١٣٣ - ١٣٤ - [١ - ٢] عن جابر بن عبد الله (^١) - ﵄ - أنّ عبدًا (^٢) جاء رسول الله - ﷺ - يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول اللّه، ليدخلنّ حاطبٌ النار. فقال رسول اللّه - ﷺ -: (كذبتَ، لا يدخلُهَا؛ فإنَّهُ شهِدَ بَدرًا، والحُدَيبية (^٣».
هذا الحديث رواه: مسلم بن الحجاج (^٤) - وهذا لفظه -، وأبو داود السجستاني (^٥)، وأبو عيسى الترمذي (^٦)، والإمام
_________________
(١) وسيأتي من حديثه عن أم مبشر - ﵂ - انظر الحديث ذى الرقم/ ١٣٦، فيُحتمل أن حديثه هذا مرسل صحابي - والله أعلم -، وسيأتي فيه مزيد بحث.
(٢) واسمه: سعد بن خَوْلَى الكلبي. - انظر: الغوامض لابن بشكوال (١/ ٢٧٩ - ٢٨١)، وشرح صحيح مسلم للنووي (١٦/ ٥٧)، والإصابة (٢/ ٢٤) ت / ٣١٤٦.
(٣) - بضم الحاء، وفتح الدال، وتشديد الياء - هكذا يضبطه أكثر المحدثين، وبعضهم يخفف الياء، وهما وجهان مشهوران وهى قرية تعرف اليوم باسم: (الشُّمَيْسِي) - مصغرًا - غربي مكة، بينها وبين المسجد اثنين وعشرين كيلًا، وفيها كانت بيعة الرضوان، تحت الشجرة. - انظر: معجم ما استعجم (٢/ ٤٣٠)، وتهذيب الأسماء (٣/ ٨١)، ومعجم معالم الحجاز (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧).
(٤) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أهل بدر - ﵃ -، وقصة حاطب بن أبي بلتعة) ٤/ ١٩٤٢ ورقمه / ٢٤٩٥ عن قتيبة بن سعيد وَمحمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد به.
(٥) في (كتاب: السنة، باب: في الخلفاء) ٥/ ٤١ ورقمه / ٤٦٥٣ عن قتيبة بن سعيد وَيزيد بن خالد الرملي، كلاهما عن الليث به، بمعنى بعضه.
(٦) في (كتاب: المناقب، باب: في فضل من بايع تحت الشجرة) ٥/ ٦٥٢ ورقمه/=
[ ١ / ٤٧٧ ]
أحمد (^١)، وأبو يعلى (^٢)، والطبراني في الكبير (^٣)، ستتهم من طرق عن الليث بن سعد (^٤)،
_________________
(١) = ٣٨٦٠، وَفي (باب - كذا دون ترجمة -، من الكتاب نفسه) ٥/ ٦٥٤ ورقمه / ٣٨٦٤ عن قتيبة به، بنحوه. والحديث عن قتيبة رواه - أيضًا -: النسائي في سننه الكبرى (٥/ ٨٠) ورقمه/ ٨٢٩٦، وَ(٦/ ٤٦٤) ورقمه / ١١٥٠٨، وَ(٦/ ٣١٤) ورقمه / ١١٠٧٤، وفي الفضائل (ص/ ١٧٠ - ١٧١) ورقمه/ ١٩١ - ومن طريقه: ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠) ورقمه/ ٢٣٠ - . ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٢/ ٦٩٥) ورقمه/ ٨٧٠ الوطن، والبيهقي في دلائل النبوة (٣/ ١٥٣)، وَ(٤/ ١٤٤) بسنده عن قتيبة به - أيضا -.
(٢) (٢٣/ ٨٩ - ٨٨) ورقمه / ١٤٧٧١ عن حجين (يعني: ابن المثنى) وَيونس (وهو: ابن محمد المؤدب)، كلاهما عن الليث به، بنحوه. ورواه: (٢٣/ ٩٣) ورقمه/ ١٤٧٧٨ بسنده نفسه، مختصرا - دون القصة - بمثل حديث أبي داود. والحديث من طريق يونس رواه - أيضًا -: ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٣٤٩)، وأبو نعيم في المعرفة (١/ ١١٧ - ١١٨) ورقمه/ ١٥ بسنديهما عن الحارث بن أبي أسامة عن يونس به. ورواه: (٢٣/ ٩٣) ورقمه / ١٤٧٧٨ بسنده نفسه، مختصرا - دون القصة - بمثل حديث أبي داود.
