١١٢ - [١] عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: كان بين خالد بن الوليد، وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبّه خالد، فقال رسول الله - ﷺ -: (لا تَسُبُّوا أحَدًا منْ أَصحَابي (^١».
هذا الحديث رواه: الشيخان، وغيرهما. وهو طرف من حديث أبي سعيد المتقدم (^٢) في فضل من رأى رسول الله - ﷺ - وصحبه.
وأضيف هنا في حديث أبي سعيد أنه رواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (^٣) عن أحمد (هو: ابن زنجويه القطان): ثنا عمران بن موسى الطرسوسي قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني (^٤) قال: حدثنا فضيل
_________________
(١) مثل هذا يقال - وإن كان المقول له صحابيًا - للتنبيه على إرادة حفظ الصحبة عن السب. ونهى النبي - ﷺ - بعض من أدركه، وصحبه - ﷺ - عن سب من سبق إلى الإيمان به، والتصديق، وهو مقتض زجر من لم يدرك النبي - ﷺ - عن سب جميع من أدركه من باب الأولى. - انظر: الفتح (٧/ ٤٢)، وفتح المغيث (٤/ ٩٥).
(٢) ورقمه/ ٣٤.
(٣) (٢/ ٥٠٣) ورقمه/ ١٨٦٧.
(٤) بفتح القافين، بينهما راء ساكنة، وبعدها سين مهملة مفتوحة، وبعد الألف نون، وقد تحذف، ويجعل عوضها ياء. عن ابن الأثير في اللباب (٣/ ٢٧). وانظر: التقريب (ص/ ٨٩٧) ت/ ٦٣٤٢.
[ ١ / ٤١٥ ]
ابن مرزوق عن عطية (هو: العوفي) عن أبي سعيد به، مرفوعًا، بلفظ: (من سبّ أحدًا من أصحاب فعليه لعنة الله). وعمران بن موسى لم أقف على ترجة له، والقرقساني ضعيف، لا يحتج به (^١). وعطية العوفي ضعيف، ومدلس لم يصرح بالتحديث، ولم يميز أبا سعيد: أهو الخدري؟ أم محمد بن السائب الكلبي؟ فإنه كان يأتي الكلبي، فيسأله، ويكنيه بأبي سعيد، وربما سمع بعضهم منه شيئا من ذلك فيذهب يرويه، ويزيد: الخدري - بناء على ظنه -، والكلبي من كبار الوضاعين - وتقدم هذا -. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال: (فيه ضعفاء، وقد وثقوا) اهـ.
ورواه: الدارقطني في فوائده (^٣)، والعشاري في فضائل أبي بكر (^٤) عن عثمان بن جعفر الجواليقي، كلاهما عن محمد بن محمد الجارودي عن ابن أبي الشوارب عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد به، وفيه بعد قوله: "لا تسبوا أحدًا من أصحابي": (لعن الله من سب أصحابي) قال الدارقطني: (هذا حديث غريب من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - تفرد به ابن أبي الشوارب عن أبي عوانة عن الأعمش، لم نكتبه إلّا عن شيخنا هذا عنه) اهـ. وشيخ الدارقطني هو: محمد بن محمد الجارودى، ترجم له
_________________
(١) انظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزى (٣/ ١٠٠) ت/ ٣٢٠٢.
(٢) (١٠/ ٢١).
(٣) [٣/ ٤ أ].
(٤) (ص/ ٨٣) ورقمه/ ١٣.
[ ١ / ٤١٦ ]
الخطيب في تأريخه (^١)، وذكر أنه حدث عن ابن أبي الشوارب بأحاديث مستقيمة. وابن أبي الشوارب: صدوق (^٢) - واسمه: محمد بن عبد الملك -.
وخالفهما (أي: الدارقني، والجواليقي): ثابت بن شعيب بن كثير، فرواه عن الجارودي، ولم يذكر الزيادة التى ذكراها، أخرج روايته الخطيب البغدادي (^٣) عن عبد العزيز بن علي الأزجى عنه به. والحديث غريب بهذه الزيادة كما ذكره الدارقطني - أعلاه -، وهو في الصحيحين، وسائر الكتب إلى أخرجته بدونها - كما تقدم -. وللزيادة شواهد - ستأتي - (^٤)، هي بها: حسنة لغيرها.
١١٣ - [٢] عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة: (يَا ابنَ أُخْتي (^٥): أُمِرُوا أنْ يَستغفِرُوا (^٦) لأصحابِ النَّبِي - ﷺ -، فَسبُّوهُم).
_________________
(١) (٣/ ٢١٤) ت/ ١٢٦١.
(٢) انظر: التقريب (ص/ ٨٧٣) ت / ٦١٣٨.
(٣) في تأريخه (٧/ ١٤٤).
(٤) في عدة أحاديث، كحديث عائشة برقم/ ١١٧. ومرسل عطاء المذكور في حديث ابن عمر برقم/ ١١٦. وانظر الأحاديث/ ١١٨ - ١٢٠.
(٥) تعني أختها: أسماء - ﵂ -. انظر: المشاهير لابن حبان (ص/ ٦٤) ت/ ٤٢٨.
(٦) في شرح مسلم للنووى (١٨/ ١٥٨): (قال القاضي: الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا، وأهل الشام في علي ما قالوا، والحرورية في الجميع ما قالوا. وأما الأمر بالاستغفار الذي أشار إليه فهو قوله - تعالى -: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [سورة: الحشر، من =
[ ١ / ٤١٧ ]
رواه: مسلم (^١) عن يحيى بن يحيى: أخبرنا أبو معاوية، ثم رواه (^٢): عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة (^٣)،
_________________
(١) = الآية: ١٠]) اهـ. قال ابن أبى حاتم (كما في: تفسير ابن كثير ٤/ ٣٦٣): (حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقى: حدثنا محمد بن بشر: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أمروا أن يستغفروا لهم، فسبوهم ثم قرأت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾، الآية. وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وأبوه ضعيفا الحديث انظر ترجمة إسماعيل في تهذيب الكمال (٢/ ٢١١) ت / ٢٥٠، وأبوه تقدم. قال ابن كثير: (وقال إسماعيل بن علية عن عبد الملك بن عمير عن مسروق عن عائشة قالت: "أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد - ﷺ - فسببتموهم" رواه: البغوى) اهـ. والظاهر أن الأمر صادر عن النبي - ﷺ -؛ لأن مطلق قولها: (أمروا) - في الحديث - ينصرف بظاهره إلى من له الأمر، والنهي، ومن يجب اتباع سنته، وهو: رسول الله - ﷺ -، فحديثها مرفوع - على الصحيح، وهو مذهب الجمهور -. وما ذهب إليه القاضي محل نظر؛ فقد أفاد جماعة من أهل العلم بأنه لا يصح في قول الصحابى: (أمرنا بكذا) ردّه إلى أمر القرآن؛ لأن أمر الكتاب ظاهر للكل، مشهور، يعرفه الناس، فلا يختص بمعرفته الواحد - دون غيره -. - انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص / ٥٣)، والنكت لابن حجر (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١)، وتدريب الراوي (١/ ١٨٨).
(٢) في (كتاب: التفسير) ٤/ ٢٣١٧ ورقمه / ٣٠٢٢.
(٣) في الموضع المتقدم نفسه.
(٤) وروى الحديث - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦٢) عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه: أبنا موسى بن إسحاق القاضِي: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن أبى أسامة، ووكيع - جميعًا - به، بلفظ: (﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [سورة: الفتح، من الآية: ٢٩] قالت: (أصحاب رسول الله - ﷺ -، أمروا بالاستغفار لهم فسبُّوهم)، وقال:=
[ ١ / ٤١٨ ]
كلاهما عن هشام (^١) بن عروة عن أبيه به وأبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير، واسم أبي أسامة: حماد بن أسامة.
١١٤ - [٣] عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال في قصة: (دَعُوا لي أَصْحَابي، لا تَسُبُّوا أَصْحَابي).
هذا طرف حديث، رواه: البزار (^٢) عن أيوب بن سليمان البغدادي عن آدم بن أبي إياس (^٣) عن شيبان عن قتادة عن أنس به وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة عن أنس إلّا شيبان، ولا نعلم رواه عن شيبان إلّا آدم) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤) وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. وقتادة هو: ابن دعامة السدوسي، مشهور بالتدليس - وتقدم -، ولم يصرح بالتحديث عن أنس - فيما أعلم -، وهو مشهور بالأخذ عنه؛ فالإسناد: ضعيف، لهذه العلة. وأيوب - شيخ البزار - هو: الصفدي، وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي.
_________________
(١) = (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢/ ٤٦٢)! وهذا وهم، فالحديث عند مسلم - كما تقدم - إلا إذا قصدا: لم يخرجاه بلفظه.
(٢) ورواه الإمام أحمد في الفضائل (١/ ٥٧) ورقمه/ ١٤، و(٢/ ٩١٠) ورقمه/ ١٧٣٨ عن وكيع وأبى معاوية - جميعًا - عن هشام به.
(٣) [١٠٥/ ب] الأزهرية.
(٤) ورواه: النسائي في عمل اليوم والليلة (ص/ ٥٩٣) ورقمه/ ١١٠٤ عن عبيد ابن آدم (هو: ابن أبي إياس) عن أبيه به.
(٥) (١٠/ ٢١).
[ ١ / ٤١٩ ]
وتقدم (^١) لمتنه شاهد من حديث أبي سعيد - - ﵁ - في صحيح مسلم، فهو به: حسن لغيره كما تقدم (^٢) عند الإمام أحمد بسنده عن حميد الطويل عن أنس يتميه: (دَعُوا لي أصحَابي، فوالَّذي نفسي بيدِهِ لَو أنفقتُمْ مثل أحدٍ - أو: مثلَ الجبالِ - ذهبًا ما بلغتَمْ أعمَالَهُم)، وهو حديث حسن لغَيره. وانظر ما يأتي من الأحاديث.
ولنحو الحديث مطولًا عن أنس طريقان آخران لا يُفرح بهما، ساقهما العقيلي (^٣) في الضعفاء، في أحدهما رجل متروك. وفي الآخر رجل مبهم، فانظرهما.
١١٥ - [٤] عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا تَسُبُّوا أحَدًا منْ أَصحَابي).
هذا حديث غريب من حديث معاذ، رواه: الطبراني في الكبير (^٤) عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن أبيه عن إسماعيل بن عياش عن حميد بن مالك اللخمي عن مكحول عنه به وهذا إسناد فيه ثلاث علل، الأولى: حميد بن مالك اللخمي، كوفي، ضعفه يحيى بن معين (^٥)، وأبو زرعة (^٦)،
_________________
(١) برقم/ ٣٤.
(٢) برقم/ ٣٧.
(٣) الضعفاء (١/ ١٢٦).
(٤) (٢٠/ ١٧٣) ورقمه / ٣٧٠، مطولا.
(٥) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٨) ت / ١٠٠٣.
(٦) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
[ ١ / ٤٢٠ ]
وأبو حاتم (^١)، والعقيلي (^٢)، وابن عدي (^٣)، وابن الجوزي (^٤)، وغيرهم. وقال ابن معين، والنسائى (^٥): (لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عياش). والثانية: إسماعيل بن عياش هو: الحمصي، ضعيف إذا حدث عن غير أهل بلده (^٦)، وهذا منه؛ لأن شيخه حميد بن مالك كوفي. وإسماعيل مدلس - أيضًا -، لكنه صرح بالتحديث عند عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل لأبيه (^٧)، وابن عدي (^٨)، والبيهقي (^٩). والثالثة: مكحول - وهو: الشامي -، لم يسمع معاذ بن جبل، وبهذه العلة أعله: البيهقى (^١٠)، والهيثمى في مجمع الزوائد (^١١). والحديث بشواهده السابقة، واللاحقة: حسن لغيره.
_________________
(١) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(٢) الضعفاء (١/ ٢٦٧) ت/ ٣٢٩.
(٣) الكامل (٢/ ٢٧٩).
(٤) الضعفاء (١/ ٢٤٠) ت/ ١٠٣٤.
(٥) كما في: الميزان (٢/ ١٣٩) ت/ ٢٣٤٢.
(٦) انظر: شرح علل الترمذى (٢/ ٧٧٣)، وتهذيب الكمال (٣/ ١٦٣) ت/ ٤٧٢.
(٧) (١/ ٥٣ - ٥٤) ورقمه/ ٩.
(٨) الكامل (٢/ ٢٧٩).
(٩) السنن الكبرى (٨/ ١٨٥).
(١٠) المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(١١) (٢/ ٦٧).
[ ١ / ٤٢١ ]
١١٦ - [٥] عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذَا رأيتُمْ الَّذين يَسبُّونَ أَصحَابي، فَقُولُوا: لعنةُ الله عَلى شَرِّكُم).
