١٦٥ - [١] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال لنا رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية: (أنتمْ خيرُ أهلِ الأرْض).
هذا الحديث رواه: البخاري (^١) عن علي، ورواه: مسلم (^٢) عن سعيد بن عمرو الأشعثى وسويد بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة، ورواه: الإمام أحمد (^٣)، ستتهم عن سفيان (^٤) به وعلي هو: ابن المدينى، وعمرو هو: ابن دينار المكي.
_________________
(١) في (باب: غزوة الحديبية، من كتاب المغازي) ٧/ ٥٠٧ ورقمه/ ٤١٥٤، أطول من هذا.
(٢) في (كتاب: الإمارة، باب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال) ٣/ ١٤٨٤ في بعض طرق الحديث/ ١٨٥٦. والحديث من طريق الشيخين رواه: النووى في تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٤٣).
(٣) (٢٢/ ٢١٥) ورقمه/ ١٤٣١٣، ورواه من طريقه: ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٣)، وأبو نعيم في المعرفة (١/ ١٢١) ورقمه/ ٢٠، والمزي في تهذيبه (٤/ ٤٤٩).
(٤) وكذا رواه: الشافعي في المسند (ص/ ٢١٧) وفي الأم (٧/ ٢١٤)، والحميدي في مسنده (٢/ ٥١٤) ورقمه/ ١٢٢٥ - ومن طريق الحميدى: أبو نعيم في المعرفة ١/ ١٢٤ ورقمه/ ٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٢٦) -، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٨٥) ورقمه/ ٣٦٨٤٩، وعبد بن حميد في مسنده (المنتخب ص/ ٣٣٢ ورقمه/ ١١٠٤) عن أبي نعيم (وهو: الفضل) - ومن طريق أبى نعيم: النسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٤) ورقمه / ١١٥٠٧، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٧٦) ورقمه/ ٢٨٧٢، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٣٥)، وفي الدلائل (٤/ ٩٧) بسنده عن الحسن بن محمد =
[ ٢ / ٤٩ ]
والحديث رواه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (^١) بسنده عن محمد بن عثمان عن منجاب عن ابن مسهر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به - ولم يسق لفظه، ذكره عقب الحديث المتقدم - وأبو سفيان اسمه: طلحة بن نافع، مدلس، ولم يصرح بالتحديث. وفي السند إليه: محمد بن عثمان، وهو: ابن أبي شيبة، لا بأس به، والإسناد: حسن لغيره بما مر.
١٦٦ - [٢] عن أم مبشر (^٢) - ﵂ - أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول عند حفصة: (لَا يدخلُ النَّارَ - إنْ شاءَ الله - مِنْ أصحاب الشَّجرة أحدٌ - الَّذينَ بايعُوا تحتَهَا -).
رواه: مسلم (^٣) عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عنها به، أطول من هذا وابن جريج، وأبو الزبير صرحا بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسهما. وجابر هو: ابن عبد الله الأنصاري - ﵁ -؛ فالحديث من رواية صحابي عن
_________________
(١) = الزعفراني، والخطيب في تأريخ بغداد (١٢/ ٤٤٣) بسنده عن الطيب بن إسماعيل، كلهم عن سفيان.
(٢) (١/ ١٢٢) ورقمه/ ٢١.
(٣) بنت البراء بن معرور الأنصارية.
(٤) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أصحاب الشجرة - ﵃ -) ٤/ ١٩٤٢ ورقمه/ ٢٤٩٦. وعن هارون بن عبد الله - شيخ مسلم - رواه - أيضًا -: النسائي في سننه الكبرى (كما في: تحفة الأشراف ١٣/ ١٠٤ ورقمه / ١٨٣٥٦).
[ ٢ / ٥٠ ]
صحابية. وللحديث طرق أخرى تقدمت في فضائل البدريين، وأهل الشجرة جميعًا.
