١٠١ - [١] عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال - في حديث فيه طول -: ( وَأنَا أَمَنَةٌ (^١) لأصْحَابي، فإذَا ذهبتُ أتَى أصحَابي ما يُوعَدُون (^٢). وَأصحَابي أمنةٌ لأمَّتي، فإذَا ذهبَ أصحَابي أتَى أمَّتي مَا يُوعَدُون (^٣».
هذا الحديث رواه: مسلم (^٤) - وهذا اللفظ له -،
_________________
(١) جمع: أمين، وهو: الحافظ. النهاية (باب: الهمزة مع الميم) ١/ ٧١.
(٢) أي: من الفتن، والحروب، واختلاف القلوب فإنه لما كان بين أظهرهم - ﷺ - كان يبين لهم ما يختلفون فيه، ويسندون الأمر إليه - ﷺ - فلما توفي جالت الآراء، واختلفت الأهواء، وفيه إشارة إلى مجئ الشر عند ذهاب أهل الخير. - انظر: النهاية (باب: الهمزة مع الميم (١/ ٧٠ - ٧١، وجامع الأصول (٨/ ٥٥٦)، وشرح مسلم للنووي (١٦/ ٨٣).
(٣) أي مما أخبر به - ﷺ - من ظهور البدع والحوادث في الدين، وطلوع قرن الشيطان، وانتهاك المدينة ومكة، وغير ذلك، وهذه كلها من معجزاته - ﷺ -. - انظر: شرح مسلم للنووي (١٦/ ٨٣).
(٤) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: بيان أن بقاء النبي - ﷺ - أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمة) ٤/ ١٩٦١ ورقمه/ ٢٥٣١ عن أبي بكر =
[ ١ / ٣٨٥ ]
والإمام أحمد (^١)، والبزار (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، من طرق عن حسين بن علي الجعفي (^٤) عن مجمع (^٥) بن يحيى عن سعيد بن أبي بردة (^٦) عن أبي بردة (^٧) عن أبيه به قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي - ﷺ - إلّا أبو موسى، ولا نعلمه يروى عن أبي موسى إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وهذا إسناد حسن؛ فيه: مجمِّع بن يحيى، وهو صدوق (^٨). وصحح حديثه:
_________________
(١) = ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن عمر بن أبان كلهم عن حسين به.
(٢) (٣٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) ورقمه/ ١٩٥٦٦ عن علي بن عبد الله (هو: المديني) عن حسين به. والحديث من طريق ابن المديني رواه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (١/ ١٣٥ - ١٣٦) ورقمه/ ٤٠، والمزي في تهذيبه (٢٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
(٣) (٨/ ١٠٤ - ١٠٥) ورقمه/ ٣١٠٢ عن بشر بن خالد العسكري وعبادة بن عبد الله القسملي، كلاهما عن حسين الجعفي به.
(٤) (١٣/ ٢٦٠) ورقمه/ ٧٢٧٦ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين به.
(٥) الحديث من طريق الجعفي رواه - كذلك -: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٨١ - ١٦٨٢) ورقمه/ ١١٥٥، و(٤/ ١٦٨٢) ورقمه/ ١١٥٦، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨) من طرق عنه، منها طريقي: علي بن المديني، وإسحاق بن إبراهيم.
(٦) بضم أوله، وفتح الجيم، وتشديد الميم المكسورة - وقد تفتح -. - انظر: المغني لابن طاهر (ص/ ٢٢٢)، والتقريب (ص/ ٩٢١، ٩٢٢).
(٧) ابن أبي موسى الأشعري.
(٨) قيل: اسمه عامر، وقبل: الحارث، ويقال: اسمه كنيته. - انظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٦٦) ت/ ٧٢٢٠.
(٩) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٥) ت/ ١٣٥٧، والتأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٥٥٢)، والتقريب (ص/ ٩٢٢) ت/ ٦٥٣٠.
[ ١ / ٣٨٦ ]
الألباني في صحيح الجامع (^١).