(٣) (٤/ ١٨٢) ورقمه/ ٢٢٦٥ عن كامل (وهو: ابن طلحه الجحدري) عن الليث به، بمثل حديث أبي داود. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٠٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد، وأبي يعلى، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح) اهـ، وهو وهم منه - ﵀ - إذ ذكره في الزوائد، فقد رواه أبو داود باللفظ نفسه!
(٤) (٣/ ١٨٤) ورقمه/ ٣٠٦٤ عن أبى يزيد القراطيسي (يعني: يوسف بن يزيد) عن أسد بن موسى عن الليث به، بمثله. وقد صح من طريق أخرى عن أسد بن موسى، رواها: الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٠١) بسنده عنه به، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي في التلخيص (٣/ ٣٠١).
(٥) وعن الليث رواه - أيضًا -: ابن أبى شيبة في المصنف (٧/ ٥٣٩) ورقمه/ ٤ - =
[ ١ / ٤٧٨ ]
ورواه: الإمام أحمد (^١) بسنده عن ابن جريج، كلاهما (الليث، وابن جريج) عن أبي الزبير (^٢) عن جابر به وهو لأبي داود، والإمام أحمد - في الموضع الثاني -، وأبي يعلى بمعنى بعضه، مختصرًا، فإنهم رووه بلفظ: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة)، وللترمذي فيه: إن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة ثم بمثله، وقال - في الموضعين -: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ. وأبو الزبير هو: محمد بن مسلم، وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز، مدلسان مشهوران، انتفت شبهة تدليسهما بتصريحهما بالتحديث عند الإمام أحمد عن حجاج ابن محمد. وهو للإمام أحمد في موضع آخر (^٣) بسنده المتقدم نفسه مطولًا، بقصة حاطب ابن أبي بلتعة - ﵁ -، وفيه أنّ النبي - ﷺ - قال لعمر بن الخطاب: (أتقتل رجلًا من أهل بدر، وما يدريك لعل الله قد
_________________
(١) = وعنه: ابن أبي عاصم في الآحاد ١/ ٢٥٧ ورقمه / ٣٣٦ - وسقط اسم جابر من السند عند ابن أبي شيبة، وهو مثبت في الآحاد والمثاني، وهو صحيح. وكذا رواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٣)، و(١/ ٣٤٩) بسنده عن الليث بن سعد به.
(٢) (٢٢/ ٣٦٩) ورقمه / ١٤٤٨٤ عن حجاج (وهو: ابن محمد الأعور) عن ابن جريج به، بنحوه. ورواه من طريق حجاج - أيضًا -: ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢ - ٣)، والبيهقي في الدلائل (٤/ ١٤٣).
(٣) ورواه: ابن سمعون في أماليه - من رواية: العشاري عنه -[١/ ٩/ أ] بسنده عن خداش، وابن عبد البر في كتابه المتقدم (١/ ٣)، وابن بشكوال في الغوامض (١/ ٢٧٩) ورقمه / ٢٢٩ بسنديهما عن أبي خيثمة (وهو: زهير)، كلاهما عن أبي الزبير به، بمثله ولابن سمعون: (ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة).
(٤) (٢٣/ ٩١) ورقمه / ١٤٧٧٤.
[ ١ / ٤٧٩ ]
اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم)، فهو له من حديث جابر - ﵁ - باللفظين.
وللحديث طريق ثالثة عن أبي الزبير رواها: الترمذي (^١) بسنده عن أزهر السمان عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر به، بلفظ: (ليدخلنّ الجنة من بايع تحت الشجرة إلّا صاحب الجمل الأحمر)، وقال: (هذا حديث حصن غريب) اهـ، وخداش هو: ابن عياش لين الحديث (^٢)، ضعف حديثه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (^٣)، وحديثه بمعنى لفظ الحديث المتقدم؛ فهو: حسن لغيره. وصح عن النبي - ﷺ - أنه قال لأصحابه: (كُلُّكُمْ مغفورٌ لهُ إلَّا صاحبَ الجملِ الأَحمر)، رواه: مسلم - وتقدم - (^٤).
