٣٣٦ - [١] عن أنس - ﵁ - قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة - وأعطى قريشًا -: والله إن هذا لهو العجب! إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا تُرُدّ عليهم؟ فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فدعا الأنصار، قال: فقال: (مَا الذي بَلغَنِي عَنْكُم)؟ - وكانوا لا يكذبون -، فقالوا: هو الذي بلغك. قال: (أوَ لا ترضَوْنَ أنْ يرجعَ النَّاسُ بالغنائمِ إلى بيوتهِمْ، وترجعونَ بِرسول اللّه - ﷺ - إلى بيوتِكُم؟ لَو سَلكَتِ الأنصَارُ واديًا - أو شِعبًا - لسلكتُ واديَ الأنصارِ - أو شِعبَهُم -).
هذا الحديث جاء من سبع طرق عن أنس بن مالك - ﵁ -، طريق: أبي التياح (^١)، وقتادة، وابن شهاب، وهشام بن زيد، والسُّميط (^٢) ابن عمير، وحميد، وثابت البناني، وعلى بن زيد بن جدعان.
_________________
(١) أوله تاء معجمة باثنتين من فوقها، ثم ياء معجمة باثنتين من تحتها. - الإكمال (٧/ ٣٣١).
(٢) بسين مهملة مضمومة. - الإكمال (٤/ ٣٦٠).
[ ٣ / ٥ ]
فأما طريق أبي التياح فرواها: البخاري (^١) - وهذا لفظه -، ومسلم (^٢)، والبزار (^٣)، وأبو يعلى (^٤)، أربعتهم من طرق عن شعبة (^٥) عنه به وحديث مسلم بنحوه، وهو مختصر عند أبي يعلى. واسم أبي التياح: يزيد بن حبيب.
وأما طريق قتادة فرواها: البخاري (^٦)، ومسلم (^٧)، والترمذي (^٨)،
_________________
(١) في (كتاب: المغازى، باب: غزوة الطائف) ٧/ ٦٥٠ ورقمه/ ٤٣٣٢، وفي (كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب الأنصار) ٧/ ١٣٧ ورقمه/ ٣٧٧٨ عن أبي الوليد (وهو: الطيالسي) عن شعبة به. والحديث من طريق أبي الوليد رواه - أيضًا -: النسائي في سننه الكبرى (٥/ ٨٧) ورقمه/ ٨٣٢٧، وفي الفضائل (ص/ ١٨٦) ورقمه/ ٢٢٢، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٨٤).
(٢) في (كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم (٢/ ٧٣٥ ورقمه / ١٠٥٩ عن محمد بن الوليد عن شعبة به، بنحوه.
(٣) [٧/ ب كوبريللي] عن محمد بن المثنى عن أبي الوليد عن شعبة به.
(٤) (٦/ ١٢) ورقمه / ٣٢٣٠ عن أحمد (وهو: الدورقي) عن سليمان بن حرب عن شعبة به، أخصر منه.
(٥) ورواه: البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٣٣٧ - ٣٣٨) بسنده عن سليمان بن حرب عن شعبة به، بنحوه.
(٦) في (باب: غزوة الطائف، من كتاب: المغازي) ٧/ ٦٥٠، ورقمه/ ٤٣٣٤ عن محمد بن بشار عن غندر - محمد بن جعفر - به.
(٧) الموضع المتقدم (٢/ ٧٣٥) عن محمد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر به، بنحوه.
(٨) في (كتاب: المناقب، باب: في فضل الأنصار وقريش) ٥/ ٦٦٩ - ٦٧٠ ورقمه/ ٣٩٠١ عن ابن بشار عن ابن جعفر به، بنحوه.
[ ٣ / ٦ ]
والإمام أحمد (^١)، والبزار (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، ستتهم (^٤) من طرق عن محمد بن بن جعفر، ورواه: أبو يعلى (^٥) - أيضًا - من طريق سليمان بن حرب، كلاهما (محمد، وسليمان) عن شعبة عنه به وللترمذي: (أو لا ترضون أن يرجع الناس بالدنيا)؟ بدل قوله: (بالغنائم)، وقال عقبه: (هذا حديث حسن صحيح). وقتادة هو: ابن دعامة، صرح بالتحديث عند مسلم، وأبي يعلى في حديثيهما عن ابن المثنى، وزاد مسلم: ابن بشار. وقرن الإمام أحمد في روايته بشعبة: حجاجًا، وهو: ابن أرطاة، ومنه: فلشعبة فيه طريقان عن أنس.
وأما طريق ابن شهاب فرواها: البخاري (^٦) عن أبي اليمان عن شعيب، ورواها (^٧) عن عبد الله بن محمد عن هشام عن معمر،
_________________
(١) (٢٠/ ١٦٨) ورقمه / ١٢٧٦٦، وَ(٢١/ ٣٦٧) ورقمه / ١٣٩١٣، وَ(٢٠/ ١٤٦ - ١٤٧) ورقمه / ١٢٧٣٠، وَ(٢١/ ٢٢٠ - ٢٢١) ورقمه / ١٣٦٠٨ عن محمد بن جعفر، وَ(٢١/ ٢٢١) ورقمه / ١٣٦٠٩ عن عفان (وهو: الصفار) كلاهما عن شعبة به، بنحوه.
(٢) [١٠٢/ أ الأزهرية] عن محمد بن المثنى عن غندر به.
(٣) (٥/ ٣٥٦ - ٣٥٧) ورقمه / ٣٠٠٢ عن محمد بن المثنى عن ابن جعفر به، بمثل حديث مسلم.
(٤) عدا الإمام أحمد فإنه يرويه عنه - كما تقدم -.
(٥) (٦/ ١١ - ١٢) ورقمه/ ٣٢٢٩ عن أحمد (وهو: الدورقي) عن سليمان بن حرب عن شعبة به والحظ هنا أن الحديث عند أبي يعلى بسند واحد من هذين الوجهين عن أنس.
(٦) في (كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي - ﷺ - ليعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه) ٦/ ٢٨٨ - ٢٨٩ ورقمه / ٣١٤٧.
(٧) في (باب: غزوة الطائف، من كتاب: المغازى) ٧/ ٦٤٨ - ٦٤٩ ورقمه/ ٤٣٣١.
[ ٣ / ٧ ]
ورواها: مسلم (^١)، والإمام أحمد (^٢)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، ورواها مسلم (^٣) - أيضًا - عن صالح، وعن ابن أخي ابن شهاب (^٤)، والإمام أحمد (^٥) بسنده عن معمر، ورواها البزار (^٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر، ومن طريق ابن أخي ابن شهاب وحده رواه - أيضًا -: أبو يعلى (^٧)، أربعتهم (شعيب، ويونس، وصالح، وابن أخي ابن شهاب) عنه (^٨) به وزاد بعد
_________________
(١) في الموضع المتقدم (٢/ ٧٣٣ - ٧٣٤) عن حرملة بن يحيى التجيبي عن عبد الله بن وهب عن يونس به، مطولًا. ومن طريق صالح رواه - أيضًا -: النسائي في الفضائل (ص/ ١٨٨ - ١٨٩) ورقمه/ ٢٣٠ والحديث من طريق ابن وهب رواه - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨ ورقمه/ ٧٢٧٨).
(٢) (٢١/ ٥٨ - ٥٩) ورقمه/ ١٣٣٤٧ عن علي بن إسحاق عن ابن وهب به، مختصرًا جدا.
(٣) (٢/ ٧٣٤) عن حسن الحلواني وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب (قال: وهو ابن إبراهيم بن سعد) عن أبيه عن صالح به.
(٤) (٢/ ٧٣٤) عن زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن أخي ابن شهاب به. ومن طريق يعقوب رواه - أيضًا - النسائي في الكبرى (٥/ ٨٨ - ٨٩) ورقمه/ ٨٣٣٥.
(٥) (٢٠/ ١٢٢ - ١٢٣) ورقمه/ ١٢٦٩٦ عن عبد الرزاق عن معمر به، بنحوه. وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٥٩ - ٦٠) ورقمه/ ١٩٩٠٨، ومن طريق عبد الرزاق رواه - أيضًا -: البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٣ - ١٧٤) ورقمه/ ٣٩٧٤.
(٦) [٤٨/ ب الأزهرية] عن الحسين بن مهدي وسلمة بن شبيب وزهير، كلهم عن عبد الرزاق به ..
(٧) (٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ورقمه/ ٣٥٩٤ عن زهير بن حرب، بمثل سند مسلم عنه.
(٨) الحديث عن ابن شهاب رواه - كذلك -: شعيب بن أبى حمزة، روى حديثه البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٣٣٧) بسنده عنه به.
[ ٣ / ٨ ]
قوله: (.. إلى رحالكم برسول اللّه): (فواللّه لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به)، فقالوا: بلى، يا رسول اللّه، قد رضينا. قال: (فإنكم ستجدون أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا اللّه، ورسوله، فإني على الحوض)، قالوا: سنفعل. قال مسلم عقب طريق ابن أخي ابن شهاب: (مثله، إلا كلمة فيه)، يعني: مثل حديث يونس - واللفظ المتقدم فيه -. وليس للإمام أحمد فيه إلّا قوله: (إنكم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا اللّه ورسوله، فإني على الحوض). واسم ابن أخي ابن شهاب: محمد بن عبد اللّه بن مسلم، ويونس هو: ابن يزيد الأيلي، وصالح هو: ابن كيسان المدني.
وأما طريق هشام بن زيد بن أنس فرواها: البخاري (^١) بسنده عن أزهر، وبسنده (^٢) عن معاذ بن معاذ، ورواها: مسلم (^٣)، والبزار (^٤) بسنديهما عن معاذ بن معاذ - وحده -، ورواها: الإمام أحمد (^٥) عن عفان عن سُليم بن أخضر، كلهم عن ابن عون (وهو: عبد اللّه) عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (يا معشر الأنصار، أما ترضون أن يذهب الناس بالدينار،
_________________
(١) في (باب: غزوة الطائف، من كتاب: المغازي) ٧/ ٦٥٠ ورقمه / ٤٣٣٣ عن على بن عبد الله عن أزهر (وهو: السمان) به.
(٢) الموضع نفسه (٧/ ٦٥٠ - ٦٥١) ورقمه / ٤٣٣٧ عن محمد بن بشار عن معاذ.
(٣) (٢/ ٧٣٥ - ٧٣٦) عن محمد بن المثنى وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، كلاهما عن معاذ بن المعاذ به، بنحوه، مطولا.
(٤) [٩/ ب كوبريللى] عن محمد بن المثنى عن معاذ به.
(٥) (٢١/ ٣٩٧ - ٣٩٩) ورقمه / ١٣٩٧٦. ورواه - أيضًا -: (٢٠/ ٢٩٤) ورقمه / ١٢٩٧٨ بالسند نفسه، وبعض المتن، قال في آخره: (فذكر الحديث).
[ ٣ / ٩ ]
وتذهبون بمحمد تحوزونه إلى بيوتكم)؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه، رضينا. فقال: (لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار). وفي حديث أزهر: (أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة وبالبعير، وتذهبون برسول اللّه - ﷺ -)، قال: (لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار شعبا لاخترت شعب الأنصار). وللبزار نحوه.
وأما طريق السميط بن عمير فرواها: مسلم (^١)، والإمام أحمد (^٢)، كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان (^٣) عن أبيه عنه به، بنحو حديث الجماعة عن أنس. وسليمان هو: التيمي، والسميط بن عمير سدوسي.
وأما طريق حميد فرواها: الإمام أحمد (^٤) عن عبيدة بن حميد، وَعن (^٥) يزيد بن هارون، وَعن (^٦) ابن أبي عدي، ورواها: البزار (^٧) عن ابن مثنى (هو: محمد) عن خالد (وهو: ابن الحارث)، أربعتهم عنه به، بنحوه وفي
_________________
(١) (٢/ ٧٣٦ - ٧٣٧) عن عبد الله بن معاذ وَحامد بن عمر وَمحمد بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن المعتمر بن سليمان به.
(٢) (٢١/ ٥٧ - ٥٨) ورقمه/ ٢٦٠٨ عن عارم (وهو: محمد بن الفضل) عن المعتمر به.
(٣) الحديث من طريق المعتمر رواه - أيضًا -: البيهقي في الدلائل (٥/ ١٧١ - ١٧٢) بسنده عنه به، بنحوه.
(٤) (٢٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠) ورقمه/ ١٢٩٥٢.
(٥) (٢٠/ ٣٦٥ - ٣٦٦) ورقمه / ١٣٠٨٤.
(٦) (١٩/ ٧٨) ورقمه / ١٢٠٢١، وهو في الفضائل له - أيضًا - (٢/ ٨٠٠) ورقمه / ١٤٣٥.
(٧) [٦٦/ أ - ب] الأزهرية.
[ ٣ / ١٠ ]
حديث البزار أن الأنصار كرشه، وعيبنه، وقوله: (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار). وعبيدة بن حميد هو: أبو عبد الرحمن، المعروف بالحذاء، لا بأس به (^١). وحميد - راويه عن أنس - هو: الطويل (^٢)، لا أعلمه صرح بالتحديث عنه، وتقدم أن تدليسه عنه لا يعل به الحديث.
وأما طريق ثابت فرواها: الإمام أحمد (^٣) - أيضًا - عن عفان عن حماد بن سلمة (^٤) عنه به، بنحوه، وزاد: (أنتم الشعار، والناس الدثار)، وقال: (الأنصار كرشي (^٥)، وعيبتي ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار). وعفان هو: الصفار. ورواه (^٦) - مرة - عن عفان عن حماد (^٧) به، بلفظ: (يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالًا فهداكم اللّه بي؟ وأعداء فألف اللّه بين
_________________
(١) انظر: تأريخ الدارمي عن ابن معين (ص / ١٥٥) ت / ٥٤٢، وتهذيب الكمال (١٩/ ٢٥٧) ت / ٣٧٥٢، والتقريب (ص / ٦٥٤) ت/ ٤٤٤٠.
(٢) والحديث من طريق حميد رواه - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٨٧) ورقمه/ ٨٣٢٦، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨ / ورقمه / ٧٢٦٨)، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٦ - ١٧٧) ورقمه / ٣٩٧٦.
(٣) (٢١/ ١٩٤ - ١٩٥) ورقمه/ ١٣٥٧٤.