١٠٢ - [٢] عن محمد بن المنكدر عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه خرج ذات ليلة فذكر حديثًا، قال فيه: ثم رفع رأسه [يعني: النبي - ﷺ -] إلى السماء، فقال: (النّجومُ أمانُ السّماءِ، فإنْ طُمِسَت النّجومُ أتَى أهلَ السَّماءِ مَا يوعدون. وأنَا أمانُ أصحَابي، فإذَا قُبِضتُ أتى أصحَابي ما يُوعَدُونَ. وأصحَابي أمانُ أُمَّتي، فإذَا قُبضَ أصحَابي أتى أُمَّتي ما يُوعدُون).
رواه: الطبراني في معاجمه الثلاثة (^٢) من طريق حفص بن عمر المهرقاني (^٣) عن القاسم بن الحكم العرني (^٤) عن عبد الله بن عمرو بن مرة الجملي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر به بنحو حديث أبي موسى الأشعرى. قال في الأوسط: (لم يروه عن ابن سوقة إلّا عبد الله بن عمرو بن مرة، تفرد به القاسم) اهـ، ومثله في الصغير.
_________________
(١) (٢/ ١١٥٠) ورقمه/ ٦٨٠٠.
(٢) رواه في الكبير (٢٠/ ٣٦٠) ورقمه/ ٨٤٦، والأوسط (٨/ ٢٢٦) ورقمه/ ٧٤٦٣ عن محمد بن شعيب الأصبهاني. وفي الصغير (٢/ ٣٤٧) ورقمه/ ٩٤٧ - ومن طريقه: الخطيب في تأريخه (٣/ ٦٧ - ٦٨) - عن محمد بن على القزويني، كلاهما عن حفص بن عمر به. إلَّا أنه في تأريخ الخطيب: (القروي) بدل: (القزويني)، وَ: (العربي) بدل: (العرني)، وكلاهما تحريف.
(٣) بكسر الميم، وسكون الهاء، والراء والقاف المفتوحتين، وفي آخرها الألف والنون، نسبة إلى: مهرقان، قرية من قرى الري. عن السمعاني في الأنساب (٥/ ٤١٥). ورواه من طريق المهرقاني: ابن قانع في المعجم (٣/ ١٢٠ - ١٢١).
(٤) بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها نون. التقريب (ص/ ٧٩٠) ت/ ٥٤٩٠.
[ ١ / ٣٨٧ ]
وعبد الله بن عمرو صدوق يخطئ (^١)، وخالفه ابن عيينة فيما روي عنه - كما سيأتي -. والراوي عنه القاسم بن الحكم فيه غفلة (^٢)، وله أحاديث مناكير لا يتابع عليها (^٣)، وقال فيه الحافظ (^٤): (صدوق فيه لين).
والمنكدر بن عبد الله - راوي الحديث - وُلد على عهد رسول الله - ﷺ - (^٥)، وعده ابن حبان تابعيًا (^٦)، فحديثه مرسل، ولا تثبت له صحبة كما نص عليه أبو حاتم (^٧)، وابن عبد البر (^٨)، والعلائي (^٩)، وغيرهم.
وروي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله - ﵁ -، بدل: المنكدر بن عبد الله - به أخرج روايته: الحاكم في المستدرك (^١٠) عن شيخه الحسن بن محمد السكوني: ثنا عبيد بن كثير العامري: ثنا يحيى بن محمد بن عبد الله
_________________
(١) التقريب (ص/ ٥٣١) ت/ ٣٥٢٩. وانظر: الجرح والتعديل (٥/ ١١٩) ت/ ٥٤٦، والتأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٣٢٤)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٨٣).
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٠٩) ت/ ٦٢٩.
(٣) نصّ على ذلك: العقيلي، كما في التهذيب (٨/ ٣١٢).
(٤) التقريب (ص/ ٧٩٠) ت/ ٥٤٩٠.
(٥) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ٥٣٣).
(٦) في الثقات (٥/ ٤٥٦).
(٧) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٦) ت/ ١٨٦٤.
(٨) انظر: الاستيعاب (٣/ ٥٣٣)، والإصابة (٣/ ٤٦٤).
(٩) انظر: جامع التحصيل (ص/ ٢٨٧) ت/ ٨٠٤.
(١٠) (٢/ ٤٤٨).
