١٣٨ - [١] عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (إنَّهُ (^١) شهدَ بدرًا. ومَا يُدريكَ (^٢) لعلَّ اللهَ اطَّلعَ علَى أهلِ بدرٍ، فقالَ: اعمَلُوا مَا شِئتُم، فقدْ غفرتُ لكُم).
جاء هذا الحديث عن عليٍّ - رضى الله تعالى عنه - من ثلاثة أوجه.
الأول: رواه: البخاري (^٣)، ومسلم (^٤) - واللفظ له -، وأبو داود (^٥)، والترمذي (^٦)،
_________________
(١) يعني: حاطب بن أبي بلتعة - ﵁ -.
(٢) يعني: عمر بن الخطاب - ﵁ -.
(٣) في (كتاب: الجهاد والسير، باب: الجاسوس) ٦/ ١٦٦ ورقمه / ٣٠٠٧ عن علي بن عبد الله، وفي (كتاب: المغازي، باب: غزوة الفتح وما بعث به حاطب إلى أهل مكة) ٧/ ٥٩٢ ورقمه/ ٤٢٧٤ عن قتيبة بن سعيد، وفي (كتاب: التفسير، باب: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾) ٨/ ٥٠٢ ورقمه / ٤٨٩٠ عن الحميدي (وهو: عبد الله بن الزبير)، ثلَاثتهم عن سَفيان بن عيينة به، بمثله. والحديث في مسند الحميدي (١/ ٢٧ - ٢٨) ورقمه / ٤٩.
(٤) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبي بلتعة) ٤/ ١٩٤١ - ١٩٤٢ ورقمه / ٢٤٩٤ عن أبى بكر بن أبى شيبة، وعمرو الناقد وَزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وَابن أبي عمر، خمستهم عن سفيان به، مطولا وهو في المصنف لابن أبي شيبة (٧/ ٥٣٩) ورقمه / ٢، ورواه عنه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٥٥) ورقمه / ٣٣١.
(٥) في (كتاب: الجهاد، باب: حكم الجاسوس إذا كان مسلما) ٣/ ١٠٨ - ١١٠ ورقمه/ ٢٦٥٠ عن مسدد (وهو: ابن مسرهد) عن سفيان به، بمثله.
(٦) في (كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الممتحنة) ٥/ ٣٨١ - ٣٨٣ ورقمه/ =
[ ١ / ٤٩١ ]
والإمام أحمد (^١)، والبزار (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، كلهم (^٤) من طرق عن سفيان بن عيينة (^٥) عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن على عن عبيد الله بن أبي رافع - وهو: كاتب علي - عن عليّ به، في قصة كتاب حاطب بن أبي بلتعة - ﵁ - إلى أهل مكة والحديث سكت أبو داود عنه، وقال الترمذي - عقبه -: (هذا حديث حسن صحيح) ا هـ.
_________________
(١) = ٣٣٠٥ عن ابن أبي عمر عن سفيان به، بنحوه. ورواه من طريق: ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٤٣٢).
(٢) (٢/ ٣٨ - ٣٧) ورقمه / ٦٠٠ عن سفيان به، بنحوه، مطولا. ورواه من طريقه: أبو نعيم في المعرفة (١/ ١١٦ - ١١٧) ورقمه / ١٤.
(٣) (٢/ ١٦٢ - ١٦٤) ورقمه / ٥٣٠ عن أحمد بن أبان القرشي عن سفيان بن عيبنة به قال البزار: (وهذا الحديث قد روي عن علي بن أبى طالب - ﵁ - من غير هذا الوجه. وهذا الإسناد أحسن إسناد يروى في ذلك عن علي، وأصحه. وقد ذكرناه عن عمر في قصة حاطب في غير هذا اللفظ، فذكرناه عن علي إذ كان لفظه غير ذلك اللفظ، وكان إسناده صحيحًا) اهـ.
(٤) (١/ ٣١٦) ورقمه / ٣٩٤ عن عبيد الله بن عمر الجشمي وَزهير (يعني: ابن حرب)، و(١/ ٣٢١) ورقمه / ٣٩٨) عن زهير - وحده -، وَ(١/ ٣١٧) ورقمه / ٣٩٥ عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ثلاثتهم عن سفيان به، بمثله، وبنحوه.
(٥) عدا الإمام أحمد، فإنه يرويه مباشرة عنه.
(٦) الحديث من طريق سفيان رواه - أيضًا -: الطبري في تفسيره (٢٨/ ٥٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٨٧) ورقمه / ١١٥٨٥، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ورقمه / ٦٤٩٩)، والواحدي في أسباب النزول (ص / ٢٨٣)، والسلمي في الجهاد [٨/ ١٢٥ ب - ١٢٦ أ] والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٤٦) وفي الدلائل (٥/ ١٧).
[ ١ / ٤٩٢ ]
والثاني: رواه: الشيخان - البخاري (^١)، ومسلم (^٢) -، وأبو داود (^٣)،
_________________
(١) في (كتاب: الجهاد، باب: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن) ٦/ ٢٢٠ ورقمه / ٣٠٨١ عن محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي عن هشيم (وهو: ابن بشير)، وفي (كتاب: المغازي، باب: فضل من شهد بدرا) ٧/ ٣٥٥ ورقمه / ٣٩٨٣ عن إسحاق بن إبراهيم، وَفي (كتاب: الاستئذان، باب: مَن نظر في كتاب من يُحذر على المسلمين ليستبين أمره) ٧/ ٣٥٥ ورقمه / ٦٢٥٩ عن يوسف بن بهلول، كلاهما (إسحاق، ويوسف) عن عبد الله بن إدريس، وفي (كتاب: استتابة المرتدين، باب: ما جاء في المتأولين) ١٢/ ٣١٦ ورقمه/ ٦٩٣٩ عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة (وهو: الوضاح)، ثلاثتهم (هشيم، وابن إدريس، وأبو عوانة) عن حصين بن عبد الرحمن (وهو: السلمي) به، بمثله، وبنحوه. وهو عنده لأبي عوانة عن حصين قال: عن فلان وسيأتي التنبيه عليه. ورواه: عن يوسف بن بهلول - أيضًا -: الحميدى في مسنده (المنتخب ص/ ٥٦ - ٥٧ ورقمه/ ٨٣). وهو للبخاري في الأدب المفرد (ص/ ١٥٦) ورقمه/ ٤٣٨ عن موسى (وهو: ابن إسماعيل) عن عبد العزيز عن حصين به، بمثله. ورواه من طريق البخاري عن إسحاق بن إبراهيم: ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٤).
(٢) في الباب نفسه، من كتاب: فضائل الصحابة (٤/ ١٩٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل، وَعن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس، وَعن رفاعة بن الهيثم الواسطي عن خالد (قال: يعني: ابن عبد الله) - وهو: الواسطي -، ثلاثتهم عن حصين بن عبد الرحمن ..، وقال: فذكر. بمعنى حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي. والحديث من طريق إسحاق بن إبراهيم (وهو: ابن راهويه) رواه - أيضًا -: البيهقي في الدلائل (٣/ ١٥٢ - ١٥٣). ورواه: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على مسند أبيه (٢/ ٣٢٧) ورقمه/ ١٠٨٣ بسنده عن ابن فضيل به، بنحوه.
(٣) في الباب المتقدم نفسه من كتاب: الجهاد (٣/ ١١١) ورقمه/ ٢٦٥١ عن وهب بن بقية (وهو: الواسطي) عن خالد بن عبد الله عن حصين به، مطولًا ..