(٤) ورواه: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٤٦) ورقمه / ١١٢٤ بسنده عن عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة به، ببعضه.
(٥) - بفتح أوله، وكسر ثانيه -. ومعنى العيبة تقدم، والمقصود هنا: جماعتي، وصحابتى - انظر: التوضيح (٢/ ٥٥٤)
(٦) (٢١/ ٢٤٠) ورقمه/ ١٣٦٥٥.
(٧) وكذلك رواه: النسائي في الفضائل (ص/ ١٩٣) ورقمه/ ٢٤٢ عن علي بن حجر عن إسماعيل (يعني: ابن جعفر) عن حميد عن أنس به، بنحوه.
[ ٣ / ١١ ]
قلوبكم بي)؟ ثم قال لهم: (ألا تقولون: أتيتنا طريدًا، فآويناك، وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك)؟ فقالوا: بل لله المنّ علينا، ولرسوله.
وأما طريق ابن جدعان فرواها: البزار (^١) عن محمد بن معمر عن عبد الصمد عن أبيه عنه (^٢) به، مطولا وقال: (لا نعلم رواه عن علي بن زيد بهذا التمام إلّا عبد الوارث) اهـ. وابن جدعان هو: على بن زيد، ضعيف. وحديثه: حسن لغيره بمتابعاته. وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث - واللّه أعلم -.
٣٣٧ - [٢] عن عبد الله بن زيد بن عاصم - ﵁ - قال: لما أفاء اللّه على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: (يَا معشَر الأنصَارِ، ألمْ أجدْكُمْ ضُلَّالًا فهدَاكمُ الله بِي، وكُنتمْ متفرِّفينَ فألَّفَكُمُ الله بِي، وَعالَةً فأغنَاكمُ الله بي)، كلما قال شيئا قالوا: اللّه ورسوله أمن. قال: (مَا يمنعُكمْ أنْ تُجيبُوا رسولَ اللّه - ﷺ -)؟ قال: كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمنّ. قال: (لَو شئتمْ لقُلتُمْ: جئتَنا كذَا وكذَا، ألا ترضَونَ أنْ يذهبَ النَّاسِ بالشَّاة والبَعيرِ، وتذهبونَ بالنبيِّ - ﷺ - إلى رِحَالكم؟ لَو لَا الهجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصَارِ، ولَو سلكَ النَّاسُ واديًا، وشِعبًا لسلكتُ
_________________
(١) [١٣/ ب] كوبريللّي.
(٢) ورواه: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٤٣) ورقمه/ ١١٢٠ بسنده عن سفيان عن ابن جدعان به.
[ ٣ / ١٢ ]
واديَ الأنصارِ، وشعبَها. الأنصارُ شعارٌ، والنَّاسُ دِثَارٌ، وإنَّكمْ ستلقونَ بعدِي أثرةً، فاصبِرُوَا حتى تلقَوني علَى الحَوْض).
رواه: البخاري (^١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (^٢)، كلاهما من طريق وهيب، ورواه: مسلم (^٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عمرو بن يحيى (^٤) عن عباد بن تميم عنه به وليس للبخاري في التمني إلّا قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا - أو شعبا - لسلكت وادي الأنصار، وشعبها). ولمسلم: فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس، وزاد فيه: (ومتفرفين فجمعكم
_________________
(١) في (كتاب: المغازى، باب: غزوة الطائف) ٧/ ٦٤٤ ورقمه / ٤٣٣٠، وَفي (كتاب: التمني، باب: ما يجوز من اللو) ١٣/ ٢٣٨ ورقمه / ٧٢٤٥ عن موسى بن إسماعيل عن وهيب به.
(٢) (٢٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣) ورقمه / ١٦٤٧٠ عن عفان (وهو: ابن مسلم الصفار) عن وهيب به، بنحوه. ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٤٣) ورقمه / ٢٠ عن عفان به - أيضا -.
(٣) في (كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبّر من قوي إيمانه) ٢/ ٧٣٨ - ٧٣٩ ورقمه / ١٠٦١ عن سريج بن يونس عن إسماعيل بن جعفر به، بنحوه.
(٤) ورواه: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٣٤) ورقمه / ١٧١٩، و(٣/ ٣٣٦) ورقمه / ١٧٢٢، وَ(٣/ ٣٤٠) ورقمه / ١٧٢٩، وَ(٣/ ٣٤٣) ورقمه / ١٧٣٣ مقطعًا، ببعضه بسنده عن عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى به. ورواه - أيضًا -: البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٣٩) من طرق عن عمرو بن يحيى به.
[ ٣ / ١٣ ]
الله بي). ووهيب هو: ابن خالد الباهلي، وعمرو بن يحيى هو: ابن عمارة المازني الأنصاري، وعباد بن تميم هو: ابن غزية الأنصاري.
٣٣٨ - ٣٣٩ [٣ - ٤] عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: ولَو أن الأنصارَ سلكُوا واديًا - أو شعبًا - لسلكتُ في وادي الأنصَارِ، ولَو لا الهجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصًار).
هذا الحديث رواه عن أبي هريرة - ﵁ -: محمد بن زياد، والأعرج، وأبو سلمة، وهمام بن منبه، ومطر أبو موسى.
فأما حديث ابن زياد فرواه: البخاري (^١) - واللفظ له -، والإمام أحمد (^٢)،
_________________
(١) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي - ﷺ -: "لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار") ٧/ ١٣٩ ورقمه / ٣٧٧٩ عن محمد بن بشار عن غندر (هو: محمد بن جعفر) عن شعبة به. وعن ابن بشار رواه - أيضًا -: النسائي في الكبرى (٥/ ٨٥) ورقمه / ٨٣١٩، وفي الفضائل (ص / ١٨٢ - ١٨٣) ورقمه / ٢١٤.
(٢) (١٥/ ١٧٧) ورقمه / ٩٣٠٩ عن غندر، وَ(١٥/ ٢١٥) ورقمه / ٣٩٦٤ عن عفان (وهو: ابى مسلم الصفار)، وَ(١٦/ ٩٢) ورقمه / ١٠٠٦٣ عن عبد الرحمن (يعني: ابن مهدي)، ثلاثتهم عن شعبة به، بعضهم بمثله، وبعضهم بنحوه. وهو عن عبد الرحمن في فضائل الصحابة (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧) ورقمه / ١٤٥٢ سندًا، ومتنا. والحديث من طريق غندر رواه - أيضًا -: ابن راهويه في مسنده (١/ ٤٨) ورقمه/ ٨٦. ومن طرق أخرى عن شعبة رواه - أيضًا -: الطيالسي في مسنده (١٠/ ٣٢٥) ورقمه/ ٢٤٨٤، وابن راهويه (رقم / ٨٥ - ٨٧)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١/ ٥٥٠ - ٥٥١) ورقمه / ١١٧٧ إلّا أن الطيالسي رواه عنه - دون واسطة -.
[ ٣ / ١٤ ]
كلاهما من طريق شعبة (^١) عنه به ومحمد بن زياد هو: الجمحي، وشعبة هو: ابن الحجاج. وأما حديث الأعرج فرواه: البخاري (^٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عنه به، بلفظ: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا - أو شعبا - لسلكت وادي الأنصار - أو شعب الأنصار -). والأعرج هو: عبد الرحمن بن هرمز، وأبو الزناد اسمه: عبد اللّه بن ذكوان، واسم أبي اليمان: الحكم بن نافع، وشيخه هو: شعيب بن أبي حمزة.
وأما حديث أبي سلمة فرواه: الإمام أحمد (^٣)، والدارمي (^٤)، والبزار (^٥) عن محمد بن بشار، كلهم عن يزيد بن هارون (^٦) عن محمد بن عمرو (^٧) عنه به، بنحوه وليس للدارمي فيه إلّا قوله: (لولا الهجرة
_________________
(١) ورواه من طريق شعبة - أيضًا -: الآجرى في الشريعة (٤/ ١٦٤٤) ورقمه/ ١١٢١.
(٢) في (كتاب: التمني، باب: ما يجوز من اللو) ١٣/ ٢٣٨ ورقمه/ ٧٢٤٤.
(٣) (١٦/ ٣٠٣) ورقمه / ١٠٥٠٩. وهو في فضائل الصحابة (٢/ ٨١٢) ورقمه/ ١٤٧١ سندًا، ومتنا.
(٤) في (كتاب: السير، باب: قول النبي - ﷺ -: "لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار") ٢/ ٣١٣ ورقمه / ٢٥١٤.
(٥) [٦٧/ ب] كوبريللّي.
(٦) الحديث من طريق يزيد بن هارون رواه - أيضًا -: البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٠ - ١٧١) ورقمه / ٣٩٧٠.
(٧) ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٤٠) ورقمه / ٥ عن محمد بن بشر العبدي، والشافعي في المسند (ص / ٢٨٠)، وفي السنن (٢/ ٨٦ - ٨٧) ورقمه / ٤٣٩ - ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (١/ ٩١) - عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كلاهما عن محمد بن عمرو به، بنحوه.
[ ٣ / ١٥ ]
لكنت امرءا من الأنصار). ومحمد بن عمرو هو: ابن علقمة، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن الزهري.
وأما حديث همام بن منبّه فرواه: الإمام أحمد (^١) عن عبد الرزاق عن معمر عنه به، بنحوه، وفيه: (ولو يندفع الناس في شعبة، أو في وادٍ، والأنصار في شعبة لاندفعت مع الأنصار في شعبهم). وعبد الرزاق هو: ابن همام الصنعاني (^٢)، ومعمر هو: ابن راشد.
وأما حديث مطر أبي موسى - مولى: طلحة بن عبيد اللّه - فرواه: الطبراني في الأوسط (^٣) عن علي بن سعيد الرازي عن أبي كامل الجحدري عن أبي معشر البرّاء عن العباس بن عوسجة عنه به، وفيه: اجتمع عبد اللّه بن عمر، وأبو هريرة فذكره أبو هريرة، وصدقه ابن عمر - ﵃ -.
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن العباس بن عوسجة إلّا أبو معشر البراء، تفرد به أبو كامل الجحدري) اهـ. وعلى بن سعيد الرازي ضعيف الحديث، وأبو معشر البراء اسمه: يوسف بن يزيد البصري ضُعّف. وشيخاه فيه (العباس بن عوسجة، ومطر) لم أعرفهما. واسم أبي كامل: فضيل بن الحسين. والحديث قد صح عن أبي هريرة - ﵁ - من عدة طرق.
_________________
(١) (١٣/ ٥٠٣) ورقمه / ٨١٦٩.
(٢) والحديث في مصنفه (١١/ ٥٩) ورقمه/ ١٩٩٠٧، ومن طريقه رواه - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٥٢٩ ورقمه / ٧٢٦٩).
(٣) (٤/ ٥٠٤) ورقمه / ٣٨٥٧.
[ ٣ / ١٦ ]
٣٤٠ - [٥] عن البراء بن عازب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (لَو سلكَ النَّاسُ واديًا أو شِعبًا لكنتُ معَ الأنصَار).
رواه: الترمذي (^١) عن بندار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عدي بن ثابت عنه به وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ فبندار هو: محمد بن بشار، وشعبة هو: ابن الحجاج، وعدي هو: الأنصاري. والحديث أورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (^٢)، وقال: (حسن صحيح).
٣٤١ - [٦] عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: اجتمع أناس من الأنصار، فقالوا: آثر علينا غيرنا، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فجمعهم، ثم خطبهم، فقال: (يَا معشَرَ الأنصَارِ، ألمْ تكونُوا أذلَّةً، فأعزَّكمُ الله)؟ قالوا: صدق الله، ورسوله. قال: (ألمْ تكونُوا ضُلالًا، فهَدَاكمُ الله)؟ قالوا: صدق الله، ورسوله. قال: (ألمْ تكونُوا فُقرَاءَ فأغْنَاكمُ اللّه)؟ قالوا: صدق الله ورسوله. ثم قال: (ألا تُجيبونِي، ألا تقولُونَ: أتيتَنا طَرِيدًا، فآوينَاكَ، وأتيتَنَا خائفًا فأمَّنَّاكَ، ألَا ترضَونَ أنْ يذهبَ النَّاسُ بالشَّاءِ، والبُقرَانَ - يعني: البَقَر -، وتذهبونَ برسولِ اللّهِ
_________________
(١) في (كتاب: المناقب، باب: في فضل الأنصار وقريش) ٥/ ٦٦٩ ورقمه/ ٣٩٠٠.
(٢) (٣/ ٢٤٦) ورقمه/ ٣٠٦٠.
[ ٣ / ١٧ ]
فتدخلونَه بيوتَكُمْ، لَو أنَّ النَّاسَ سلَكُوا واديًا - أو شعبَةً -، وسلَكتُمْ واديًا - أو شعبةً - لسلكتُ واديَكُم - أو شعبتَكُمْ -، لَولا الهجرةُ لكنتُ امرءًا مِنَ الأنصَارِ، وإنكُمْ ستلقونَ بعدِي أثَرَة، فاصْبِرُوا حتَّى تلقَونِي علَى الحَوْض).
الحديث رواه: أبو صالح، وَمحمود بن لبيد، وعطية العوفي، ثلاثتهم عن أبي سعيد به، مطولًا، ومختصرًا.
فأما حديث أبي صالح فرواه: الإمام أحمد (^١) بسنده عن رباح عن معمر (^٢) عن الأعمش عنه به والأعمش هو: سليمان بن مهران مدلس، ولم يصرح بالتحديث، إلا أن روايته هنا عن أبي صالح - وهو: ذكوان السمان -، محمولة على الاتصال، لإكثاره عنه، كما أشار إليه الذهبي في الميزان (^٣). ورباح هو: ابن زيد الصنعاني.
وأما حديث محمود بن لبيد - ﵁ - فرواه: الإمام أحمد (^٤) عن يعقوب عن أبيه، ورواه: أبو يعلى (^٥) عن أبي بكر (هو: ابن أبي شيبة) (^٦) عن
_________________
(١) (١٨/ ١٠٥) ورقمه / ١١٥٤٧ عن إبراهيم بن خالد (يعني: الصنعاني) عن رباح به.