[ ١ / ٣٨٨ ]
الدارمي: ثنا عبد الرزاق: أبنا ابن عيينة، به، وفيه: (وأنا أمان لأصحاب ما كنت، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي (^١) أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون). قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ (^٢).
وتعقبه الذهبي في التلخيص (^٣) قائلا: (أظنه موضوعًا، وعبيد متروك، والآفة منه) اهـ. وهو كما قال، عبيد متروك (^٤). والسكوني، والدارمي لم أقف على ترجمتيهما.
والحديث منكر بهذا اللفظ - والله أعلم -. والحديث من الطريق الأولى هو الصحيح. وهو حسن لغيره بشواهده - والحمد لله رب العالمين -.
_________________
(١) اختلف العلماء في المراد بأهل بيت الرسول - ﷺ - على أقوال عدة، والأصح من أقوالهم أنهم: قرابته الذين حرمت عليهم الصدقة - وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، على الصحيح -، وأزواجه، وذريته - رضي الله تعالى عنهم -. - انظر: صحيح مسلم (٤/ ١٨٧٣) رقم/ ٢٤٠٨، والتمهيد (١٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، والمفردات للراغب الأصبهاني (ص/ ٣٠)، وأحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٦٢٣)، وشرح مسلم للنووي (٤/ ٣٦٨)، والاختيارات (ص/ ٥٥)، ومجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٦٠ - ٤٦٢)، ومنهاج السنة - كلها لابن تيمية - (٤/ ٢٤)، وجلاء الأفهام لابن القيم (ص/ ١١٠)، والإنصاف للمرداوي (٢/ ٧٩)، والعقيدة في أهل البيت للدكتور: سليمان السحيمي (ص/ ٢٤ - ٤٢).
(٢) والحاكم يتساهل في الحكم على الأحاديث. انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص/ ١٨)، والسير (١٧/ ١٧٥ - ١٧٥)، والنكت لابن حجر (١/ ٣١٢، وما بعدها).
(٣) (٢/ ٤٤٨).
(٤) انظر: المجروحين لابن حبان (٢/ ١٧٦)، وسؤالات الحاكم للدارقطني (ص/ ١٣١) ت/ ١٥١، والميزان (٣/ ٤١٩) ت/ ٥٤٣٨.
[ ١ / ٣٨٩ ]
١٠٣ - [٣] عن عبد الله بن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - أخر صلاة العشاء ليلة حتى انقلب أهل المسجد إلا عثمان بن مظعون - وهو من أصحاب النبي ﷺ، وخمسة عشر رجلًا، أو ستة عشر. ما بلغوا سبعة عشر - وفيه أنه قال: (مَا يُجلسُكمْ هَذهِ السَّاعَة)؟ قالوا: يا نبي الله، انتظرناك؛ لنشهد الصلاة معك. فقال لهم: (مَا صَلَّى صَلاتَكُمْ هَذه أُمَّةٌ قَطُّ قَبلَكُمْ. ومَا زلْتُمْ في صَلاة بَعْدُ). وقال: (إِنَّ النُّجُومَ أمَانُ السَّمَاءِ، فَإذَا طُمِسَتْ النُّجومُ أتَى [أهلِّ] (^١) السَّماءِ مَا يُوعَدُونَ (^٢). وَإنِّي أمَانٌ لأصْحَابي، فَإذَا ذَهَبْتُ أتَى أَصْحَابي مَا يُوعَدُونَ. وَأصحَابي أمَان لأُمَّتِي، فَإذَا ذهبَ أصحَابي أتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ).
رواه: الطبراني في الكبير (^٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق (^٤) الحمصي عن أبيه عن عمرو بن الحارث
_________________
(١) ساقطة من المطبوع من المعجم الكبير، واستدركتها من مجمع الزوائد (١/ ٣١٣).
(٢) وقع في المطبوع من المعجم الكبير: (ما توعدون)، والتصحيح من الموضع المتقدم من مجمع الزوائد.
(٣) (١١/ ٤٥) ورقمه/ ١١٠٢٣. وهو في مسند الشاميين له (٣/ ١٢١٢ - ١١٣) ورقمه/ ١٨٩٥.
