٤٦٩ - [١] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (نِعْمَ القومُ الأزدُ؛ طيبةٌ أفواهُهُمْ، برَّةٌ أيمَانُهُمْ، نقِيةٌ قلوبُهُم).
رواه: الإمام أحمد (^٢) عن حسن عن ابن لهيعة عن أبي يونس عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وإسناده حسن) اهـ، وفيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف، ومدلس - وقد صرح بالتحديث -.
ورواه: عبد الله بن وهب في جامعه (^٤) عن ابن لهيعة به، وهو حسن من هذا الوجه عند من يري، أن رواية أحد العبادلة عنه حجة - وابن وهب أحدهم - (^٥). والأظهر: أن رواية أصحابه عنه سواء في الحكم (^٦)، وهو ضعيف كما قدمته. ولانوله: (نِعم القوم الأزد) شاهد من حديث أبي
_________________
(١) وقدم وفد الأزد على رسول الله - ﷺ - سنة: تسع. وأمّر عليهم: صُرد بن عبد الله. - انظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٥٨٧ - ٥٨٨).
(٢) (١٤/ ٢٦٤) ورقمه / ٨٦١٥.
(٣) (١٠/ ٤٩).
(٤) (ص / ٦ - ٧).
(٥) انظر: الجرح (٥/ ١٤٧) ت / ٦٨٢، والمجروحين (٢/ ١١ - ١٣)، والضعفاء للعقيلى (٢/ ٢٩٣)، وللدارقطني (ص / ٢٦٥) ت / ٣٢٢، وشرح العلل (١/ ٤٢٠).
(٦) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٤٧) ت / ٦٨٢، والكامل (٤/ ١٤٥)، وتهذيب الأسماء (١/ ٢٨٤).
[ ٣ / ٢٥٩ ]
عامر الأشعري، ومعاوية - ﵄ - بسند ضعيف - وسيأتي (^١) -؛ فهو به: حسن لغيره.
وروى أبو نعيم في المعرفة (^٢) عن الطبراني عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن سليمان الشاذكوني عن محمد بن حمران عن أبي عمران محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده، رفعه - في حديث -: (أتتكم الأزد، أحسن الناس وجوهًا، وأعذبه أفواهًا، وأصدقه لقاء) والشاذكوني رماه ابن معين بوضع الحديث. حدث بهذا عن محمد بن حمران، وهو: القيسى البصري، ضعفه جماعة (^٣).
٤٧٠ - ٤٧١ - [٢ - ٣] عن أبي عامر الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (نعمَ الحيُّ: الأسْدُ (^٤)، والأشعريونَ (^٥)، لا يَفِرُّونَ في القتالِ، ولا يَغلُّونَ، هُمْ مِنِّي، وأنَا مِنهُم).
_________________
(١) ورقماهما/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(٢) (٤/ ١٨٦٣) ورقمه/ ٤٦٩١.
(٣) انظر: سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٦٢)، والضعفاء للنسائي (ص/٢٣٣) ت/ ٥٣٦، والجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩) ت / ١٣١٤، والثقات لابن حبان (٩/ ٤٠)، والمغني للذهبي (٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤) ت / ٥٤٥٣، والتقريب (ص / ٨٣٨) ت/ ٥٨٦٨.
(٤) هم: الأزد - كما مضى -.
(٥) - بفتح الألف، وسكون الشين المعجمة، وفتح العين المهملة، وكسر الراء - هذه النسبة إلى أشعر، وهو: الأشعر بن نبت بن أدد، ولدته أمه والشعر على كل شيء منه. ويقال: كان اسم الأشعر نبت. ومن أهل العلم بالنسب من يقول: إنهم من ولد الأشعر بن سبأ، والأول أشهر. والأشعريون قبيلة مشهورة من اليمن، وولد الأشعر جماعة: الجماهر، والأتعم، وجُدّة، وغيرهم. =
[ ٣ / ٢٦٠ ]
قال: فحدثت بذلك معاوية، فقال: ليس هكذا قال رسول الله - ﷺ -، قال: (همْ مِنِّي، وَإليّ). فقلت: ليس هكذا حدثني أبي، ولكنه حدثني قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (همْ مِنِّي، وَأنَا منْهُم)، قال: فأنت أعلم بحديث أبيك.