(٢) وعن معمر رواه - أيضًا -: عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٦٤) ورقمه / ١٩٩١٨، وعنه: عبد بن حميد في مسنده (ص / ٢٨٦ - ٢٨٧) ورقمه / ٩١٥. ومن طريق عبد الرزاق رواه - أيضًا -: أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٧٢)، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٥) ورقمه / ٣٩٧٥.
(٣) (٢/ ٤١٤) ت / ٣٥١٧.
(٤) (١٨/ ٢٥٣ - ٢٥٥) ورقمه / ١١٧٣٠.
(٥) (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) ورقمه / ١٠٩٢.
(٦) والحديث في مصنفه (١٢/ ١٥٧) ورقمه / ١٢٤٠٢، وعنه: ابن أبي عاصم =
[ ٣ / ١٨ ]
عبد اللّه بن إدريس (^١)، كلاهما عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار)، قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول اللّه قسمًا، وحظا. ولأبي يعلى: (الأنصار شعار، والناس دثار، ولولا الهجرة كنت امرءا من الأنصار). وابن إسحاق هو: محمد، حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد كان (^٢)، وبقية رجاله ثقات، ويعقوب هو: ابن إبراهيم بن سعد الزهري. ومحمود بن لبيد صحابي.
ورواه: الإمام أحمد - أيضًا - (^٣) عن يزيد عن ابن إسحاق به، مختصرًا، ليس فيه إلا قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس في وادٍ - أو شعب -، وسلكت الأنصار واديا، أو شعبا لسلكت وادي الأنصار، وشعبهم) وعنعنه ابن إسحاق من هذا الوجه عنه، لكنه صرح بالتحديث في حديث يعقوب عن أبيه - كما تقدم -.
وأما حديث عطية العوفي فرواه: الإمام أحمد (^٤) - أيضًا -، ورواه: أبو يعلى (^٥) عن زهير (هو: ابن حرب)، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير عن
_________________
(١) = في الآحاد والمثاني (٣/ ٣٣٤) ورقمه / ١٧٢٠.
(٢) ورواه: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٤٥ - ١٦٤٦) ورقمه / ١١٢٣ بسنده عن عثمان بن أبى شيبة عن ابن إدريس به، ببعضه.
(٣) عند الإمام أحمد، وانظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩ - ٣٠).
(٤) (١٨/ ١٨٠) ورقمه / ١١٦٣٦.
(٥) (١٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦) ورقمه / ١١٨٤٢.
(٦) (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠) ورقمه / ١٣٥٨.
[ ٣ / ١٩ ]
الفضيل بن مرزوق (^١)، والخطيب البغدادي (^٢) بسنده عن عبيد اللّه بن موسى عن سفيان (يعني: الثوري) عن عمرو بن قيس الملائي، كلاهما عنه به، بنحوه، في قصة، وفيه: (الأنصار كرشي، وأهل بيتي، وعيبتي التي آوي إليها، فاعفوا عن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم)، قال أبو سعيد: قلت لمعاوية: أما إن رسول اللّه - ﷺ - حدثنا أنا سنرى بعده أثرة. وللخطيب: (أهل بيتي، والأنصار عيبتي، وكرشي - أو: كرشي، وعيبتي -)، ثم ذكر مثل الحديث.
وعطية العوفي ضعيف، ولم يُبيّن في أبي سعيد من هو؟ الخدري أم الكلبي؟ ولم يبيّن أهو سماع له أم ماذا؟ وهو معروف بالتدليس - كما تقدم في موضع غير هذا -. وعبيد اللّه بن موسى في إسناد الخطيب هو: العبسي، شيعي - كما تقدم -، تكلم عثمان بن أبي شيبة (^٣)، وابن عدي (^٤) في حديثه عن الثوري (^٥).
ورواه: البزار (^٦) عن عمرو بن على عن عبيد اللّه بن عبد المجيد عن فضيل عن عطية، قال البزار: (فذكر نحوه). وفي الإسنادين إضافة إلى
_________________
(١) ورواه: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٥٣ - ١٦٥٤) ورقمه / ١١٣٤ من طرق عن عطية به، مطولًا، بنحوه.
(٢) الكفاية (ص / ٢٧٢).
(٣) كما في: الثقات لابن شاهين (ص / ٢٣٩) ت / ٩١٠.
(٤) من روى عنهم البخاري (ص / ١٤٩) ت / ١٣٥.
(٥) وانظر: الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم للرفاعي (ص / ١٦٧) ت / ٧.
(٦) (١/ ٥٢) ورقمه/ ٦٦.
[ ٣ / ٢٠ ]
عطية: فضيل بن مرزوق، وهو: الأغر، ضعيف، رمي بالتشيع (^١). ومنه يتبين أن الحديث ضعيف إسنادًا من هذا الوجه، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال: ( رواه: البزار بإسنادين (^٣)، وفيهما كلاهما عطية، وحديثه يكتب على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وفي قوله ما لا يخفى.
ورواه: البزار (^٤) عن إسحاق بن بهلول الأنباري عن الحسين بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده به، بلفظ: (من أحبني أحب الأنصار، ومن أبغضني أبغض الأنصار. لا يحبهم منافق، ولا يبغضهم مؤمن (^٥). من أحبهم أحبه اللّه، ومن أبغضهم أبغضه اللّه. الناس دثار، والأنصار شعار. ولو سلك الناس شعبا والأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار) وعطية مدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلمه -، ولم يذكر لأبي سعيد نسبة، أهو الخدري، أم الكلبي؟ وابنه الحسن ضعيف مثله قال
_________________
(١) انظر: تأريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (ص / ١٥٥) ت / ٥٠٧، والديوان (ص / ٣٢١) ت / ٣٣٩١، والتقريب (ص / ٧٨٦) ت / ٥٤٧٢.
(٢) (١٠/ ٢٩ - ٢٨).
(٣) سيأتي الإسناد الآخر.
(٤) (١/ ٥١) ورقمه/ ٦٥.
(٥) يقول العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته (٢/ ٢٧٤): هل يبغض الأنصار عبد مؤمن أو مدرك لروائح الإيمان شهد الرسول بذاك وهي شهادة من أصدق الثقلين بالبرهان
[ ٣ / ٢١ ]
البخاري (^١): (ليس بذاك)، وقال أبو حاتم (^٢): (ضعيف الحديث)، وأورده ابن حبان في المجروحين (^٣)، وقال: (منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه، أو من أبيه، أو منهما - معًا -؛ لأن أباه ليس بشئ في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره، ووجب تركه) (^٤). يرويه عنه: ابنه - الحسين -، وهو ضعيف كآبائه - كما تقدم -. ومما سبق يتبين: أن الحديث صحيح من طريق أبي صالح، حسن من طريق محمود بن لبيد وفي طريقيهما ما يغني عن طريق عطية العوفي.
ولقوله - ﵁ -: (لا يحبهم منافق ) الحديث شواهد متعددة، هو بها: صحيح لغيره. وشطره الأول: (من أحبني أحب الأنصار، ومن أبغضني أبغض الأنصار)، لا يصح إسنادًا - من هذا الوجه -.
* وروى الطبراني في الكبير من حديث معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - يرفعه: (من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم)، وسنده حسن - وسيأتي - (^٥).
* ومثله لأبي يعلى من حديث أنس بن مالك. وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة، بإسنادين ضعيفين - وسيأتيان - (^٦).
_________________
(١) التأريخ الكبير (٢/ ٣٠١) ت/ ٢٥٤٢.
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ٢٦) ت/ ١١٢.
(٣) (١/ ٢٣٤).
(٤) وانظر: الميزان (٢/ ٢٦) ت/ ١٨٨٩، والتقريب (ص/ ٢٣٩) ت / ١٢٦٦.
(٥) برقم/ ٣٨٦.
(٦) برقم / ٣٦١، ٣٨٧.
[ ٣ / ٢٢ ]
وفي حب الأنصار، والنهي عن بغضهم أحاديث أُخرى - وستأتي - (^١).
٣٤٢ - [٧] عن سهل بن سعد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (الأنصَارُ شعَارٌ، وَالنَّاسُ دثَارٌ. وَلَو أنَّ النَّاسَ استَقبَلُوا وَاديًا، أَوْ شعبًا، واستَقبَلَتْ الأنصَارُ واديًا لَسَلَكتُ وَادِي الأنصَارِ. وَلوَلا الهجرَةُ لَكُنتُ امرَءًا منْ الأنصَارِ).
رواه: ابن ماجه (^٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه (^٣)، ثم قال: (هذا إسناد ضعيف، والآفة من عبد المهيمن بن عباس، وباقي رجال الإسناد ثقات) اهـ، وعبد المهيمن متفق على ضعفه، وباقي رجاله ثقات - كما قال البوصيري -؛ عبد الرحمن بن إبراهيم هو: العثماني مولاهم، وابن أبي فديك هو: محمد بن إسماعيل. والحديث: حسن لغيره بشواهده المذكورة في هذا البحث.
٣٤٣ - [٨] عن أبي قتادة - ﵁ - قال: سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول على المنبر: (ألا إنَّ النَّاسَ دِثارٌ، وإنَّ الأنصَارَ شعَارٌ، ولَو أن النَّاس سلَكُوا واديًا، وسلكتْ الأنصارُ شِعبَةً لاتَّبعْتُ شِعَبَةَ الأنصَارِ، ولَولا الهِجْرةُ لكنَتُ امرءًا منَ الأنصَارِ. فمَنْ
_________________
(١) انظر: ما ورد في فضائل الأنصار برقم / ٣٤١، ٣٦١ وما بعده.
(٢) في المقدمة (فضائل أصحاب رسول الله - ﷺ -، فضل الأنصار) ١/ ٥٨ ورقمه / ١٦٤.
(٣) مصباح الزجاجة (١/ ٦٦) ورقمه / ٦٠.
[ ٣ / ٢٣ ]
وَلي منْ أمرِهمْ شَيئًا فليُحسِنْ إلى مُحْسِنِهمْ، وليَتجاوزْ عنْ مُسِيِئهمْ، وَمنْ أفزَعَهمْ فقدْ أفزَعَ هَذا الَّذِي بينَ هذَين)، وأشار إلى صدره - يعني: قلبه -.
رواه: الإمام أحمد (^١)، والطبراني في الأوسط (^٢) - واللفظ له -، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن أبي صخر عن يحيى بن النشر عنه به قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبي قتادة إلا يحيى بن النشر، تفرد به أبو صخر)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إلى الإمام أحمد - وحده -، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح، غير يحيى بن النضر الأنصاري، وهو ثقة)، وأورده في موضع آخر (^٤)، وعزاه إلى الطبراني - وحده - في الأوسط، ثم قال: (عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد إنه وثق، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ومقدام بن داود ضعفه الجمهور، وقال النسائي: (ليس بثقة)، لكنه متابع عند الإمام أحمد، فإنه رواه عن هارون بن معروف عن ابن وهب - كما تقدم -. وأبو صخر - في الإسناد - هو: حميد بن زياد المدني، ضعفه جماعة، وقال ابن حجر: (صدوق يهم) اهـ فالإسناد: فيه ضعف. والمتن دون الجملة الأخيرة فيه ثابت من أوجه عدة عن النبي - ﷺ -،
_________________
(١) (٣٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣) ورقمه/ ٢٢٦١٥ عن هارون بن معروف عن عبد الله بن وهب به، بنحوه.
(٢) (٩/ ٤١٤ - ٤١٥) ورقمه/ ٨٨٩٢ عن مقدام (وهو: ابن داود الرعيني) عن أصبغ (وهو: ابن الفرج) عن ابن وهب به.
(٣) (١٠/ ٣٥).
(٤) (١٠/ ٣٢ - ٣٣).
[ ٣ / ٢٤ ]
انظرها في هذا المبحث، هو بها: حسن لغيره، والجملة المشار إليها - قوله: (ومن أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هذين) -، ورد نحوها من حديث جابر بن عبد اللّه (^١)، فهو به: حسن لغيره - أيضا -.
٣٤٤ - [٩] عن جابر بن عبد اللّه - ﵄ - أن رسول اللّه - ﷺ - لما فتحت حنين بعث سرايا، فأتوا بالإبل، والشاء، فقسموها في قريش. قال: فوجدنا أيها الأنصار عليه، فبلغه ذلك، فجمعنا، فخطبنا، فقال: (ألا ترضونَ أنَّكُمْ أعطِيتُمْ رسُولَ الله - ﷺ -؟ فوَاللّه لَو سلكتْ النَّاسُ وادِيًا، وسلكتُمْ شِعبًا لاتَّبعتُ شِعبَكُم). قالوا: رضينَا، يا رسول اللّه.
رواه: الإمام أحمد (^٢) عن موسى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وابن لهيعة ضعيف، ومدلس، لم يصرح بالتحديث. وفي الإسناد علة ثالثة، وهي: عنعنة أبي الزبير، وهو: محمد بن مسلم بن تدرس، وهو مدلس مشهور. والمتن ثابت من حديث عبد الله بن زيد، ومن حديث أنس بن مالك - ﵄ - (^٤)، وغيرهما، وهو: حسن لغيره بالنظر إليها.
_________________
(١) سيأتي، ورقمه/ ٤٣٠.
(٢) (٢٣/ ٧١ - ٧٢) ورقمه / ١٤٧٣٣.
(٣) (١٠/ ٣٠).
(٤) تقدما برقمي/ ٣٣٦، ٣٣٧.
[ ٣ / ٢٥ ]
٣٤٥ - [١٠] عن أبي حميد الساعدي - ﵁ - قال: سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول: (إنَّ لكُلِّ نبِيٍّ عَيْبَةً، وعَيبتي هذَا الحيُّ مِنَ الأنصَارِ، ولَولا الهجرةُ لكنتُ امَرءًا منَ الأنصارِ، ولَو سلكَ النَّاسُ واديًا، وسلكتْ الأنصَارِ شعبًا لسلكتُ شعبَ الأنصَارِ. الأنصارُ شِعارٌ، والنَّاسُ دِثارٌ، فمَن وَلي شَيئًا فَليُحسِنْ إلى مُحْسِنِهِمْ، ويتجَاوزُ عنْ مُسيئهِم).