(٤) بكسر الزاي، وسكون موحدة .. قاله ابن حجر في التقريب (ص/ ١١٣) ت/ ٢٢٨. وانظر: حاشية الإكمال (٤/ ٦١)، وكشف النقاب لابن الجوزي (١/ ٢٣٧)، ونزهة الألباب للحافظ (١/ ٣٣٨) ت/ ١٣٤٦.
[ ١ / ٣٩٠ ]
عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي (^١) عن عيسى بن يزيد أن طاووسًا أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عباس قال، فذكره وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (رجاله موثقون) اهـ.
وعمرو بن الحارث هو: الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات (^٣)، وقال: (مستقيم الحديث) اهـ، وقال الذهبي في الميزان (^٤): (تفرد بالرواية عنه إسحاق بن إبراهيم - زبريق -، ومولاة له اسمها: علوة، فهو غير معروف العدالة) اهـ، والراوي عنه هنا: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ضعيف، أطلق بعضهم القول بتكذيبه (^٥).
وابنه عمرو لم أقف على ترجمة له. وعيسى بن يزيد هو: الشامي، ترجم له البخاري في التأريخ الكبير (^٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (^٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (^٨) - منفردًا بهذا في ما أعلمه -.
_________________
(١) هو: محمد بن الوليد، ذكر الحديث عنه أبو نعيم في المعرفة (٦/ ٤٠٣) ت/ ٢٧٨٥.
(٢) (١/ ٣١٣).
(٣) (٨/ ٤٨٠).
(٤) (٤/ ١٧١) ت/ ٦٣٤٧.
(٥) انظر: الميزان (١/ ١٨١) ت/ ٧٣٠، والتقريب (ص/ ١٢٥) ت/ ٣٣٢.
(٦) (١/ ٧٣).
(٧) (٦/ ٢٩١) ت/ ١٦١٤.
(٨) (٧/ ٢٣٧).
[ ١ / ٣٩١ ]
والإسناد: ضعيف. وقوله في المتن: (حتى انقلب أهل المسجد) يشبه أن يكون منكرًا؛ لوقوعه بهذا الإسناد الضعيف فقط.
والحديث رواه: الطبراني - أيضًا - في الأوسط (^١) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي: ثنا القاسم بن غصن: ثنا محمد بن سوقة (^٢) عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به، بلفظ: رفع رسول الله - ﷺ - رأسه إلى السماء، فقال: (النّجومُ أمانٌ لأهلِ السَّماءِ. وأنَا أمانٌ لأصحَابي. وأصحَابي أمانٌ لأُمَّتِي) وقال: (لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سوقة إلّا القاسم بن غصن، تفرد به محمد بن عبد العزيز) اهـ.
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن محمد بن عبد العزيز هو: المعروف بابن الواسطي، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة (^٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٤)، وقال: (ربما خالف)، وقال الحافظ في التقريب (^٥): (صدوق يهم).
وشيخه القاسم بن غصن ضعيف (^٦) - أيضًا -؛ قال فيه الإمام أحمد (^٧): (يحدث بأحاديث مناكير)، وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم، وأبو زرعة (^٨)،
_________________
(١) (٧/ ٣٥٤) ورقمه/ ٦٦٨٣.
(٢) ورواه من طريق ابن سوقة - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (١/ ١٣٦ - ١٣٧) ورقمه/ ٤١ بسنده عن حسين بن علي عن ابن سوقة به.
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٨) ت/ ٢٩.
(٤) (٩/ ٨١).
(٥) (ص/ ٨٧٢) ت/ ٦١٣٣.
(٦) انظر: العلل للإمام أحمد - رواية: عبد الله (٢/ ٤٧٥) رقم النص/ ٣١١٦، والجرح والتعديل (٧/ ١١٦) ت/ ٦٦٧.
(٧) العلل ومعرفة الرجال - رواية: عبد الله - (٢/ ٤٧٥) رقم النص/ ٣١١٦.
(٨) انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١١٦) ت/ ٦٦٧.
[ ١ / ٣٩٢ ]
وقال ابن عدي في الكامل (^١): (.. وأما إذا روى عن القاسم بن غصن محمد بن عبد العزيز فإنه يأتي عنه عن مشايخه بمناكير)، وابن عبد العزيز هو الراوي عنه في هذا الحديث.