رواه: الترمذي (^١) - واللفظ له - وأبو بكر البزار (^٢)، والطبراني في الأوسط (^٣)، كلهم من طرق عن النضر بن حماد عن سيف بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به وللبزار: (من سب أصحابي فعليه لعنة الله). قال الترمذي: (هذا حديث منكر، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلّا من هذا الوجه، والنضر مجهول، وسيف مجهول).
وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عبيد الله إلّا سيف)، ونحوه قال الطبراني في الأوسط، وزاد: (تفرد به النضر) ا هـ. والنضر بن حماد هو: أبو عبد الله الفزاري، ضعيف الحديث (^٤). وشيخه: سيف بن عمر
_________________
(١) في (كتاب: المناقب، باب - كذا، دون ترجمة -) ٥/ ٦٥٤ ورقمه/ ٣٨٦٦ عن أبى بكر محمد بن نافع: حدثّنا النضر بن حماد به.
(٢) [١٥/ أ الأزهرية] عن محمد بن المؤمل بن الصباح عن النضر به. والحديث ليس من الزوائد على الستة كما عده الهيثمي، فقد رواه الترمذي - كما تقدم -.
(٣) (٩/ ١٦٧) ورقمه / ٨٣٦٢ عن موسى بن زكريا عن الحسن بن عمر الأزدي عن النضر به. وموسى بن زكريا هو: أبو عمران البصري، متروك. (انظر: سؤالات الحاكم للدارقطني ص/ ١٥٦ ت / ٢٢٧)، والحديث وارد من غير طريقه. وروى الحديث من طريق سيف بن عمر - أيضًا -: يوسف بن يعقوب الأزرق في حديثه [٦/ ب]، وأبو عبد الله بن مروان في فوائده [٢٥/ ١١ - أ]، وأبو محمد الخلال في أماليه (ص/ ٦٢) رقم/ ٦٣، والقطيعي في زياداته على الفضائل للإمام أحمد (١/ ٣٩٧) ورقمه/ ٦٠٦، والخطيب البغدادى في تأريخه (١٣/ ١٩٥)، كلهم من طرق عنه به.
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٩) ت / ٢١٩٤، وتهذيب الكمال (٢٩/=
[ ١ / ٤٢٢ ]
متروك، متهم بالوضع، والزندقة (^١)، وأطلق الترمذي في جامعه القول بجهالتهما - كما تقدم - فالإسناد واهٍ (^٢).
والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (^٣)، وفي الأوسط (^٤) عن محمد بن نصر القطان الهمداني: ثنا عبد الحميد بن عصام الجرجاني: ثنا عبد الله بن سيف (^٥) عن مالك بن مغول عن عطاء (هو: ابن أبي رباح) عن عبد الله بن عمر به، بلفظ: (لعن الله من سب أصحابي)، إلّا أنه في الكبير: (ثنا عبد الحميد بن مسلم الجرجاني)، وهو على الصواب في الأوسط، وهو الموجود في مصادر ترجمته (^٦). قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلّا عبد الله بن سيف، تفرد به عبد الحميد بن عصام) اهـ.
وعبد الله بن سيف قال ابن عدي (^٧) إنه رأى له غير حديث منكر، وقال
_________________
(١) = ٣٧٧) ت / ٦٤١٨، والمغني للذهبي (٢/ ٦٩٧) ت/ ٦٦٣٠.
(٢) انظر: المجروحين لابن حبان (١/ ٣٤٥)، والمغني (١/ ٢٩٢) ت/ ٢٧١٦، والتقريب (ص/ ٤٢٨) ت/ ٢٧٣٩، والكشف الحثيث (ص/ ١٣١) ت/ ٣٣٥.
(٣) وانظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٢١).
(٤) (١٢/ ٣٣٢) ورقمه / ١٣٥٨٨.
(٥) (٨/ ١٠) ورقمه/ ٧٠١١.
(٦) وروى الحديث من طريق عبد الله بن سيف - أيضًا -: العقيلى في الضعفاء (٢/ ٢٦٤) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧/ ١٢٤٨) رقم/ ٢٣٤٨، ومحمد بن عبد الواحد في النهي عن سب الأصحاب (ص/ ٣٣ - ٣٤)، كلهم من طرق عنه به.
(٧) انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٦) ت/ ٨٥، والسير (١٢/ ١٨١).
(٨) الكامل (٤/ ٢٤٧).
[ ١ / ٤٢٣ ]
العقيلي (^١)، والذهبي (^٢): (مجهول). فحديثه هذا حديث لا يصح، قال العقيلي (^٣): (حديثه غير محفوظ)، ثم ذكره، فقال: (وهذا يروى عن عطاء مرسل). وأورده الذهبي في ترجمته في الميزان (^٤)، وقال: (صوابه مرسل) اهـ.
والحديث من مرسل عطاء رواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (^٥)، وابنه عبد الله في زوائده عليه (^٦)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (^٧)، وأبو نعيم في الحلية (^٨)، وابن نظيف في جزئه (^٩)، كلهم من طرق عن محمد بن خالد الضبي عن عطاء به، مرفوعًا مرسلا. وهذا مرسل حسن الإسناد، مداره على محمد بن خالد، وهو صدوق (^١٠)، وجاء
_________________
(١) الضعفاء (٢/ ٢٦٤).
(٢) ديوان الضعفاء (ص/ ٢١٨) ت/ ٢٢٠٣.
(٣) الضعفاء (٢/ ٢٦٤).
(٤) (٣/ ١٥٢).
(٥) (١/ ٥٤) ورقمه /١٠ عن أبي معاوية عن محمد بن خالد به.
(٦) (١/ ٥٤ - ٥٥) ورقمه/ ١١ عن أبي عمران الوركاني عن أبي الأحوص عن عبثر أبي زيد عن محمد به.
(٧) (٧/ ١٢٤٨) ورقمه/ ٢٣٤٧ عن عبد الرحمن بن عمر عن محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة عن جده عن أبي أحمد الزبيري عن محمد به.
(٨) (٧/ ١٠٣) عن أبي بكر الطلحي عن عثمان بن عبد الله عن إسماعيل بن محمد عن أبي يحيى الحماني عن سفيان عن محمد به.
(٩) [٢٢ ب - ٢٣ أ].
(١٠) انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٥٣) ت /٥١٨٤، والتقريب (ص / ٨٤١) ت/ ٥٨٨٨.
[ ١ / ٤٢٤ ]
موصولا من طريق أخرى عن عطاء، رواها البزار في مسنده (^١)، إلّا أن في السند إلى عطاء: سيفُ بن عمر - المتقدم ذكره -، وهو متروك متهم.
ومما سبق تبين أن الصواب من هذا الوجه: الإرسال، ولا يصح رفعه إلى النبي - ﷺ -، والحديث: حسن لغيره من غير طريق سيف؛ لشواهده. وقد صححه الألباني (^٢).
١١٧ - [٦] عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: (لا تَسُبُّوا أَصحَابي، لعَنَ اللهُ منْ سبَّ أَصْحَابي).
هذا رواه: الطبراني في الأوسط (^٣) عن عبد الرحمن بن الحسين الصابوني قال: حدثنا على بن سهل المدائني قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلّا أبو عاصم، تفرد به على بن سهل) ا هـ. وهذا سند جيد لولا عنعنة ابن جريج، وهو مدلس من الثالثة في مراتب المدلسين عند الحافظ، فلا يقبل من حديثه إلّا ما صرح فيه بالسماع (^٤)؛ فالإسناد: ضعيف، ولا أعلم للحديث - من هذا الوجه - إسنادًا غيره. والنهي عن سب أصحاب النبي - ﷺ -، ولعن من سبهم على لسان
_________________
(١) كما في: كشف الأستار (٢/ ٢٦٣).
(٢) صحيح الجامع (رقم/ ٤٩٨٧).
(٣) (٥/ ٣٨٧) ورقمه/ ٤٧٦٨.
(٤) انظر: تعريف أهل التقديس (ص/ ٤١) ت/ ٨٣، والتقريب (ص/ ٦٢٤) ت/ ٤٢٢١.
[ ١ / ٤٢٥ ]
رسول الله - ﷺ - ثابت في أحاديث جماعة، ومنهم: أبو سعيد - ﵁ - في لفظ حديثه عند الدارقطني، والعشاري فالحديث بها: حسن لغيره.
١١٨ - [٧] عن عويم بن ساعدة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (إنَّ الله - ﵎ - اختَارَني، واختارَ لي أصحَابًا فجعلَ لي منهُم (^١): وزراءَ، وأنصارًا، وأصهارًا، فمنْ سبَّهُمْ فعليه لعنةُ الله، والملائكة، والنَّاسِ أجمَعين).
رواه: الطبراني في الكبير (^٢)، وفي الأوسط (^٣) - واللفظ منه - من طريق محمد بن طلحة التيمي (^٤)، قال: حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده به زاد في الكبير: (لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) (^٥). قال في الأوسط - وقد ذكر حديثا قبل هذا
_________________
(١) في المطبوع من المعجم الكبير: (بينهم)، وهو تحريف.
(٢) (١٧/ ١٤٠) ورقمه/ ٣٤٩ عن خلف بن محمد العكبري: ثنا الحميدي: ثنا محمد بن طلحة به. ورواه من طريقه - أيضًا -: ابن عبد الواحد في النهي عن سب الأصحاب (ص/ ٣١ - ٣٢).
(٣) (١/ ٢٨٢) ورقمه/ ٤٥٩ عن أحمد بن خليد قال: حدثنا الحميدي به.
(٤) في المطبوع من الكبير: (اليَتمي) بتقديم الياء المنقوطة باثنتين من تحتها على التاء المثناة الفوقية، وهو تحريف. وروى الحديث من طريقه كذلك: البغوي في المعجم (٤/ ٩٢) ورقمه/ ١٦٢٨، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٤٢ - ٢٨٨، ١٤٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٧٤٥) ورقمه/ ٤٤٢٤ الوطن، و(٤/ ٢١١٧) ورقمه/ ٥٣٢٤، و(٤/ ٢١٣١) ورقمه/ ٥٣٥٠.
(٥) العدل: الفرائض، والصرف: التطوع. وقيل: العدل: الفدية، والصرف: التوبة =
[ ١ / ٤٢٦ ]
بالإسناد نفسه -: (لا يُروى هذان الحديثان عن عويم بن ساعدة إلّا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن طلحة) اهـ. والإسناد ضعيف، مداره على محمد بن طلحة (^١)، ضعفه أبو حاتم (^٢)، وقال الحافظ (^٣): (صدوق يخطئ). وعبد الرحمن بن سالم مجهول (^٤)، وأبوه مجهول (^٥) - مثله -، وأورد الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد (^٦)، وقال - بعد أن عزاه إلى الطبراني في الكبير فقط -: (وفيه من لم أعرفه) اهـ!؟
وجاء نحو شطره الثاني في أحاديث، ومنها حديثا: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله - ﵄ - فأما حديث أنس فرواه: المحاملي في أماليه - رواية: ابن البيع (^٧) -،
_________________
(١) = انظر: غريب الحديث لأبى عبيد (٣/ ١٦٧ - ١٦٨)، والنهاية (باب: العين مع الدال) ٣/ ١٩٠.
(٢) الحديث رواه من طريق محمد بن طلحة - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (ص / ٤٦٩) ورقمه / ١٠٠٠، والخلال في السنة (ص / ٥١٥) ورقمه / ٨٣٤، والمحاملي في الأمالي - رواية: ابن مهدى -[١/ ٦ أ]- ومن طريقه: ابن الغريق في فوائده [٢/ ٨ أ]-، والآجري في الأربعين (ص / ٥٦ - ٥٧) ورقمه / ١١، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧/ ١٢٤٦) ورقمه / ٢٣٤١ - ومن طريقه: التيمي في الحجة (٢/ ٣٧٠) ورقمه / ٣٦٧ -، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١١)، والخطب في تلخيص المتشابه (٢/ ٦٣١)، كلهم من طرق عنه به، مطولًا، ومختصرا.
(٣) كما في: الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢).
(٤) التقريب (ص/ ٨٥٧) ت/ ٦٠١٨.
(٥) انظر: التقريب (ص / ٥٧٩) ت / ٣٨٩٣.
(٦) انظر: تهذيب الكمال (١٠/ ١٦٣) ت / ٢١٥٥.
(٧) (١٠/ ١٧).
(٨) (ص/ ٩٧) ورقمه/ ٥٤ عن الحسين بن علي الصدائي عن أبيه به.