وحدث به خداش - مرة - عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس به، بمثله، رواه: البزار (^٥) عن بشر بن آدم عن جده أزهر بن سعد عن التيمي عنه، وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه فقال عن جابر عن ابن عباس إلّا أزهر عن التيمي عن خداش. ولا نعلم أحدًا تابعه عليه )
_________________
(١) في الموضع الثاني من كتاب المناقب (٥/ ٦٥٣ - ٦٥٤) ورقمه/ ٣٨٦٣ عن محمود بن غيلان عن أزهر السمان (واسم أبيه: سعد) عن سليمان التيمي به. وسيأتي من وجه آخر عن أزهر، وفيه مزيد بحث.
(٢) انظر: جامع الترمذى (٥/ ٨٩) إثر الحديث ذي الرقم / ٢٧٦٦، والجرح والتعديل (٣/ ٣٩٠) ت/ ١٧٩٠، والتقريب (ص/ ٢٩٥) ت/ ١٧١٥.
(٣) (ص / ٥١٨) رقم / ٨٠٩، وانظر: ضعيف الجامع (ص / ٧٠٣) رقم/ ٤٨٧٣.
(٤) برقم/ ٤٦.
(٥) [ق/ ٢٦٠] الكتاني.
[ ١ / ٤٨٠ ]
اهـ؛ فإسناده: منكر. وبشر بن آدم هو: ابن يزيد البصري الأصغر، حسن الحديث، قال النسائي (^١): (لا بأس به)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٢)، وقال مسلمة بن القاسم (^٣): (صالح)، وقال الذهبي في الكاشف (^٤): (صدوق)، وقال ابن حجر في التقريب (^٥): (صدوق فيه لين). وضعفه: أبو حاتم (^٦)، والنسائي - مرّة (^٧) -، وهما متشددان في نقد الرواة، وتبعهما الدارقطني (^٨)، والقول فيه قول الجمهور.
رجاء الحديث من طريق أُخرى عن جابر، رواها: الإمام أحمد (^٩) بسنده عن الأعمش، وأبو يعلى (^١٠) بسنده عن جرير بن عبد الحميد،
_________________
(١) كما في: تهذيب الكمال (٤/ ٩٢).
(٢) (٨/ ١٤٤).
(٣) كما في: التهذيب (١/ ٤٤٢).
(٤) (١/ ٢٦٧) ت/ ٥٦٩.
(٥) (ص/ ١٦٧) ت/ ٦٨١.
(٦) كما في: الجرح والتعديل (٢/ ٣٥١) ت / ١٣٣٢، وعبارته: (ليس بقوي).
(٧) فيما حكاه الذهبي في الميزان (١/ ٣١٣) ت / ١١٨٢، ولم أره في الضعفاء للنسائي، ولم أر - أيضًا - متابعًا للذهبي في نقله - والله تعالى أعلم -.
(٨) كما في: سؤالات الحاكم له (ص/ ١٩٢) ت/ ٢٩٣، وعبارته - والنسائي قبله -: (ليس بالقوي)، وبينهما وعبارة أبي حاتم فرق لا يخفى.
(٩) (٢٣/ ٤١٠) ورقمه/ ١٥٢٦٢ عن سليمان بن داود عن أبى بكر بن عياش عن الأعمش به.
(١٠) (٣/ ٤١٥) ورقمه/ ١٩٠٠ عن أبي خيثمة (وهو: زهير) عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد) به.
[ ١ / ٤٨١ ]
كلاهما عن أبي سفيان (^١) عن جابر به، ولفظه: (لن يدخل النار رجل شهد بدرًا، والحديبية) وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، ثقة إلّا أنه مدلس، ولم أره صرح بالتحديث، فالسند ضعيف، وهو حسن لغيره. مما قبله.
١٣٥ - [٣] عن حفصة بنت عمر - ﵄ - قالت: قال النبي - ﷺ -: (إِنِّي لأَرجُو الَّا يدخلَ النَّارَ أحدٌ - إنْ شاءَ اللهُ تعَالى - ممَّنْ شهِدَ بَدرًا، والحُدَيبية).
رواه: ابن ماجه (^٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ورواه: الإمام أحمد (^٣)، ورواه: أبو يعلى (^٤) - واللفظ له - عن الحسن بن شبيب، ورواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن عثمان بن أبي شيبة، وعن (^٦) عبيد بن غنام، خمستهم عن أبي معاوية (^٧) عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به زاد الإمام أحمد، وأبو يعلى: قالت - أي: حفصة -: فقلت:
_________________
(١) ورواه: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٥٦) ورقمه / ٣٣٥ عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير عن الأعمش به، بنحوه.
(٢) في (كتاب: الزهد، باب: ذكر البعث) ٢/ ٣١ ورقمه / ٤٢٨١.