[ ١ / ٤٩٣ ]
والإمام أحمد (^١)، وأبو يعلى (^٢)، خمستهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به وللبخاري فيه عن إسحاق بن إبراهيم: (فقد وجبت لكم الجنة - أو: فقد غفرت لكم -)، فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم. وله عن يوسف بن بهلول: (فقد وجبت لكم الجنة) - دون الشك -، وله نحوه - أيضًا - عن موسى بن إسماعيل، إلّا أنه قال في حديثه: عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن حصين عن فلان قال: تنازع أبو عبد الرحمن، وحبان بن عطية، ثم ذكره فأُبهم في حديثه الراوي عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهو: سعد بن عبيدة - كما تقدم - (^٣). ولفظه عند أبي يعلى مثل لفظ البخاري عن يوسف بن بهلول، وغيره، وطريقه هذه تدل على أن الحديث عنده لإسحاق الطالقاني من وجهين عن علي - ﵁ -.
والثالث: رواه: أبو يعلى (^٤) بسنده عن أبي سنان (^٥) عن عمرو بن مرّة عن أبي البختري عن الحارث عن علي به، بنحوه، مطولا والحارث
_________________
(١) (٢/ ١٩٥ - ١٩٦) ورقمه / ٨٢٧، وَ(٢/ ٣٣١) ورقمه / ١٠٩٠ عن عفان (وهو: ابن مسلم الصفار) عن أبى عوانة عن حصين به، بنحوه، وهو مطول في الموضع الثاني. وهو من طريق عفان لعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٢/ ٣٢٧) إثر الحديث ذي الرقم / ١٠٨٣.
(٢) (١/ ٣١٨ - ٣١٩) ورقمه / ٣٩٦ عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني عن محمد بن فضيل عن حصين به، بمعناه.
(٣) وانظر: فتح البارى (١٢/ ٣١٩).
(٤) (١/ ٣١٩ - ٣٢١) ورقمه / ٣٩٧ عن إسحاق بن إسماعيل عن إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان به، بنحوه، مطولا.
(٥) ورواه من طريق أبي سنان - أيضًا -: الطبري في تفسيره (٢٨/ ٥٩).
[ ١ / ٤٩٤ ]
هو: ابن عبد الله الأعور، كذبه أبو إسحاق السبيعي، وشعبة بن الحجاج، وأبو خيثمة، وغيرهم (^١)، والجمهور على أنه واهي الحديث.
وأبو سنان: هو سعيد بن سنان الشيباني، لا بأس به (^٢). وعمرو بن مرة هو: الجملي. وأبو البختري اسمه: سعيد بن فيروز. والإسناد: واه، وغيره يغني عنه - ولله الحمد والمنة -.
١٣٩ - [٢] عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول اللّه - ﷺ - قال: (إنَّ الله - ﷿ - اطَّلعَ علَى أهلِ بَدرٍ، فقالَ: اعمَلُوا مَا شئتُمْ، فقدْ غفَرْتُ لكُم).
هذا الحديث رواه: أبو داود السجستاني (^٣)، والإمام أحمد (^٤) - واللفظ له -،
_________________
(١) وبه أعلَّ الحديث: الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٦٢ - ١٦٣). ولعل الهيثمي إنما أورده في الزوائد باعتبار أنه من الزوائد من هذا الوجه عن على - ﵁ -، وإلّا فإن الحديث متفق عليه، ورواه - أيضًا -: أبو داود، والترمذي من أوجه أخرى عن علي - ﵁ -.
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٧) ت / ١١٣، والتقريب (ص/ ٣٨١) ت/ ٢٣٤٥.
(٣) في (كتاب: السنة، باب: في الخلفاء) ٥/ ٤٢ ورقمه/ ٤٦٥٤ عن أحمد بن سنان (وهو: الواسطي) عن يزيد بن هارون، وَعن موسى بن إسماعيل (وهو: المنقري)، كلاهما (يزيد، وموسى) عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة به، بنحوه.
(٤) (١٣/ ٣٢٣ - ٣٢٢) ورقمه/ ٧٩٤٠ عن يزيد بن هارون به. والحديث من طريق يزيد رواه - أيضًا -: ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٣٩) ورقمه/ ٣. وعنه: ابن=
[ ١ / ٤٩٥ ]
والدارمي (^١)، والطبراني في الأوسط (^٢)، أربعتهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة به وللدارمي: أن النبي - ﷺ - قال: (أين فلان)؟ فغمزه رجل منهم، فقال: إنه، وإنه. فقال النبي - ﷺ -: (أليس قد شهد بدرا)؟ قالوا: بلى ثم ذكر الحديث.
وأبو صالح - في الإسناد - هو: ذكوان السمان. وعاصم هو: ابن بهدلة، وهو صدوق؛ فالحديث حسن الإسناد من هذا الوجه، صحيح لغيره من الشواهد.
وسكت أبو داود عنه - عقب إخراجه له -، وحسنه نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣) - وزاد في عزوه: ابن ماجه. والحديث عنده مختصر، دون الشاهد فيه هنا (^٤) -. وحسنه - أيضًا -: الألباني في صحيح سنن أبي داود (^٥).
_________________
(١) = أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٥٥) ورقمه / ٣٣٢.
(٢) في (كتاب: الرقائق، باب: في فضل أهل بدر) ٢/ ٤٠٤ ورقمه / ٢٧٦١ عن عمرو بن عاصم (وهو: أبو عثمان البصري) عن حماد بن سلمه به، بنحوه، أطول منه.
(٣) (١/ ٢٠٥) ورقمه / ٦٥٨ عن أحمد (هو: ابن علي الأبار) عن أبي نصر التمار عن حماد بن سلمة به، بنحوه، في قصة. ط: طارق عوض الله.
(٤) (٩/ ١٦٠).
(٥) (١/ ٢٤٩) ورقمه / ٧٥٥.
(٦) (٣/ ٨٨٠) ورقمه / ٣٨٩٠.
[ ١ / ٤٩٦ ]
وساقه الحاكم في المستدرك (^١) من طريق يزيد بن هارون، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: "إن الله اطّلع عليهم، فغفر لهم" إنما أخرجاه على الظن: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر")، ووافقه الذهبي في التلخيص (^٢). والحديث في الصحيحين من طريق علي - ﵁ - بلفظ: (لعل الله اطلع )، ثم بمثله. وسيأتي عقب هذا الحديث من حديث عمر - ﵁ -: (وما يدريك لعل الله )، ثم بنحوه.
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة - ﵁ - رواها: البزار (^٣) عن محمد بن مرزوق عن أبي حذيفة عن عكرمة بن عمار عن يحيى عن أبي سلمة عنه به، بلفظ: (إني لأرجو أن لا يدخل النار من شهد بدرا - إن شاء الله -) وقال: (لا نعلم يروى عن أبي هريرة إلّا بهذا الإسناد) اهـ، ومحمد بن مرزوق هو: محمد بن محمد بن مرزوق البهلول، لينه ابن عدي (^٤)، ووثقه الخطيب (^٥)، والجمهور على أنه صدوق (^٦). وأبو
_________________
(١) (٤/ ٧٧ - ٧٨).
(٢) (٤/ ٧٨).
(٣) كما في: كشف الأستار (٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨) ورقمه / ٢٧٦١، وانظر: مجمع الزوائد (٩/ ١٦١).
(٤) الكامل (٦/ ٢٩١ - ٢٩٢).
(٥) تأريخ بغداد (٣/ ١٩٩) ت / ١٢٤٤.