[ ١ / ٤٢٧ ]
وأبو بكر الخلال في السنة (^١)، وابن عدي في الكامل (^٢)، والحسن بن رشيق في حديثه (^٣)، والسهمي في تأريخه (^٤)، وأبو محمد الجوهري في أماليه (^٥)، والخطيب في تأريخه (^٦)، والمهرواني في فوائده من تخريج الخطيب البغدادي له (^٧)، وغيرهم من طرق عن علي بن يزيد الصدائي، عن أبي شيبة الجوهري عن أنس به، بنحوه. قال الخطيب البغدادي في تخريجه لفوائد المهرواني: (هذا حديث غريب من حديث أنس بن مالك عن النبي - صلوات الله عليه وسلم تسليمًا - تفرد بروايته أبو شيبة الجوهري عنه، ولا نعلم رواه عن أبي شيبة غير علي بن يزيد الصدائى) (^٨) اهـ. وعلى بن يزيد قال فيه أبو حاتم (^٩): (ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات)، وذكره ابن عدي في الكامل (^١٠)، وقال: (أحاديثه لا
_________________
(١) (ص/ ٥١٥) ورقمه/ ٨٣٣ عن محمد بن سعيد العطار عن علي بن يزيد به.
(٢) (٥/ ٢١٢) عن محمد بن أحمد بن هلال عن إسحاق بن بهلول عن علي به.
(٣) (جزء منتقى منه [٣٨/ أ]) عن محمد بن إبراهيم الأنماطي عن علي بن مسلم الطوسي عن علي به.
(٤) (ص/ ٢٧٥) عن عبد الله بن على بن الحسن عن أبي القاسم المنيعي عن عبد الله بن عون عن علي به.
(٥) [٥/ أ - ب] عن علي بن محمد بن لؤلؤ عن الله بن العباس الطيالسي عن الحسين بن علي عن أبيه به.
(٦) (١٤/ ٢٤١) عن يحيى بن الحسن عن محمد بن يوسف التنوخي عن أبيه عن جده عن علي به.
(٧) (٢/ ٧٠٨ - ٧٠٦) ورقمه / ٦١.
(٨) (٢/ ٧٠٧ - ٧٠٨).
(٩) كما في: الجرح والتعديل (٦ ل/ ٢٠٩) ت / ١١٤٣.
(١٠) (٥/ ٢١٢ - ٢١٣).
[ ١ / ٤٢٨ ]
تشبه أحاديث الثقات )، ثم أورد بعض أحاديثه التي أنكرها عليه، - ومنها هذا الحديث -، وقال: (ولعلي بن يزيد غير ما ذكرت أحاديث غرائب، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وقال الحافظ في التقريب (^١): (فيه لين). وأبو شيبة الجوهري هو: يوسف بن إبراهيم التميمي، قال البخاري (^٢): (عنده عجائب)، وقال أبو حاتم (^٣): (هو ضعيف الحديث، منكر الحديث عنده عجائب)، وذكره ابن حبان في المجروحين (^٤)، وقال: (يروي عن أنس بن مالك ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به لما انفرد من المناكير عن أنس، وأقوام مشاهير (^٥). وقال الحافظ في التقريب (^٦): (ضعيف) فهذا المقدار من الحديث يرتقي إلى درجة: الحسن لغيره بمتابعاته، وما تقدم من شواهده في حديث أبي سعيد، وعائشة.
وأما حديث جابر، فرُوي من ثلاثة طرق عنه، مدارها على محمد بن الفضل بن عطية:
_________________
(١) (ص / ٧٠٧) ت / ٤٨٥١.
(٢) التأريخ الكبير (٨/ ٣٧٨) ت/ ٣٣٨٨.
(٣) كما في: الجرح والتعديل (٩/ ٢١٩) ت/ ٩١١.
(٤) (٣/ ١٣٤).
(٥) وانظر: الضعفاء للعقيلى (٩/ ٤٤٩)، والكامل (٧/ ١٦٦)، والتقريب (ص / ١٠٩٢) ت / ٧٩١٠.
(٦) (ص / ١٠٩٢) ت / ٧٩١٠.
[ ١ / ٤٢٩ ]
أولها: رواها ابن مخلد في فوائده (^١)، والخطيب في تأريخه (^٢) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر به. والثانية: رواها الخطيب في تأريخه (^٣) عنه عن عمرو عن جابر به. والأخيرة: رواها الخطيب في تأريخه (^٤) عنه عن عمرو عن ابن عمر - بدل: جابر - به، والإسناد ضعيف جدًّا، مداره على محمد بن الفضل، قال ابن المدينى (^٥) - وقد سئل عن الحديث -: (محمد بن الفضل بن عطية روى عجائب)، وضعفه. وقال الإمام أحمد (^٦): (ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب)، وكذبه: ابن معين، والجوزجاني (^٧).
وسرقه الحسن بن الطيب البلخي، فحدث به عن عبد الله بن معاوية عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار رواه: أبو محمد الخلال في أماليه (^٨) عن أبي حفص الزيات عنه به. وابن الطيب كذاب، حدّث بأحاديث سرقها، وهذا منها (^٩).
_________________
(١) [١/ ٧ - ب].
(٢) (٣/ ١٤٩).
(٣) (٣/ ١٤٩).
(٤) (٣/ ١٤٩ - ١٥٠).
(٥) كما في: تاريخ بغداد (٣/ ١٤٨).
(٦) العلل ومعرفة الرجال - رواية: عبد الله - (٢/ ٥٤٩) ت / ٣٦٠١.
(٧) انظر: تأريخ بغداد (٣/ ١٤٧) ت/ ١١٨٠، والمغني للذهبي (٢/ ٦٢٤) ت/ ٥٩٠٣.
(٨) (ص/ ٦٨) ورقمه/ ٧٣.
(٩) انظر: الكامل لابن عدي (٢/ ٣٤٤).
[ ١ / ٤٣٠ ]
١١٩ - [٨] عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (منْ سبَّ أصْحَابي فعليهِ لعنةُ اللهِ، والملائكةِ، والنَّاسِ أجمَعِين).
رواه: الطبراني في الكبير (^١) عن عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي: ثنا الحسن بن قزعة: ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس به وابن خراش - هو: الشيباني، أخو شهاب -، وهاه: أبو زرعة (^٢)، وأبو حاتم (^٣)، والنسائى (^٤). وقال البخاري (^٥): (منكر الحديث)، وقال الساجي (^٦): (ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث)، وقال ابن عمار (^٧): (كذاب)، وشيخ الطبراني: عيسى بن القاسم لم أقف على ترجمة له والإسناد ضعيف جدًّا، والحديث ثابت بغيره - ولله الحمد -.
_________________
(١) (١٢/ ١١٠) ورقمه/ ١٢٧٠٩.
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٥/ ٤٦) ت/ ٢١٤، وانظر: الضعفاء له (٢/ ٤٤٨).
(٣) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(٤) الضعفاء والمتروكون (ص / ١٩٩) ت / ٣٢٦.
(٥) التأريخ الكبير (٥/ ٨٠) ت / ٢١٩.
(٦) كما في: التهذيب (٥/ ١٩٨).
(٧) كما في: المرجع المتقدم، الحوالة نفسها. وانظر: الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٢٠) ت/٢٠١٤.
[ ١ / ٤٣١ ]
١٢٠ - [٩] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: (إنَّ النَّاس يَكثُرُونَ، وأصحَابي يقلونَ، فلا تسبُّوهُم. لعنَ الله منْ سبَّهُم).
رواه: أبو يعلى (^١) عن الأزرق بن علي عن حسان عن محمد بن الفضل عن عمرو بن دينار عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: محمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك) ا هـ، وهو كما قال، وقد اتهم محمدًا - أيضًا - جماعة بالكذب - وتقدم -. قال عبد الله بن علي بن المديني: (وسألت أبي عن محمد بن الفضل بن عطية، روى عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله )، وذكر له حديثه هذا، فقال: (محمد بن الفضل بن عطية روى عجائب، وضعفه) اهـ، ذكر هذا الخطيب في تأريخه (^٣)، ثم قال (^٤): (وهكذا هذا الحديث يختلف فيه على محمد بن الفضل بن عطية. فرراه عنه أسد بن موسى المصري عن عمرو بن دينار عن جابر، كما ذكر عبد الله بن عسي بن المديني. ورواه عبد الله بن عون الخزاز، وعباد بن يعقوب الكوفي عن محمد، بن الفضل عن أبيه عن عمرو بن. دينار عن جابر. ورواه إبو إبراهيم محمد بن القاسم الأسدي عن محمد بن الفضل عن عمرو نفسه عن ابن عمر - بدلًا من جابر - عن النبي - ﷺ - اهـ،. ثم ساق
_________________
(١) (٤/ ١٣٣) ورقمه/٢١٨٤.
(٢) (١٠/ ٢١).
(٣) (٣/ ١٤٩).
(٤) (٣/ ١٥٠).
[ ١ / ٤٣٢ ]
هذه الأحاديث - جميعًا - بإسناده إلى رواتها عن محمد بن الفضل. ثم ساق نقولًا عدة في تكذيب ابن الفضل هذا. والحديث ذكره السيوطي في زيادة الجامع الصغير عن جابر، وابن عمر عند الخطيب، وعن أبي هريرة عند الدارقطني في الأفراد. وأورده الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (^١)، وضعفه (^٢). وحديث أبى هريرة ذكره الدارقطني في الأفراد (^٣) من حديث عروة بن الزبير عنه، وقال - وقد ذكر معه غيره -: (غريبان من حديثه عن أبي هريرة، تفرد بهما عصمة بن الفضل عن هشام) اهـ.
وللحديث طريق أخرى عن عمرو بن دينار عن جابر، رواها الطبراني في الأوسط (^٤) عن أحمد عن عبد الله بن معاوية الجمحي (^٥) عن أبي الربيع السمان أشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار به، بنحوه قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عمرو إلّا أبو الربيع ومحمد بن الفضل بن عطية، تفرد عن أبي الربيع عبد الله بن معاوية) اهـ. وأشعث بن سعيد متفق على ضعفه، متروك (^٦)،
_________________
(١) (ص / ٢٥٩) ورقمه / ١٨٠٢.
(٢) وأحال على سلسلة الأحاديث الضعيفة (رقم / ٣١٥٩).
(٣) الترتيب (٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨) ورقمه /٥٢٤٠.
(٤) (٢/ ١١٧ - ١١٨) ورقمه/ ١٢٢٥. وهو له في الدعاء (رقم/ ٢١٠٩،٢١١١).
(٥) ورواه من طريق عبد الله بن معاوية - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (١/ ٣٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٥٠)، وابن عبد الواحد في النهي عن سب الأصحاب (ص / ٣٢ - ٣٣).
(٦) انظر: التأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٤٠)، وسؤالات ابن أبي=
[ ١ / ٤٣٣ ]
رماه: هشيم (^١)، وابن حبان (^٢)، وغيرهما (^٣) بالوضع؛ فالإسناد: ضعيف جدًّا من وجهيه عن ابن دينار.
١٢١ - [١٠] عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذَا ذُكِرَ أصْحَابي فَأمْسِكُوا).
هذا طرف من حديث رواه: الطبراني في الكبير (^٤) عن الحَسن بن علي الفسوي عن سعيد بن سليمان عن مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني عن الأعمش عن أبي وائل عنه به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان، وغيره، وفيه خلاف. وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ومسهر بن عبد الملك مسهر بن عبد الملك، ليس حديثه بالكثير (^٦)، وقال فيه البخاري (^٧): (فيه بعض النظر)، وقال أبو داود (^٨) - حكاية عن أصحابه -: (رأيتهم لا
_________________
(١) = شيبة لابن المديني (ص / ١٦٨) ت / ٢٤٤، وأحوال الرجال (ص / ٩٣) ت / ١٣٦، والضعفاء للنسائي (ص / ١٥٥) ت / ٥٧، والضعفاء للعقيلي (١/ ٣٠) ت / ١٢، والكامل (١/ ٣٧٦)، والتقريب (ص / ١٤٩) ت / ٥٢٧.
(٢) كما في: الكامل لابن عدي، الحوالة المتقدمة نفسها.
(٣) المجروحين (١/ ١٧٢).
(٤) انظر: تأريخ ابن شاهين (ص / ٥٦) ت / ٦٠، وقانون الموضوعات (ص / ٢٤٢).
(٥) (١٠/ ١٩٨) ورقمه / ١٠٤٤٨.
(٦) (٧/ ٢٠٢).
(٧) الكامل (٦/ ٤٥٨).
(٨) التأريخ الصغير (٢/ ٢٥٠).
(٩) كما في: سؤالات الآجري له (٣/ ١٣١) ت / ٤٣٣٣.