رواه: البزار (^١) عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الله بن خارجة ابن زيد بن ثابت عن أبيه عنه به وقال: (وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي حميد إلّا من هذا الوجه. وقد روي عن جماعة كثيرة هذا الكلام بألفاظ مختلفة. وذكرنا هذا الحديث عن أبي حميد لعزة حديث أبي حميد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ورجاله كلهم معروفون؛ فأحمد بن عبد الجبار هو: العطاردي، ويونس بن بغير هو: الشيباني، وإبراهيم بن إسماعيل هو: ابن مجمّع الأنصاري، وثلاثتهم ضعفاء. وأحسنهم حالًا: يونس. وعبد اللّه بن خارجة بن زيد بن ثابت، ترجم له البخاري (^٣)، وابن أبي حاتم (^٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا
_________________
(١) (٩/ ١٦٧) ورقمه / ٣٧١٦.
(٢) (١٠/ ٣٢).
(٣) التأريخ الكبير (٥/ ٧٩) ت / ٢١٤.
(٤) الجرح والتعديل (٥/ ٤٥) ت/ ٢١٣.
[ ٣ / ٢٦ ]
تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^١)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله؛ فالإسناد: ضعيف. والحديث دون قوله في آخره: (فمن ولي شيئا فليحسن ) إلخ، ثبت من طرق عن النبي - ﷺ - كحديث عبد اللّه بن زيد، وأبي هريرة، وغيرهما. والجملة في آخره ثابتة من طرق عن النبي - ﷺ - أيضًا، كحديث أنس، وابن عباس، وغير ذلك (^٢)؛ فالحديث: حسن لغيره بشواهده - واللّه الموفق -.
٣٤٦ - [١١] عن السائب بن يزيد - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال للأنصار يوم حنين، وقد وجدوا في أنفسهم في قسمة الغنائم: (يَا معشَرَ الأنصَارِ، ألمْ يَمُنُّ اللّه عليكُمْ بِالإيمانِ، وخصَّكُمُ بالكرَامَة، وسمَّاكمْ بِأحسَنِ الأسماء: أنصارَ اللّه، وأنصارَ رسولِه. ولَولا الهجرَةُ لكُنْتُ امرءًا منَ الأنصَارِ، ولَو سلكَ النَّاس واديًا، وَسَلكتُمْ وادَيًا لسلكتُ واديَكمْ، ألا ترضونَ أنْ يذهبَ النَّاسُ بهذه الغنَائمِ - الشَّاةَ، والغنَمِ، والبعيرِ - وتذهبونَ برسولِ اللّه - ﷺ -)؟ فَلما سمعت الأنصار قول النبي - ﷺ - قالوا: رضينا.
رواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن الحسن بن على المعمري عن أيوب بن محمد الوزّان عن عبد الله بن سليم عن رشدين بن سعد عن يونس وعقيل،
_________________
(١) (٧/ ٣٢).
(٢) انظر الأحاديث رقم / ٣٣٧، ٣٤٣، ٣٧٣، ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩٥، ونحوها.
(٣) (٧/ ١٥١ - ١٥٢) ورقمه/ ٦٦٦٥.
[ ٣ / ٢٧ ]
كلاهما عن الزهري عنه به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: رشدين بن سعد، وحديثه في الرقاق ونحوها حسن، وبقية رجاله ثقات) اهـ. ورشدين ضعيف الحديث في الرقاق، وفي غيرها - وتقدم -. والراوي عنه: عبد الله بن سليم هو: الجزري الرقى، روى عنه أكثر من واحد، قال أبو حاتم (^٢): (شيخ ليس بالمشهور)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٣)، وقال ابن حجر (^٤): (مقبول)، يعني حيث يتابع، وإلّا فليّن الحديث - كما هو اصطلاحه -. وشيخ الطبراني: الحسن بن علي المعمري صدوق، له أحاديث غرائب، وأشياء ينفرد بها، ولم أر من تابعه، أو تابع عبد الله بن سليم عليه من هذا الوجه، بهذا اللفظ؛ وإسناده: ضعيف.
وألفاظ الحديث ومعانيه ثابتة من غير هذا الوجه، فقوله: (ألم يمن عليكم بالإيمان، وخصكم بالكرامة) ورد معناه من حديث عبد الله بن زيد (^٥)، وأبي سعيد الخدري (^٦)، وغيرهما، من قوله - ﷺ -: (يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله
_________________
(١) (١٠/ ٣٠/ ٣١).
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٥/ ٧٧) ت/ ٣٦٢، وابن أبى حاتم في الجرح جعل عبد الله بن سليم، والرقى اثنين فانظر - أيضًا -: (٥/ ٧٨) ت/ ٣٦٩، وانظر حاشية محقق تهذيب الكمال (١٥/ ٥٩).
(٣) (٨/ ٣٥٢).
(٤) التقريب (ص / ٥١٣) ت/ ٣٣٨٩.
(٥) برقم/٣١٩.
(٦) برقم/ ٣٢٣.
[ ٣ / ٢٨ ]
بي، وعالة فأغناكم الله بي)، وهذا من لفظ حديث عبد الله بن زيد عند الشيخين. وقوله: (وسماكم بأحسن الأسماء: أنصار الله، وأنصار رسوله) يدل عليه ما رواه: البخاري من حديث غيلان بن جرير قال: قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار، كنتم تسمّون به، أم سماكم الله؟ قال: (بل سمانا الله) - وسيأتي - (^١). وبقية ألفاظ الحديث ثابتة من طرق عدة عن النبي - ﷺ -، ذكرت كثيرًا منها في هذا المبحث - والله الموفق وحده -.
٣٤٧ - [١٢] عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول للأنصار: (إنَّكُمْ ستَلقَوْنَ بَعدِي أَثَرَة)، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: (اِصْبرُوا حتَّى تلقَوني علَى الحَوْض).
رواه: الإمام أحمد (^٢) عن محمد بن جعفر عن شعبة (^٣) عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عنه به ويزيد بن أبي زياد هو: الهاشمى، مولاهم، ضعيف، كبر، فتغيّر، وصار يتلقن، ويجيب فيما ليس من حديثه، ولا يُدرى متى سمع شعبة منه، وهو: ابن الحجاج، فالإسناد: ضعيف. وابن أبي ليلى - في الإسناد - هو: عبد الرحمن. وثبت متن الحديث من طريق أسيد
_________________
(١) ورقمه / ٤١٥.
(٢) (٣٠/ ٥٤٥ - ٥٤٦) ورقمه / ١٨٥٨٢ ولم أره في مجمع الزوائد، وهو على شرط صاحبه.
(٣) الحديث رواه - أيضًا -: أبو زرعة البصري في حديثه - رواية: ابن أبي العقب عنه -[٤٥/ ب] عن ابن معين عن غندر، ورواه: ابن بشكوال في الذيل على جزء بقي بن مخلد (ص / ٩٢) ورقمه / ٤٧ بسنده عن محمد بن بشر، كلاهما عن شعبة به، بنحوه.
[ ٣ / ٢٩ ]
ابن حضير (^١)، وعبد الله بن زيد (^٢)، وأبي سعيد (^٣)، وغيرهم - ﵃ - في حماعة آخرين، الحديث هنا بها: حسن لغيره - والله أعلم -.
٣٤٨ - [١٣] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَوْعِدُكُم حَوْضِي).
رواه: البزار (^٤) عن عبد الله بن سعيد عن عقبة بن خالد عن سعد بن سعيد عن أنس به وقال: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بن سعيد عن أنس إلّا من هذا الوجه) اهـ، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وسعد بن سعيد هو: ابن قيس الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد، ضعيف مع قلة حديثه (^٦)؛ فالإسناد: ضعيف. والمتن: حسن لغيره؛ فقد تقدم في بعض حديث لأنس عند البخاري، بلفظ: ( وموعدكم الحوض)، في حديث
_________________
(١) سيأتي برقم / ٣٥٢.
(٢) تقدم برقم/ ٣٣٧.
(٣) تقدم برقم/ ٣٤١.
(٤) [٤٤/أ] الأزهرية.
(٥) (١٠/ ٣٦١).
(٦) انظر: الضعفاء للنسائي (ص/ ١٩١) ت/ ٢٨٣، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢٦٢) ت / ٢٢٠٨، والتقريب (ص/ ٣٦١) ت/ ٢٢٥٠.
[ ٣ / ٣٠ ]
فيه غير ذلك بأسانيد أُخر. وورد مثل هذا - أيضًا - في حديث أسيد عند الشيخين، وفي أحاديث: البراء، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهم (^١).
وعبد الله بن سعيد - في إسناد البزار - هو: أبو سعيد الأشج، وعقبة بن خالد هو: السكوني.
* وتقدّم (^٢) عند الشيخين من حديث عقبة بن عامر - ﵁ - أن رسول الله ﷺ - خرج يومًا، فقال: (إني فرط لكم).
* وسيأتي (^٣) من حديث زيد بن أبي أوفى - ﵁ - أن النبي - ﷺ - نظر في وجوه أصحابه، فقال: (أبشروا، وقروا عينًا، فأنتم أول من يرد عليَّ الحوض)، وهو حديث ضعيف الإسناد.
٣٤٩ - [١٤] عن ابن عباس - ﵄ - قال: سمع النبي - ﷺ - شيئا، فخطب، فقال للأنصار: (ألمْ تَكونُوا أذِلَّاءَ فأعزَّكمُ الله بي؟ ألمْ تكونُوا ضُلّالًا فهدَاكمُ الله بي؟ ألمْ تكونوا خائفينَ، فأمنَكُمُ الله بي؟ ألا تَرُدّونَ عَليّ)؟ قالوا: أي شئ نجيبك؟ قال: (تقولُونَ: ألمْ يَطرُدْكَ قومُكَ، فآوينَاك؟ ألمَ يُكذِبْكَ قومُكَ، فصدَّقنَاك)؟ نعدّد
_________________
(١) انظر - مثلًا - الأحاديث رقم / ٣٣٧، ٣٤١، ٣٤٧، ٣٤٨، ٣٥٢، ٣٦٤، وغيرها.
(٢) في فضائل: من رأى رسول الله - ﷺ - وصحبه، ورقمه / ٣٩.
(٣) في فضائل: جماعة من الصحابة، ورقمه / ٥٦٩.
[ ٣ / ٣١ ]
عليهم. قال: فجثوا علي ركبهم، فقالوا: أموالنا، وأنفسنا لك، فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (^١).
رواه: الطبراني في الأوسط (^٢) عن علي بن سعيد الرازي عن عبد المؤمن بن على عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عنه به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد إلّا عبد السلام بن حرب، تفرد به عبد المؤمن بن على). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٣)، وقال: (رواه: الطبراني في الأوسط عن شيخه على بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وبقية رجاله وثقوا) ا هـ. وعلى بن سعيد ضعيف، ويزيد بن أبي زياد هو: الهاشمي مولاهم، ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، ويجيب فيما ليس من حديثه، فوقعت المناكير في حديثه، ثم هو من أئمة الشيعة الكبار، ولم يقل أحد في الحديث: (فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ ﴾) إلّا هو. والراوي عنه: عبد السلام بن حرب، قال فيه الحافظ في التقريب (^٤): (تقة حافظ له مناكير). يرويه عنه عبد المؤمن بن على، وهو: الزعفراني، ترجم له ابن أبي حاتم (^٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ونقل عن أبي كريب أنه أثنى عليه، وذكره ابن حبان في الثقات (^٦)، ولا يكفي هذا لعرفة حاله.
_________________
(١) من الآية: (٢٣)، من سورة: الشورى.
(٢) (٤/ ٥١٥) ورقمه/ ٣٨٧٦.
(٣) (١٠/ ٣٢).
(٤) (ص / ٦٠٨) ت / ٤٠٩٥.
(٥) الجرح والتعديل (٦/ ٦٦) ت/ ٣٤٨.
(٦) (٨/ ٤١٧).
[ ٣ / ٣٢ ]
والخلاصة: أن الإسناد ضعيف، وقوله في المتن: (ثم نزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ ﴾) منكر، والحديث دونها: حسن لغيره بشواهده المذكورة في هذا المبحث.
٣٥٠ - [١٥] عن عبد الله بن جبير أن النبي - ﷺ - قال للأنصار: (ألا ترضَونَ أنَّ كلَّ الناسِ دثَارٌ، وأنتُمْ شعَارٌ؟ ألا ترضونَ أنَّ النَّاسَ لَو سلَكُوا واديًا، وسلكتُمْ واديًا اتبعْتُ واديَكُمْ، وتركتُ النَّاسَ؟ فلَولا أن الله - ﷿ - سمَّاني مِنَ المهَاجِريْنَ (^١) لأحببتُ) أنْ أكونَ امرءًا منَ الأنصَار)، قالوا: بلى، رضينا.
هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٢)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه عبد الله بن جبير، قيل: إنه تابعي، وهو ثقة، وبقية رجاله ثقات) ا هـ، ولا أدري كيف بقية الإسناد؛ لأن أحاديث عبد الله بن جبير من المعجم الكبير لم تصل إلينا بعد - فيما أعلم -، ولم أره في المقدار الموجود من المعجم.
_________________
(١) كل مَن هاجر من مكه إلى المدينة فهو من المهاجرين، والرسول - ﷺ - هو سيدهم. قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ من الآية: (٢١٨)، من سورة: البقرة. وقال: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ من الآية (١٩٥)، من سورة: آل عمران. وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾، من الآية: (٩)، من: الحشر.
(٢) (١٠/ ٣١).
[ ٣ / ٣٣ ]
ومتن الحديث ثابت من أوجه عدة عن النبي - ﷺ - ذكرت عددا منها في هذا المبحث، ولكن في لفظها: (ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار).
* وعن أبي بكر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا سلكت وادي الأنصار)، فقال له سعد: صدقت.
هذا شطر من حديث، تقدم (^١) في فضائل قريش، وهو حديث صحيح لغيره بشواهده.
٣٥١ - [١٦] عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال - يوم حنين -: (يَا معشرَ الأنصارِ، أمَا ترضونَ أنْ يذهبَ النَّاسُ بالشَّاءِ، والبقَرِ، وتذهبونَ أنتُمْ بمحمَّدٍ - ﷺ - إلى أبيَاتِكُم)؟ قالوا: رضينا.
رواه: الطبراني في الكبير (^٢) عن محمد بن جابان الجنديسابوري عن محمد بن سليمان - لوين - عن محمد بن جابر (هو: السحيمي اليمامي) عن سماك أبي زميل الحنفى عنه به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: محمد بن جابر السحيمى، وهو ضعيف) اهـ،
_________________
(١) ورقمه / ٢٤٤.