وابن أبي طلحة قال الإمام أحمد (^٢): (له أشياء منكرات)، وقال يعقوب بن سفيان (^٣): (هو ضعيف الحديث منكر، ليس بمحمود المذهب)، وقال مرة (^٤): (ليس هو بمتروك، ولا هو حجة)، وقال أبو داود (^٥): (هو - إن شاء الله - في الحديث مستقيم، ولكن له رأي سوء - كان يرى السيف - (^٦»، ووثقه العجلي (^٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٨).
_________________
(١) (٦/ ٣٦).
(٢) كما في: الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٣٤).
(٣) المعرفة والتأريخ (٢/ ٤٥٧).
(٤) المصدر نفسه (٣/ ٦٥).
(٥) كما في: تأريخ بغداد (١١/ ٤٢٨).
(٦) أي: يرى ما رآه الخوارج، ونحوهم في حمل السيف على أمة النبي - ﷺ -، أو الولاة الظلمة منهم. وأهل السنة والجماعة لا يرون ذلك، ويتبرؤون ممن يراه. انظر: مسند أبي يعلى (٥/ ٣٣٢) إثر الحديث/ ٢٩٥٧، وشعار أصحاب الحديث (ص/ ٣١)، والمستدرك (٣/ ٥١٣) - في كلام جميل في الدفاع عن أبي هريرة ﵁ -، وشرح أصول الاعتقاد (١/ ١٧٦)، وتاريخ دمشق (٥٢/ ٦٠)، وذكر من تكلم فيه (ص/ ٦٨) ت/ ٨٧، والميزان (٢/ ٢٠) ت/ ١٨٦٨، وعمدة القارئ (١/ ٨).
(٧) في تأريخ الثقات (ص/ ٣٤٨) ت/ ١١٩١.
(٨) (٧/ ٢١١).
[ ١ / ٣٩٣ ]
وروايته عن ابن عباس - كما هنا - منقطعة، لأنه لم يره ذكر ذلك جماعة منهم: ابن معين (^١)، ودحيم، وأبو حاتم (^٢)، وابنه (^٣)، وابن حبان (^٤)، والحافظ ابن حجر (^٥)، وغيرهم.
والحديث من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي رواه - أيضًا -: المهرواني في فوائده من تخريج الخطيب البغدادي له (^٦) عن عبد الرحمن بن أحمد القزويني (^٧) قال: أخبرنا على بن إبراهيم بن سلمة القطان: حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك: حدثنا محمد به.
قال الخطيب البغدادي: (هذا حديث غريب من حديث أبي بكر محمد بن سوقة البجلي عن علي بن أبي طلحة. تفرد بروايته عنه هكذا: القاسم بن غصن، وتابعه: الصباح بن محارب عن ابن سوقة.
وخالفهما عبد الله بن المبارك، فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه ابن عباس ) اهـ.
_________________
(١) كما في: رواية ابن طهمان عنه (ص/ ٨٥) ت/ ٢٦٠.
(٢) ذكر ذلك عنهما: ابن أبي حاتم في المراسيل (ص/ ١١٨) ت/ ٢٤٧.
(٣) في الجرح والتعديل (٦/ ١٨٨) ت/ ١٠٣١.
(٤) في الثقات (٧/ ٢١١).
(٥) في التقريب (ص/ ٦٩٨) ت/ ٤٧٨٨.
(٦) (٢/ ٦٥٥ - ٦٥٧) ورقمه/ ٤٧.
(٧) ضعيف في روايته عن شيخه هما: علي بن إبراهيم القطان. - انظر: تأريخ بغداد (١٠/ ٣٠٣) ت/ ٥٤٥٠، ولسان الميزان (٣/ ٤٠٤) ت/ ١٥٩٤.
[ ١ / ٣٩٤ ]
ومتابعة الصبّاح بن محارب للقاسم بن غصن عن ابن سوقة رواها: الطبراني في الأوسط (^١) - ومن طريقه: ابن حجر في الأمالي المطلقة (^٢) - عن علي بن سعيد الرازي عن الحسين بن عيسى بن مغيرة عنه به، بنحوه، دون قوله في حديث القاسم: (وأنا أمان لأصحابي). وأشار أبو نعيم في معرفة الصحابة (^٣) إلى رواية الصبّاح بن محارب هذه.