[ ١ / ٤٣٤ ]
يحمدونه)، وضعفه - أيضًا -: النسائي (^١)، والذهبي (^٢)، وابن حجر (^٣)، وغيرهم. حدث بهذا عن الأعمش، وهو: سليمان بن مهران، مدلس، ولم يصرح بالتحديث، ولكن عدم تصريحه هنا غير مؤثر؛ لأن عنعنته عن أبي وائل (واسمه: ذكوان بن عبد الله) محمولة على الاتصال (^٤). وقال الألباني (^٥) - وقد ذكر بعض أقوال النقاد في مسهر -: (وبقية رجال الإسناد ثقات، رجال الشيخين، غير الفسوي هذا، ترجه الخطيب (^٦)، وروي عن الدارقطني أنه قال: "لا بأس به"). ثم قال: (ومن هذا البيان تعلم خطأ قول الهيثمى )، فذكره، ثم قال: (فإن الفسوي هذا ليس من رجال الصحيح، بل ولا من رجال سائر الستة) اهـ. ثم ذكر أن العراقي حسن إسناد الطبراني هذا في تخريج الإحياء (^٧). وذكره العراقي في موضع آخر (^٨) وضعف إسناده، وهو الصواب؛ لما تقدم. وسعيد بن سليمان فيه هو: الضبي الواسطي.
_________________
(١) كما في: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٧٨).
(٢) الديوان (ص/ ٣٨٧) ت / ٤١٢٢.
(٣) التقريب (ص/ ٢٥٩) ت/ ١٤٢٩.
(٤) انظر: الميزان (٢/ ٤١٤) ت/ ٣٥١٧.
(٥) السلسلة الصحيحة (١/ ٤٣).
(٦) يعني في تأريخه (٧/ ٣٧٢) ت/ ٣٨٩٣.
(٧) المغني عن حمل الأسفار (١/ ٢٥) ورقمه/ ٧٨.
(٨) (٢/ ١٠٣٠) ورقمه/ ٣٧٤٧.
[ ١ / ٤٣٥ ]
والحديث رواه - أيضًا -: ابن عدي في الكامل (^١) بسنده عن الفضل بن دكين، ورواه: اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (^٢) بسنده عن يزيد بن هارون، وبسنده (^٣) عن علي بن عاصم، ورواه: ابن عساكر (^٤) بسنده عن الحارث بن نبهان، كلهم عن النضر أبي قحذم عن أبي قلابة عن ابن مسعود به والنضر هو: ابن معبد، قال ابن معين (^٥): (ليس بشيء)، وقال النسائي (^٦): (ليس بثقة)، وذكره: العقيلي (^٧)، وابن عدي (^٨)، وابن الجوزي (^٩)، والذهبي (^١٠) وغيرهم في الضعفاء، والإسناد منقطع بين أبي قلابة - وهو: عبد، الله بن زيد الجرمي -، وبين ابن مسعود (^١١) فالإسناد: واه.
_________________
(١) (٧/ ٢٥).
(٢) (١/ ١٢٦) ورقمه/ ٣١٠.
(٣) (٧/ ١٢٤٩ - ١٢٥٠) ورقمه / ٢٣٥١.
(٤) تأريخه (٥٢/ ٢٩)، وتحرف (أبو قحذم) في المطبوع إلى: (ابن معبد)!
(٥) كما في: الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٤) ت / ٢١٧٨.
(٦) كما في: الضعفاء لابن الجوزى (٣/ ١٦٣) ت /٣٥٣٥.
(٧) الضعفاء (٤/ ٢٩١) ت /١٨٨٥.
(٨) الكامل (٧/ ٢٤).
(٩) في الضعفاء، وتقدمت الحوالة - آنفا -.
(١٠) الديوان (ص/٤١١) ت/٤٣٨.
(١١) انظر: جامع التحصيل (ص /٢٤٣) ت / ٤٧١، والسلسلة الصحيحة (١/ ٤٤).
[ ١ / ٤٣٦ ]
ولطريق مسهر عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود شاهد، رواه: عبد الرزاق في الأمالي (^١) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه به، مرفوعًا وهذا مرسل، طاووس تابعي مشهور. والإسناد صحيح إليه، واسم ابنه: عبد الله. وهاتان الطريقان للحديث تقوي إحداهما الأخرى، والحديث بمجموعهما: حسن لغيره. وقوّاه الألباني في السلسلة الصحيحة (^٢).
١٢٢ - [١١] عن ثوبان - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (إذَا ذُكِرَ أَصْحَابي فَأَمْسِكُوا).
هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي عن إسحاق بن إبراهيم عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وعزاه إليه ثم قال: (وفيه: يزيد بن ربيعة، وهو ضعيف) اهـ. ويزيد هذا هو: أبو كامل الرحبي، قال البخاري: (حديثه مناكير)، وقال الجوزجاني: (أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة) اهـ، وتغير بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه إسحاق بن إبراهيم، وهو أبو النضر الفراديسي. وأحمد بن محمد - شيخ الطبراني - كبر، فكان يتلقن ما ليس من حديثه فيحدث به، قال فيه أبو
_________________
(١) (ص/ ٥٠) ورقمه/ ٥١.
(٢) (١/ ٤٦) ورقمه/ ٣٤.
(٣) (٢/ ٩٦) ورقمه/ ١٤٢٧.
(٤) (٧/ ٢٠٢).
[ ١ / ٤٣٧ ]
أحمد الحاكم (^١): (فيه نظر)، وقال الذهبي (^٢): (له مناكير) اهـ (^٣). والحديث: واهٍ. ومتنه منكر من هذا الوجه، وتقدم ما يغني عنه - والله الموفق برحمته -.
وجاء الحديث - أيضًا - عن ابن عمر رواه: ابن عدي في الكامل (^٤) بسنده عن محمد بن الفضل عن كرز بن وبرة عن عطاء عنه به، مرفوعًا ومحمد بن الفضل هو: ابن عطية، متروك الحديث، كذبه الفلاس - وتقدم -. وكرز بن وبرة هو: أبو عبد الله الحارثي ترجم له السهمي (^٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا.
وجاء الحديث من طريق أخرى رواها: السهمي في تاريخ جرجان (^٦) بسنده عن محمد بن عمر الرومي عن الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به، مرفوعًا ومحمد بن عمر هو: ابن عبد الله الباهلي، ضعفه غير واحد (^٧). حدث بهذا عن الفرات بن السائب، وهو: الجزري، قال البخاري في الضعفاء الصغير (^٨): (تركوه)، وفي التأريخ
_________________
(١) كما في: الميزان (١/ ١٥١) ت/ ٥٩٣.
(٢) المرجع المتقدم، الإحالة نفسها وانظر: لسان الميزان (١/ ٢٩٥) ت/ ٨٧١.
(٣) وانظر: لسان الميزان (١/ ٢٩٥) ت/ ٨٧١.
(٤) (٦/ ١٦٢)، ورواه من طريقه: السهمي في تأريخه (ص / ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٥) تاريخ جرجان (ص / ٣٣٦).
(٦) (ص/ ٢٩٥).
(٧) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢١) ت/ ٩٤، والميزان (٥/ ١١٤) ت/ ٨٠٠٢، والتقريب (ص / ٨٨١) ت / ٦٢٠٩.
(٨) (ص / ١٩٢) ت/٢٩٧.
[ ١ / ٤٣٨ ]
الصغير (^١): (سكتوا عنه) (^٢)، واتهمه غير واحد بالوضع (^٣) فالإسنادان واهيان، لا شيء، وهاهما الألباني في السلسلة الصحيحة (^٤).
وذكره أبو نعيم (^٥) عن سهل بن السري قال: ذكر يحيى بن خالد المهبلي عن علي بن محمد المنجوراني (^٦) عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبيد بن عبد الغفار - مولى النبي ﷺ - أن النبي ﷺ - قال فذكره. والإسناد غير متصل. وسهل بن السري، ويحيى بن خالد لم أقف على ترجمة لهما. وعلى بن محمد ترجم له السمعاني في الأنساب (^٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا.
والحديث ذكره - أيضًا -: ابن حجر في الإصابة (^٨) عن أبي موسى، من طريق علي بن محمد به، ثم قال: (وفي إسناده محمد بن علي الحناحاني، ذكره الحاكم فقال: "أكثر أحاديثه مناكير") اهـ. وتقدم من حديث ابن مسعود، ومرسل طاووس - مجتمعين - ما يغني عن هذا كله.
_________________
(١) (٢/ ١٣١)، وانظر: ضوابط الجرح للدكتور: عبد العزيز العبد اللطيف (ص/ ١٥٠).
(٢) وانظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٣ - ٤) ت/ ٢٦٩٥.
(٣) انظر: الميزان (٣/ ٢٦١) ت/ ٦٦٨٩، والكشف الحثيث (ص/ ٢٠٨) ت/ ٥٨٧.
(٤) (١/ ٤٤ - ٤٥).
(٥) المعرفة (٤/ ١٩٠١ - ١٩٠٢) ورقمه/ ٤٧٨٤.
(٦) بفتح الميم، وسكون النون، وضم الجيم، والراء المفتوحة بعد الواو، وفي آخرها النون هذه النسبة إلى قرية من قرى بلخ. - الأنساب (٥/ ٣٩٢).
(٧) الموضع المتقدم نفسه.
(٨) الإصابة (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
[ ١ / ٤٣٩ ]
١٢٣ - [١٢] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إِذَا اُتُّخذَ الفَيءُ دُوَلًا )، فذكر خصالًا، منها قوله: (لَعَنَ آخِرُ هَذه الأُمَّةَ أَوَّلَهَا فَلْيَرْتَقِبُوْا عندَ ذَلكَ رِيْحًا حَمْرَاءَ، وَزَلْزَلَةً، وَخَسْفًا، وَمَسْخًا، وَقَذْفًا، وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظامٍ بَالٍ، قُطِعَ سِلْكُة، فَتَتَابَعَ).
هذا لفظ مختصر من حديث رواه: الترمذي (^١) عن علي بن حجر (وهو: السعدي) عن محمد بن يزيد الواسطي عن المستلم بن سعيد عن رميح (^٢) الجذامي عن أبي هريرة به وقال: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه) اهـ. ورميح الجذامي لا أعلم أحدًا روى عنه غير المستلم بن سعيد (^٣)، حكم: ابن القطان (^٤)، والذهبي (^٥)، وابن حجر (^٦)، وابن طاهر (^٧) أنه مجهول. والمستلم بن سعيد - الراوي عنه - هو: الثققفي الواسطي، وثقه الإمام أحمد (^٨)، وذكره ابن حبان في
_________________
(١) في (باب: ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف، من كتاب: الفتن) (٤/ ٤٩٥ ورقمه/ ٢٢١١.
(٢) براء، وميم، وإهمال حاء، مصغرًا. عن ابن طاهر في المغني (ص/ ١١٢).
(٣) انظر - مثلًا -: تهذيب الكمال (٩/ ٢٢٦) ت / ١٩٢٦.
(٤) كما في: إكمال مغلطاي (٤/ ٤٠٣) ت / ١٦١١.
(٥) كما في الميزان (٢/ ٢٤٤) ت/ ٢٧٩٤.
(٦) التقريب (ص /٣٢٩) ت / ١٩٦٨.
(٧) المغني (ص / ١١٢).
(٨) كما في: الجرح (٨/ ٤٣٩) ت / ٢٠٠٠.
[ ١ / ٤٤٠ ]
الثقات (^١)، وقال: (ربما خالف) اهـ، وقال ابن حجر (^٢): (صدوق عابد، ربما وهم) اهـ وإسناد الحديث: ضعيف؛ لجهالة رميح الجذامي.
وسيأتي (^٣) ما يشهد لبعض المذكور هنا من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - بإسناد ضعيف من طريق الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر بن علي عن علي به وستعرف أنه حديث منكر - والله ولي التوفيق -.
١٢٤ - [١٣] عن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إِنَّ لِهَذَا الدَّيْنِ إَقْبَالًا وَإِدْبَارًا، أَلا وَإِنَّ مِنْ إِقْبَالِ هَذَا الدِّيْنِ: أَنْ تَفْقَهَ القَبيْلَةُ بأَسْرِهَا حَتَّى لا يَبْقَى إِلَّا الفَاسِقُ، وَالفَاسِقَانِ، ذَليْلانِ فيْهَا، إن تَكَلَّمَا قُهِرَا، وَاضْطُهِدَا. وَإِنَّ مِنْ إِدْبَارِ هَذَا الدِّيْنِ. أَنْ تَجْفُوا القَبِيْلَةُ بَأَسْرِهَا، فَلا يَبْقَى إِلَّا الفَقيْه، والفَقيْهَانِ، فَهُمَا ذَليْلان، إِنْ تَكَلَّمَا قُهَرَا، وَاضْطُهِدَا. وَيَلْعَنُ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةَ أوَّلَهَا، ألا وَعَلَيْهِمْ حَلَّتْ اللَعْنَة، حَتَّى يَشْرَبُوا الخَمْرَ عَلانِيَةً، حَتَّى تَمُرُّ المَرْأةُ بِالقَوْمِ، فَيَقُوْمُ إلَيْهَا بَعْضُهُمْ فَيَرْفَعُ بذَيْلِهَا كمَا يَرْفَعُ بِذَنَبِ النَّعْجَةِ، فَقَائلٌ يَقُولُ يَوْمَئذٍ: أَلا وَارِ منْهَا وَرَاءَ الحَائِطِ. فَهُوَ يَوْمَئِذٍ فيْهِمْ مثْلُ أَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ فِيْكُمْ. فَمَنْ أَمَرَ يَومَئِذٍ بالمَعرُوْفِ، وَنَهَى عَنْ المُنكَرِ فَلَهُ أجْرُ خَمْسِيْنَ مِمَّنْ رِآنِي وَآمَنَ بِي، وَأَطَاعَنِي، وَتَابَعَنِي).