رواه: الترمذي (^١) - واللفظ له - عن إبراهيم بن يعقوب - قال الترمذي: وغير واحد -، والإمام أحمد (^٢)، وأبو يعلى (^٣) عن عبيد الله بن عمر القواريري، ثلاثتهم عن وهب بن جرير (^٤)، ورواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن سعيد بن سليمان النشيطي، ثم ساقه عن أحمد بن سهل الأهوازي عن عبد الله بن أبي بكر العتكي، ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن عبد الله بن ملاذ (^٦) عن نمير بن أوس عن
_________________
(١) = نظر: نسب معد (١/ ١٣٣ - ٣٤٢)، والإيناس (ص/١٨)، والانباه (ص / ١١٥ - ١١٦)، والجمهرة (ص/٣٩٧ - ٣٩٨).
(٢) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: في ثقيف وبني حنيفة) ٥/ ٦٨٧ ورقمه/ ٣٩٤٧.
(٣) (٢٨/ ٣٩٩ - ٤٠٠) ورقمه/ ١٧١٦٦، وَ(٢٩/ ٤٥) ورقمه / ١٧٥٠١.
(٤) (١٣/ ٣٨٠) ورقمه/ ٧٣٨٦.
(٥) ورواه: ابن أبي عاصم في الآحاد (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣) ورقمه/ ١٧٠١، وَ(٤/ ٢٧١) ورقمه / ٢٢٩١، وَ(٤/ ٤٥٤) ورقمه/ ٢٥٠٩، والدولابي في الكنى (١/ ٤١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)، وأبو نعيم في المعرفة (٥/ ٢٩٦٣) ورقمه / ٦٩١١، كلهم من طرق عن وهب بن جرير به قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٢/ ١٣٩)، والإسناد ضعيف - كما سيأتي -.
(٦) (١٩/ ٣١٣ - ٣١٤) ورقمه / ٧٠٩.
(٧) بتخفيف اللام، ومعجمة. قاله ابن حجر في التقريب (ص/ ٥٥١) ت / ٣٦٧٥.
[ ٣ / ٢٦١ ]
مالك بن مسروح عن عامر بن أبي ربيعة عنه به قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث وهب بن جرير. ويقال: الأسد هم: الأزد) اهـ.
وفي الإسناد: عبد الله بن ملاذ، وهو: الأشعري، ترجم له البخاري (^١)، وابن أبي حاتم (^٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال الذهبي (^٣)، وابن حجر (^٤)، والخزرجي (^٥): (مجهول). وشيخ شيخه مالك بن مسروح هو: الشامي، ترجم له البخاري (^٦)، وابن أبي حاتم (^٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^٨)، وقال ابن حجر (^٩): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فليّن الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه على لفظه فإسناد الحديث: ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (^١٠).
_________________
(١) التأريخ الكبير (٥/ ١٩٩) ت / ٦٢٧.
(٢) الجرح والتعديل (٥/ ١٧٤) ت/٨١٣.
(٣) الديوان (ص/ ٢٣٠) ت/ ٢٣٢٥.
(٤) التقريب (ص/ ٥٥١) ت / ٣٦٧٥.
(٥) الخلاصة (ص / ٢١٦).
(٦) التأريخ الكبير (٧/ ٣١٥) ت / ١٣٤٣.
(٧) الجرح والتعديل (٨/ ٢١٥) ت / ٩٥٩.
(٨) (٧/ ٤٦٢).
(٩) التقريب (ص/٩١٧) ت / ٦٤٩١.
(١٠) (ص/٥٢٧ - ٥٢٨) ورقمه / ٨٣٢ وأحال على السلسلة الضعيفة (رقم / ٥٢٨)، وضعيف الجامع الصغير (رقم/ ٥٩٦٣).
[ ٣ / ٢٦٢ ]
ولقوله: (نعم الحي الأسد) شاهد من حديث أبي هريرة - ﵁ - قدمته قبله، هو به: حسن لغيره.
