تقدم أن من عقيدة السلف الصالح - ﵃ - اعتقاد أن الصحابة خير الناس بعد رسول الله - ﷺ -، والكف عما شحر بينهم، ولا يذكرونهم إلّا بالجميل، وينشرون فضائلهم، ولا يروون
_________________
(١) الغاية (١/ ٣٨٩).
[ ١ / ١١١ ]
ما ينقله المؤرخون مما ألصق بهم من المعائب فهم سليموا القلوب، والألسن لأصحاب رسول الله - ﷺ -.
ولا خلاف بين أهل العلم أن من قال غير ذلك فليس هو على الصراط المستقيم، والمنهج السليم في الاعتقاد الصحيح، المبني على الكتاب، والسنة، بل هو من أهل الهوى، الموغلين في الردى، عقله مطموس، وقلبه منكوس. ولذا فإن الطعن فيهم حرام بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف فأما من الكتاب فيقول الله - تعالى -: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (^١)، ومن كانت هذه صفته من قول الله - ﷿ - في كتابه كيف يُسب؟! ويقول - تعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٢)، في آيات أخر، فيها كثرة.
وأما من السنة: ما رواه البخاري في صحيحه (^٣) عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا تسبوا أصحابي) في أحاديث أُخر، انظرها في الفصل الخامس، من الباب الأول، في هذا الكتاب. وأجمع السلف على هذا (^٤).
_________________
(١) الآية: (١٠٠)، من سورة: التوبة.
(٢) الآية: (٥٨)، من سورة: الأحزاب.
(٣) (٧/ ٢٥) ورقمه/ ٣٦٧٣.
(٤) انظر: الطحاوية وشرحها لابن أبي العز (ص / ٥٢٨)، والمجروحين (١/ ٣٤)، =
[ ١ / ١١٢ ]