_________________
(١) (٩/ ١٩٦).
(٢) التقريب (ص/ ٩٣٤) ت/ ٦٦٣٤.
(٣) برقم/ ١٢٦.
[ ١ / ٤٤١ ]
هذا الحديث رواه القاسم بن عبد الرحمن الشامي عن أبي أمامة، وتفرد به عن أبي أمامة - فيما أعلم -، ورواه عنه: علي بن يزيد الألهاني، ومحمد بن أبي أيوب أبو عاصم الثقفي فأما حديث على بن يزيد عنه فرواه: الطبراني (^١) - وهذا لفظه - بسنده عن المشمعل بن ملحان عن مطرح بن يزيد عنه به، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: على بن يزيد، وهو متروك) اهـ، وهو كما قال، علي واهي الحديث، كثير المنكرات (^٣). وفي السند إليه المُشمَعِل (^٤) بن ملحان - وهو: الطائي الكوفي -، حسّن ابن معين (^٥) أمره، وضعفه أبو حاتم (^٦)، والدارقطني (^٧)، وقال ابن ححر في تقريبه (^٨): (صدوق يخطئ). ومطرح بن يزيد - وهو: الكوفي - مجمع على ضعفه (^٩)،
_________________
(١) المعجم الكبير (٨/ ١٩٨) ورقمه/ ٧٨٠٧.
(٢) (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢)، وَ(٧/ ٢٧١).
(٣) انظر: تأريخ الدارمى (ص/ ١٧٤) ت/ ٦٢٦، وسؤالات ابن أبى شيبة لابن المديني (ص / ١٥٥) ت / ٢١٨، والضعفاء الصغير (ص / ١٦٧) ت/ ٢٥٥، والكشف الحثيث (ص/١٩١) ت/٥٣١.
(٤) بكسر المهملة، وتشديد اللام. - التقريب (ص/ ٩٤٥) ت/ ٦٧٢٧.
(٥) كما في: سؤالات ابن الجنيد له (ص/ ٣٢٠) ت/ ١٩٠.
(٦) كما في: الجرح (٨/ ٤١٧) ت/ ١٩٠١.
(٧) كما في: تهذيب الكمال (٢٨/ ١٣).
(٨) (ص/ ٩٤٥) ت/ ٦٧٢٧.
(٩) انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٦٠) ت / ٥٩٩٩، والميزان (٥/ ٢٤٨) ت/ ٨٥٨٠.
[ ١ / ٤٤٢ ]
قال أبو حاتم (^١): (ليس بالقوي، هو ضعيف الحديث، يروي أحاديث ابن زحر عن علي بن يزيد، فلا أدري من علي بن يزيد أو منه) اهـ.
وللحديث طريق أخرى عن علي بن يزيد، رواها: أحمد بن منيع (^٢)، والحارث بن أبي أسامة (^٣)، والطبراني (^٤)، كلهم من طريق محمد بن عبيد الله الفزاري عن عبيد الله بن زحر عنه به، بنحوه، إلّا أن الطبراني ذكر بعض الحديث دون الشاهد فيه قال ابن حجر في المطالب: (هذا حديث ضعيف؛ فيه: أربعة في نسق) اهـ، يعى: الفزاري، وابن زحر، وعلي، والقاسم. ومحمد بن عبيد الله الفزاري هو: أبو عبد الرحمن العرزمي، ترك الناس حديثه (^٥). وشيخه عبيد الله بن زحر مختلف فيه (^٦)،
_________________
(١) كما في: الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٩) ت / ١٨٧٠.
(٢) المسند (كما في: المطالب العالية ١٠/ ١١٠ ورقمه/ ٥٠١١).
(٣) المسند (كما في: البغية ٢/ ٧٧٠ ورقمه /٧٧١).
(٤) المعجم الكبير (٨/ ٢١٤) ورقمه / ٧٨٦٣.
(٥) انظر: التأريخ لابن معين - رواية الدوري - (٢/ ٥٢٩)، والعلل للإمام أحمد - رواية: عبد الله - (١/ ٣١٣ - ٣١٤) رقم النص / ٥٣٩، والتأريخ الكبير للبخاري (١/ ١٧١) ت / ٥١٣، والديوان (ص ٣٦٤) ت / ٣٨٦٣، والتقريب (ص / ٨٧٤) ت / ٦١٤٨.
(٦) انظر: المعرفة (٢/ ٤٣٤)، والجرح (٥/ ٣١٥) ت / ١٤٩٩، والمجروحين (٢/ ٦٣).
[ ١ / ٤٤٣ ]
وهو إلى الضعف أقرب - كما قال الذهبي (^١) -. وفي إسناد الطبراني: شيخه محمد بن عمرو بن خالد الحراني لا أعرف حاله (^٢).
وأما حديث محمد بن أبي أيوب عن القاسم بن عبد الرحمن فرواه: ابن بطة (^٣)، وابن بشران في الأمالي (^٤) بسنديهما عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن وضاح بن يحيى عن طلحة بن يحيى عن محمد بن أبي أيوب عنه به، بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا عليهم حلّت اللعنة) ووضاح بن يحيى هو: النهشلي الكوفي، قال أبو حاتم (^٥): (شيخ صدوق). وفي الميزان (^٦)، ولسانه (^٧) أنه قال: (ليس بالمرضي). وذكره ابن حبان (^٨)، وابن الجوزي (^٩)، والذهبي (^١٠) في الضعفاء. قال ابن حبان: (منكر الحديث، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنها معمولة. لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لسوء حفظه، وإن اعتبر معتبر بما
_________________
(١) المغني (٢/ ٤١٥) ت/ ٤٩٢٢.
(٢) له ترجمة في تاريخ الإسلام (حوادث: ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص/ ٢٨٧، ونقلها الشيخ حماد الأنصاري - ﵀ - في بلغة القاصي (ص/ ٣٠٤) ورقمه/ ٦٠١، ولم أر فيه جرحًا، ولا تعديلا.
(٣) الإبانة (١/ ١٧٩ - ١٨٠) ورقمه/ ١٤.
(٤) (١/ ١٠٦) ورقمه/ ٢١٧.
(٥) كما في: الجرح (٩/ ٤١) ت/ ١٧٤.
(٦) (٦/ ٨) ت/ ٩٣٥١.
(٧) (٦/ ٢٢١) ت/ ٧٧٤.
(٨) المجروحين (٣/ ٨٥).
(٩) الضعفاء والمتروكين (٣/ ١٨٣) ت/ ٣٦٣٨.
(١٠) المغني (٢/ ٧٢٠) ت / ٦٨٤٠.
[ ١ / ٤٤٤ ]
وافق الثقات من حديثه فلا ضير) اهـ. وشيخه طلحة بن يحيى هو: ابن النعمان الزرقي، ضعفه جماعة: يعقوب بن شيبة (^١)، وأبو حاتم (^٢)، وابن الجوزي (^٣)، والذهبي (^٤)، وابن حجر (^٥)، وغيرهم.
والإسنادان يدوران على القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وهو مختلف فيه، فأما طريق على بن يزيد عنه فهي واهية. وأما طريق محمد بن أبي أيوب عنه فهي غريبة جدًّا، وفيها ضعيفان لم يتابعا عليها. وقد قال البوصيري في الإتحاف (^٦): (ومدار أسانيد حديث أبي أمامة هذا على علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف) اهـ، فكأنه لم يقف على الطريق الأخرى، وهى غريبة جدًّا - كما سلف -، والله تعالى أعلم.
وما روي في هذا الحديث من أن لعن آخر هذه الأمة أولها من علامات إدبار الدين، أو من علامات الساعة لا أعلم ما يصلح أن يشهد له.
وأبو بكر، وعمر، وسائر أصحاب رسول الله - ﷺ - قد بان شأوهم، وعلا شأنهم، وسطعت أنوار منازلهم، وتبلجت في السِّماك درجاتهم، لا يمكن لأحد أن يدرك عملهم، أو أن يحصِّل مثله، أو نحوه فضلًا عن أَضْعَافه - كما ورد في هذا الحديث -؛ لما خصهم الله - تبارك
_________________
(١) كما في: تأريخ بغداد (٩/ ٣٤٨) ت / ٤٩٠٠.
(٢) كما في: الجرح (٤/ ٤٨٢) ت / ٢١١٠.
(٣) انظر: الضعفاء له (٢/ ٦٦) ت / ١٧٤٦، وتعليق المحقق.
(٤) المغني (١/ ٣١٧) ت / ٢٩٦٢.
(٥) التقريب (ص / ٤٦٥) ت/٣٠٥٤.
(٦) (/) رقم /
[ ١ / ٤٤٥ ]
وتعالى - به من صحبة نبيه - ﷺ -، والفضل، والسابقة، والجهاد، والنصرة، ولو أنفق الواحد ممن جاء بعدهم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصيفه - كما تقدم في بعض الأحاديث عن النبي - ﷺ - (^١) وهذا كله دليل يدل على أن حديث أبي أمامة هذا حديث منكر - والله أعلم -.
١٢٥ - [١٤] عن عوف بن مالك الأشجعي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (كَيْفَ أَنْتَ يَا عَوْفُ إذَا افْتَرَقَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعيْنَ فِرْقَةٍ، وَاحدَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَسَائِرُهُنَّ فِي النَّارِ)؟ قلت: ومتى ذاك، يَا رسول "الله؟ قال: (إِذَا كَثُرَتِ الشُّرَطُ ) فذكر أمورًا منها ما ورد في قوله: (وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أوُّلَهَا).
هذا مختصر من حديث رواه: الطبراني (^٢) عن يحيى بن عبد الباقي (وهو: ابن يحيى) عن يوسف بن عبد الرحمن المرورّوذيّ عن أبي تقي عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي عن معدان بن سليم الحضرمي عن عبد الرحمن بن نجيح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد الحميد
_________________
(١) برقم/ ٣٤ - ٣٨.
(٢) المعجم الكبير (١٨/ ٥١) ورقمه/ ٩١.
(٣) (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤).
[ ١ / ٤٤٦ ]
ابن إبراهيم وثقه ابن حبان (^١)، وهو ضعيف. وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ. وعبد الحميد ضعيف - كما قال (^٢)، وقد وهاه أبو حاتم (^٣)، والنسائى (^٤). وفي الإسناد جماعة لم أقف على تراجم لهم: يوسف بن عبد الرحمن، ومعدان بن سليم، وعبد الرحمن بن نجيح.
والحديث ساقه القزويني في التدوين (^٥) بسنده عن محمد بن الحسن بن زبالة (^٦) عن عيسى بن موسى بن معبد عن الهذيل بن بلال عن عبد الرحمن بن يحيى الفزاري عن عوف بن مالك ببعضه، دون الشاهد، ونقل عن الخليل الحافظ قال: (لم يروه إلّا ابن زبالة، وليس هو بالقوي) اهـ، وابن زبالة قال فيه ابن معين: - في رواية الطبراني (^٧) عنه -: (كذاب، حيث (^٨) لم يكن ثقة، ولا مأمون، يسرق)، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة (^٩): (واهي الحديث)، زاد أبو حاتم: (ذاهب الحديث، ضعيف الحديث عنده مناكير
_________________
(١) الثقات (٨/ ٤٠٠).
(٢) انظر: الجرح (٨/ ٦) ت / ٤١، والضعفاء لابن الجوزى (٢/ ٨٤) ت / ١٨١٩، والمغني للذهبي (١/ ٣٦٨) ت / ٣٤٨٠.
(٣) كما في: الموضع المتقدم نفسه من الجرح.
(٤) كما في: تهذيب الكمال (١٦/ ٤٠٨) ت / ٣٧٠٤.
(٥) (٢/ ٢٦٩).
(٦) بفتح الزاى، والباء المخففة المعجمة بواحدة، وفي آخرها اللام. - انظر: الإكمال (٤/ ١٧٣)، والأنساب (٣/ ١٣٠).
(٧) (ص / ٣٢) ت/ ٢٣، وانظر: التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ٥١٠).
(٨) وفي تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٥)، وتهذيبه (٩/ ١١٦): (خبيث)، ولعله وقع تحريف من المطبوع من تأريخ الطبراني عن ابن معين.
(٩) كما في: الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٨) ت / ١٢٥٤.