(٣) (٤٤/ ٣٦ - ٣٧) ورقمه / ٢٦٤٤٠.
(٤) (١٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣) ورقمه / ٧٠٤٤.
(٥) (٢٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) ورقمه/ ٣٥٨.
(٦) (٢٣/ ٢٠٨) ورقمه / ٣٦٣.
(٧) وكذا رواه: هناد في الزهد (ورقمه / ٢٣٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٤٠٠) ورقمه / ٨٦٠، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٧٧) ورقمه / ٢٨٧٤، وغيرهم من طرق عن أبي معاوية به وهو لابن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
[ ١ / ٤٨٢ ]
أليس الله - ﷿ - يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (^١)؟ فقال رسول الله - ﷺ -: (أفلم تسمعيه يقولَ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (^٢».
وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (^٣)، وقال: (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات - إن كان أبو سفيان سمع من جابر بن عبد الله) ا هـ. وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -. وكذا: أبو معاوية، وهو: محمد بن خازم الضرير، والأعمش، وهو: سليمان، مدلسان (^٤)، لم يصرحا بالتحديث. والحسن بن شبيب ضعفه غير واحد (^٥)؛ فالإسناد: ضعيف. والمتن: حسن لغيره بالشواهد.
وسيأتي (^٦) من حديث زائدة، وأبي عوانة، وعبد الله بن إدريس، ثلاثتهم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشّر أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول عند حفصة فذكرته مختصرًا، بقصة حاطب بن أبي بلتعة، وفيه فضل أصحاب الشجرة وأبو سفيان لم يصرح فيه بالتحديث - أيضًا -، وحديثه بالشواهد: حسن لغيره.
_________________
(١) الآية: (٧١) من سورة: مريم.
(٢) الآية: (٧٢)، من السورة نفسها.
(٣) (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) ورقمه/ ١٥٣٢.
(٤) تعريف أهل التقديس (ص / ٣٦) ت / ٦١، و(ص/ ٣٣) ت/ ٥٥ على التوالي.
(٥) انظر: الكامل (٢/ ٣٣٧)، ولسان الميزان (٢/ ٢٢١) ت/ ٩٧٥.
(٦) انظر: الحديث ذي الرقم/ ١٦٦.
[ ١ / ٤٨٣ ]
وتقدم (^١) من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش، ومن حديث جرير، كلاهما عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكره. هذا لفظ حديث الأعمش، ولجرير: جاء غلام حاطب الحديث، ونحوه لابن أبي عاصم بسنده عن وهب بن جرير عن الأعمش، إلّا أنه قال: إنّ عبد حاطب ، وفيه فضل من شهد بدرًا، والحديبية - بنحو لفظه هنا -، وأبو سفيان لم يصرح بالتحديث - أيضًا -. ومما سبق يتبين أنّ أصل الحديث واحد - إلّا أن بعضهم رواه مختصرًا -، وأنه اختلف فيه عن سليمان الأعمش على ثلاثة أوجه:
الأول: عنه عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر به من رواية ثلاثة عنه. وتابع أبا سفيان: أبو الزبير عند مسلم وغيره بسند صحيح - كما تقدم -.
والثاني: عنه عن أبي سفيان عن جابر أن عبد حاطب. لم يذكر فيه أم مبشر من رواية اثنين عنه، وتابع أبو الزبير أبا سفيان فيه، من طرق صحيحة عند مسلم، وغيره - أيضًا - وتقدم.
والأخير: عنه عن جابر عن أم مبشر عن حفصة به من رواية أبي معاوية عنه - كما هنا -.
وجاء في حديث أم مبشر - الآتي - قالت: (سمعت رسول الله - ﷺ - يقول عند حفصة )، فذكرته. فالظن الغالب أن حفصة سمعته من النبي - ﷺ - مع أم مبشر - أيضًا -.
_________________
(١) انظر: الحديث ذى الرقم/ ١٣٣.