(٢) (١٢/ ١٥٢) ورقمه/ ١٢٨٧٩.
(٣) (١٠/ ٣١).
[ ٣ / ٣٤ ]
وهو كما قال، فالإسناد: ضعيف، وأضيف: أني لم أقف على ترجمة لشيخ الطبراني: محمد بن جابان الجنديسابوري.
ومتن الحديث ثابت من حديث أنس بن مالك، ومن حديث عبد الله بن زيد - ﵄ - وغيرهما عند البخاري ومسلم.
٣٥٢ - [١٧] عن أُسيد بن حضير - ﵁ - أنّ رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال: (ستَلقَونَ بعدِي أَثَرَةً، فاصْبرُوا حتَّى تلقَوْني علَى الحَوْض).
جاء هذا الحديث من طريقين عن أسيد بن حضير فرواه: البخاري (^١) - وهذا لفظه - ومسلم (^٢)، والترمذي (^٣)، والنسائى (^٤)، والإمام
_________________
(١) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي - ﷺ -: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض") ٧/ ١٤٦ ورقمه / ٣٧٩٢ عن محمد بن بشار عن غندر (وهو: محمد بن جعفر)، وفي (كتاب: الفتن، باب: قول النبي - ﷺ -: "سترون بعدي أمورا تنكرونها") ١٣/ ٧ ورقمه / ٧٠٥٧ عن محمد بن عرعرة، كلاهما عن شعبة به وحديث ابن عرعرة بنحو حديث غندر، مختصرا.
(٢) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم) ٣/ ١٤٧٤، ورقمه / ١٨٤٥ عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، كلاهما عن غندر، وَعن يحيى بن حبيب بن الحارث عن خالد (قال: يعني ابن الحارث)، وَعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، ثلاثتهم عن شعبة به. وعن ابن المثنى رواه - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٩٠) ورقمه / ٨٣٣٩.
(٣) في (كتاب: الفتن، باب: في الأثرة وما جاء فيه (٤/ ٤١٨ ورقمه/ ٢١٨٩ عن محمود بن غيلان عن أبى داود (وهو: الطيالسي) عن شعبة به، بنحوه.
(٤) في (كتاب: آداب القضاة، باب: ترك استعمال من يحرص على القضاء) ٨/ =
[ ٣ / ٣٥ ]
أحمد (^١)، والطبراني في الكبير (^٢)، ستتهم من طرق عن شعبة (^٣) عن قتادة عن أنس بن مالك عنه به وليس للبخاري فيه عن محمد بن عرعرة قوله: (على الحوض).
ورواه: أبو يعلى (^٤)، والطبراني في الكبير (^٥)، كلاهما من طرق عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة (^٦) عن محمد بن إسحاق عن حصين بن عبد
_________________
(١) = ٢٢٤ - ٢٢٥ ورقمه / ٥٣٨٣ عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث به، بنحوه.
(٢) (٤/ ٣٥١) عن يزيد بن هارون، وَ(٤/ ٣٥٢) عن غندر، كلاهما عن شعبة به، بمثله. والحديث عن يزيد بن هارون رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٤٢) ورقمه / ١٩، ورواه أبو نعيم في المعرفة (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) ورقمه / ٨٧٥ عن أبى بكر بن خلاد عن الحارث بن أبى أسامة عن يزيد به.
(٣) (١/ ٢٠٤) ورقمه / ٥٥١ عن إدريس بن جعفر العطار، وَعن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري عن عفان بن مسلم، كلاهما عن شعبة به، بمثله. والحديث رواه - أيضًا -: النسائي في فضائل الصحابة (ص / ١٨٥) ورقمه / ٢١٩ بسنده عن حرمي بن عمارة عن شعبة به، بنحوه.
(٤) وكذا رواه: البغوي في المعجم (١/ ١١٣ - ١١٤) ورقمه / ٨٠ بسنده عن حرمي بن عمارة، وابن بشكوال في الذيل على جزء بقي بن مخلد (ص / ٩٤ - ٩٥) ورقمه / ٥٠ بسنده عن يزيد بن هارون، كلاهما عن شعبة به.
(٥) (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ورقمه / ٩٤٥ عن زحمويه عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة به، في قصة، مطولا. وعنه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩) ورقمه / ٧٢٧٩.
(٦) (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) ورقمه / ٥٦٨ عن الحسن بن على المعمري وَمسروق بن المرزبان، وَعن الفضل بن العباس الأصبهاني عن بشار بن موسى الخفاف، كلاهما عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة به، بنحوه.
(٧) وانظر: التأريخ الكبير للبخاري (٨/ ٤٣٩).
[ ٣ / ٣٦ ]
الرحمن عن محمود بن لبيد عن ابن شفيع عنه به، بنحوه، مطولًا، وفيه: (وأنتم فجزاكم الله خيرًا فإنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر)، في قصة. ومحمد بن إسحاق هو: ابن يسار، صدوق إذا صرح بالتحدثَ، ولم يصرح به - فيما أعلم -؛ فالإسناد: ضعيف من هذا الوجه، حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده الآتية.
ويشهد لقوله: (فإنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر) ما سيأتي (^١) من حديث أبي طلحة - ﵁ - بنحوه، من طرق حسنة لغيرها. ويشهد لهما - أيضًا -: ما رواه عبد الرزاق (^٢) عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الأنصار أعفة صبر ) الحديث، وهو مرسل. وهذه الطرق تدل على أن هذا اللفظ باجتماع طرقه: حسن لغيره.
والحديث رواه - كذلك -: النسائي في الكبرى (^٣)، وفي الفضائل (^٤)،وابن حبان في صحيحه (^٥)، كلاهما من طريق عاصم بن سويد بن عامر بن زيد بن جارية عن يحيى بن سعيد عن أنس به، بلفظ: (وأنتم معشر الأنصار فجزاكم الله أطيب الجزاء - أو قال: خيرًا - فإنكم ما علمت أعفة صُبُر، وسترون بعدي أثرة في الأمر، والقسم، واصبروا حتى تلقوني على الحوض) فلم يذكروا اسيدًا في الإسناد. وعاصم بن سويد
_________________
(١) برقم/ ٤٢٨.
(٢) المصنف (١١/ ٥٥) ورقمه/ ١٩٨٩٤.
(٣) (٥/ ٩١) ورقمه/ ٨٣٤٥.
(٤) (ص/ ١٩٢) ورقمه/ ٢٤٠.
(٥) الإحسان (١٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦) ورقمه/ ٧٢٧٧.
[ ٣ / ٣٧ ]
ابن عامر قال ابن معين (^١): (لا أعرفه)، وقال ابن عدي (^٢) - معلقا -: (إنما لا يعرفه، لأنه رجل قليل الرواية جدًّا، ولعل جميع ما يرويه لا يبلغ خمسة أحاديث)، وقال أبو حاتم (^٣): (شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين). وذكره ابن حبان في الثقات (^٤)، وقال ابن حجر (^٥): (مقبول)، يعنى: إذا توبع، وقد كان. وخالف عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عاصمَ بن سويد، فرواه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أسيد به، بنحوه رواه بإسناد صحيح: الشافعي في سننه (^٦) عنه - فهو وجه ثالث للحديث عن أسيد بن حضير -. وحديث عبد الوهاب بن عبد المجيد عن يحيى بن سعيد - وهو: الأنصاري - أشبه؛ ولا تعارض روايته برواية راوٍ مقل، لا يكاد أن يعرف.
٣٥٣ - [١٨] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - للأنصار: (إنَّكُمْ ستلقونَ بعدِي أثرةً، فاصبرُوا حتَّى تلقَوني، وموعِدُّكُمُ الحَوْض).
_________________
(١) كما في: تأريخ الدارمى عنه (ص / ١٦٥) ت / ٥٩٢.
(٢) الكامل (٥/ ٢٣٩).
(٣) كما في: الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٤) ت / ١٩٠٣.
(٤) (٧/ ٣٥٩).
(٥) التقريب (ص / ٤٧٢) ت / ٣٠٧٨.
(٦) (٢/ ٥٦ - ٥٧) ورقمه / ٤٠٥.
[ ٣ / ٣٨ ]
رواه: البخاري (^١) - واللفظ له - عن محمد بن بشار، والإمام أحمد (^٢)، كلاهما (ابن بشار، والإمام أحمد) عن غندر عن شعبة عن هشام، ورواه: البخاري (^٣)، والإمام أحمد (^٤)،
_________________
(١) في (كتاب: الصحابة، باب: قول النبي - ﷺ -: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض") ٧/ ١٤٦ ورقمه / ٣٧٩٣، ومن طريقه: البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٢ - ١٧٣) ورقمه / ٣٩٧٣.
(٢) (٢٠/ ١٤٦ - ١٤٧) ورقمه / ١٢٧٣٠، وَ(٢٠/ ١٥٨ - ١٥٩) ورقمه / ١٢٧٤٩. وهو له في الموضع الأول بنحوه مختصرا، وفي الآخر بمثله. والحديث له - أيضًا - في الفضائل (٢/ ٨٠٥) ورقمه / ١٤٤٩ وَ(٢/ ٨٠٨) ورقمه / ١٤٥٨.
(٣) في: (كتاب: الجزية والموادعة، باب: ما أقطع النبي - ﷺ - من البحرين (٦/ ٣٠٩ ورقمه / ٣١٦٣ عن أحمد بن يونس (وهو: أحمد بن عبد الله بن يونس) عن زهير (يعني: ابن حرب)، وفي (كتاب: الشرب والمساقاة، باب: القطائع) ٥/ ٥٨ ورقمه / ٢٣٧٦ عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، وفي الموضع المتقدم من (كتاب: الفضائل) ٧/ ١٤٦ ورقمه / ٣٧٩٤ عن عبد الله بن محمد (وهو: المسندى) عن سفيان (وهو: ابن عيينة)، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به، ومن طريقه في (كتاب: الفضائل) رواه: البغوي في شرح السنة (٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦) ورقمه / ٢١٩٢. ومن طريق أخرى عن ابن زيد رواه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٦٥ ورقمه / ٧٢٧٦)، ورواه: البيهقى في السنن الكبرى (٦/ ١٤٣ - ١٤٤) بسنده عن سليمان بن حرب - كذلك -.
(٤) (١٩/ ١٣٨) ورقمه / ١٢٠٨٥ عن سفيان (وهو: ابن عيينة)، وَ(٢٠/ ١٣٠) ورقمه / ١٢٧٠٦ عن أبى معاوية (وهو: محمد بن خازم)، وَ(٢٠/ ٢٤٣) ورقمه / ١٢٨٨٥ عن يحيى (وهو: القطان)، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به، بنحوه. ومن طريق القطان رواه - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٦٤ ورقمه / ٧٢٧٥). والحديث عن ابن عيينة رواه - أيضًا -: الحميدي في مسنده (٢/ ٥٠٣) ورقمه / ١١٩٥. ورواه: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٤٠) ورقمه / ١١١٦ بسنده عن =
[ ٣ / ٣٩ ]
وأبو يعلى (^١)، ثلاثتهم من طرق عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، كلاهما (هشام، ويحيى) عنه به وغندر هو: محمد بن جعفر، وهشام هو: ابن زيد بن أنس بن مالك.
٣٥٤ - [١٩] عن أبي قتادة الأنصاري - ﵁ - قال لمعاوية: أما إن رسول الله - ﷺ - قال: (أمَا إنَّكُمْ ستَلقَونَ بعدي أثَرَة)، قال: فبما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر.
رواه: الإمام أحمد (^٢) - وهذا مختصر من لفظه - عن عبد الرزاق (^٣) عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وعبد الله بن محمد بن عقيل حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه: ابن عيينة (^٥)، وابن سعد (^٦)، وابن معين (^٧)،
_________________
(١) = سفيان بن عيينة به - أيضًا -.
(٢) (٦/ ٣٢٦) ورقمه/ ٣٦٤٩ عن عبد الأعلى بن حماد النرسى عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد به، بنحوه.
(٣) (٣٧/ ٢٨٢) ورقمه/ ٢٢٥٩١.
(٤) وهو في المصنف (١١/ ٦٠ - ٦١) ورقمه/ ١٩٩٠٩، ورواه من طريقه - أيضًا -: البيهقى في الشعب (٦/ ٥٦) ورقمه/ ٧٤٨٨.
(٥) (١٠/ ٣١ - ٣٢).
(٦) كما في الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤) ت/ ٧٠٦، وانظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٨١).
(٧) الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعى أهل المدينة) ص/ ٢٦٥.
(٨) كما في سؤالات ابن محرز له (١/ ١٨٢)، وتاريخ الدارمى عنه (ص/ ١٥٨) ت/ ٥٥٥.
[ ٣ / ٤٠ ]
والإمام أحمد (^١)، والجوزجاني (^٢)، ويعقوب بن سفيان (^٣)، وأبو حاتم (^٤)، والنسائي (^٥)، وابن حبان (^٦)، والدارقطنى (^٧)، وغيرهم. وقال ابن عيينة (^٨): (رأيته يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير)، وقال الحافظ (^٩): (في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة). ويقال إنه تغير بأخرة؛ فالرواية فيها ضعف من هذا الوجه، وهى ثابتة من طرق عن النبي - ﷺ -، ومنها طرق أحاديث: عبد الله بن زيد، وأنس بن مالك، وأسيد بن حضير - ﵃ - عند البخاري، ومسلم، وغيرهما، الحديث بها: حسن لغيره.
٣٥٥ - [٢٠] عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: (ستُصِيبُكمْ بعدِي أثرةٌ، فاصْبرُوا حتَّى تَلْقَوْني).
رواه: الطبراني في الكبير (^١٠) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن
_________________
(١) العلل - رواية: عبد الله - (٢/ ٢١٠) رقم النص / ٢٠٣٨.
(٢) أحوال الرجال (ص / ١٣٨) ت / ٢٣٤.
(٣) كما في: تهذيب الكمال (١٦/ ٨١).
(٤) كما في: الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤) ت / ٧٠٦.
(٥) كما في: تهذيب الكمال (١٦/ ٨٤)
(٦) المجروحين (٢/ ٣).
(٧) العلل (١/ ١٧٤).