١٦٧ - [٣] عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - لما كان يوم الحديبية قال: (لا توقدوا نارًا بليل)، فلما كان بعد ذلك قال: (أوقِدُوا واصطنِعُوا (^١)؛ فإنَّهُ لا يدركُ قومٌ بعدكُمْ صاعَكُمْ، ولا مُدَّكُم) (^٢).
رواه: الإمام أحمد (^٣) - واللفظ له -، وأبو يعلى (^٤) عن زهير عن سفيان، كلاهما (الإمام أحمد وسفيان) عن يحيى بن سعيد (^٥) عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٦)،
_________________
(١) الظاهر أن النبي - ﷺ - نهاهم عن إيقاد النار بالليل خوفًا من رؤية العدو إياهم. وقوله: (اصطنعوا) يعني: طعامكم. - انظر: بلوغ الأماني (٢٢/ ١٩٤).
(٢) يحتمل في هذا الحديث أنه في فضل الصحابة عامة، ذكرته هنا لوروده يوم الحديبية، وأشرت إليه في فضل من صحب النبي - ﷺ -.
(٣) (١٧/ ٣٠٥ - ٣٠٤) ورقمه/ ١١٢٠٨.
(٤) (٢/ ٢٧٢) ورقمه/ ٩٨٤، بنحوه، مطولا.
(٥) الحديث عن يحيى بن سعيد - وهو: القطان - رواه - أيضًا -: ابن أبى شيبة في المصنف (٨/ ٥١٢) ورقمه/ ١٦، ويعقوب بن إبراهيم، رواه عنه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٢٦٨) ورقمه/ ٨٨٥٥، وَعبد الرحمن بن محمد الحارثي، رواه من طريقه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٦)، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، ووفقه الذهبي في التلخيص (٣/ ٣٦).
(٦) (٦/ ١٤٥) في باب: الحديبية، وعمرة القضاء.
[ ٢ / ٥١ ]
وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده - ثم قال: (ورجاله ثقات)، ثم أورده في موضع آخر (^١)، وعزاه إلى أبي يعلى - وحده - ثم قال: (ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف) اهـ، ولعلّه يقصد: محمد بن أبي يحيى، تكلم فيه يحيى القطان (^٢) - لحديث غير هذا -، وقال ابن شاهين (^٣): (فيه لين). والجمهور على أنه ثقة (^٤)، وهو الذي مال إليه الذهبي (^٥)، وقال ابن حجر (^٦): (صدوق)، والأول أولى - أعنى: قول الجمهور -. وأبوه: أبو يحيى الأسلمى، واسمه: سمعان، لا بأس به (^٧)؛ فالإسناد: حسن، وحسنه ابن حجر (^٨)، وبالغ الحاكم في المستدرك فصححه، ووافقه الذهبي في التلخيص (^٩).
_________________
(١) (٩/ ١٦٠ - ١٦١) في باب: فضل أهل بدر، والحديبية - ﵃ -.
(٢) كما في: الميزان (٥/ ١٩١) ت/ ٨٣١٥.
(٣) كما في: التهذيب (٩/ ٥٢٣).
(٤) وثقه ابن سعد في الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعى أهل المدينة) ص/ ٣٥٩ - ٣٦٠ ت/ ٢٧٦، وابن معين (كما في: سؤالات ابن الجنيد له ص/ ٢٧٩ ت/ ٢٦)، والعجلي في تأريخ الثقات (ص/ ٤١٦) ت/ ١٥١٥، وغيرهم.
(٥) في الكاشف (٢/ ٢٣٠) ت/ ٥٢١٩.
(٦) التقريب (ص/ ٩٠٨) ت/ ٦٤٣٥.
(٧) التقريب (ص/ ٤١٦) ت/ ٢٦٤٨. وانظر: إكمال مغلطاى (٢/ ١٣٨).
(٨) الفتح (٧/ ٥٠٧).
(٩) وتقدمت الحوالة عليهما.
[ ٢ / ٥٢ ]
وَزهير - في سند أبي يعلى - هو: ابن حرب، أبو خيثمة. وسفيان هو: ابن عيينة. وانظر ما تقدم (^١) من حديث أبي سعيد - ﵁ - في فضائل من رأى رسول الله - ﷺ -، وصحِبَه.