(٦) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٩) ت / ٣٨٤، والثقات لابن حبان (٩/ ١٢٥)، والميزان (٥/ ١٥١) ت / ٨١٢٣، والتقريب (ص/ ٨٩٣) ت / ٦٣١١.
[ ١ / ٤٩٧ ]
حذيفة هو: موسى بن مسعود النهدي مختلف فيه، فضعفه: ابن معين (^١)، وبندار (^٢)، والترمذي (^٣)، وابن خزيمة (^٤)، وأبو أحمد الحاكم (^٥)، وغيرهم (^٦). ووثقه ابن سعد (^٧)، والعجلي (^٨)، وقال الذهبي (^٩): (صدوق - إن شاء الله - يهم)، وقال ابن حجر (^١٠): (صدوق سيء الحفظ، وكان يُصحّف)، والمختار أنّه ضعيف الحديث - كما قال الجمهور -. وعكرمة بن عمار هو: اليمامي ضعيف في روايته عن يحيى بن أبي كثير (^١١) - وهذا منها -.
_________________
(١) كما في: سؤالات ابن محرز له (ص/ ١١٠) ت/ ٥١٦، وَ(ص/ ١١٦) ت/ ٥٦٠.
(٢) وهو: محمد بن بشار وكما في جامع الترمذي (٥/ ٧٤) إثر الحديث ذي الرقم/ ٣٧٣٥.
(٣) الموضع نفسه من كتابه الجامع وانظر: السلسبيل لمحمد الشنقيطي (ص/ ٢٣١) ت / ٣٩٩.
(٤) كما في: التهذيب (١٠/ ٣٧١).
(٥) الأسامي والكنى (٤/ ١١٢) ت / ١٧٨٩.
(٦) انظر: الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٦٧) ت / ١٧٤٠، والتهذيب (١٠/ ٣٧١).
(٧) الطبقات الكبرى (٧/ ٣٠٤).
(٨) تاريخ الثقات (ص/ ٤٤٥) ت / ١٦٦٤.
(٩) الميزان (٥/ ٣٤٦) ت/ ٨٩٢٣.
(١٠) التقريب (ص/ ٩٨٥) ت / ٧٠٥٩.
(١١) انظر: العلل للإمام أحمد - رواية: عبد الله - (٢/ ٤٩٤) رقم النص/ ٣٢٥٥، وَ(٣/ ١١٧) رقم النص/ ٤٤٩٢، وتأريخ أبى زرعة الدمشقي (١/ ٤٥٣) ت/ ١١٤٣، والتقريب (ص/ ٦٨٧) ت / ٤٧٠٦.
[ ١ / ٤٩٨ ]
ورواه: أبو نعيم في الحلية (^١) من وجه آخر عن أبي حذيفة، بزيادة فيه، فرواه عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن عبد الله عنه به، بقصة غلام حاطب، مثل حديث جابر - المتقدم - وعبد الله بن جعفر هو: ابن فارس الأصبهاني (^٢). وإسماعيل بن عبد الله هو المعروف بسمّويه (^٣)، ثقتان، حافظان، وعلة الحديث ممن فوقهما من رجال الإسناد. وهذا اللفظ أشبه اللفظين، وهو بالطريق الأولى عن أبي هريرة عند أبي داود، وأحمد، وغيرهما: حسن لغيره.
١٤٠ - [٣] عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال له - وكان قد استأذنه في قتل حاطب -: (يَا ابنَ الخطَّاب، ومَا يُدريكَ لعلَّ الله اطَّلعَ علَى هَذه العصَابة منْ أهلِ بدر، فقالَ: اعَمَلُوا ما شِئتُمْ، فقدْ غفرتُ لَكُم).
رواه: البزار (^٤) عن محمد بن المثنى عن عمر بن يونس (^٥) عن عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن عباس عنه به وقال: (وهذا الحديث في قصة حاطب قد روي من غير وجه عن النبي - ﷺ -،
_________________
(١) (٣/ ٧٣).
(٢) انظر: طبقات المحدثين بأصبهان (٤/ ٢٣٧) ت/ ٦٣٩، والسير (١٣/ ١٠).
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٢/ ١٨٢) ت /٦٢٠، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٦).
(٤) (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) ورقمه/ ١٩٧.
(٥) ورواه عن عمر بن يونس - أيضًا -: اثنان، وستأتي الإشارة إليهما.
[ ١ / ٤٩٩ ]
ولا نعلم روي عن عمر عن النبي - صلى اللّه عليه رسلم - إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ، وهو كما قال.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وقال: (رواه: أبو يعلى في الكبير (^٢)، والبزار، والطبراني في الأوسط (^٣) - باختصار - ورجالهم رجال الصحيح) ا هـ. وفي سند البزار، وأبي يعلى في الكبير: عكرمة بن عمار، لم يحتج به البخاري (^٤)، وهو صدوق انفرد بأشياء لا يشاركه فيها أحد، ومدلس، لكنه صرح بالتحديث (^٥) وصحح إسناد الحديث: الحاكم، ووافقه الذهبي، وابن حجر (^٦) - وتقدم قول الهيثمي -، وهو: حسن فحسب؛ لما علمت من حال عكرمة بن عمار. وشيخه فيه: أبو زميل هو: سماك بن الوليد، ولا بأس به (^٧). والمتن: صحيح لغيره بشواهده.
_________________
(١) (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤).
(٢) هو في: المطالب العالية (٩/ ٥٨ - ٥٩) ورقمه / ٤١٥٢ عن أبى خيثمة (وهو: زهير بن حرب) عن عمر بن يونس به، مثله.
(٣) لم أقف عليه فيه بعد.
(٤) انظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٦٤).
(٥) عند: البزار، وأبي يعلى، والحاكم في المستدرك (٤/ ٧٧) والحديث له فيه بسنده عن محمد بن سنان القزاز عن عمر بن يونس به، بنحوه وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا » ووافقه الذهبي في التلخيص (٤/ ٧٧).
(٦) في: المطالب العالية (٩/ ٥٩).
(٧) انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٧) ت / ٢٥٨٩.
[ ١ / ٥٠٠ ]
١٤١ - [٤] عن ابن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال لعمر - ﵁ - وقد استأذنه في قتل حاطب: (ومَا يُدريكَ لعلَّهُ قَد اطَّلعَ اللّه إلى أهلِ بدرٍ، فقالَ: "اعمَلُوا مَا شئتُم").
رواه: الإمام أحمد (^١) عن عبد الله بن محمد - واللفظ له -، وأبوَ يعلى (^٢) عن الحسين بن الأسود، كلاهما (أبو بكر، وابن الأسود) عن أبي أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم عن ابن عمر به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إليهما، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ. وعبد الله بن محمد - في إسناد الإمام أحمد - هو: أبو بكر بن أبي شيبة. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة. وعمر بن حمزة هو: ابن عبد الله العمري، استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون - من أصحاب الكتب الستة - سوى النسائي (^٤)، وقد ضعفه الجمهور (^٥). وشيخ أبي يعلى: الحسين بن الأسود هو: الحسين بن علي بن الأسود، قال الإمام
_________________
(١) (١٠/ ١١٧ - ١١٨) ورقمه / ٥٨٧٨ وهو عن شيخه عبد الله بن محمد لابنه عبد الله - أيضًا - في زوائده على المسند، الموضع نفسه.
(٢) (٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣) ورقمه / ٥٥٢٢ بنحو لفظ الإمام أحمد.