ولقوله: (ولا يغلون) شاهد من حديثي عبد الله بن الحارث، وأبي معاوية الأزدي - ﵄ -، يرفعانهما: (الأمانة في الأزد)، وسنداهما ضعيفان، وفي إسناد حديث أبي معاوية اثنان لم أقف على ترجمتيهما، ولكن اجتماعها يدل على أن له أصلًا عن رسول الله - ﷺ -.
وقوله في بني أسد: (هم مني، وأنا منهم) ورد - أيضًا - من حديث بشر بن عصمة يرفعه، مثله، رواه: الطبراني في الكبير بسند فيه: سليمان بن أحمد الواسطي، وهو متهم متروك - وسيأتي - (^١).
٤٧٢ - [٤] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الأزدُ أسدُ اللهِ (^٢) في الأرضِ. يريدُ النَّاسُ أنْ يَضعوهُمْ، ويَأبى اللهُ إلَّا أنْ يرفعَهمْ. وَلَيَأتيَنَّ علَى النَّاسِ زمانٌ يقولُ الرَّجُلُ: يا ليتَ أبي كانَ أزديًّا، يَا ليتَ أُمِّي كانتْ أزديَّة).
_________________
(١) في فضائل: الأزد، ورقمه/ ٤٥٤.
(٢) في نسخة تحفة الأحوذي (١٠/ ٤٣٨): (أزد الله)، قال بعض أهل اللغة: (وبالسين أفصح). - انظر: الأنساب (١/ ١٣٧)، والقاموس المحيط (مادة: أزد) ص/ ٣٣٨، و(مادة: أسد)، الحوالة نفسها.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
رواه: الترمذي (^١) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الأوسط (^٢) عن محمد بن أبان، كلاهما عن عبد القدوس بن محمد العطار (^٣) عن عمه صالح بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب، ورواه: البزار (^٤) عن الجراح بن مخلد عن الحسن بن على العتكي، كلاهما عن عبد السلام بن شعيب بن الحبحاب عن أبيه عنه به قال الترمذي: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وروي هذا الحديث بهذا الإسناد موقوفًا (^٥)، وهو عندنا أصح) اهـ، ثم قال (^٦): (حدثنا عبد القدوس بن محمد: حدثنا محمد بن كثير العبدى البصري: حدثنا مهدي بن ميمون: حدثني غيلان بن جرير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ("إن لم نكن من الأزد فلسنا من الناس") (^٧). وهذا ليس بالإسناد المتقدم نفسه، ولفظه مختلف عن لفظ المرفوع! فلعله
_________________
(١) في (كتاب: المناقب، باب: في فضل اليمن) ٥/ ٦٨٣ - ٦٨٤ ورقمه/ ٣٩٣٧.
(٢) (٨/ ١٩٦) ورقمه/ ٧٣٩٩، بنحوه.
(٣) الحديث عن عبد القدوس رواه - أيضًا -: ابن جميع الصيداوي في معجمه (ص / ١٨١)، والضياء في المختارة (١٣١/ ٢) وابن عساكر في تأريخه (٢/ ١٥٥/ ١)، وعبد الرحمن بن محمد بن ياسر في حديث أبي القاسم على بن يعقوب (١٠٨/ ١) أفاده الألباني في السلسلة الضعيفة (٥/ ٤٨٧) رقم/ ٢٤٦٧.
(٤) [١٤/ أ - ب] كوبريللّي. بنحوه.
(٥) وقع في المطبوع: (موقوف)، وما أثبته من نسخة تحفة الأحوذي (١٠/ ٤٣٩)، وهو الصحيح.
(٦) في الموضع المتقدم نفسه (٥/ ٦٨٤) ورقمه/ ٣٩٣٨.
(٧) تأكيد قوى على أزديته قال المباركفوري في التحفة (١٠/ ٤٣٩): (قوله: "فلسنا من الناس" أي: الكاملين، وأنس كان أنصاريًا، والأنصار كلهم من الأزد) اهـ - وتقدم هذا -.