(٨) كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٨١)
(٩) التقريب (ص/ ٥٤٢) ت / ٣٦١٧.
(١٠) (٤/ ١٢٢) ورقمه / ٣٨٦١.
[ ٣ / ٤١ ]
أنس بن مالك عنه به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: يعقوب بن حميد بن كاسب، وهو ضعيف، وقد وثق) اهـ، وهو كما قال، تكلم فيه، وله غرائب ومناكير. والراوي عنه لا أعرف حاله. ويحيى بن سعيد - في الإسناد - هو: الأنصاري. وللحديث طريق أخرى، رواها: الطبراني في الكبير (^٢) - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن أبي كريب عن مسعود بن سليمان عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أبي أيوب به، بمثله وحبيب بن أبي ثابت كثير التدليس، وقد عنعن. والراوي عنه مسعود بن سليمان مجهول، رواه عنه: فردوس بن الأشعري، تقدم أن البخاري ترجم له في التأريخ الكبير، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وقال أبو حاتم: (شيخ)، وذكره ابن حبان في الثقات.
وخالفه: إسحاق بن سليمان الرازي، فرواه عن أبي سنان عن حبيب عن عباس به هكذا، ولعلّ فيه سقطا، رواه الطبراني (^٣) عن الحضرمى عن أبي كريب عنه به. وأبو سنان هو: سعيد بن سنان الشيباني، له أوهام. ورواه في موضع آخر (^٤) بالسند نفسه إلى حبيب بن أبي ثابت قال: قدم أبو أيوب على معاوية فذكر الحديث، والسند معضل من هذا الوجه.
_________________
(١) (١٠/ ٣٨).
(٢) (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) ورقمه / ٣٨٧٦.
(٣) في الكبير (٤/ ١٢٦) ورقمه / ٣٨٧٧.
(٤) (٤/ ١١٨ - ١١٩) ورقمه / ٣٨٥٢.
[ ٣ / ٤٢ ]
والحديث من طريقيه الأوليين صالح للارتقاء إلى درجة: الحسن لغيره - والله أعلم -. وأبو كريب هو: محمد بن العلاء. ثم إن للحديث شواهد خرجت عددًا منها في هذا المبحث: كأحاديث أنس بن مالك، وأسيد بن حضير، وعبد الله بن زيد - ﵃ جميعا -، وغيرها (^١).
٣٥٦ - [٢١] عن ذي اليدين - ﵁ - قال: (يَا معشرَ الأنصَارِ، أليسَ أمرَكُمْ رسولُ اللهِ - ﷺ - أنْ تصبرُوا حتَّى تَلقَوه).
رواه: الطبراني في الكبير (^٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد القردوسى عن عبد العزيز بن صهيب عن رجل عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وتابعيه لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وفيه جماعة لم يرو لهم البخاري: قطن، وجعفر، والمعلى، وشيخ الطبراني. وقطن بن نسير قال ابن أبي حاتم (^٤): (سئل أبو زرعة عنه، فرأيته يحمل عليه، ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه)، وحديثه هنا عن جعفر بن سليمان. وذكره ابن حبان في الثقات (^٥)، وأورده ابن عدي (^٦)،
_________________
(١) انظر - مثلًا - الأحاديث ذوات الأرقام / ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٥٢.
(٢) (٤/ ٢٣٤) ورقمه/ ٤٢٢٦.
(٣) (١٠/ ٣٨).
(٤) الجرح والتعديل (٧/ ١٣٨) ت / ٧٧٧.
(٥) (٩/ ٢٢).
(٦) الكامل (٦/ ٥٢).
[ ٣ / ٤٣ ]
والذهبي (^١) في الضعفاء، قال ابن عدي: (كان يسرق الحديث، ويوصله)، وذكر له حديثًا أقر عبيد الله القواريري على بطلانه، وقال ابن حجر في التقريب (^٢): (صدوق يخطئ).
والخلاصة أن الإسناد: ضعيف. والمتن ثابت من طرق عن النبي - ﷺ - خرجت عددًا منها في هذا المبحث، فانظرها، والحديث بها: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -.
٣٥٧ - [٢٢] عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: (إنَّهَا ستَكُونُ عليْكُمْ أثرَةٌ بعدِي)، ثم ذكر أن النبي - ﷺ - أمرهم أن يصبروا.
هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، ثم قال: (وفيه راو لم يسم، وعطاء بن السائب اختلط) اهـ، وهو كما قال؛ فالسند: ضعيف، ولا أعرف كيف حال بقية سنده، لعدم وصول أحاديث عبادة بن الصامت - ﵁ - إلينا، فيما وصل من المعجم.
والحديث ورد من طرق عدة في هذا المبحث - أشرت إليها قريبًا -، كحديث أسيد، وأنس، وابن زيد، وغيرهم - ﵃ جميعًا -، وهو حديث ثابت - ولله الحمد -.
_________________
(١) الديوان (ص/ ٣٢٧) ت / ٣٤٥١، والمغني (٢/ ٥٢٦) ت/ ٥٠٥٦، ويلحظ أنه عزا قول ابن عدي لابن معين، فهو وهم إن لم يكن تحريفًا - والله أعلم -.
(٢) (ص/٨٠٢) ت/٥٥٩١.
(٣) (١٠/ ٣٨).
[ ٣ / ٤٤ ]
٣٥٨ - [٢٣] عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لَولا الهجرَةُ لَكنتُ امرءًا منَ الأنصَار).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (^١) عن محمد بن أبي خيثمة عن أحمد بن سيار المروزي عن عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن إسماعيل بن أبي خالد عن ابن أبي أوفى به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلّا أبو حمزة السكري) اهـ. والحديث حسن بهذا الإسناد؛ فيه محمد، وهو: ابن أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، لا بأس به (^٢)، وبقية رجاله ثقات. عبد الله بن عثمان هو: ابن جبلة، المعروف بعبدان. وأبو حمزة اسمه: محمد بن ميمون المروزي. وللحديث طرق مذكورة هنا، هو بها: صحيح لغيره.
٣٥٩ - [٢٤] عن أُبَى بن كعب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لَو لا الهجْرَةُ لَكنتُ امرءًا مِنَ الأنصَار).
رواه: الترمذي (^٣) عن محمد بن بشار، ورواه: الإمام أحمد (^٤)، كلاهما عن أبي عامر (^٥)
_________________
(١) (٦/ ١٧٧) ورقمه / ٥٣٦٥.
(٢) انظر: تاريخ بغداد (١/ ٣٠٣) ت / ١٧٢، وتأريخ الإسلام (حوادث ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص / ٢٤٦.
(٣) في (كتاب: المناقب، باب: فضل الأنصار وقريش) (٥/ ٦٦٩ ورقمه / ٣٨٩٩.
(٤) (٣٥/ ١٧٠) ورقمه / ٢١٢٤٦.
(٥) الحديث من طرق عن أبي عامر رواه: الضياء في المختارة (٣/ ٣٨٦) ورقمه/ =
[ ٣ / ٤٥ ]
عن زهير بن محمد (^١) عن عبد الله بن محمد بن عقيل (^٢) عن الطفيل بن أُبَيّ بن كعب عن أبيه به زاد الإمام أحمد في لفظه: (ولو سلك الناس واديا - أو شعبا - لكنت مع الأنصار). والرواية من هذا الوجه فيها ضعف؛ لأن عبد الله بن محمد بن عقيل المختار أن في حديثه لينًا - وتقدمت ترجمته -. وزهير بن محمد هو: أبو المنذر التميمى، ثقة، رواية أهل الشام عنه فيها شيء (^٣) - وليس هذا منها -؛ لأن أبا عامر، وهو: عبد الملك بن عمرو العقدي، بصري (^٤). والحديث أورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (^٥)، وقال: (حسن صحيح) اهـ، يعني: بشواهده، فإنه كذلك، ثبت من حديث عبد الله بن زيد - ﵁ - عند البخاري، ومسلم. وحديث أبي هريرة - ﵁ -، وغيرهما. وقوله: (لو سلك الناس ) الحديث له شواهد عدة صحيحة، وتقدمت هنا.
والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره بشواهده.
_________________
(١) = ١١٨٠، وَ(٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧) ورقمه / ١١٨٢، ١١٨٣.
(٢) ورواه من طريق زهير - كذلك -: الإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨) ورقمه / ١٤٢٨، وعبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على المسند (٣٥/ ١٧٨) ورقمه/ ٢١٢٥٧، والضياء في المختارة (٣/ ٣٨٦) ورقمه / ١١٨١.
(٣) ورواه: عبد الله في زياداته على المسند (٣٥/ ١٧٥ - ١٧٦) ورقمه / ٢١٢٥٣، كلاهما من طريق هاشم بن الحارث عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.
(٤) انظر: الكامل (٣/ ٢١٧)، وتهذيب الكمال (٩/ ٤١٤) ت/ ٢٠١٧.
(٥) وتابعه: يحيى بن أبى كثير، روى حديثه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٤١) ورقمه/ ١١ عنه به وابن أبى بكير هو: الكرماني، كوفي، نزل البصرة.
(٦) (٣/ ٢٤٦) ورقمه/ ٣٠٥٩، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٣٦٧) رقم/ ١٧٦٨.
[ ٣ / ٤٦ ]
٣٦٠ - [٢٥] عن عباد بن بشير (^١) الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (يَا معشرَ الأنصَار، أنتُمُ الشِّعَار، والنَّاسُ الدِّثَار، لا أُوتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكُم).
هذا الحديث أورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٢)، وقال: (رواه الطبراني، وفيه من لم يرو عنه إلّا واحد، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وأحاديث من اسمه عباد، من الصحابة لم تصل إلينا بعد من المعجم الكبير - فيما أعلم -، وكلام الهيثمي مشعر بضعف الإسناد. والحديث دون قوله: (لا أوتين من قبلكم) ثابت عن النبي - ﷺ - من غير وجه، ذكرت عددًا منها في هذا المبحث.
والحديث رواه: المزي (^٣) بسنده عن أبي بكر بن ريذة عن الطبراني عن على بن عبد العزيز وأبى مسلم الكشي، ورواه: أبو نعيم (^٤) عن فاروق
_________________
(١) هكذا في مجمع الزوائد، وهكذا في المعجم الكبير للطبراني (كما أفاده المزي في تهذيبه ١٦/ ١٠٧)، قال: (هكذا وقع في هذه الرواية. وهكذا ترجم له أبو القاسم الطبراني: عباد بن بشير الأنصاري. وروى له هذا الحديث الواحد، كما سقناه من روايته، وقال بعده: "عباد بن بشر الأنصاري" - لم يزد -. ولم يذكر شيئًا من حديثه، ولا من أخباره. وذلك وهم لا شك فيه؛ فإن عباد بن بشر معروف بهذا الحديث) اهـ. ولم أر في الإصابة لابن حجر، وعددًا من الكتب المؤلفة في الصحابة من يسمى منهم: عباد بن بشير - بياء مثناة تحتيه، بعد الشين المعجمة -. والمشهور: عباد بن بشر، ترجمه في الإصابة (٢/ ٢٦٣) ت / ٤٤٥٥، وغيرها من كتب معرفة الصحابة - والله أعلم -.
(٢) (١/ ٣١).
(٣) تهذيب الكمال (١٤/ ١٠٦ - ١٠٧).
(٤) المعرفة (٤/ ١٩٢٨) ورقمه/ ٤٨٥٢.
[ ٣ / ٤٧ ]
الخطابي عن أو مسلم - وحده -، كلاهما عن حجاج بن المنهال، ورواه: ابن عبد البر (^١) بسنده عن حرمى بن عمارة، كلاهما عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ثابت عن عباد بن بشير به، بمثله وللمزي: (عباد بن بشير) - كما مر -، ولأبي نعيم: (عباد بن بشر) - على الصواب -. وفي الإسناد: محمد بن إسحاق، وهو: ابن يسار، تقدم أنه مدلس مشهور، ولم يصرح بالتحديث. حدث بهذا عن حصين بن عبد الرحمن، وهو: ابن عمرو الأشهلي، لا بأس به (^٢).
وعبد الرحمن بن ثابت هو: الأنصاري الأشهلى، ترجم له البخاري (^٣)، وقال: (من علماء الأنصار)، وترجم له ابن أبي حاتم (^٤)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال الذهبي - وقد ذكره في الميزان (^٥) -: (وعنه: حصين الأشهلى فقط)، وقال ابن حجر (^٦): (مجهول)؛ فالإسناد: ضعيف؛ لأجله، ولعنعنة ابن إسحاق. ولعل هذا الإسناد هو الذي قصده الهيثمي؛ لأن فيه بعض ما وصفه به. وفي إسناد ابن عبد البر - وحده -: حرمي بن
_________________
(١) الاستيعاب (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦).
(٢) انظر: الثقات لابن حبان (٦/ ٢١٢)، والكاشف (١/ ٣٣٨) ت / ١١٢٣، والتهذيب (٢/ ٣٨٠).
(٣) التأريخ الكبير (٥/ ٢٦٥) ت/ ٨٥٧.
(٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢١٨) ت/ ١٠٢٩.
(٥) (٣/ ٢٦٧) ت/ ٤٨٣١.
(٦) التقريب (ص/ ٥٧٢) ت/ ٣٨٤٦.
[ ٣ / ٤٨ ]
عمارة، وهو: أبو روح البصري، متكلم فيه، لكن قد احتج به الشيخان (^١).
والحديث دون قوله: (لا أوتين من قبلكم) صحيح ثابت عن النبي - ﷺ - من غير وجه، ذكرت عددًا منها في هذا المبحث، هو بها: حسن لغيره - والله الموفق -.
٣٦١ - [٢٦] عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (آيةُ الإيمانِ: حُبُّ الأنصَارِ، وآيةُ النِّفَاقِ: بُغْضُ الأنْصَار).
رواه: البخاري (^٢) - وهذا لفظه -، ومسلم (^٣)
_________________
(١) انظر: الضعفاء للعقيلى (١/ ٢٧٠) ت/ ٣٣٤، والميزان (١/ ٤٧٣) ت/ ١٧٨٤، والتقريب (ص/ ٥٧٢) ت/ ٣٨٤٦.