(٣) (٩/ ٣٠٣).
(٤) انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣١٢) ت / ٤٢٢١.
(٥) انظر: التأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٤٢٧)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ١٥٣) ت / ١١٤٠، والميزان (٤/ ١١٣) ت / ٦٠٨٧، والتهذيب (٧/ ٤٣٧). وأورده ابن حبان في: الثقات (٧/ ١٦٨)، وقال: (كان ممن يخطئ)، وقال الحاكم (كما في: التهذيب ٧/ ٤٣٧): (أحاديثه كلها مستقيمة) اهـ، والقول فيه قول الجمهور.
[ ١ / ٥٠١ ]
أحمد (^١): (لا أعرفه)، وقال أبو حاتم (^٢): (صدرق)، وقال ابن عدي (^٣): (يسرق الحديث)، وقال ابن المواق (^٤): (رمي بالكذب)، وضعفه: الذهبي (^٥)، وابن حجر (^٦) لكنه متابع - كما هو ظاهر مما تقدم -، الإسناد: ضعيف؛ لحال عمر بن حمزة العمري، لكن إسناد الحديث جيّد في الشواهد، فهو بها - وقد أرردتها هنا -: حسن لغيره.
١٤٢ - [٥] عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة - ﵀ - أن النبي - صلى الله عليه رسلم - قال لعمر بن الخطاب - وقد استأذنه في قتل حاطب -: (لا. لأنَّهُ قَد شهدَ بدرًا، وإنَّكَ لا تَدْرِي لعلَّ الله قَد اطَّلعَ علَى أهلِ بدرٍ، فقالَ: اعمَلُوا مَا شئتُم إِنِّي غَافِرٌ لَكُم).
رواه: الطبراني في المعجم الكبير (^٧) عن موسى بن هاررن (^٨) عن هاشم بن الحارث عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن
_________________
(١) في العلل - رواية: المروذي - (ص / ١٦٥) ت / ٢٩٢.
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ٥٦) ت / ٢٥٦.
(٣) الكامل (٢/ ٣٦٨).
(٤) كما في: إكمال مغلطاي [١/ ٢٦٠]، كما في: حاشية تهذيب الكمال (٦/ ٣٩٣) وهذه الترجمة ليست في المطبوع.
(٥) الديوان (ص / ٨٩) ت / ٩٩٨.
(٦) انظر: التقريب (ص/ ٢٤٨) ت/ ١٣٤٠.
(٧) (٣/ ١٨٤ - ١٨٥) ورقمه / ٣٠٦٦.
(٨) والحديث من طريق ابن هارون رواه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢)، إلّا أنه قال: (هشام) بدل: هاشم بن الحارث، وهو خطأ وسكت هو، والذهبي في التلخيص (٣/ ٣٠٢) عنه.
[ ١ / ٥٠٢ ]
عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا، وفي الأوسط (^٢) -: (ورجالهما ثقات) ا هـ، وهو كما قال إلّا أن في حديث إسحاق بن راشد - وهو: الجزري - عن الزهري بعض الوهم، والراوي عنه عبيد الله بن عمرو، وهو: الرقي، ربما وهم مع ثقته (^٣)! ولعل الإسناد لا ينزل عن درجة الحسن إلى عبد الرحمن بن حاطب، وحديثه مرسل، فإن له رؤية، ولا يثبت له سماع من النبي - ﷺ - (^٤). ومتن الحديث له شواهد - أوردتها هنا - هو بها: حسن لغيره - والله تعالى أعلم -. وموسى بن هارون - في الإسناد - هو: ابن عبد الله البزاز، وهاشم بن الحارث هو: أبو محمد المرّوذي.
١٤٣ - [٦] عن رفاعة بن رافع الزرقي - ﵁ - قال: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ -، فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: (مَنْ أفضلُ المُسْلِمِين) - أو كلمة نحوها -، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة.
_________________
(١) (٩/ ٣٠٤).
(٢) ولم أقف عليه فيه بعد.
(٣) انظر: التقريب (ص/ ٦٤٣) ت/ ٤٣٥٦.
(٤) انظر: أسد الغابة (٣/ ٣٢٩) ت/ ٣٢٧٩، والإصابة (٢/ ٣٩٤) ت / ٥١٠٣، والتقريب (ص/ ٥٧٤) ت/ ٣٨٥٧.
[ ١ / ٥٠٣ ]
رواه: البخاري (^١) عن إسحاق بن إبراهيم (^٢) عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد) عن يحيى بن سعيد (وهو: الأنصاري) (^٣) عن معاذ بن رفاعة الزُّرقي عن أبيه - وكان من أهل بدر - به ثم رواه (^٤) - أيضًا - عن إسحاق بن منصور عن يزيد (يعني: ابن الهاد). ورواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة: (أن ملكًا سأل النبي - ﷺ - )، ثم قال: وعن يحيى أن يزيد بن الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث، فقال يزيد: فقال معاذ: إنّ السائل هو: جبريل - ﵇ -. فمما تقدم يتضح أن البخاري أورد الحديث عن معاذ بن رفاعة بن رافع من ثلاثة طرق ففي رواية جرير: (معاذ عن أبيه). وفي رواية يزيد بن هارون: (أخبرنا يحيى: سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا سأل النبي - ﷺ -)، وهذا ظاهره الإرسال عند جماعة من أهل العلم بالحديث، لما تقدم في الطريق الأولى، ولكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ.
_________________
(١) في (كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة بدرا) ٧/ ٦٣٢ - ٣٦٣ ورقمه / ٣٩٩٢.
(٢) هو: ابن راهويه، روى الحديث من طريقه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (١/ ١١٨ - ١١٩) ورقمه /١٦.
(٣) وهكذا رواه: البغوي في المعجم (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥) ورقمه / ٦٣٥ بسنده عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد به.
(٤) في الموضع نفسه، ورقمه/ ٣٩٩٤.
(٥) (٥/ ١٧ - ١٨) ورقمه / ٤٤٥٥.
[ ١ / ٥٠٤ ]
وقوله في آخره: (وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه) يستفاد منه: أن تسمية الملك السائل: جبريل، إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ، فيقتضي ذلك أن في رواية جرير الجزم بتسميته، وفي رواية يحيى بن سعيد: إدراجًا - والله أعلم - (^١).
١٤٤ - [٧] عن رافع بن خديج - ﵁ - قال: جاء جبريل - أو ملك - إلى النبي - ﷺ -، فقال: مَا تعدُّونَ مَنْ شهِدَ بدرًا فيكُم؟ قالُوا: (خِيَارُنَا). قالَ: كذلكَ همْ عندنَا خيارُ الملاِئكَة.
رواه: البخاري (^٢) عن سليمان بن حرب عن حماد عن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع. ورواه: ابن ماجه (^٣) - وهذا لفظه - عن عبد الله بن محمد، وأبي كريب، ورواه: الطبراني في الكبير (^٤) عن موسى بن هارون عن إسحاق بن راهويه، ثلاثتهم عن وكيع عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة، كلاهما عن جدّهما - رافع - به وفي رواية البخاري: عن معاذ بن رفاعة بن رافع - وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة - فكان يقول لابنه: ما يسرني أني شهدت بدرًا
_________________
(١) انظر: الفتح (٧/ ٣٦٣).
(٢) في (كتاب: المغازى، باب: شهود الملائكة بدرا) ٧/ ٣٦٣ ورقمه / ٣٩٩٣، بنحوه.