[ ١ / ٤٨٤ ]
فالذي يظهر أن الحديث: رواية عن النبي - ﷺ - لأم مبشّر - ﵂ -؛ لأنه من رواية جماعة عن الأعمش، هم في طبقات مختلفة فيما جعله النسائي (^١) من طبقات أصحاب الأعمش، مما يدل على أن الحديث محفوظ عنه من هذا الوجه فإنه عدّ زائدة في الطبقة الثانية، وأبا عوانة في الثالثة، وابن إدريس في الخامسة - من طبقات سبع -. وَسماعًا لحفصة عن النبي - ﷺ -. ويُحتمل أن أبا معاوية وهم على الأعمش فيه بجعله من مسندها. ولكن قد يُعترض على هذا بأنّ أبا معاوية خبير بحديث الأعمش، مُقدم فيه - عند بعض أهل العلم (^٢) - فيكون قد حفظه عن الأعمش كذلك! ويجاب: بأنه لم يتابع عليه عنه - وأصحاب الأعمش كثيرون -، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، فتُقدم رواية الجماعة - من الوجهين عن الأعمش - على روايته - والله أعلم -.
وأما جابر - ﵁ - فلم أره صرح بسماعه للحديث عن النبي - ﷺ -، ورواياته كلها على صورة المرسل - ومرسل الصحابي حجة معتمدة على الراجح - والواسطة فيه: أم مبشر - ﵂ -. ومما يؤكد هذا أن الحديث عند مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر، ورواه: الإمام أحمد عن حجاج بن محمد به، ولم يذكر فيه أم
_________________
(١) كما في: شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١).
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٢٣) ت / ٥١٧٣.
[ ١ / ٤٨٥ ]
مبشر وهو صحيح من هذا الوجه من حديث الأعمش؛ رواه عنه ثقتان، وتابعه ثقة - كما تقدم -.
ولعلّه للاختلاف على الأعمش عن أبي سفيان أعرض مسلم عن إخراج حديثه، وأخرجه من طريق أبي الزبير عن جابر، ومن طريقه عنه عن أم مبشر - والله تعالى أعلم - (^١).
١٣٦ - [٤] عن أم مبشر (^٢) - ﵂ - جاء غلام (^٣) حاطب، فقال: لا يدخل حاطب الجنة. فقال رسول الله - ﷺ -: (كَذبْتَ. قدْ شهِدَ بَدرًا، وَالحُدَيبية).
_________________
(١) وانظر: الفتح (٤/ ٤٩٥).
(٢) بمضمومة، وفتح موحدة، وكسر شين، وشدة معجمة كما في: المغني (ص / ٢٢٠). وهي: بنت البراء بن معرور الأنصارية انظر ترجمتها في: الإصابة (٤/ ٤٩٥) ت / ١٤٩٠.
(٣) تقدم أن اسمه: سعد الكلبي.
[ ١ / ٤٨٦ ]
رواه: الإمام أحمد (^١) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (^٢)، كلاهما من طريق سليمان الأعمش (^٣) عن أبي سفيان عن جابر عنها به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وقال - وقد عزاه إليهما -: (ورجالهما رجال الصحيح) ا هـ، وشيخا الطبراني لم يرو لهما البخاري، أو مسلم. وفي السند: أبو سفيان، وهو: طلحة بن نافع، مدلس مشهور، ولم أره صرّح بالتحديث؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن: حسن لغيره، فإنه قد صح بلفظه من غير وجه عن النبي - ﷺ -، ذكرتها هنا. وجابر هو: ابن عبد الله الأنصاري - ﵁ -.
_________________
(١) (٤٤/ ٥٩٣) ورقمه/ ٢٧٠٤٥ عن معاوية بن عمرو عن زائدة (وهو: ابن قدامة) عن الأعمش به وسيأتي لفظه. ورواه من طريق معاوية - أيضًا -: البغوي في المعجم (٢/ ٢٠٧) ورقمه/ ٥٦٤ عن جده عنه به.
(٢) (٢٥/ ١٠٢) ورقمه/ ٢٦٥ عن محمد بن النضر الأزدي عن معاوية بن عمرو عن زائدة، وَعن زكريا الساجي (وهو: ابن يحيى) عن محمد بن المثنى عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة، وَ(٢٥/ ١٠٢) ورقمه/ ٢٦٦ عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس، ثلاثتهم (زائدة، وأبو عوانة - وهو: الوضاح -، وابن إدريس) عن سليمان الأعمش به، مثله، مطولًا من حديث ابن غنام - وحده -. والحديث من طريق أبى عوانة رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٥٦) ورقمه/ ٣٣٣، ورواه - أيضًا - (١/ ٢٥٦) ورقمه/ ٣٣٤ عن ابن أبي شيبة به.
(٣) وكذا رواه: أبو نعيم في المعرفة (١/ ١٢٥) ورقمه/ ٢٦ بسنده عن جرير عن الأعمش به. وفيه عن (الأعشى)، وهر تحريف.
