بن المقرئ (^٩)، وسبق الكلام عليه عند
_________________
(١) السنن (٨/ ٥١٤، ٥٠٨٩).
(٢) المسند (٣/ ٣١، ١٤١٥).
(٣) المسند (٢/ ٤٢، ٦٨١).
(٤) التقريب (٦٠٢٧).
(٥) شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٩٨، ٣٦٧٨)،
(٦) أخبار أصبهان (٢/ ٤٩، ١٠٤٩).
(٧) المعجم الأوسط (٢/ ٥٥، ١٢٣٠).
(٨) أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٢٥٨، ٨٩٢).
(٩) المعجم (٩٨٧).
[ ٢٢ ]
تخريج حديث ابن عمر المتقدم.
* * *
٨ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ، أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ، أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ، أَوِ الثَّغَامَةِ، فَأَمَرَ أَوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ قَالَ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ.
أولًا: التخريج: أخرجه مسلم (^١).
ثانيًا: شرح ألفاظ الحديث:
قوله: (أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ): بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة، هو عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، أبو قحافة، والد أبي بكر الصديق، أسلم عام الفتح، ومات سنة أربع عشرة، وله سبع وتسعون سنة (^٢).
قوله: (وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ، أَوِ الثَّغَامَةِ): الثغام: بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة، نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به
_________________
(١) الصحيح (٣/ ١٦٦٣، ٢١٠٢).
(٢) المنهاج (١٤/ ٨٠)، والإصابة (٤/ ٣٧٥).
[ ٢٣ ]
الشيب. وقيل هي شجرة تبيض كأنها الثلج (^١).
* * *
٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَشَبَّهُوا بِالْأَعَاجِمِ غَيِّرُوا اللِّحَى".
التخريج: أخرجه البزار (^٢)، وابن عدي (^٣)، وفي إسناده رشدين بن كريب القرشي ضعيف (^٤)، وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس بهذا الإسناد. "، وضعفه ابن القيسراني (^٥)، والهيثمي (^٦)، وابن حجر (^٧)، قلت: الأمر بتغيير الشيب ثابت بأحاديث الباب.
_________________
(١) غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ٢٧٨)، والنهاية في غريب الحديث (١/ ٢١٤)، والمنهاج (١٤/ ٧٩).
(٢) البحر الزخار (١١/ ٣٨٤، ٥٢١٧)، وكشف الأستار (٣/ ٣٧٣، ٢٩٧٩).
(٣) الكامل (٤/ ٦٦).
(٤) التقريب (١٩٤٣).
(٥) ذخيرة الحفاظ (٥/ ٢٦٢٠، ٦١٠٢).
(٦) مجمع الزوائد (٥/ ٢٨٦، ٨٧٨٢).
(٧) مختصر زوائد البزار (١/ ٦٠٤).
[ ٢٤ ]