(٣) المقدمة (فضائل أصحاب رسول الله - ﷺ -، فضل أهل بدر) ١/ ٥٦ - ٥٧ ورقمه / ١٦٠. وانظر: صحيح سنن ابن ماجه للألباني (١/ ٣٢) ورقمه/ ١٣١.
(٤) (٤/ ٢٧٧) ورقمه / ٤٤١٢.
[ ١ / ٥٠٥ ]
بالعقبة، فذكره (^١). وأبو كريب - في الإسناد - هو: محمد بن العلاء. وسفيان هو: الثوري. ويحيى بن سعيد هو: ابن حيان التيمي. وحماد - في إسناد البخاري - هو: ابن زيد.
١٤٥ - [٨] عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - يوم بدر: (اللهمَّ إني أَنشُدُكَ عهْدَكَ ووعدَك. اللهمَّ إنَّ شئتَ لمْ تُعبد بعدَ اليَوْم) (^٢).
هذا الحديث رواه: خالد بن مهران الحذاء عن عكرمة - مولى: ابن عباس - عن مولاه به. ورواه عن خالد الحذاء: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ووهيب بن خالد بن عجلان.
فأما حديث عبد الوهاب فرواه: البخاري (^٣) - وهذا مختصر من لفظه - عن محمد بن المثنى، ورواه (^٤) - أيضًا -: عن محمد بن عبد الله بن حوشب، ورواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن عثمان بن
_________________
(١) وانظر: الفتح (٧/ ٣٦٣).
(٢) إنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك هو، ومن معه حينئذ لم يُبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان، ولاستمر المشركون يعبدون غير الله قاله ابن حجر في الفتح (٧/ ٣٣٧). وانظر: شرح السنة (١٣/ ٣٨١).
(٣) في (كتاب: الجهاد والسير، باب: ما قيل في درع النبي - ﷺ -) ٦/ ١١٦ ورقمه/ ٢٩١٥.
(٤) في (كتاب: المغازى، باب: قصة غزوة بدر) ٧/ ٣٣٥ ورقمه/ ٣٩٥٣، وفي (كتاب: التفسير، باب قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾) ٨/ ٤٨٥ ورقمه/ ٤٨٧٥ - ومن طريقه: البغوي في شرح السنة (١٣/ ٣٧٨) ورقمه / ٣٧٧٥ - .
(٥) (١١/ ٢٧٦) ورقمه / ١١٩٧٦.
[ ١ / ٥٠٦ ]
عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عنه (^١) به وليس فيه للبخاري عن محمد بن حوشب، وللطبراني: (بعد اليوم).
وأما حديث وهيب فرواه: الإمام أحمد (^٢) عن عفان عنه به، بنحو حديث البخاري عن محمد بن حوشب. وعفان هو: ابن مسلم الصفار. قال ابن حجر في الفتح (^٣): (هذا من مرسلات ابن عباس. وقد روى عبد الرزاق (^٤) في معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (^٥) جعلت أقول أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي - ﷺ - يثب في الدرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الآية. قال ابن حجر: (فكأن ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس عن عمر) اهـ.
وسيأتي عقب هذا الحديث نحوه من طريق أبي زميل عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب، عند مسلم في صحيحه.
_________________
(١) ورواه: من طريق عبد الوهاب - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٤٧٧) ورقمه / ١١٥٥٧، وَالطبري في تأريخه (٢/ ٤٤٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٧٦ - ٣٧٥) ورقمه / ٣٠٢، وفي الدلائل (٣/ ٥٠ - ٥١)، والبغوي في تفسيره (٤/ ٣٦٤).
(٢) (٥/ ١٦٥) ورقمه/ ٣٠٤٢.
(٣) (٨/ ٤٨٦).
(٤) التفسير (٢/ ٢٥٩) وانظر: تفسير الطبري (٢٧/ ١٠٨).
(٥) الآية: رقم (٥)، من سورة: القمر.
[ ١ / ٥٠٧ ]
وروى الطبري (^١) بإسناده عن علي عن ابن عباس - ﵄ - رفع رسول الله - ﷺ - يده، فقال: (يا رب، إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا) وابن عباس لم يشهد بدرًا لصغره، ولكن مراسيل الصحابة حُجة مقبولة.
١٤٦ - [٩] عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة، ثم مدّ يديه، فجعل يهتف بربه: (اللهمَّ أنجزْ لي مَا وعَدتَنِي، اللهمَّ آتِ مَا وَعدتَني، اللهمَّ إنْ تَهْلِكْ (^٢) هذهِ العصَابَة مِنْ أهلِ الإسلامِ لا تُعبد في الأَرْض).
هذا حديث انفرد به - فيما أعلم - عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك الحنفي عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب.
رواه: مسلم (^٣) - وهذا من لفظه - عن هناد بن السري عن ابن المبارك (^٤)، ورواه - أيضًا -: عن زهير بن حرب (^٥)، ورواه:
_________________
(١) (١٣/ ٤١٠) ورقمه/ ١٥٧٣٥، في حديث أطول من هذا.
(٢) بفتح أوله، وكسر اللام -، قاله الحافظ في الفتح (٧/ ٣٣٧).
(٣) في (كتاب: الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة) ٣/ ١٣٨٣ - ١٣٨٥ ورقمه/ ١٧٦٣.
(٤) هو: عبد الله. ورواه من طريق - أيضًا -: الطبري في التأريخ (٢/ ٤٤٧)، وفي التفسير (١٣/ ٤٠٩) ورقمه / ١٥٧٣٤.
(٥) ورواه: يعقوب بن شيبة في مسند عمر (ص / ٦٠ - ٦١)، والبيهقي في =
[ ١ / ٥٠٨ ]
الترمذي (^١) عن محمد بن بشار، ورواه: البزار (^٢) عن محمد بن المثنى، ثلاثتهم (زهير، والمحمدان) عن عمر ابن يونس الحنفي (^٣)، ورواه: الإمام أحمد (^٤) عن أبي نوح قراد (^٥)، ثلاثتهم (ابن المبارك، وعمر، وأبو نوح) عن عكرمة بن عمار (^٦) به وللترمذي فيه: (اللهم آتني ما وعدتني)، وقال: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عمر إلّا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل، وأبو زميل اسمه: سماك الحنفي، وإنما كان هذا يوم بدر) اهـ، وللإمام أحمد، وللبزار: ( في الأرض أبدًا)، وليس للبزار فيه: (اللهم آت ما وعدتني)، وقال - عقبه -: (وهذا الحديث
_________________
(١) = الدلائل (٣/ ٥١) كلاهما من طريق زهير به.
(٢) في (كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال) ٥/ ٢٥١ - ٢٥٢ ورقمه / ٣٠٨١.
(٣) (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) ورقمه / ١٩٦.
(٤) ورواه: عبد بن حميد في مسنده (المنتخب ص / ٤١ - ٤٢ ورقمه / ٣١) عن عمر بن يونس به.
(٥) (١/ ٣٣٤ - ٣٣٦) ورقمه / ٢٠٨، وَ(١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) ورقمه / ٢٢١.
(٦) قراد لقب، واسمه: عبد الرحمن بن غزوان، روى الحديث من طريقه - أيضًا -: ابن أبى شيبة في المصنف (٦/ ٧٥) ورقمه / ٢٩٥٨٣، وَ(٧/ ٣٥٧) ورقمه / ٣٦٦٨٤، وفي المغازي (ص / ١٩٠ - ١٩٢) ورقمه / ١٥١، ويعقوب بن شيبة في مسند عمر (ص / ٦٣ - ٦٤).