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن محمد ابن سوقة إلّا الصبّاح، تفرد به الحسين بن علي)؟! وسبق كلامه على رواية القاسم عن ابن سوقة!
والصبّاح بن محارب صدوق يخالف في حديثه (^٤)، ويروي المقاطيع. وشيخ الطبراني: على بن سعيد الرازي، ضعيف، حدث بأحاديث لم يتابع عليها.
قال الحافظ في الأمالي - عقب روايته الحديث من طريق الطبراني -: (قلت: رجاله موثوقون، لكنهم قالوا: لم يسمع علي بن أبي طلحة من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد، وسعيد بن جبير عنه. قلت: بعد أن عرفت الواسطة - وهي معروفة بالثقة - حصل الوثوق به ) اهـ.
_________________
(١) (٥/ ٥٠) ورقمه/ ٤٠٨٦.
(٢) (ص/ ٦١ - ٦٢).
(٣) (٢/ ١٧٦).
(٤) انظر: الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢١٤)، والثقات لابن حبان (٨/ ٣٢٣)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (ص/ ٣٧) ت/ ٢٢٩، والتقريب (ص/ ٤٤٩) ت/ ٢٩١٣.
[ ١ / ٣٩٥ ]
لكن شيخ الطبراني يُضعّف في الحديث، ورواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس هنا ليست في التفسير، والصبّاح يروى المقاطيع ويخالف.
والقاسم بن غصن - في الرواية الأخرى - منكر الحديث، لا سيّما إذا روى عنه محمد بن العزيز - كما هنا -.
وقد خولفا في روايتهما عن ابن سوقة، خالفهما: عبد الله بن المبارك (^١)، فرواه عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه ابن عباس. ورواية ابن المبارك هذه بالإرسال هي الصواب في حديث علي بن أبي طلحة، وعلي ضعفه الجمهور - كما تقدم -.
وللحديث عن ابن عباس طريق أُخرى، رواها: الحاكم في المستدرك (^٢) بسنده عن إسحاق بن سعيد بن أركون عن خليد بن دعلج السدوسي: أظنه عن قتادة عن عطاء عنه به، بنحو طريق ابن أبي طلحة، مختصرا وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ.
وتعقبه الذهبي في التلخيص (^٣)، فقال: (بل موضوع، وابن أركون ضعفوه، وكذا خليد ضعفه أحمد، وغيره) اهـ.
وهذه الطريق مع روايتها بالظن عن قتادة فيها: ابن أركون، قال أبو حاتم (^٤): (ليس بثقة)، وقال الدارقطني (^٥): (منكر الحديث)، وأورده ابن
_________________
(١) في الزهد (ص/ ٢٠٠) ورقمه/ ٥٦٩.
(٢) (٣/ ١٤٩).
(٣) (٣/ ١٤٩).
(٤) كما في: الجرح والتعديل (٢/ ٢٢١) ت/ ٧٦٢.
(٥) الضعفاء (ص/ ١٤٦) ت/ ٩٩.
[ ١ / ٣٩٦ ]
الجوزي (^١)، والذهبي (^٢)، وغيرهما في الضعفاء، وأورده الفتّنّي فيمن ذكره في قانون الموضوعات (^٣) من الكذابين الدجالين.
وخليد قال فيه ابن معين (^٤): (ليس بشيء)، وقال أحمد (^٥): (ضعيف الحديث)، وأورد الذهبي في الميزان (^٦) هذا الحديث ضمن ما أنكره عليه.
وبهذا يتبين أن جميع طرق هذا الحديث - الموصولة والمرسلة - من هذا الوجه، لا يصح شيء منها، وأمثلها: طريق الزبيدي عن عيسى بن يزيد عن طاووس عن ابن عباس مرفوعًا. وطريق ابن المبارك عن ابن سوقة عن علي بن أبي طلحة به مرسلًا.
وللحديث شواهد عن النبي - ﷺ -، منها: حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - عند مسلم في صحيحه - وتقدم - (^٧)، هو به، وباجتماع الطريقين المتقدمتين: حسن لغيره - والله أعلم -.
