الطبقات جمع طبقة، وهي في اللغة: المرتبة وَالمنزلة (^١). وتطلق في الاصطلاح على الجماعة الذين تشاركوا في السن، أو تقاربوا فيها، أو اشتركوا في الأخذ عن مشايخهم، أو في وصف عام يشملهم. وإنما سموا طبقة لأن لهم من رتبة السبق، أو التوسط، أو التأخر ما يحدد وصفهم، ويعين مرتبتهم (^٢). وإذا تميّز بعضهم عن بعض - مُيّزوا على طبقات فيما بينهم (^٣). والصحابة على منازل وطبقات بالإجماع (^٤)، واختلف أهل العلم في عدّ طبقاتهم وأصنافهم؛ لتعدد أنظارهم في الأسباب، والاعتبارات الداعية إلى جعلهم طبقة واحدة، أو أكثر.
فمن نظر إلى مطلق الصحبة، واللقي؛ لما حصل لهم بها من الشرف والفضل جعلهم طبقة واحدة كابن حبان (^٥). ومن نظر إلى مشاهدهم مع رسول الله - ﷺ -، وسبقهم إلى الإسلام، والهجرة
_________________
(١) انظر: لسان العرب (حرف: القاف، فصل: الطاء المهملة) ١٠/ ٢١٠، والقاموس المحيط (باب: القاف، فصل: الطاء) ص / ١١٦٥.
(٢) انظر: محاضرات التازي (١/ ١٥٢).
(٣) انظر: الطبقات للنسائي، وشرح العلل لابن رحب (٢/ ٦١٣ وما بعدها)، وعلم الطبقات عند المحدثين لإسلام سعيد.
(٤) انظر: السنة قبل التدوين (ص/ ٣٩١).
(٥) الثقات، المجلد الثالث. وانظر: اختصار علوم الحديث (٢/ ٦٧١ - ٦٧٢)، ومحاضرات التازي (١/ ١٥٢)، وصحابة رسول الله - ﷺ - (ص / ١٠٤).
[ ١ / ١٠٦ ]
جعلهم أكثر من طبقة ومنهم ابن سعد، جعلهم خمس طبقات (^١)، الأولى: البدريون. والثانية: من أسلم قديما ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهد أحدا فما بعدها. والثالثة: من شهد الخندق فما بعدها. والرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها. والأخيرة: الصبيان والأطفال الذين رأهم النبي - ﷺ - ممن لم يغز سواء حفظ عنه - وهم الأكثر - أم لا.
ومنهم: الحاكم (^٢)، جعلهم اثنتي عشرة طبقة، الأولى: قوم أسلموا بمكة - كالخلفاء الأربعة -. والثانية: أصحاب دار الندوة. والثالثة: مهاجرة الحبشة. والرابعة: أصحاب العقبة الأولى. والخامسة: أصحاب العقبة الثانية. والسادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء، قبل أن يدخلوا المدينة. والسابعة: أهل بدر. والثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية. والتاسعة: أهل بيعة الرضوان. والعاشرة: من هاجر بين الحديبية، وفتح مكة. والحادية عضرة: مسلمة الفتح. والأخيرة: صبيان، وأطفال رأوه يوم الفتح في حجة الوداع، وغيرها (^٣).
_________________
(١) في الطبقات الكبرى، وبعضها لم يزل مفقودًا وانظر: الجامع للخطيب (٢/ ٢٩٢)، وفتح المغيث (٤/ ١١٢)، والتدريب (٢/ ٢٢١)، والباعث الحثيث (٢/ ٥٠٤).
(٢) معرفة علوم الحديث (ص / ٢٩ - ٣١).
(٣) وانظر: فتح المغيث (٤/ ١١١ - ١١٢)، والتدريب (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢).
[ ١ / ١٠٧ ]
ومنهم: أبو منصور البغدادي (^١)، جعلهم سبع عشرة طبقة، ذكرها. والمشهور عند أهل العلم في عد طبقات الصحابة: ما ذكره الحاكم في كتابه المتقدم (^٢).
* * *