(٧) ورواه من طرق عن عمار - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١١/ ١١٤ - ١١٥ ورقمه / ٤٧٩٣)، وأبو نعيم في الدلائل (ص / ٤٧٤) ورقمه / ٤٠٨، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٥١)، وفي السنن الكبرى (٦/ ٣٢١).
[ ١ / ٥٠٩ ]
لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عمر إلّا من هذا الوجه) اهـ. وللإمام أحمد: (اللهم أين ما وعدتني، اللهم أنجز ما وعدتني).
ولمسلم، والبزار فيه (^١): قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من إلمسلمين يومئذ يشتد من أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: (أقدم حيزوم)، فنظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله - ﷺ -، فقال: (صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة) هذا لفظ مسلم، وللبزار نحوه.
وروى ابن إسحاق في السيرة (^٢) - ومن طريقه الطبري في التأريخ (^٣) - عن حبّان بن واسع بن حبّان عن أشياخ من قومه نحوه، مطولا. وروى الطبري في تفسيره (^٤) - أيضًا - من حديث زيد بن يُثَيْع، يرفعه: (اللهم انصر هذه العصابة، فإنك إن لم تفعل لن تعبد في الأرض). وروى (^٥) - أيضًا - من حديث أبى إسحاق عن حارثة عن علي، يرفعه: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض).
_________________
(١) وهو للبيهقي في الدلائل - أيضًا - (٣/ ٥١ - ٥٢).
(٢) سيرة ابن هشام (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧).
(٣) التأريخ (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧).
(٤) (١٣/ ٤١٠) ورقمه / ١٥٧٣٧، في حديث.
(٥) (١٣/ ٤٢٢) ورقمه/ ١٥٧٦٤، مطولًا.
[ ١ / ٥١٠ ]
١٤٧ - [١٠] عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: بات رسول الله - ﷺ - يدعو ربه - ﷿ -، ويقول: (اللهمَّ إنَّكَ إنْ تُهلِك هذهِ الفئَةَ لا تُعْبَد)، وفيه قال: فجاء رجل من الأنصار - قصير - بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول اللّه، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجهًا، على فرس أبلق، ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته، يا رسول الله، فقال: (اسكت فقد أيّدك الله - تعالى - بملك كريم).
هذا الحديث يرويه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق السبيعي عن حارثة بن مُضَرّب (^١) عن علي. ورواه عن إسرائيل: حجاج بن محمد الأعور، وعثمان بن عمر بن فارس (^٢).
فأما حديث حجاج الأعور فرواه: الإمام أحمد (^٣) - وهذا من لفظه - عنه به.
وأما حديث عثمان بن عمر فرواه: البزار (^٤) عن محمد بن المثنى عنه به، دون قصة أسر العباس - ﵁ -، ومن لفظ حديثه: (اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض). وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد) اهـ. وأبو إسحاق
_________________
(١) بضاد معجمة، وآخره باء معجمة بواحدة، وراؤه مفتوحة. - الإكمال (٧/ ٢٥٨).
(٢) ورواه - أيضًا -: الطبري في تأريخه (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦) عن هارون بن إسحاق عن مصعب بن المقدام عن إسرائيل به.
(٣) (٢/ ٢٥٩ - ٢٦١) ورقمه / ٩٤٨.
(٤) (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٨) ورقمه / ٧١٩.
[ ١ / ٥١١ ]
السبيعى مدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. واختلط بأخرة، وإسرائيل ممن سمع بأخرة منه فالإسناد: ضعيف (^١)، وللمتن - دون قصة أسر العباس - شواهد عدة - تقدمت - هو بها: حسن لغيره.
وقصة الأسر لها طريق أخرى عن أبي إسحاق، فقد رواها (^٢): الإمام أحمد عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان عنه عن البراء - هو: ابن عازب - أو غيره، فذكر نحوها، مختصرة وأبو أحمد الزبيري هو: محمد بن عبد الله، كثير الخطأ في حديث سفيان - وهو: الثوري - (^٣). وأبو إسحاق لم يصرح بالتحديث - أيضًا -.
والقصة منكرة من الطريقين عن أبي إسحاق، والمعروف فيها: ما ورد في حديث ابن عباس - ﵄ -، وسيأتي في فضائل أبي اليسر كعب بن عمرو (^٤)، وأنه هو الذي أسر العباس - ﵄ -.
١٤٨ - [١١] عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: ما سمعنا مناشدا أنشد حقا له أشد مناشدة من محمد - ﷺ - يوم بدر، جعل يقول: (اللهمَّ إِني أنشُدُكَ مَا وعدتَنِي، اللهمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذهِ العصَابَة لا تُعْبَد).
_________________
(١) وانظر: مجمع الزوائد (٦/ ٧٦).
(٢) سيأتي الحديث في فضائل أبي اليسر، ورقمه/ ١٧٠٥.
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٧) ت / ١٦١١، وتأريخ بغداد (٥/ ٤٠٢) ت/ ٢٩١٩، والتقريب (ص/ ٨٦١) ت/ ٦٠٥٥، وكتاب الرفاعي - آنف الذكر - (ص/ ٩٥)، وما بعدها.
(٤) ورقمه/ ١٧٠٥ - ١٧٠٦.
[ ١ / ٥١٢ ]
رواه: الطبراني في الكبير (^١) عن عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، وعبدان بن أحمد، وعلي بن بسطام الزعفراني، ثلاثتهم عن سهل بن عثمان (^٢) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثم ساقه (^٣) عن محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم عن أبيه عن جده عن النعمان بن عبد السلام عن عيسى بن الضحاك، كلاهما (يحيى بن زكريا، وابن الضحاك) عن الأعمش (^٤) عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات إلّا أنّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه) اهـ. وهو كما قال، وقاله - أيضًا -: شعبة (^٦)، وابن معين (^٧)، وأبو حاتم (^٨)، في جماعة آخرين (^٩)؛ فالإسناد: منقطع.
والأعمش هو: سليمان بن مهران. وأبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الرحمن السبيعي، مدلسان، لم يصرحا بالتحديث - فيما أعلم -. وأبو إسحاق اختلط بأخرة، ولا يُدرى متى سمع منه الأعمش، وحديثه عنه عند
_________________
(١) (١٠/ ١٤٧) ورقمه/ ١٠٢٧٠.
(٢) ورواه: البيهقي في الدلائل (٣/ ٥٠) بسنده عن سهل به.
(٣) ورقمه/ ١٠٢٧١.
(٤) ورواه: النسائي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٥) ورقمه/ ١٠٤٤٢، وفي عمل اليوم والليلة (ص/ ٣٩٤) ورقمه/ ٦٠٦ بسنده عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش.
(٥) (٧/ ٢٨٩).
(٦) كما في: المراسيل لابن أبى حاتم (ص/ ٢٥٦) ت/ ٤٧٦.
(٧) كما في: تأريخ الدارمي عنه (ص/ ١٥٠) ت/ ٥١٥.
(٨) كما في: المراسيل لابنه (ص/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
(٩) انظر: تحفة التحصيل (ص/ ٢٢١) ت/ ٤٣٠.
[ ١ / ٥١٣ ]
مسلم (^١)، وتقدم الحديث بلفظ فيه طول من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبى طالب، فانظره. ولعل أبا إسحاق له أكثر من إسناد للحديث - والله أعلم -.