(٢) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: حب الأنصار من الإيمان) ٧/ ١٤١ ورقمه/ ٣٧٨٤ عن مسلم بن إبراهيم (وهو: الأزدي)، وفي (باب: علامة الإيمان حب الأنصار، من كتاب: الإيمان) / ورقمه/ ١٧ عن أبي الوليد (وهو: الطالسي) كلاهما عن سفيان به. ومن طريقه عن الأزدي رواه: البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٦٨) ورقمه/ ٣٩٦٦، ومن طريق أبى الوليد رواه: البيهقى في شعب الإيمان (٢/ ١٩١) ورقمه/ ١٥١٠.
(٣) في (كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلى - ﵃ - من الإيمان (١/ ٨٥ ورقمه/ ٧٤ عن محمد بن المثني عن عبد الرحمن بن مهدي، ثم رواه عن يحيى بن حبيب الحارثى عن خالد (قال: يعني ابن الحارث) كلاهما عن شعبة به، بنحوه. ومن طريق ابن مهدي رواه - أيضًا -: النسائي في سننه الكبرى (٥/ ٨٨) ورقمه/ ٨٣٣١، وفي الفضائل (ص/ ١٨٧) ورقمه/ ٢٢٦.
[ ٣ / ٤٩ ]
والنسائى (^١)، والإمام أحمد (^٢)، والبزار (^٣)، وأبو يعلى (^٤)، ستتهم من طرق عن شعبة (^٥) عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عنه به إلّا أن في لفظ مسلم: (آية المنافق بغض الأنصار، وآية المؤمن حب الأنصار)، وفي لفظ الإمام أحمد عن محمد بن جعفر: ( وآية النفاق بغضهم).
ورواه: أبو يعلى (^٦) عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير عن كُرَيْد (^٧) بن رواحة العيشي عن شعبة عن أبي التياح عن أنس به، بلفظ: (حب الأنصار آية كل مؤمن، ومنافق. فمن أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٨)، وقال: (في الصحيح بعضه، رواه: أبو يعلى، وفيه كريد بن رواحة، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وينضاف أن له أحاديث مناكير، قاله
_________________
(١) في (كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان (٨/ ١١٦ ورقمه / ٥٠١٩، عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث به، بنحوه.
(٢) (١٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦) ورقمه / ١٢٣١٦ عن محمد بن جعفر، وَ(٢١/ ٢٢٠) ورقمه / ١٣٦٠٧ عن عفان (يعني: الصفار)، وَ(١٩/ ٣٦٧) ورقمه / ١٢٣٦٩ عن بهز (وهو: ابن أسد) ثلاثتهم عن شعبة به.
(٣) [٥٢/ أ الأزهرية] عن محمد بن المثني عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به.
(٤) (٧/ ٢٨٥ - ٢٨٦) ورقمه/ ٤٣٠٨ عن أبى خيثمة زهير بن حرب وأبي سعيد القواريرى، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به، بمثله.
(٥) رواه عن شعبة - أيضًا -: أبو داود الطيالسي في مسنده (٩/ ٢٨١) ورقمه / ٢١٠١.
(٦) (٧/ ١٩٠ - ١٩١) ورقمه / ٤١٧٥.
(٧) بتقديم الراء على الدال، بلا هاء. - انظر: الإكمال (٧/ ١٦٥)، وتبصير المنتبه (٣/ ١١٨٩).
(٨) (١٠/ ٣٩).
[ ٣ / ٥٠ ]
الذهبي (^١). وشيخ أبي يعلى ترجم له ابن أبي حاتم (^٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (^٣)، ولا يكفى هذا لمعرفة حاله. وحديث الجماعة عن شعبة أصح؛ لثقتهم، واجتماعهم.
وقوله: (فمن أحب الأنصار فبحبي أحبهم ) إلخ، ورد من حديث معاوية بن أبي سفيان - ﵁ -، رواه: الطبراني في الأوسط بسند حسن (^٤). ونحوه للطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة، بإسناد ضعيف (^٥)، هما باجتماعهما، وبحديث معاوية: حسنان لغيرهما.
٣٦٢ - [٢٧] عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - قال: (الأنصارُ لا يُحبُّهمْ إلَّا مُؤمنٌ، ولا يُبغِضُهمْ إلَّا مُنَافِق. فمَنْ أحبَّهُمْ أحبَّهُ الله، ومنْ أبغضَهُمْ أبغضَهُ الله).
رواه: البخاري (^٦) - وهذا لفظه -، ومسلم (^٧)،
_________________
(١) في الميزان (٤/ ٣٣١) ت / ٦٩٥٩. وانظر: الكامل (٦/ ٧٩)، والديوان (ص / ٣٣١) ت/ ٣٤٨١، ولسان الميزان (٤/ ٤٨٧) ت / ١٥٤٥.
(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٥٤) ت / ٢٨٥.
(٣) (٨/ ٤٢١).
(٤) ورقمه/ ٣٦٨.
(٥) ورقمه/ ٣٦٩.
(٦) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: حب الأنصار من الإيمان) ٧/ ١٤١ ورقمه/ ٣٧٨٣ عن حجاج بن المنهال عن شعبة به.
(٧) في (كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلى - رضى الله =
[ ٣ / ٥١ ]
والترمذي (^١)، وابن ماجه (^٢)، والإمام أحمد (^٣)، كلهم من طرق عن شعبة عن عدي بن ثابت عنه به وفي رواية مسلم: قال شعبة: قلت لعدي سمعته من البراء؟ قال: إياي حدّث. وقال الترمذي عقبه: (هذا حديث صحيح) (^٤). ولابن ماجه: (من أحب الأنصار أحبه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله).
_________________
(١) = عنهم - من الإيمان وعلاماته) ١/ ٨٥ ورقمه/ ٧٥ عن عبيد الله بن معاذ وزهر بن حرب، كلاهما عن معاذ (وهو: العنبري) عن شعبة به بمثله.
(٢) في (كتاب: المناقب، باب: فضل الأنصار وقريش) ٥/ ٦٦٩ ورقمه / ٣٩٠٥ عن بندار (يعني: محمد بن بشار) عن محمد بن جعفر عن شعبة به، بنحوه.
(٣) المقدمة (فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه رسلم -، فضل: الأنصار) ١/ ٥٧ ورقمه/ ١٦٣ عن علي بن محمد وعمرو بن عبد الله، كلاهما عن وكيع عن شعبة به، بنحوه.
(٤) (٣٠/ ٤٥٩ - ٤٦٠) ورقمه / ١٨٥٠٠ عن بهز (يعني: ابن أسد)، وَ(٣٠/ ٥٤٢ - ٥٤١) ورقمه/ ١٨٥٧٦ عن محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة به، بنحوه. وحديث ابن جعفر بمثله. والحديث عن محمد بن جعفر في الفضائل (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨) ورقمه/ ١٤٥٥. والحديث رواه: الطيالسي في مسنده (٣/ ٩٩) ورقمه/ ٧٢٨، وابن أبى شيبة في المصنف (٧/ ٥٤٠) ورقمه/ ٤ عن شبابة (وهو: ابن سوار)، والنسائى في سننه الكبرى (٥/ ٨٨) ورقمه/ ٨٣٣٤ بسنده عن معاذ بن معاذ، وأبو القاسم البغوى في الجعديات (١/ ٣٨٧) ورقمه/ ٤٩٣ - ومن طريقه: البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٦٩) ورقمه/ ٣٩٦٧ -، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٦١ - ٢٦٢ ورقمه/ ٧٢٧٢) بسنده عن سليمان بن حرب والحوضى (وهو: حفص بن عمر)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٦٠٨ - ٦٠٩) ورقمه / ٥٣٤ - ٥٣٥ من طرق عدة، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ١٩٠ - ١٩١) ورقمه/ ١٥٠٩، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٤٦٧) ورقمه / ١٥٠٢ بسنده عن وهب بن جرير؛ والخطب البغدادي في تأريخه (٢/ ٢٤١) بسنده عن عفان بن مسلم.
(٥) وانظر: صحيح سنن الترمذي للألباني (٣/ ٢٤٦) ورقمه/ ٣٠٦١.
[ ٣ / ٥٢ ]
ورواه: الطبراني في الأوسط (^١) بسنده عن مسعر بن كدام عن عدي بن ثابت عن البراء به، بنحوه وقال: (لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلّا الهيثم بن عدي تفرد به محمد بن عبد الكريم) اهـ. والهيثم بن عدي متهم، ليس بثقة (^٢).
ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (^٣) عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عدي بن ثابت به، بلفظ: (أقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)، يعني: الأنصار. وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن.
وللحديث طريق أخرى عن شعبة، رواها الطبراني في الأوسط (^٤) عن أحمد عن محمد بن الليث عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن أبي إسحاق عنه به، ولفظه: (لا يحب الأنصار إلّا مؤمن، ولا يبغضهم إلّا منافق)، قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن شعبة عن أبي إسحاق إلّا محمد بن عرعرة، تفرد به محمد بن الليث. والمشهور من حديث شعبة عن عدي بن ثابت) اهـ ومحمد بن الليث هو: أبو الصباح، ذكره ابن حبان في الثقات (^٥)، وقال: (يخطئ، ويخالف) اهـ، وهذه أمارة من أمارات الضعفاء. وأبو إسحاق اسمه: عمرو بن عبد الله السبيعى، مدلس لم يصرح بالتحديث، واختلط بأخرة، ولكن سماع شعبة بن الحجاج منه قبل
_________________
(١) (٧/ ٤٧٨ - ٤٧٧) ورقمه/ ٦٩٤٢ عن محمد بن علي المروزي عن محمد بن عبد الكريم العبدي عن الهيثم بن عدي عن مسعر بن كدام به.
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٨٥) ت / ٣٥٠، والميزان (٥/ ٤٤٩) ت/ ٩٣١١.
(٣) (٧/ ٥٤١) ورقمه/ ٩.
(٤) (٢/ ١٨٨) ورقمه / ١٣٣٩.
(٥) (٩/ ١٣٥).
[ ٣ / ٥٣ ]
الاختلاط (^١). والمعروف: شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء، كما رواه الشيخان - وتقدم في صدر التخريج -، وهو ما اختاره الطبراني - فيما تقدم من قوله -، وبالله التوفيق.
٣٦٣ - [٢٨] عن معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (منْ أحبَّ الأنصَارَ أحبَّهُ الله - ﷿ -، ومَنْ أبغضَ الأنصارَ أبغضَهُ الله - ﷿ -).
رواه: الإمام أحمد (^٢) - وهذا لفظه -، وأبو يعلى (^٣)، والطبراني في الكبير (^٤)، ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد (^٥) عن سعد بن إبراهيم عن الحكم بن ميناء عن يزيد بن جارية الأنصاري عنه به وهذا إسناد رجاله ثقات عدا يزيد بن جارية - ويقال: زيد بن جارية، كما في رواية
_________________
(١) كما في: هدي الساري (ص / ٤٥٣).
(٢) (٢٨/ ٨٤ - ٨٥) ورقمه / ١٦٨٧١، وَ(٢٨/ ١٢١) ورقمه / ١٦٩١٩ عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد به، وهو في الفضائل له - أيضًا - (٢/ ٨٠٤) ورقمه / ١٤٤٧.
(٣) (١٣/ ٣٥٧) ورقمه / ٧٣٦٨ عن مسروق بن المرزبان (هو: الكندى) عن ابن أبى زائدة (وهو: يحيى بن زكريا) عن يحيى بن سعيد به ووقع في مسنده: (سعيد بن إبراهيم)، بدل: (سعد)، وهو تحريف، وقال فيه: (عن زيد بن جارية)، بدل: (يزيد).
(٤) (١٩/ ٣١٧ - ٣١٨) ورقمه / ٧١٨ عن إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون، ثم ساقه عن يحيى بن أيوب العلاف عن سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن يحيى بن سعيد به.
(٥) وكذا رواه: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٤٢) ورقمه / ١١٢٦ بسنده عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد به.
[ ٣ / ٥٤ ]
أبي يعلى - لا أعلم أحدًا روى عنه غير الحكم بن ميناء (^١) - وهو: الأنصاري، المدني -، قال النسائي (^٢): (ثقة)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٣)؛ فالحديث صحيح من هذا الوجه. وفي أحد إسنادي الطبراني: إدريس بن جعفر العطار، قدمت أنه متروك الحديث. والحديث ثابت من غير طريقه. ويحيى بن سعيد - في الإسناد - هو: ابن قيس الأنصاري. وسعد بن إبراهيم هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
٣٦٤ - [٢٩] عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (لا يُبغِضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ باللهِ، واليومِ الآخِر).
رواه: مسلم (^٤) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (^٥)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد (^٦) عن يعقوب بن عبد الرحمن القارئ عن سهيل عن أبيه عنه به زاد الإمام أحمد: (ولَو لا الهِجرةُ لكنتُ امرءًا منَ الأنصارِ. ولَو سلكَ
_________________
(١) وانظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٠٠).
(٢) كما في: الموضع المتقدم من تهذيب الكمال.
(٣) (٤/ ٢٤٦).
(٤) في (كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار، وعلى - ﵃ - من الإيمان، وعلاماته) ١/ ٨٦ ورقمه / ٧٦.
(٥) (١٥/ ٢٥٥) ورقمه / ١٤٣٤.
(٦) الحديث عن قتيبة رواه - كذلك -: النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٨٦) ورقمه / ٨٣٢٣، وفي الفضائل (ص / ١٨٤ - ١٨٥) ورقمه / ٢١٨، وهو من طريق ابن قتيبة - أيضًا - لابن منده في الإيمان (٢/ ٦١٠) ورقمه / ٥٣٩، بمثل لفظ الإمام أحمد.
[ ٣ / ٥٥ ]
الأنصارُ واديًا، أو شعبًا لسلكتُ واديَهَم، أو شعبهُم. الأنصارُ شِعَاري، والنَّاسُ دثَارِي). وسَهيل هو: ابن أبي صالح السمان.
ورواهَ: البزار (^١) قال: وكتب إليّ حمزة بن مالك عن عمه سفيان بن حمزة (^٢) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به، بنحو لفظ الإمام أحمد، وزاد: (وإنكم ستلقون من بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) وحمزة بن مالك هو: ابن حمزة بن فروة الأسلمى أبو صالح، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (^٣)، وأفاد أن أباه سمع منه، وروى عنه. وكثير بن زيد هو: أبو محمد الأسلمي ضعفه أبو حاتم، والنسائى، وغير هما - وتقدما -؛ فالإسناد: ضعيف، والمتن حسن لغيره بالطريق الأولى. وما زاده البزار حكمه كذلك؛ فإن له شواهد كثيرة - تقدمت - (^٤).
