الصحابة - ﵃ - من أعظم الناس عند الله - ﵎ -، وعند رسوله - ﷺ - مرتبة، وأشرفهم حظوة، ومنزلة، أطنب الله - ﷿ -، ورسوله - ﷺ - في وصفهم، والثناء عليهم، ومدحهم فتواترت الآيات، والأحاديث بذكرهم الجميل، ونشرهم الطيب، ورفعتهم السامية في الدنيا والآخرة، وما خصوا به من الصفات الكريمة، والشيم العالية، والمواهب الجليلة الرفيعة. وما ورد فيهم في كتاب الله - جل وعلا - كثير، وبابه واسع سواء ما ورد من ذلك في فضائلهم، والثناء عليهم عامة، أو بخاصة.
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب (^٢): (القرآن مشحون من مدح الصحابة - ﵃ -) (^٣). وجمعه الدكتور: محمد بن حميد القرشي، في رسالته العلمية: الصحابة - ﵃ - في القرآن الكريم.
_________________
(١) انظر: التقييد (ص/ ٢٥٩).
(٢) رسالته في الرد على الرافضة (ص/ ١٧).
(٣) كل ما في القرآن من خطاب المؤمنين، والمتقين، والمحسنين، ومدحهم، والثناء عليهم فالصحابة أول من دخل في ذلك من هذه الأمة، وأفضل من دخل في ذلك من =
[ ١ / ٦٥ ]
ومن ذلك قول الله - ﷾ - (^١): ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)﴾، وقوله (^٢): ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾. وقوله (^٣): ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾.
وما ورد فيهم في سنة النبي - ﷺ - عدده جمّ، وكثير - أيضًا - فيه الثناء عليهم، ومدحهم على وجه الإجمال، أو التفصيل؛ لما خصوا به من صحبه رسول الله - ﷺ - والجهاد معه، ونشر دينه، والقتال عليه. وما فيه من أن قرنهم خير قرون الناس، وأن النبي - ﷺ - أمنة لهم، وهم أمنة لأمته،
_________________
(١) = هذه الأمة. عن شيخ الإسلام في منهاج النبوة (٢/ ٤٩ - ٥٠).
(٢) الآيتان: (٨٨ - ٨٩)، من سورة: التوبة.
(٣) الآية: (١٠٠)، من السورة المتقدمة.
(٤) الآية: (٢٩)، من سورة: الفتح.
[ ١ / ٦٦ ]