وإسناد هذا الحديث حسنه ابن حجر في الفتح (^٢)، والصحيح أنه: ضعيف؛ لما مرّ، وهو حسن لغيره بشواهده.
وفي الإسناد الأول للطبراني: عبد الله بن محمد الأصبهاني، لا أعرف حاله؛ ترجم له أبو يعلى في ذكر أخبار أصبهان (^٣)، والذهبي في تأريخ الإسلام (^٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وعلي هو: ابن أحمد بن بسطام، ترجم له ترجمة موجزة السمعاني في الأنساب (^٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وفي إسناده الآخر: محمد بن إبراهيم بن عامر، وهو: المديني المؤذن، ترجم له أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (^٦)، - ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. وله ذكر في ترجمة أبيه في طبقات المحدثين بأصبهان (^٧). وأبوه كان خيّرًا، فاضلا (^٨). وجده ثقة (^٩).
_________________
(١) الكواكب النيرات (ص / ٣٥٤).
(٢) (٧/ ٣٣٧).
(٣) (٢/ ٢٣) ت / ٩٧٦.
(٤) حوادث (٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص / ١٨٣.
(٥) (٣/ ١٥٤).
(٦) (٢/ ٢٢٧) ت / ١٥٣٠.
(٧) (٢/ ٢٧٥) ت / ١٧١.
(٨) انظر: الجرح والتعديل (٢/ ١١٦) ت / ٣٤٩، وطبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٢٧٤) ت/١٧١، وذكر أخبار أصبهان (١/ ٢١٤ - ٢١٥) ت/ ٣١٥.
(٩) انظر: طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٤٢٥) ت / ٤٣٧، وذكر أخبار=
[ ١ / ٥١٤ ]
١٤٩ - [١٢] عن أبي طلحة - ﵁ - قال: (غَشينَا النُّعاس، ونحنُ في مصافِّنَا يومَ بَدْر). قال: (كنتُ فيمَنْ غشيَهُ النُّعَاسُ يَومئذٍ، فجعلَ سَيفِي يسقطُ مِنْ يَدي وَآخذُه، ويسقطُ وَآخذُه).
هذا الحديث رواه: الإمام أحمد (^١) عن يونس عن شيبان، ثم ساقه عن حسين عن شيبان عن قتادة عن أنس بن مالك عنه به وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ يونس هو: ابن محمد المؤدب، وشيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي، وحسين هو: ابن محمد المروذي، وقتادة هو: ابن دعامة، مدلس، وقد صرح بالتحديث. ورواه: ابن حبان في صحيحه (^٢) بسنده عن محمد بن عبد الله بن المنادي عن يونس به.
وهكذا قال شيبان عن قتادة: ( في مصافنا يوم بدر)، وسيأتي (^٣) من حديث سعيد بن أبي عروبة، وشيبان - نفسه، من رواية: حسين عنه أيضًا -، وعمران القطان: (يوم أحد) وكلاهما محفوظ وأحد وقع فيها أشياء مما وقع في بدر، ومنها النعاس. قال الله ﷿ في بعض أحداث غزوة بدر: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ (^٤). وقال في بعض أحداث غزوة
_________________
(١) = أصبهان (١/ ٤٦٤) ت/ ٩٢١.
(٢) (٢٦/ ٢٧٧) ورقمه / ١٦٣٥٧.
(٣) الإحسان (١٦/ ١٤٥ - ١٤٦) ورقمه/ ٧١٨٠.
(٤) في فضل أهل أحد، برقم/ ١٥٢.
(٥) من الآية: (١١)، من سورة: الأنفال.
[ ١ / ٥١٥ ]
أحد: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ (^١). وأبو طلحة - ﵁ - شهد اليومين (^٢)، وهذا من مناقبه الفاخرة.
١٥٠ - [١٣] عن ابن أبي أوفى - ﵁ - قال: اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالدُ بن الوليد إلى النبي - ﷺ -، فقال: (لِمَ تُؤذِ رجُلًا منْ أصحابِ بدرٍ، لَو أنفقتَ مثلَ أحدٍ ذهبًا لْم تبلغْ عمَلَه)؟ قال: يقعون فيَّ، فما أرد عليهم! قال: (لا تُؤذُوا خَالدًا، فإنَّهُ سيفٌ مِنْ سيوف اللهِ، صبَّهُ اللهُ علَى الكُفَّار).
هذا الحديث رواه: البزار (^٣) - وهذا لفظه - عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن عبد الله بن عون (^٤)، ورواه - أيضًا - الطبراني في الكبير (^٥) عن العباس بن الربيع بن ثعلب ومحمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما عن الربيع بن ثعلب. ورواه: في الصغير (^٦) عن العباس بن الربيع - وحده - عن
_________________
(١) من الآية: (١٥٤)، من سورة: آل عمران. - وانظر: المغازي للواقدى (١/ ١٣٢، ٢٩٦، ٣٢٣ - ٣٢٤)، وسيرة ابن هشام (١١٥/ ٣)، وتفسير ابن كثير (١/ ٤٢٧)، و(٢/ ٣٠٣).
(٢) انظر: المغازي للواقدي (١/ ١٦٣)، والسيرة لابن هشام (٢/ ٧٠٤)، والطبقات لابن سعد (٣/ ٥٠٤)، والإصابة (١/ ٥٦٦) ت/ ٢٩٠٥.
(٣) (٨/ ٢٩٣ - ٢٩٤) ورقمه/ ٣٣٦٥.
(٤) ومن طريق ابن عون رواه - أيضًا -: ابن صاعد في مسند ابن أبي أوفى (ص/ ١٠١) ورقمه/ ٨، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الفضائل لأبيه (١/ ٥٦ - ٥٧) ورقمه/ ١٣، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/ ٥٦٥ ورقمه / ٧٠٩١).
(٥) (١/ ١٠٤) ورقمه /٣٨٠١.
(٦) (١/ ٢٢٥) ورقمه/ ٥٧١، ورواه من طريقه: الخطيب في تأريخه (١٢/ ١٤٩).
[ ١ / ٥١٦ ]
أبيه (^١)، كلاهما عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد (^٢) عن الشعبي (وهو: عامر) عنه به وليس فيه للطبراني في الكبير ما ورد في فضل ابن عوف، وأهل بدر. وأبو إسماعيل هو: إبراهيم بن سليمان بن رزين المؤدب، ثقة له أحاديث غرائب (^٣). وخولف في إسناده، فرواه: ابن أبي حاتم في العلل (^٤) بسنده عن ابن إدريس عن إسماعيل عن الشعبي عن النبي - ﷺ -، مرسلًا، بمثل لفظ البزار ثم قال: سمعت أبا زرعة يقول: (الصحيح حديث ابن إدريس) اهـ، يعني: المرسل.
والحديث رواه - أيضًا -: أبو يعلى في الكبير (^٥)، والحاكم في المستدرك (^٦)، وصححه، وتعقبه الذهبي في التلخيص (^٧) بقوله: (رواه ابن إدريس عن ابن أبي خالد عن الشعبي مرسلًا، وهو أشبه) اهـ، وابن
_________________
(١) والحديث عن الربيع بن ثعلب رواه - كذلك -: ابن صاعد في مسند ابن أبي أوفى (ص/ ١٠٤) ورقمه/ ١٠، وعبد الله في زياداته على الفضائل لأبيه (١/ ٥٧) ورقمه/ ١٣، وابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ٩٢٧) ورقمه/ ٢٣٨٩ الوطن.
(٢) وقع في الكبير: (عن أبي خالد)، وفيه سقط.