[ ٣ / ٢٦٤ ]
يعني إسنادًا آخر، لم أقف عليه - والله أعلم -. وفي إسناد المرفوع: صالح بن عبد الكبير، قال الذهبي (^١): (ما علمت له راويًا غير ابن أخيه عبد القدوس بن محمد)، وقال ابن حجر (^٢): (مجهول) فالحديث: ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني (^٣)، ولا أعلم له - حسب بحثى - طرقًا أخرى، أو شواهد.
٤٧٣ - [٥] عن بشر بن عصْمَة (^٤) - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الأزدُ مِنِّي، وأنَا مِنهُم، أغضبُ لهمْ إذَا غضِبُوا، وأرضَى لهمْ إذَا رضُوا).
رَواه: الطبراني في الكَبير (^٥) عن الحسين بن إسحاق التستري عن سليمان بن أحمد الواسطي عن جرير بن القاسم عن مجاعة بن محصن العبدي عن عبيد بن حصين عنه به وسليمان بن أحمد الواسطي متهم، متروك، ومن فوقه - دون الصحابي - لم أقف على ترجمة لأي منهم،
_________________
(١) الميزان (٣/ ١٢) ت / ٣٨١١.
(٢) التقريب (ص/ ٤٤٦) ت/ ٢٨٩٠.
(٣) ضعيف سنن الترمذي (ص/ ٥٢٦) ورقمه / ٨٢٨، والسلسلة الضعيفة (٥/ ٤٨٧)، وضعيف الجامع الصغير (ص/٢٣٥) ورقمه / ٢٢٧٥.
(٤) بكسر العين، وسكون الصاد المهملتين وهو: الليثي. - انظر: المغني (ص/١٧٤)، قال الحافظ في الإصابة (١/ ١٥٣) ت/٦٦٨: (وقد روي [أي: الحديث] عن مجاهد [هكذا] بإسناد آخر، فقال: بشر بن عطية) اهـ، وانظره: (١/ ١٥٣) ت/ ٦٧٠.
(٥) (٢/ ٣٨) ورقمه / ١٢١٧، وعنه: أبو نعيم في المعرفة (٣/ ٩١ - ٩٢) ورقمه / ١١٦١.
[ ٣ / ٢٦٥ ]
ولعلهم من يعنيهم الهيثمي في مجمع الزوائد (^١) - وقد أورد الحديث، وعزاه إلى الطبراني في الكبير -، بقوله: (وفيه من أعرفهم) اهـ، وقال الحافظ (^٢) - وقد ذكره -: (في إسناده ضعف) اهـ، والإسناد: ضعيف جدًّا - والله تعالى أعلم -.
وقوله: (الأزد مني، وأنا منهم)، تقدم (^٣) مثله في حديث أبي عامر الأشعري، عند الترمذي، وغيره، بإسناد ضعيف، ولا أعلم ما يصلح أن يقويه، ولا أعلم لبقية لفظه طرقًا أخرى.
* وتقدم في حديث أبي عامر - المشار إليه آنفًا - من فضائلهم: أنهم لا يفرّون في القتال، ولا يغلون وعلمت ما فيه.
* وتقدم (^٤) من حديث أبي هريرة، يرفعه: (والأمانة في الأزد)، رواه: الترمذي مرفوعًا، والصواب وقفه.
* وسيأتي من فضائلهم: ما رواه البزار بسنده عن عثمان بن عفان، يرفعه - في حديث -: (والأزد كاهلها) - يعني: كاهل العرب -، وسنده ضعيف (^٥).
* خلاصة: اشتمل هذا البحث على سبعة أحاديث، كلها موصولة. منها ثلاثة أحاديث حسنة لغيرها. وثلاثة أحاديث ضعيفة. وحديث
_________________
(١) (١٠/ ٥٠).
(٢) الإصابة (١/ ١٥٣) ت/ ٦٦٨.
(٣) برقم/٤٧٠.
(٤) في فضائل: قريش، والأنصار، وغيرهم، برقم/٢٢٧.
(٥) سيأتي في فضائل عدد من القبائل، برقم/٥٢٤.
[ ٣ / ٢٦٦ ]
ضعيف جدًّا. وذكرت في حديثًا واحدًا من خارج كتب نطاق البحث عقب حديث نحوه - والله أعلم -.
[ ٣ / ٢٦٧ ]