(٤) (٩/ ٣٠٤).
[ ١ / ٤٨٧ ]
وللحديث طريق أخرى عند مسلم بسنده عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به، وليس فيه ذكر فضل البدريين - وسيأتي - (^١).
١٣٧ - [٥] عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (لنْ يلجَ النَّارَ أحدٌ شهدَ بدرًا، وَالحدَيبية).
رواه: البزار (^٢) عن الفضل بن يعقوب الرُّخاميّ (^٣) وهلال بن العلاء، كلاهما عن عبد الله بن جعفر عن عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى به وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن إسماعيل بن أبي خالد إلّا عيسى بن يونس، ولا عن عيسى إلّا عبد الله بن جعفر) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وقال: (رواه: الطبراني (^٥)، ورجاله رجال الصحيح. ورواه: البزار بنحوه) اهـ. والإسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات، إلّا أنّ عبد الله بن جعفر - وهو: الرقى - تغير بأخرة لكنّ تغيره لم يفحش، ولعلّ الفضل بن يعقوب الرخامي من قدماء أصحابه؛ فقد قال ابن حجر - وقد ذكر عبد الله هذا في هدي
_________________
(١) ورقمه /١٦٦.
(٢) (٨/ ٢٧٦) ورقمه / ٣٣٤٠.
(٣) بضم الراء،، فتح الخاء المعجمة نسبة إلى الرخام، الحجر المعروف. - انظر: الأنساب (٣/ ٥٢).
(٤) (٩/ ١٦٠).
(٥) أحاديث عبد الله بن أبى أوفى من المعجم الكبير لا زالت في حكم المفقود - فيما أعلم -.
[ ١ / ٤٨٨ ]
الساري (^١) -: (أدركه البخاري بعدما تغير، فروى عن الفضل بن يعقوب الرخامي عنه حديثا واحدا) اهـ، وقد توبع في حديثه هذا - كما تقدم -، تابعه: هلال بن العلاء، وهو: الرقي، صدوق (^٢) والحديث صحيح.
ورواه: البغوي (^٣)، وابن قانع (^٤)، وأبو نعيم (^٥)، وابن بشكوال (^٦) من طريق محمد بن حميد عن علي بن مجاهد عن محمد بن مسلم عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعد - مولى: حاطب. بدلًا من: عبد الله بن أبي أوفى - به وعلى بن مجاهد هو: ابن مسلم القاضي، متهم متروك (^٧)، قال ابن معين (^٨): (كان يضع الحديث). وابن حميد هو: محمد الرازي، ضعيف الحديث. وقال أبو نعيم: (ولا أرى إسماعيل أدرك سعدا) اهـ، والأول هو الصحيح.
خلاصة: اشتمل هذا المبحث على خمسة أحاديث، كلها مرفوعة ثابتة. منها حديث رواه مسلم. وحديث صحيح. وحديثان حسنان
_________________
(١) (ص/ ٤٣٣)، وانظر: حاشية محقق الكواكب النيرات (ص/ ٣٠٣ - ٣٠٤).
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٧٩) ت/ ٣١٨، والمعجم المشتمل (ت/ ١١٢٤)، والتقريب (ص / ١٠٢٧) ت/٧٣٩٦.
(٣) المعجم (٣/ ٤٤) ورقمه/ ٩٥٠ ..
(٤) المعجم (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠).
(٥) المعرفة (٣/ ١٢٨٤) ورقمه/ ٣٢٢٣ ب، الوطن.
(٦) الغوامض (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) ورقمه/ ٢٣١.
(٧) انظر: الجرح (٦/ ٢٠٥) ت / ١١٢٣، والتقريب (ص / ٧٠٤) ت/ ٤٨٢٤، والكشف الحثيث (ص/ ١٨٩) ت/ ٥٢١.
(٨) كما في: تاريخ بغداد (١٢/ ١٠٧) ت/ ٦٥٤٦.
[ ١ / ٤٨٩ ]
لغيرهما. وحديث منكر الإسناد. وذكرت حديثًا واحدًا من خارج الكتب نطاق البحث؛ لحاجة تقتضي ذلك.
والأحاديث في هذا المبحث مشهورة، رواها جماعة. وسيأتي نحوها، ومعناها فيما يختص بأهل بدر من طريق جماعة آخرين في فضائل أهل بدر، وحصل بها العلم؛ والحكم لها بالتواتر المعنوي سائغ - والله تعالى أعلم -.
[ ١ / ٤٩٠ ]