(٣) انظر: الكامل لابن عدي (١/ ٢٥٠)، والتقريب (ص / ١٠٨) ت/ ١٨٣.
(٤) (٢/ ٣٥٦) ورقمه/ ٢٥٨٥.
(٥) كما في: المطالب العالية (٩/ ٣٠٦ - ٣٠٧) ورقمه/ ٤٤٤١.
(٦) (٣/ ٢٩٨).
(٧) (٣/ ٢٩٨).
[ ١ / ٥١٧ ]
إدريس هو: عبد الله، ثقة، ولذا قدم الذهبي حديثه على حديث أبي إسماعيل المؤدب.
ورواه: الإمام أحمد في فضائل الصحابة (^١) عن محمد بن عبيد عن إسماعيل عن عامر عن النبي - ﷺ - بنحو شطره الثاني، مرسلًا ومحمد بن عبيد هو: الطنافسي، ومتابعته قوية لابن إدريس، وفيها تأييد لقول أبي زرعة - المتقدم - فالأشبه في الحديث: الإرسال؛ لثقة ابن إدريس، والطنافسى، واجتماعهما، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف.
والحديث أورده الذهبي في السير (^٢) عن أبي إسماعيل المؤدب به، موصولًا، ثم قال: (لم يروه عن المؤدب سوى الربيع بن ثعلب. وقد روى نحوه جرير بن حازم عن الحسن مرسلا) اهـ والربيع بن ثعلب متابع - كما تقدم -، وفي رواية جرير عن الحسن تأييد لصحة إرسال الحديث - والله الموفق -.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني في معجميه المتقدمين، وإلى البزار -: (ورجال الطبراني ثقات) اهـ وأحد شيخي الطبراني في الكبير: العباس بن الربيع، لا أعرف حاله (^٤) - وقد توبع -، وعلمت الراجح في الحديث. ووقفت عليه
_________________
(١) (١/ ٥٥ - ٥٦) ورقمه / ١٢، و(٢/ ٨١٧) ورقمه / ١٤٨٤.
(٢) (١/ ٨٣).
(٣) (٩/ ٣٤٩).
(٤) له ترجمة في تأريخ بغداد (١٢/ ١٤٩) ت / ٦٦٠٩، وتأريخ الإسلام (حوادث: ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص / ١٧٣.
[ ١ / ٥١٨ ]
مرسلًا - أيضًا - من حديث إسماعيل بن أبي خالد، إلّا أن فيه: عن قيس (وهو: ابن أبي حازم) وسيأتي (^١).
والحديث بهذا السياق منكر. والمعروف في لفظ الحديث: ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، وتقدم (^٢).
وتقدم - قريبًا - في فضائل أهل بدر، وسيأتي في فضائل خالد بن الوليد - ﵁ - (^٣) ما يغني عنه - والله تعالى أعلم -.
١٥١ - [١٤] عن عبد الله بن عمرو - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - خرج يوم بدر في ثلاثمئة وخمسة عشر، فقال رسول الله - ﷺ -: (اللهمَّ إنَّهُمْ حُفَاةٌ فاحملهمْ، اللهمَّ إنَّهمْ عراةٌ فاكْسُهُمْ، اللهمَّ إنَّهمْ جياعٌ فأشْبِعْهُم). ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا، وما منهم رجل إلّا وقد رجع بجمل، أو جملين، واكتسوا، وشبعوا.
هذا الحديث رواه: أبو داود (^٤) عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن وهب عن حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن عمرو به وسكت أبو داود عنه، وصححه أبو عبد الله الحاكم (^٥)، ووافقه أبو عبد الله
_________________
(١) ورقمه/ ١٤١١.
(٢) ورقمه/ ٣٤، ١١٢.
(٣) انظر الحديث ذي الرقم/ ١٤٠٦ وما بعده.
(٤) في (كتاب: الجهاد، باب: في نفل السرية تخرج من العسكر) ٣/ ١٨٠ - ١٨٠ ورقمه/ ٢٧٤٧.
(٥) رواه في المستدرك (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) - وعنه: البيهقي في السنن الكبرى (٦/=
[ ١ / ٥١٩ ]
الذهبي (^١)، وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (^٢)، وقال: (حسن) اهـ.
والحديث انفرد - فيما أعلم - حيي بروايته، وهو: حيي بن عبد الله المعافري، المصري، مختلف فيه فقال ابن معين (^٣): (ليس به بأس) اهـ، وقال الإمام أحمد (^٤): (أحاديثه مناكير) اهـ، وقال البخاري (^٥): (فيه نظر) اهـ، وقال النسائي (^٦): (ليس بالقوي) اهـ، وأورده في الضعفاء جماعة منهم: العقيلي (^٧)، وابن عدي (^٨)، وابن الجوزي (^٩)، والذهبي (^١٠). وأورده: ابن حبان (^١١) في جلة الثقات - وهو معلوم التساهل -، وقال
_________________
(١) = ٣٠٥) - بسنده عن أبي داود، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ. ورواه - أيضًا -، وعنه: البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٥٧) بسنده عن يحيى بن سليمان الجعفي عن عبد الله بن وهب به، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ.
(٢) التلخيص (٢/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٣) (٢/ ٥٢٥) ورقمه / ٢٣٨٦.
(٤) كما في: تأريخ الدارمي عنه (ص / ٩١) ت / ٢٣٩.
(٥) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٢) ت / ١٢١٤.
(٦) التأريخ الكبير (٣/ ٧٦) ت / ٢٦٩.
(٧) الضعفاء والمتروكون (ص / ١٧١) ت / ١٦٢.
(٨) الضعفاء (١/ ٣١٩) ت / ٣٩٤.
(٩) الكامل (٢/ ٤٤٩).
(١٠) الضعفاء والمتروكين (١/ ٢٤٢) ت / ١٠٤٦.
(١١) الديوان (ص / ١٠٨) ت / ١١٩٥، والمغني (١/ ١٩٩) ت / ١٨١٩.
(١٢) الثقات (٦/ ٢٥٣).
[ ١ / ٥٢٠ ]
الذهبي في الميزان (^١): (حسّن له الترمذي (^٢) عن أبي عبد الرحمن الحبلي) اهـ، والترمذي متساهل (^٣). وقال ابن حجر في التقريب (^٤): (صدوق يهم) اهـ، والرجل ضعيف، كما قرره الجمهور في حاله، وحديثه هذا في نقدي: منكر؛ لضعفه، وتفرده به، قد علمت قول الإمام أحمد فيه، وتوهين البخاري له - والله تعالى أعلم -.
* خلاصة: اشتمل هذا المبحث من الأحاديث على أربعة عشر حديثًا مرفوعًا، موصولًا. ورجحت في أحدها الإرسال على الوصل. فها ستة أحاديث صحيحة - منها ثلاثة أحاديث انفرد البخاري بها، وحديث واحد انفرد مسلم به -. وحديثان صحيحان لغيرهما. وأربعة أحاديث حسنة لغيرها، وحديثان منكران.
ومن أحاديث هذا المبحث ما هو متواتر معنوي. وذكرت ستة أحاديث من خارج كتب نطاق البحث في الشواهد، ونحوها - والله المستعان -.
_________________
(١) (٢/ ١٤٦) ت / ٢٣٩٢.
(٢) الجامع (٣/ ٥٨٠) إثر الحديث رقم / ١٢٨٣.
(٣) ذكر من يعتمد قوله (ص / ١٩).
(٤) (ص/ ٢٨٢) ت/ ٢٦١٥.
[ ١ / ٥٢١ ]