[ ١ / ٤٤٧ ]
..)، وقال ابن حبان في المجروحين (^١): (كان ممن يسرق الحديث، ويروى عن الثقات ما لم يسمع منهم من غير تدليس عنهم)، وقال الحافظ في التقريب (^٢): (كذبوه) اهـ.
وما روي في هذا الحديث من عدّ النبي - ﷺ - لعن بعض آخر هذه الأمة أولها من علامات افتراق الأمة ضعيف، ولا أعلم شاهدًا يصلح لتقويته من حبث الرواية، ولكن لا يمتري عاقلان في أن الوقيعة في أصحاب رسول الله - ﷺ - من أعظم الشرور، وأخطر الأمور التي نيل بها من الإسلام، وفُرق به أمر المسلمين.
١٢٦ - [١٥] عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بهَا البَلاءُ). فقيل: وما هنّ، يا رسول الله؟ قال: (إِذَا كَانَ الَمغْنَمُ دُوَلًا (^٣) ) فذكر سائر الخمس عشرة ومنها قوله: (وَلَعَنَ آخرُ هَذِهِ الأمَّةِ أوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوْا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ، أؤ خَسْفًا، وَمَسْخًا).
هذا الحديث رواه: الترمذي (^٤) عن صالح بن عبد الله الترمذي عن الفرج بن
_________________
(١) (٢/ ٢٧٥).
(٢) (ص/ ٨٣٦) ت / ٥٨٥٢، وانظر: تنزيه الشريعة (١/ ١٠٣) ت/ ٨٣.
(٣) أي: يكون لقوم دون قوم. انظر: النهاية (باب: الدال مع الواو) ٢/ ١٤٠.
(٤) في (باب: ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف، من كتاب: الفتن) ٤/ ٤٢٨ ورقمه / ٢٢١٠.
[ ١ / ٤٤٨ ]
فضالة أبي فضالة الشامي (^١) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر بن علي عن علي به وقال: (هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلّا من هذا الوجه. ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن الفضالة. والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه. وقد رواه عنه وكيع، وغير واحد من الأئمة) اهـ. وساقه ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (^٢) بسنده عن الترمذي، وغيره، بنحوه، وقال عقبه: (هذا حديث مقطوع؛ فإن محمدًا لم ير على بن أبي طالب. وقال يحيى: "الفرج بن فضالة ضعيف"، وقال ابن حبان: "يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل الاحتجاج به"، وقال الدارقطني: "وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن سعد بن سعيد عن يحيى بن سعيد، وكلاهما غير محفوظ" - يعني: هذا الحديث -) اهـ. وصدره المنذري في الترغيب والترهيب (^٣) وقد ذكره عن الترمذي بقوله: (روي) اهـ، إشارة منه إلى ضعفه (^٤). وساقه ابن حبان (^٥)، وأورده الذهبي (^٦) في مناكير الفرج بن فضالة.
_________________
(١) الحديث من طريق الفرج رواه - أيضًا -: ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٧)، والداني في الفتن (٣/ ٦٨٣ - ٦٨٤) ورقمه / ٣٢٠، والخطيب في تأريخه (٣/ ١٥٨).
(٢) (٢/ ٨٤٩ - ٨٥٠) ورقمه/ ١٤٢١.
(٣) (٣/ ٢٥١) ورقمه/ ١٠.
(٤) انظر: مقدمة المنذرى للترغيب والترهيب (١/ ٣٧).
(٥) المجروحين (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
(٦) (٤/ ٢٦٤) ت/ ٦٦٩٦.
[ ١ / ٤٤٩ ]
وهكذا روى صالح بن عبد الله الترمذي (وهو ثقة) الحديث عن الفرج بن فضالة الشامي. وخالفه: سويد بن سعيد الحدثاني، روى حديثه أبو نعيم في الحلية (^١) بسنده عن سويد بن سعيد عن فرج بن فضالة عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: (من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة )، فذكر منها لعن آخر هذه الأمة أولها، ثم قال: (فليتقوا عند ذلك ريحًا حمراء، وخسفًا، ومسخًا، وآيات) قال أبو نعيم: (غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، لم يروه عنه فيما أعلم إلّا فرج بن فضالة) اهـ، وسويد بن سعيد ضعيف كان يتلقن، ومدلس عدّه الحافظ في الطبقة الرابعة من المدلسين، ولم يصرح بالتحديث - وتقدم -. وحديث صالح بن عبد الله الترمذي أصح من حديثه. وذكره الحافظ في التلخيص (^٢) عن أبي نعيم، ثم قال: (وفي إسناده فرج بن فضالة عن عبد الله بن عبيد بن عمير عنه [يعني: عن حذيفة]، وفيه ضعف، وانقطاع) اهـ، يشير إلى عدم سماع عبد الله بن عبيد بن عمير من حذيفة؛ لأن حذيفة مات سنة: ست وثلاثين (^٣). وذكر أهل العلم أن عبد الله المذكور لم يسمع من عائشة التي ماتت سنة: سبع وخمسين (^٤)، ولا من أبيه الذي مات قبل موت ابن
_________________
(١) (٣/ ٣٥٨).
(٢) (٢/ ١٨٨).
(٣) انظر: تاريخ ابن زبر (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، والإعلام للذهبي (١/ ٢٧) ت / ٦٧.
(٤) انظر: المصدرين المتقدمين (١/ ١٦١ - ١٦٢)، وَ(١/ ٣٨) ت / ١٣٧.
[ ١ / ٤٥٠ ]
عمر بأيام يسيرة (^١)، ومات ابن عمر آخر سنة: ثلاث وسبعين، أو أول التي تليها (^٢).
ولعل الاختلاف في سياق الحديث من فرج بن فضالة؛ لما علمت من حاله، والأصح في حديثه - كما تقدّم -: ما رواه الترمذي عن صالح بن عبد الله الترمذي عنه عن يحيى بن سعيد به. وفرج بن فضالة مع ضعفه المذكور يحدث عن يحيى بن سعيد بأحاديث مناكير، وقد كان عبد الرحمن بن مهدي (^٣) لا يحدث عنه، ويقول: (أحاديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري منكرة، مقلوبة) اهـ. وقال الإمام أحمد (^٤): (حديثه عن يحيى بن سعيد مضطرب) اهـ. وقال - مرة - (^٥): (حدث عن يحيى بن سعيد مناكير) اهـ. وقال البخاري (^٦): (فرج عنده مناكير عن يحيى بن سعيد الأنصاري) اهـ. وقال الخطيب (^٧): (أخبرنا البرقاني قال: سألت الدارقطني عن الفرج بن فضالة. فقال: ضعيف. قلت: فحديثه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن علي عن علي عن النبي - ﷺ -
_________________
(١) انظر: التأريخ الكبير للبخاري (٥/ ٤٥٥) ت/ ١٤٧٩، والمعارف لابن قتيبة (ص/ ٢٤٧)، والسير (٤/ ١٥٧).
(٢) انظر: تأريخ ابن زبر (١/ ١٩٤)، و(١/ ٤٨) ت / ١٩٦، والتقريب: (ص/ ٥٢٨) ت/ ٣٥١٤.
(٣) كما في: المجروحين لابن حبان (٢/ ٢٠٦).
(٤) كما في: تأريخ بغداد (١٢/ ٣٩٥) ت/ ٦٨٥٦.
(٥) كما في: المصدر نفسه (١٢/ ٣٩٦).
(٦) كما في: المصدر نفسه.
(٧) التأريخ (١٢/ ٣٩٦).
[ ١ / ٤٥١ ]
قال: "إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة " الحديث. قال: هذا باطل. قلت: من جهة الفرج؟ قال: نعم) اهـ؛ فحديثه هذا عن يحيى: منكر.
ولنحو الشاهد في حديثه طريق أخرى من حديث أبي هريرة - ﵁ - بأسناد ضعيف - قدمت شرح علته (^١) - فيه نحو المتن المذكور هنا، وقدر مشترك بينهما (^٢) بزيادة فيه.
١٢٧ - [١٦] عن جابر بن عبد اللّه - ﵄ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: (إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذه الأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيْثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللهُ).
هذا الحديث انفرد بروايته - فيما أعلم -: عبد اللّه بن السري الأنطاكي، واختلف عنه على ثلاثة أوجه.
أولها: عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر به، رواه هكذا: ابن ماجه (^٣) عن الحسين بن أبي السري العسقلاني (^٤) عن خلف بن خليفة
_________________
(١) هو الحديث المتقدم برقم / ١٢٣.
(٢) وهو ما ذكره - ﷺ - من علامات نبوته من أنه سيلعن بعض آخر هذه الأمة أولها، وقوله: (فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، أو خسفًا، ومسخًا). وفي حديث أبى هريرة: (وخسفًا، ومسخًا).
(٣) في (باب: من سئل عن علم فكتمه، من المقدمة) ١/ ٩٧ ورقمه / ٢٦٣.
(٤) والحسين هذا هو: ابن المتوكل بن عبد الرحمن، يعرف بابن أبي السري، كذبه أبو عروبة الحراني (كما في تهذيب الكمال ٦/ ٤٦٩ ت / ١٣٣١). وبه، وبعبد الله بن السري أعل البوصيري الحديث في مصباح الزجاجة (/) ورقمه/ ..، والحديث وارد من=
[ ١ / ٤٥٢ ]
عنه (^١) - وهذا حديثه -. والثاني: عنه عن سعيد بن زكريا الدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر به، بنحوه، رواه هكذا: الطبراني في الأوسط (^٢) عن أحمد بن خليد عنه (^٣) به. وكذلك رواه محمد بن معاوية الأنماطي عن سعيد بن زكريا المدائني به، روى حديثه: ابن عدي (^٤)، وابن عساكر (^٥) بسنديهما عنه.
_________________
(١) = غير طريقه.
(٢) وكذا رواه: ابن أبى عاصم في السنة (٢/ ٤٨١) ورقمه/ ٩٩٤، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢١٢)، وابن عساكر في تأريحه (٥/ ١٧) من طريق محمد بن عبد الرحيم (صاعقة)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٦٤) عن البخاري، وابن عدى في الكامل (٤/ ٢١٢) بسنده عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن إشكاب ومحمد بن إسحاق وعباس بن محمد - قال: وغيرهم -، وابن بطة في الإبانة (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) ورقمه/ ٤٦ بسنده عن العباس بن محمد الدوري وَ(١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) ورقمه/ ٤٧ بسنده عن محمد بن الفرج البزار، والداني في السنن الواردة في الفتن (٣/ ٦٢٦) ورقمه/ ٢٨٧ بسنده عن علي بن محمد بن أبي المضاء، والخطيب في تأريخه (٩/ ٤٧١)، وابن عساكر في تأريخه (١٧/ ٥)، والمزي في تهذيبه (١٥/ ١٦) من طرق عن محمد بن الفرج الأزرق، جميعًا عن خلف بن تميم به.
(٣) (ورقمه/ ٤٣٢)، ورواه من طريقه: الخطيب في تأريخه (٩/ ٤٧٢)، وابن عساكر في تأريخه (١٧/ ٦)، والمزي في تهذيبه (١٥/ ١٦ - ١٧).
(٤) وكذا رواه: ابن عدى في الكامل (٤/ ٢١٢)، والخطيب في تأريخه (٩/ ٤٧٢)، وابن عساكر في تأريخه (١٧/ ٥ - ٦) من طرق عن موسى بن النعمان أبي هارون، وابن عدي - أيضًا - (٤/ ٢١٢) بسنده عن أحمد بن نصر، كلاهما عن عبد الله بن السري به.
(٥) الكامل (٤/ ٢١٢).
(٦) تأريخ دمشق (١٧/ ٦).
[ ١ / ٤٥٣ ]
والأخير: عنه عن عنبسة بن عبد الرحمن بمثل إسناده المتقدم، رواه هكذا: العقيلي (^١) بإسناده عن أحمد بن إسحاق البزار عنه به، بنحوه.
وعبد الله بن السرى الذي تدور عليه الأوجه المتقدمة كان رجلًا من الصالحين، ذكره: العقيلي (^٢)، وابن حبان (^٣)، وابن عدي (^٤)، وأبو نعيم (^٥)، وابن الجوزي (^٦)، والذهبي (^٧)، وغيرهم في الضعفاء، قال العقيلي: (عن محمد بن المنكدر، لا يتابع عليه، ولا يعرف إلّا به) اهـ. وقال ابن حبان: (شيخ يروي عن أبي عمران الجوني العجائب، التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلّا على سبيل الإنباه عن أمره لمن لا يعرفه) اهـ. وقال أبو نعيم: (يروي عن محمد بن المنكدر، وأبي عمران الجوني، وغيره بالمناكير، لا شيء) اهـ، وحديثه هذا عن ابن المنكدر، ولم يسمع منه (^٨)، أسقط ثلاثة رواة بينه وبينه - كما في الوجه الثاني - ذكر البخاري في التأريخ الكبير (^٩) حديثه هذا معلقًا عن الحسن
_________________
(١) الضعفاء (٢/ ٢٦٤).
