اختلف في أول الصحابة إسلاما فقال العراقي (^٣): (ينبغي أن يقال إن أول من أمن من الرجال: ورقة بن نوفل، لحديث الصحيحين (^٤) في بدء الوحي. قال السفاريني (^٥): (وأما ورقة فمعدود من الصحابة؛ لأنه أدرك النبوة وآمن حين جاءت خديجة بالنبي - ﷺ - إليه بعد البعثة، فآمن به، وصدقه، فهو من الصحابة، وذُكر من خبره ما هو مشهور في الصحيح) اهـ. وقيل: أولهم: أبو بكر الصديق - ﵁ -، قاله: ابن عباس، وحسان، والشعبي، في آخرين. وقيل: علي بن أبى طالب -
_________________
(١) أصول الدين (ص / ٢٩٨ - ٣٠٣).
(٢) انظر: منهج ذوي النظر (ص/ ٢٢٢)، والباعث الحثيث (٢/ ٥٠٤)، وصحابة رسول الله - ﷺ - (ص / ١١٤ - ١١٥).
(٣) كما في: التدريب (٢/ ٢٢٨).
(٤) يشير إلى حديث عائشة - ﵂ -: أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة الحديث، وفيه أن النبي - ﷺ - أخبره بما رأى، فقال له ورقة: (هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى. يا لبتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك). رواه: البخاري (١/ ٣٠ - ٣١) ورقمه / ٣، ومسلم (١/ ١٣٩ - ١٤٣) ورقمه / ١٦٠.
(٥) لوائح الأنوار (٢/ ٩٠).
[ ١ / ١٠٨ ]
﵁ -، وذكر الحاكم إجماع أهل العلم عليه، ونوزع في ذلك. وقيل: زيد بن حارثة - ﵁ -، قاله: الزهري. وقيل: خديجة - ﵂ -، ذكر ابن عبد البر، وغيره الإجماع عليه. وقيل: بلال. وقيل: خباب بن الأرتّ وقيل غير ذلك (^١).
قال ابن الصلاح (^٢): (والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر. ومن الصبيان - أو الأحداث -: علي. ومن النساء: خديجة. ومن الموالي: زيد. ومن العبيد: بلال) ا هـ، وهذا جيّد، أورد شيخ الإسلام (^٣) مثله دون ذكر بلال، ثم قال: (وهذا باتفاق أهل العلم) ا هـ وقال السيوطي (^٤):
اختلفوا أولهم إسلاما وقد رأوا جمعهم انتظاما
أول من أسلم في الرجال صديقهم وزيد لي الموالي
وفي النساء خديجة وذي الصغر علي والرق بلالٌ اشتهر
* * *
_________________
(١) انظر: تأريخ ابن أبى خيثمة (ص/ ١٥٦، وما بعدها)، وعلوم الحديث للحاكم (ص/ ٢٢)، ولابن الصلاح (ص/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والتقريب للنووي (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٧)، واختصار علوم الحديث (٢/ ٥١٣ - ٥١٤)، والتقييد (ص/ ٢٦٥ - ٢٧٠)، والرياض النضرة (١/ ٨٥ - ٩١)، و(٢/ ١٠٩ - ١١٣).
(٢) علوم الحديث (ص/ ٢٦٦).
(٣) كما في: مجموع الفتاوى (٤/ ٤٦٢).
(٤) ألفيته (ص/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
[ ١ / ١٠٩ ]