١٠٤ - [٤] عن عبد الله بن المستورد (^٨) - ﵁ - قال: احتبس النبي - ﷺ - ليلة حتى لم يبق في المسجد إلا بضعة عشر
_________________
(١) الضعفاء (١/ ١٠١) ت/ ٣١٦.
(٢) الديوان (ص/ ٢٧) ت/ ٣٣٤، والمغني (١/ ٧١) ت/ ٥٦٠.
(٣) (ص/ ٢٣٩).
(٤) التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ١٤٩).
(٥) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٦) رقم النص/ ٤١٥٠.
(٦) (١/ ١٣٧).
(٧) برقم/ ١٠١.
(٨) الأسدي، عداده في المصريين. ذكره جماعة في الصحابة. =
[ ١ / ٣٩٧ ]
رجلًا، فخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، فقال: (مَا أمسَي أَحدٌ يَنتظِرُ الصَّلاةَ غَيرُكُمْ. إِن اللهَ جعَلَ النُّجُومَ أَمَانًا لأهلِ السَّماءِ، فَإذَا طُمِسَتْ اقتَرَبَ لأهلِ السَّماءِ مَا يُوعَدُونَ. وإنَّ اللهَ جعَلَ أصحَابي أمانًا لأُمَّتِي، فَإذَا هَلكَ أصحَابي أَتى لأُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ).
هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وقال: (رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف) اهـ
والحديث لأبي نعيم في المعرفة (^٢) عن الطبراني عن أبي الزنباع (^٣) (واسمه: روح بن الفرج القطان) عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عبد الله بن المستورد به، بمثله غير أنه قال في آخره: (ما وعدوا) اهـ.
وقال عقبه: (رواه زيد بن الحباب عن ابن لهيعة) اهـ، ثم ساقه عن محمد بن أحمد عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن الليث بن هارون عن زيد بن الحباب به، ولم يسق لفظه، قال: (مثله) اهـ.
_________________
(١) = انظر: معجم البغوي (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، والاستيعاب (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والمعرفة لأبي نعيم (٤/ ١٧٨٨) ت/ ١٧٦٨، وجامع الرعيني [١٣٧/ أ]، والإصابة (٢/ ٣٦٧) ت/ ٤٩٤٩. وانظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٥١) ت/ ٦٩٤، و(٥/ ١٧٠) ت/ ٧٨٦.
(٢) (١/ ٣١٣).
(٣) (٤/ ١٧٨٨) ورقمه/ ٤٥٣٥.
(٤) بمكسورة، وسكون نون، فموحدة. - المغني لابن طاهر (ص/ ١٢٠).
[ ١ / ٣٩٨ ]
وأورد البغوي (^١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (^٢) طرفًا من الشاهد منه من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن عبد الله بن المستورد به، وقال ابن عبد البر: (في إسناده مقال) اهـ.
والإسنادان المتقدمان كلاهما يدوران على ابن لهيعة، وهو ضعيف، ومدلس - كما تقدم -، ولم يصرح بالتحديث من الطريقين عنه.
والليث بن هارون هو: أبو عتبة العكلي، ترجمه ابن حبان في الثقات (^٣)، وذكر أن الحضرمي (^٤) روى عنه. وقد توبع عند الطبراني - في الإسناد الأول لأبي نعيم -.
والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور (^٥)، وعزاه إلى الطبراني بإسناد حسن. وقد عرفت أن فيه علتين.
والشاهد من متن الحديث له شواهد عدة ذكرتها هنا، هو بها: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -.
* خلاصة: اشتمل هذا الفصل على أربعة أحاديث، ثلاثة موصولة، وحديث مرسل على الراجح. منها حديث رواه مسلم، وثلاثة أحاديث حسنة لغيرها.
_________________
(١) المعجم (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٢) (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢).
(٣) (٩/ ٢٩).
(٤) يعني: محمد بن عبد الله بن سليمان. انظر: الموضح للخطيب البغدادي (٢/ ١٤٤).
(٥) (٨/ ٢٩٨).
[ ١ / ٣٩٩ ]