١٦٨ - [٤] عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (ليدخلنَّ الجنَّةَ مَنْ بايعَ تحتَ الشَّجَرَة).
رواه: البزار (^٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وَبشر بن آدم، كلاهما عن أزهر بن سعد (يعنى: السمان) عن سليمان التيمى عن خداش (هو: ابن عياش) عن أبي الزبير عن جابر عنه به وقال: (لا نعلم أحدًا رواه فقال: "عن جابر عن ابن عباس" إلّا أزهر التيمي (^٣)، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه. ولم يرو جابر عن ابن عباس إلّا حديثين بهذا الإسناد، ولا نعلم روى عن خداش إلّا التيمى (^٤)، ومحمد بن ثابت العصري (^٥» اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٦)، وعزاه إلى البزار، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير خداش بن عيّاش، وهو ثقة) اهـ، وأنى لخداش مرتبة الثقة! بل هو
_________________
(١) برقم/ ٣٤.
(٢) كما في: كشف الأستار (٣/ ٢٨٨) ورقمه/ ٢٧٦٢.
(٣) هكذا، ولعله أراد أن يقول: (أزهر السمان). وأزهر من موالي باهلة، لا تيم. - انظر: الأنساب (١/ ٢٧٥)، وتهذيب الكمال (٢/ ٣٢٣).
(٤) يعني: سليمان.
(٥) روى عنه - أيضًا -: أبو حفص جهير بن يزيد العبدي كما في: تهذيب الكمال (٨/ ٢٣٣) ت / ١٦٨١.
(٦) (٩/ ١٦١).
[ ٢ / ٥٣ ]
ضعيف - كما تقدم -. وفي الإسناد أبو الزبير، وهو محمد بن مسلم بن تدرس، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلمه -.
وتقدم (^١) عند الترمذي عن محمود بن غيلان عن أزهر بن سعد به، - سندًا، ومتنًا - ولم يذكر فيه ابن عباس، وهو الصحيح، ولعل خداشًا أخطأ فيه؛ لما علمت من حاله، وليس له متابع بهذا السياق - والله أعلم -، فالإسناد: ضعيف.
ومعنى متنه ثابت من حديث ابن عباس، وجابر، وغيرهما - وتقدما في فضائل البدريين، - وأهل الحديبية وقال الله - ﵎ -: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (^٢).
• ومما ورد في فضائلهم - ﵃ -: حديث أم مبشر - ﵂ - قالت: جاء غلام حاطب، فقال: لا يدخل حاطب الجنة. فقال رسول الله - ﷺ -: (كذبت، قد شهد بدرًا، والحديبية). رواه: الإمام أحمد، وهو حديث حسن لغيره - وتقدم - (^٣).
• ومثله حديث جابر بن عبد الله الأنصارى - ﵄ -، رواه: مسلم - وتقدم - (^٤).
_________________
(١) انظر الحديث ذى الرقم/ ١١٧.
(٢) الآيتان: (١٨، ١٩)، من سورة: الفتح.
(٣) انظر: الحديث ذى الرقم/ ١٣٦.
(٤) انظر: الحديث ذى الرقم/ ١٣٣.
[ ٢ / ٥٤ ]
• ونحوهما حديث حفصة بنت عمر، رواه: ابن ماجه، وهو حديث حسن لغيره - وتقدم أيضًا - (^١).
• وروى الطبراني في الكبير بإسناد واهٍ من حديث شيبة بن عثمان يرفعه: (يا عباس، اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ) الحديث - وسيأتي - (^٢).
• خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثمانية أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث صحيحة - أحدها متفق عليه، واثنان انفرد بهما مسلم -. وحديث حسن. وحديثان حسنان لغيرهما. وحديث ضعيف، أخطأ فيه بعض رواته. وحديث واه - والله تعالى أعلم -.
_________________
(١) انظر: الحديث ذى الرقم/ ١٣٥.
(٢) ورقمه/ ٣٢٠.
[ ٢ / ٥٥ ]