(٢) الضعفاء (٢/ ٢٦٤) ت / ٨١٩، وسماه: عبد الله بن أبي السري.
(٣) المجروحين (٢/ ٣٣ - ٣٤).
(٤) الكامل (٤/ ٢١١ - ٢١٣).
(٥) الضعفاء (ص/ ٩٨) ت / ١١٠.
(٦) الضعفاء (٢/ ١٢٤) ت /٢٠٣١.
(٧) المغني (١/ ٣٣٩) ت / ٣١٨٧.
(٨) وانظر: الترغيب والترهبب (١/ ١٢٢) رقم / ٥، وتحفة الأشراف (٢/ ٣٦٨) رقم /٣٠٥١، وتحفة التحصيل (ص / ٢٤٥) ت / ٤٧٥.
(٩) (٣/ ١٩٧) ت/ ٦٦٨، وذكره عنه ابن عساكر في تأريخه (١٧/ ٧).
[ ١ / ٤٥٤ ]
ابن الصباح عن خلف بن تميم أبي عبد الرحمن عنه به، ثم قال: (لا أعرف عبد الله، ولا له سماعًا من ابن المنكدر) اهـ.
وقد تفرد برواية الحديث عنه من هذا الوجه: خلف بن تميم، وهو: كوفي. لا بأس به (^١). قال العقيلي (^٢): (وقد رواه غير خلف فأدخل بين عبد الله بن السري ومحمد بن المنكدر رجلين مشهورين بالضعف) اهـ، وقال ابن صاعد (^٣): (خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر) اهـ، ومثله قال الخطيب (^٤)، وقال المزي (^٥): (هكذا رواه خلف بن تميم عن عبد الله بن السري، وقد أسقط من إسناده ثلاثة رجال ضعفاء) اهـ، وقول العقيلي: (رجلين)، وقول ابن صاعد، والمزي: (ثلاثة رجال) محمول على اختلاف الرواية في ذلك عن عبد الله بن السري - كما تقدّم ذكره - وسيأتي النص عليهم جميعا. وابن أبي السري - في إسناد ابن ماجه - ضعفه أبو داود (^٦)، وكذبه: أخوه محمد بن أبي السري (^٧)، وقال أبو عروبة الحراني (^٨):
_________________
(١) انظر: تأريخ الدارمي عن ابن معين (ص/ ١٠٥) ت/ ٣٠٦، والجرح والتعديل (٣/ ٣٧٠) ت / ١٦٨٤، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٧٦) ت / ١٧٠٢، والتقريب (ص/ ٢٩٨) ت/ ١٧٣٧.
(٢) الضعفاء (٢/ ٢٦٤).
(٣) كما في: الكامل (٤/ ٢١٢).
(٤) تأريخ بغداد (٩/ ٤٧١ - ٤٧٢).
(٥) تهذيب الكمال (١٥/ ١٦).
(٦) كما في الميزان (٢/ ٥٩) ت/ ٢٠٠٣.
(٧) كما في: تهذيب الكمال (٦/ ٤٦٩) ت/ ١٣٣١.
(٨) كما في: الموضع المتقدم، من الميزان.
[ ١ / ٤٥٥ ]
(الحسين بن أبي السري خال أمي، كذاب). وضعفه الذهبي (^١)، وابن حجر (^٢).
هذا ما يتعلق بدراسة الوجه الأول، وفي الوجه الثاني عن عبد الله بن السري متروكان: عنبسة بن عبد الرحمن (وهو: ابن عنبسة القرشي الأموي) (^٣)، ومحمد بن زاذان (وهو: المدني) (^٤)، الأول منهما متهم بالوضع. ورواه عن عنبسة بن عبد الرحمن: سعيد بن زكريا المدائني وقد ضعفه غير واحد (^٥). وقال الدارقطني (^٦)، وقد ذكره عن محمد بن المنكدر عن جابر - من هذا الوجه -: (غريب من حديثه عنه، تفرد به عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عنه) اهـ. وأحمد بن خليد - شيخ الطبراني - هو: الكندي، ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (^٧)، وقال: (ما علمت به بأسًا) اهـ.
_________________
(١) الديوان (ص/ ٨٨) ت/ ٩٨٣، والمغني (١/ ١٧١) ت / ١٥٢٦.
(٢) التقريب (ص / ٢٤٩ - ٢٥٠) ت / ١٣٥٢.
(٣) انظر ترجمته في: التأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٤٥٨)، والضعفاء الصغير (ص/ ١٨٣) ت/ ٢٨٧، والضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٣٥) ت/ ٢٦١٧، والكشف الحثيث (ص/ ٢٠٤) ت/ ٥٧٩.
(٤) انظر: الضعفاء الصغير (ص / ٢٠٧) ت/ ٣١٩، والضعفاء لأبي نعيم (ص / ١٤٠) ت/ ٢١٥، وتهذيب الكمال (٢٠٦/ ٢٥) ت / ٥٢١٦.
(٥) انظر: الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٠٩) ت/ ٥٨١، ولابن الجوزي (٣/ ٥٨ - ٥٩) ت/٢٩٧٩، وتهذيب الكمال (٤٣٥/ ١٠) ت / ٢٢٧٢.
(٦) الغرائب (الأطراف ٢/ ٣٩٠ رقم / ١٧١١).
(٧) حوادث (٢٨١ - ٢٩٠ هـ) ص/ ٥٦.
[ ١ / ٤٥٦ ]
والوجه الثالث مثل الوجه الثاني غير أن عبد الله بن السري أسقط من الإسناد: سعيد بن زكريا المدائني - التقدم ذكره -، قال العقيلي (^١): (وهذا الحديث بهذا الإسناد أشبه، وأولى) اهـ.
وللحديث عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشى وجه رابع، رواه: ابن بطة (^٢) بسنده عن نعيم بن حماد عن إسماعيل بن زكريا المدائني عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر به، بنحوه فلم يذكر محمد بن زاذان! وابن بطة اسمه: عبيد الله بن محمد العكبري، إمام مصنف، لكنه ذو أوهام، ضعفه بسببها بعض النقاد (^٣).
ونعيم بن حماد - وهو: أبو عبد الله الخزاعي -، قال مسلمة بن القاسم (^٤): (كان صدوقًا كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها)، وقال الحافظ (^٥): (صدوق كثير الخطأ) (^٦). وإسماعيل بن زكريا ذكره الذهبي في الميزان (^٧)، وقال: (شيخ لنعيم بن حماد، حديثه في كتمان العلم منكر، وهو نكرة) اهـ، وتقدم في بعض طرق الحديث: سعيد بن
_________________
(١) الضعفاء (٢/ ٢٦٥).
(٢) الإبانة (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) ورقمه / ٤٨.
(٣) انظر: الميزان (٣/ ٤١٢) ت/ ٥٣٩٤.
(٤) كما في: التهذيب (١٠/ ٤٦٣).
(٥) التقريب (ص / ١٠٠٦) ت/ ٧٢١٥.
(٦) وانظر الضعفاء للنسائى (ص/ ٢٤١) ت/ ٥٨٩، والثقات لابن حبان (٩/ ٢١٩)، وتهذيب الكمال (٢٩/ ٤٦٦) ت/ ٦٤٥١.
(٧) (١/ ٢٢٩) ت/ ٨٧٩.
[ ١ / ٤٥٧ ]
زكريا المدائني عن عنبسة بن عبد الرحمن، فلعل ما ورد في سند ابن بطة تحرف على بعض الرواة - والله أعلم -.
والخلاصة: أن الحديث واه يشبه أن يكون موضوعًا، أحال ابن عدى الحمل فيه على عنبسة بن عبد الرحمن، فإنه قال في آخر ترجمته لعبد الله بن السري: (وعبد الله بن السري لا بأس به، ومتن هذا الحديث، وإنكار متنه ليس هو من جهته، إنما هو من جهة عنبسة بن عبد الرحمن؛ فإنه منكر الحديث) اهـ. والحديث ذكره جلال الدين السيوطي في الجامع الصغير (^١)، والألباني في السلسلة الضعيفة (^٢)، وضعفاه.
ومما رواه من الأحاديث في هذا المعنى مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -: ما رواه أبو نعيم في الحلية (^٣) بسنده عن أحمد بن معاوية بن الهذيل عن محمد بن أبان العنبري عن عمرو - شيخ كوفي - عن أبي سنان عن حميد بن صالح عن أويس القرني ينميه: (احفظوني في أصحابي، فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها. وعند ذلك يقع المقت على الأرض، وأهلها. فمن أدرك ذلك فليضع سيفه، ثم ليلق ربه - تعالى - شهيدًا. فمن لن يفعل فلا يلومن إلّا نفسه) .. وساقه: الذهبي في السير (^٤) بسنده عن أبي نعيم به، وقال: (هذا حديث منكر جدًّا،
_________________
(١) (١/ ١٣٠) رقم / ٨٤٥.
(٢) (٤/ ١٥) ورقمه / ١٥٠٧.
(٣) (٢/ ٨٦ - ٨٧).
(٤) (٤/ ٣١).
[ ١ / ٤٥٨ ]
وإسناده مظلم، وأحمد بن معاوية تالف) اهـ. وأويس القرني تابعي مشهور، هو أفضل التابعين، وحديثه مرسل.
وما رواه: ابن عساكر (^١) بسنده عن عبد العظيم بن إبراهيم عن محمد بن عبد الرحمن بن زمل عن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن معاذ بن جبل يرفعه: (إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فلينشره، فإن كاتم العلم يومئدٍ ككاتم ما أنزل على محمد - ﷺ -) وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة (^٢) عن ابن عساكر، وقال: (منكر)، ثم أعله بابن زمل، قال: (ترجمه ابن عساكر (^٣)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا) اهـ. وفي الإسناد - أيضًا -: عبد العظيم بن إبراهيم - الراوي عن ابن زمل -، وهو: السالمي، ذكره ابن حبان في الثقات (^٤) - متفردًا بهذا فيما أعلم -، وقال (مستقيم الحديث) اهـ. وأورد ابن الجوزي حديثًا من طريقه في العلل المتناهية (^٥)، ثم قال (^٦): (فيه مجاهيل) اهـ. وقال ابن حجر (^٧): (يغرب) اهـ. حدث به عنه الوليد، وهو: ابن مسلم الدمشقي، يدلس ويسوي، ولم يصرح بالتحديث لثور عن خالد، ولخالد عن جبير،
_________________
(١) تأريخ دمشق (٥٤/ ٨٠).
(٢) (٤/ ١٤) ورقمه / ١٥٠٦.
(٣) يعني في: تأريخ دمشق (٥٤/ ٨٠).
(٤) (٨/ ٤٢٤).
(٥) (٢/ ٦١٣) رقم / ١٠٠٨.
(٦) (٢/ ٦١٤).
(٧) لسان الميزان (٤/ ٤٠) ت / ١١٦.
[ ١ / ٤٥٩ ]
ولجبير عن معاذ بن جبل. حدث به عنه: أبو الطيب أحمد بن عبد الله الدارمى، ترجم له أبو أحمد الحاكم (^١)، والذهبي (^٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وشيخ ابن عساكر: أبو تراب حيدرة بن أحمد، ترجم له ابن عساكر (^٣)، وأفاد أنه كثير السماع، ولم يذكر في جرحًا، ولا تعديلًا.
ثم أفاد الألباني أن محمد بن عبد المجيد المفلوج تابع ابن زمل (^٤)، روى حديثه: ابن رزقويه في جزء من حديثه (^٥) من طريقه عن الوليد بن مسلم به، نحوه، ولفظه: (إذا ظهرت البدع، وسُبَّ أصحابي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين. لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا) ثم أعله بأن المفلوج ضعيف، أورد الذهبي (^٦) حديثه هذا فيما أنكره عليه اهـ. ولا أدري الآن كيف قال الوليد بن مسلم في صيغ أداء الحديث، أحتاج أن أعود إلى المخطوط. وهو في الميزان بالعنعنة.
ثم أفاد الألباني أن الديلمي (^٧) رواه من طريقين عن علي بن الحسن بن بندار عن محمد بن إسحاق الرملي عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم به وقال: (وهشام فيه ضعف .. والرملي لم أعرفه، وابن بندار
_________________
(١) [٢٧٣/ أ]، غير أنه سمى أباه: عبيد الله.
(٢) المقتنى (١/ ٣٣١) ت/ ٣٣٤٧.
(٣) تأريخ دمشق (١٥/ ٣٧٧).
(٤) هو في كتاب الألباني بالراء المهملة - والله أعلم بالصواب -.
(٥) [ق ٢/ ٢] عن الألباني.
(٦) يعني: في الميزان (٥/ ٧٦) ت/ ٧٨٨٧.
(٧) [١/ ١/ ٦٦] عن الألباني.
[ ١ / ٤٦٠ ]
صوفي متهم عند محمد بن طاهر (^١)، وضعفه غيره (^٢» اهـ، وهشام بن عمار، وهو: أبو الوليد الدمشقي، صدوق إلّا أنَّ علته أنه صار يتلقن؛ لكبر سنِّه، وحديث القدماء عنه أصح (^٣)، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه. والوليد لا أدري الآن أصرح بالتحديث أم لا، يُنظر في ذلك.
١٢٨ - [١٧] عن عبد اللّه بن مغفل - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الله الله (^٤) في أصْحَابي (^٥)، الله الله في أصْحَابي، لا تتخِذُوهُمْ غَرَضًا (^٦) بَعْدِي، فمنْ أحبَّهُمْ فَبِحُبِّي أحبَّهمْ، ومنْ
_________________
(١) صاحب كتابي: تذكرة الموضوعات، وقانون الموضوعات. وقوله أحتاج إلى نظره في التذكرة؛ لأنه ليس في القانون. وقد ذكره عنه: ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ٨٨) ت/ ٢٩٠. وابن بندار هذا ذكره - أيضًا - في الوضاعين: سبط ابن العجمي في الكشف الحثيث (ص/ ١٨٧) ت/ ٥٠٩، وقال: (اتهمه ابن طاهر - الظاهر أنه بالكذب، فلا ينبغي أن يذكر مع هؤلاء -) اهـ، يعني: مع الوضاعين.
(٢) انظر ترجمته في اللسان (٤/ ٢١٧) ت / ٥٧٠.
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٦٦ - ٦٧) ت/ ٢٥٥، والتهذيب (١١/ ٥٤)، وتقريبه (ص / ١٠٢٢) ت/ ٧٣٥٣.
(٤) بالنصب فيهما، أي: اتقوا الله، ثم اتقوا الله، وكرر إيذانًا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص. انظر: تحفة الأحوذي للمباركفوري (١٠/ ٣٦٥)، وفيض القدير للمناوي (٢/ ١٢٤).
(٥) أي: في حقهم. والمعنى: لا تنقصوا من حقهم، ولا تسبوهم، أو التقدير: أذكركم الله، ثم أنشدكم الله في حق أصحابي، وتعظيمهم، وتوقيرهم، ولا تلمزوهم بسوء. انظر: المصدرين المتقدمين نفسيهما.
(٦) - محركة - أي: هدفًا، والمعنى: لا تجعلوهم هدفًا، ترمونهم بأقوالكم.=
[ ١ / ٤٦١ ]
أبغضَهُم فببُغْضِي أبغضَهُم، ومنْ آذاهُم فقدْ آذَاني، ومنْ آذَاني فقدْ آذَى الله، ومنْ آَذَى الله فيُوشِكُ (^١) أنْ يأخُذَه).
رواه: الترمذي (^٢) - وَاللفظ له - عن محمد بن يحيى (هو: الذهلي) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والإمام أحمد (^٣) عن يونس (هو: ابن محمد المؤدب) عن إبراهيم - يعني: ابن سعد (^٤) -، ورواه (^٥) - أيضًا -: عن سعد بن إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم (يعقوب، وإبراهيم، وسعد) عن عبيدة (^٦) بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل به إلا أن الإمام
_________________
(١) = انظر: جامع الأصول (٨/ ٥٥٤)، والقاموس المحيط (باب: الضاد، فصل: الغين) ص / ٨٣٦.
(٢) قال ابن الأثير في جامع الأصول (٨/ ٥٥٤): (أوشك يوشك إذا أسرع وقارب، والإيشاك والوشك: السرعة). وقال المناوي في الفيض (٢/ ١٢٤): (أي: يسرع انتزاع روحه، أخذة غضبان منتقم) اهـ.
(٣) في (كتاب: المناقب، باب - كذا دون ترجمة -) ٥/ ٦٥٣ ورقمه / ٣٨٦٢.
(٤) (٢٩/ ٣٥٧ - ٣٥٨) ورقمه / ١٦٨٠٣، وهو في فضائل الصحابة له (١/ ٤٩) ورقمه / ٣.
(٥) ورواه من طريق إبراهيم بن سعد - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٤٦٥) ورقمه / ٩٩٢، وعبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على الفضائل (١/ ٤٨ - ٤٩) ورقمه / ٢، وَ(١/ ٤٩ - ٥٠) ورقمه / ٤، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٢٦)، و(٢/ ٢٧٢)، وابن حبان في صحيحه (١٦/ ٢٤٤) ورقمه / ٧٢٥٦، وغيرهم.
(٦) (٣٤/ ١٦٩ - ١٧٠) ورقمه / ٢٠٥٤٩، وَ(٣٤/ ١٨٥) ورقمه / ٢٠٥٧٨، وهو في الفضائل له (١/ ٤٧ - ٤٨) ورقمه /١. ورواه من طريقه: الخطيب في تأريخه (٩/ ١٢٣) - وفي سنده عنده تحريف -، وابن عبد الواحد في النهي عن سب الأصحاب (ص / ٢٩).
(٧) بمفتوحة، وكسر موحدة، وسكون ياء. - المغني لابن طاهر (ص / ١٦٩).
[ ١ / ٤٦٢ ]
أحمد قال في روايته عن إبراهيم بن سعد؛ (عن عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الله بن عبد الرحمن)، وقال في روايته الأخرى: (ثنا عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد - أو: عبد الرحمن بن عبد الله - عن ابن مغفل). قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه) اهـ. وفي لفظ الإمام أحمد: (أصحابي لا تتخدوهم ) - مرة واحدة -، دون قوله: (الله الله ) - مرتين - في لفظ الترمذي. والراوي عن ابن مغفل يختلف في اسمه، فتارة يُقال: (عبد الرحمن بن زياد) كما سماه الترمذي، والإمام أحمد - في إحدى رواياته على الشك -، وتابعهما على ذلك: البغوي في شرح السنة (^١)، والمزي في تهذيب الكمال (^٢)، في روايتيهما لهذا الحديث. ويقال: (عبد الله بن عبد الرحمن) كما سماه الإمام أحمد - في إحدى رواياته -، وتابعه على ذلك: العقيلي (^٣)، وابن عدي (^٤)، وأبو نعيم الأصبهاني (^٥)، وابن عبد الواحد (^٦)، في روايتهم لهذا الحديث. ويقال: (عبد الرحمن بن أبي زياد) كما في رواية للعقيلي (^٧)
_________________
(١) (١٤/ ٧٠) ورقمه / ٣٨٦٠.
(٢) (١٧/ ١١٢).
(٣) في الضعفاء (٢/ ٢٧٢) عن محمد بن عبدوس عن محرز بن عون عن إبراهيم بن سعد به.
(٤) في الكامل (٤/ ١٦٧).
(٥) في الحلية (٨/ ٢٨٧)، إلّا أن في إسناده: (عبيد بن أبي رابط)، وفيه تحريف، وتصحيف.
(٦) النهي عن سب الأصحاب (ص/ ٣٠ - ٣١).
(٧) في الضعفاء (٢/ ٢٧٢).
[ ١ / ٤٦٣ ]
لهذا الحديث، ويقال: (عبد الرحمن بن عبد الله) فيما حكاه الحافظ في التقريب (^١). وذكره البخاري (^٢)، وابن أبي حاتم (^٣) في: عبد الله بن عبد الرحمن. قال يحيى بن معين (^٤): (لا أعرفه)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٥)، وقال الذهبي (^٦): (لا يعرف)، وقال الحافظ (^٧): (مقبول).
والحديث بهذا الإسناد، واللفظ فيه نظر قال العقيلي (^٨): حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: (عبد الله بن عبد الرحمن عن ابن مغفل عن النبي - ﷺ -: "لا تتخذوا أصحابي غرضًا" في إسناده نظر). وقال - مرة - فيما ساقه ابن عدي (^٩) بإسناده عنه - وقد ذكر سند الحديث -: (وهو إسناد لا يعرف). وقال الألباني (^١٠): (ضعيف).
وخالف حمزةُ بن رشيد الباهلي جماعةَ الرواة لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد، فقال: ثنا إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة عن عمر بن بشر عن أنس بن مالك - أو عن من حدثه عن أنس بن مالك، إبراهيم
_________________
(١) (ص / ٥٧٨) ت / ٣٨٨٨.
(٢) التاريخ الكبير (٥/ ١٣١) ت / ٣٨٩.
(٣) الجرح والتعديل (٥/ ٩٤) ت / ٤٣٤.
(٤) كما في: تهذيب الكمال (١٧/ ١١٠) ت /٣٨١٨.
(٥) (٥/ ٣٦).
(٦) ميزان الاعتدال (٣/ ١٦٦) ت / ٤٤١٢.
(٧) التقريب (ص / ٥٧٨) ت / ٣٨٨٨.
(٨) في الضعفاء (٢/ ٢٧٢).
(٩) في الكامل (٤/ ١٦٧)، وانظر: التأريخ الكبير للبخاري (٥/ ١٣١).
(١٠) ضعيف سنن الترمذي (ص / ٥١٨) ورقمه / ٨٠٨.
[ ١ / ٤٦٤ ]
يشك - به مرفوعًا، بنحو حديث عبد الله بن مغفل - ﵁ - رواه: العقيلي (^١) في الضعفاء عن جده عن حمزة به، وقال: (وفي هذا الباب أحاديث جيدة الإسناد، من غير هذا الوجه، بخلاف هذا اللفظ) اهـ، وحمزة بن رشيد، والراوي عنه، وعن أنس لم أقف على تراجم لهم - والله تعالى أعلم -.
وتقدم تذكيره - ﷺ - بحق أصحابه، وحفظه فيهم في أحاديث، منها: حديث عمر - ﵁ - (^٢)، وهو حديث صحيح، رواه ابن ماجه، والإمام أحمد. وحديث عياض الأنصاري - ﵁ -، وهو حديث حسن لغيره، رواه الطبراني في الكبير (^٣) فوصاته - ﷺ - بهم، وحفظهم في هذا الحديث لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره، وقد حسّنه الترمذي - كما تقدم -، وبالله التوفيق.
١٢٩ - [١٨] عن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (مَن شتمَ أصْحَابي جُلِدَ).
هذا طرف حديث غريب، رواه: الطبراني في الأوسط (^٤)، وفي الصغير (^٥) عن عبيد الله بن محمد العمري القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه جعفر عن أبيه عن جده عن حسين
_________________
(١) الضعفاء (١/ ١٢٦) ت / ١٥٣، و(٢/ ٢٨٢) ت/ ٨٣٣.
(٢) ورقمه/ ٤٧.
(٣) تقدم، ورقمه / ٤٨.
(٤) (٥/ ٣٠٥) ورقمه/ ٤٥٩٩.
(٥) (١/ ٢٤٩) ورقمه/ ٦٥١.
[ ١ / ٤٦٥ ]
ابن علي عن علي به قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن علي إلّا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي أويس) اهـ، وله في الصغير نحوه.
وعبيد الله بن محمد العمري - شيخ الطبراني - رماه النسائي بالكذب (^١)، وذكر ابن حجر (^٢) حديثه هذا فيما أنكره عليه. حدث بهذا عن إسماعيل بن أبي أويس، ومحله الصدق، ولكن لا يحتج بشئ مما انفرد به، إلا ما في الصحيحين؛ لانتقاء صاحبيهما عنه (^٣)، قال الحافظ في هدي السارى (^٤): (احتج به الشيخان إلّا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري) اهـ (^٥) فالحديث منكر واهٍ، ولا أعلم له طرقًا أخرى.
خلاصة: اشتمل هذا الفَصْلُ على ثمانية عشر حديثًا، كلها موصولة. منها حديث متفق عليه. وحديث انفرد به مسلم. وستة أحاديث حسنة لغيرها. وأربعة أحاديث ضعيفة. وثلاثة أحاديث ضعيفة جدًّا - ثبت بعضها من طرق أخرى -. وثلاثة أحاديث منكرة. وذكرت حمسة أحاديث في الشواهد.
_________________
(١) وانظر: مجمع الزوائد (٦/ ٢٦٠).
(٢) لسان الميزان (٤/ ١١٢) ت/ ٢٢٩.
(٣) انظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٢٤) ت/ ٤٥٩، والكاشف (١/ ٢٤٧) ت/ ٣٨٨.
(٤) (ص/٤١٠).
(٥) وانظر: سؤالات ابن بكير وغيره للدارقطني (ص/ ٢٥) ت/ ٢.
[ ١ / ٤٦٦ ]
ويتضح مما تقدم من الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الفَصْلُ أن النهى عن سب الصحابة - ﵃ أجمعين - بالغة حد التواتر المعنوي - والحمد لله رب العالمين -.
[ ١ / ٤٦٧ ]