٣٦٥ - [٣٠] عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا يُبغِضُ آية نصارَ رجُلٌ يُؤمِنُ باللهِ، واليومِ الآخِر).
_________________
(١) [٨٥/ ب] كوبريللّى.
(٢) وكذا رواه: ابن أبى عاصم في الآحاد (٣/ ٣٣٥) ورقمه / ١٧٢١ عن يعقوب بن حميد عن ابن أبى حازم، وسفيان بن حمزة، كلاهما عن كثير بن زيد به، بقوله: (الناس شعار، والأنصار دثار)، فحسب.
(٣) (٣/ ٢١٦) ت/٩٤٩.
(٤) انظر - مثلًا - الأحاديث / ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٤١، ٣٤٧، ٣٥٢ وما بعده.
[ ٣ / ٥٦ ]
رواه: مسلم (^١) - وهذا لفظه - بسنده عن أبي أسامة (^٢) وجرير (^٣)، وأبو يعلى (^٤) بسنده عن أبي أسامة - وحده -، ورواه: الإمام أحمد (^٥) بسنده عن سفيان، وعن (^٦) شعبة (^٧)، أربعتهم عن الأعمش عن أبي صالح عنه به وللإمام أحمد عن عبد الرحمن عن سفيان مثله إلّا أنه قال: ( يؤمن بالله، ورسوله). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٨)، وعزاه إلى الإمام
_________________
(١) في (كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن حب الأنصار وَعلي - ﵃ - من الإيمان وعلاماته) ١/ ٨٦ ورقمه/ ٧٧ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة، وَعن عثمان بن محمد بن أبي شيبة عن جرير، كلاهما عن الأعمش به.
(٢) الحديث من طريق أبي أسامة رواه - أيضًا -: ابن منده في الإيمان (٤/ ٦٠٩ - ٦١٠) ورقمه/ ٥٣٨، وقال عقبه: (رواه: أبو عوانة، والسوري) اهـ.
(٣) والحديث من طريق جرير رواه - أيضًا -: ابن منده في الإيمان (٤/ ٦٠٩) ورقمه / ٥٣٧.
(٤) (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٧) ورقمه / ١٠٠٧ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبى أسامة به. وهو في المصنف لابن أبي شيبة (٧/ ٥٤٣) ورقمه/ ٢٤.
(٥) (١٧/ ٤٠٢) ورقمه/ ١١٣٠٠ عن عبد الرحمن (وهو: ابن مهدى)، وَ(١٨/ ٢٢٦) ورقمه / ١١٦٩٢، وَ(١٨/ ٣٨٤) ورقمه / ١١٨٨٥ عن عبد الرزاق (وهو: ابن همام)، كلاهما عن سفيان به. وهو في الفضائل له (٢/ ٧٩١) ورقمه / ١٤١٤، وسقط منه ذكر من حدثه عن سفيان!
(٦) (١٨/ ٦) ورقمه/ ١١٤٠٧ عن محمد بن جعفر وَهاشم بن القاسم، (١٨/ ٣٨٤) ورقمه/ ١١٨٨٥ عن هاشم - وحده -، كلاهما عن شعبة به. وهو في الفضائل (٢/ ٧٩٥) ورقمه/ ١٤٢٢ عن ابن جعفر - وحده -.
(٧) والحديث من طريق شعبة رواه - أيضًا -: ابن منده في الإيمان (٤/ ٦٠٩) ورقمه/ ٥٣٦.
(٨) (١٠/ ٢٩).
[ ٣ / ٥٧ ]
أحمد، ثم قال: (بأسانيد، ورجال أكثرها رجال الصحيح) اهـ، ووهم - ﵀ - في عده في الزوائد -؛ فقد رواه مسلم - كما تقدم -. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة، وجرير هو: ابن عبد الحميد، وسفيان هو: الثوري، والأعمش هو: سليمان بن مهران، وأبو صاع هو: ذكوان السمان. والأعمش صرح بالتحديث من طرق عن شعبة عنه، عند أبي داود الطيالسي (^١)، والبيهقي في شعب الإيمان (^٢)، ثم حديثه من طريق شعبة عنه، وقد قال شعبة (^٣): (كفيتكم تدليس ثلاثة )، فذكر الأعمش منهم. قال ابن حجر (^٤): (وهي قاعدة حسنة، تقبل أحاديث هؤلاء إذا كانت عن شعبة، ولو عنعنوها). فانتفت شبهة تدليسه. ثم إن الحديث من طريق الأعمش عن أبي صالح، وروايته عنه محمولة على الاتصال، حتى ولو عنعن (^٥).
ورواه: الإمام أحمد (^٦) - أيضًا - عن حسن بن موسى عن حماد بن سلمة عن أفلح الأنصاري عن أبي سعيد به، بلفظ: (حب الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق) وأورده بهذا اللفظ الهيثمى في مجمع الزوائد (^٧)، وعزاه
_________________
(١) المسند (٩/ ٢٩٠) ورقمه / ٢١٨٢.
(٢) (٢/ ١٩٠) ورقمه / ١٥٠٨.
(٣) كما في: معرفة السنن للبيهقى (١/ ٨٦).
(٤) النكت (٢/ ٦٣١).
(٥) انظر: الميزان (٢/ ٤١٤) ت / ٣٥١٧.
(٦) (١٨/ ٢٠٨) ورقمه / ١١٦٦٨، وهو في الفضائل له (٢/ ٧٩٢) ورقمه / ١٤١٧.
(٧) (١٠/ ٢٩).
[ ٣ / ٥٨ ]
إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ! وحماد بن سلمة لم يدرك أفلح الأنصاري. وأفلح هذا هو: أبو عبد الرحمن - مولى: أبي أيوب الأنصاري - مخضرم، عده الحافظ ابن حجر (^١) في الطبقة الثانية، وذكر أنه مات سنة: ثلاث وستين (^٢).
وحماد بن سلمة مات سنة: سبع وستين ومئة (^٣)، وقد أتت عليه ست وسبعون سنة (^٤)، فيكون مولده سنة: إحدى وتسعين! وذكره ابن حجر (^٥) في الطبقة الثامنة، وهي الوسطى من أتباع التابعين (^٦).
ومما سبق يتضح أن الإسناد: ضعيف؛ لانقطاعه. وهو جيد في الشواهد، فهو: حسن لغيره بمتابعاته، وشواهده الذكورة هنا - والله أعلم -.
٣٦٦ - [٣١] عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - ﷺ - قال: (لا يُبغِضُ الأنصارَ رجلٌ يُؤمِنُ باللهِ، واليومِ الآخِر).
_________________
(١) التقريب (ص / ١٥٢) ت / ٥٥٣.
(٢) وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٦٣)، وتهذيب الكمال (٣/ ٣٢٥) ت / ٥٤٩.
(٣) انظر: تأريخ ابن زبر (١/ ٣٨٤ - ٣٨٦).
(٤) انظر: السير (٧/ ٤٥٣).
(٥) التقريب (ص / ٢٦٨ - ٢٦٩) ت /١٥٠٧.
(٦) انظر: المرجع نفسه (ص / ٨٢).
[ ٣ / ٥٩ ]
رواه: الترمذي (^١) - وهذا لفظه -، والإمام أحمد (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، ثلاتتهم من طرق عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عنه به وللإمام أحمد مثله إلّا أنه قال: ( بالله، ورسوله - أو: إلّا لأبغضه الله، ورسوله -). قال الترمذي عقبه: (هذا حديث حسن صحيح) اهـ، وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (^٤)، وقال: (صحيح). وحبيب بن أبي ثابت هو: الكوفي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، فالإسناد: ضعيف، من طريقه.
وقد توبع حبيبٌ، تابعه: عدي بن ثابت، روى حديثه: الطبراني في الكبير (^٥) بسنده عن الأعمش عنه، وعن حبيب بن أبي ثابت، كلاهما عن سعيد به، وزاد في آخره: (ولا يحب ثقيف رجل يؤمن بالله، واليوم الآخر). والأعمش مدلس، لم يصرح بالتحديث - فيما أعلم -، وفي السند إليه نعيم بن حماد، وهو: الخزاعى، يخطئ كثيرًا، وروى أحاديث منكرة - وتقدم -، ولم أر في الحديث ما يخص ثقيف إلّا من طريقه، فهي زيادة
_________________
(١) في (كتاب: المناقب، باب: في فضل الأنصار وقريش) ٥/ ٦٧١ - ٦٧٢ ورقمه / ٣٩٠٦ عن محمود بن غيلان عن بشر بن السرى وَالمؤمل (وهو: ابن إسماعيل)، كلاهما عن سفيان (وهو: الثوري) به.
(٢) (٥/ ٢٧) ورقمه / ٢٨١٨ عن عبد الرحمن (يعني: ابن مهدى) عن سفيان به، بنحوه، أطول منه.
(٣) (٦/ ٩١) ورقمه / ٢٦٩٨ عن موسى (وهو: ابن عبد الرحمن بن مهدي) عن أبيه به، بمثل حديث الإمام أحمد عنه.
(٤) (٣/ ٢٤٧) رقم / ٣٠٦٦.
(٥) (١٢/ ١٤) ورقمه / ١٢٣٣٩ عن يحيى بن عثمان بن صالح عن نعيم بن حماد عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد) عن الأعمش به، مطولا.
[ ٣ / ٦٠ ]
منكرة. والراوي عن نعيم بن حماد: يحيى بن عثمان بن صالح، لين الحديث (^١)، والحديث بدون الزيادة: حسن لغيره، من طريقيه - والله تعالى أعلم -.
ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (^٢)، والنسائى (^٣) عن محمد بن آدم بن سليمان ومحمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي معاوية عن الأعمش به، بمثله هنا، دون الزيادة في آخره وسنداهما: صحيحان. وأبو معاوية هو: محمد بن خازم.
٣٦٧ - [٣٢] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (منْ أحبَّ الأنصَارَ أحبَّهُ الله، ومَنْ أبغضَ الأنصارَ أبغضَهُ الله).
هذا الحديث رواه عن أبي هريرة: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين.
فأما حديث أبي سلمة فرواه: الإمام أحمد (^٤) - وهذا لفظه -،
_________________
(١) وانظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٧٢).
(٢) (٧/ ٥٤٣) ورقمه / ٢٣.
(٣) في السنن الكبرى (٥/ ٨٨) ورقمه / ٨٣٣٣، وفي الفضائل (ص / ١٨٨) ورقمه / ٢٢٨.
(٤) (١٦/ ٣٠٣) ورقمه / ١٠٥٠٨ عن يزيد (رهو: ابن هارون)، وَ(١٦/ ٤٨١) ورقمه / ١٠٨٢٠ عن محمد بن عبيد، كلاهما عن محمد بن عمرو به. ورواه في الفضائل (٢/ ٧٩٣) ورقمه / ١٤١٨ عن حسن عن حماد عن محمد بن عمرو به. وهو له - =
[ ٣ / ٦١ ]
والبزار (^١)، وأبو يعلى (^٢)، ثلاثتهم من طرق عن محمد بن عمرو عنه به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إلى أبي يعلى، ثم قال: (وإسناده جيد، ورواه: البزار، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال. وفاته عزوه إلى الامام أحمد. والحديث حسن إسنادا، صحيح لغيره متنًا، بشواهده الواردة هنا.
وأما حديث ابن سيرين فرواه: البزار (^٤) عن محمد بن الحصين عن السكن بن إسماعيل عن الحسن بن ذكوان عنه به، بقوله: (من أحب الأنصار أحبه الله)، فحسب. قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن محمد بن سيرين إلّا الحسن بن ذكوان، ولا نعلم رواه عن الحسن إلّا السكن، ولم نسمعه إلّا من محمد بن حصين. وقد كان عند غيره) اهـ. والحسن بن ذكوان هو: أبو سلمة البصري، قدري له مناكير (^٥)، قال الإمام أحمد (^٦): (أحاديثه أباطيل) ا هـ. وكان يدلس - أيضا - (^٧).
_________________
(١) = أيضًا - (٢/ ٨٠٩) ورقمه/ ١٤٥٩ عن محمد بن عبيد.
(٢) [٦٤/ ب - ٦٥ أ كوبريللّي] عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب (وهو: ابن عبد المجيد)، ورواه [٦٧/ ب] عن محمد بن بشار عن يزيد بن هارون، ورواه (كما في: كشف الأستار ٣/ ٣٠٠ ورقمه/ ٢٧٩٣) عن محمد بن بشار عن عمر بن أبى خليفة، كلهم عن محمد بن عمرو به، بمثله.
(٣) (١٣/ ٣٥٦) ورقمه/ ٧٣٦٧ عن مسروق بن المرزبان عن ابن أبى زائدة (وهو: يحيى بن زكريا) عن محمد بن عمرو به، بمثله.
(٤) (١٠/ ٣٩).
(٥) [٢٩٩/ ب] الأزهرية.
(٦) انظر: الجرح (٣/ ١٣) ت/ ٤٣، وتهذيب الكمال (٦/ ١٤٥) ت/ ١٢٢٩.
(٧) كما في: الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٠١) ت/ ٨١٦.
(٨) انظر: التقريب (ص/ ٢٣٧) ت / ١٢٥٠.
[ ٣ / ٦٢ ]
٣٦٨ - [٣٣] عن سهل بن سعد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (اسْتَحدثُوا الإسْلامَ بِحُبِّ الأنصَارِ؛ فإنَّهُ لا يُحِبُّهمْ إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبغضُهُمْ إلَّا مُنَافِق).
رواه: الطبراني في الكَبير (^١) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي عن يعقوب بن حميد عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال. والراوي عنه: يعقوب بن حميد هو: ابن كاسب المدني، ضعيف، ذو مناكير وغرائب. وشيخ الطبراني: أحمد بن عمرو الخلال لا أعرف كيف حاله - وتقدموا جميعًا -.
والحديث: حسن لغيره بالشواهد المخرجة في هذا المبحث عدا قوله فِي أوله: (استحدثوا الإسلام بحب الأنصار)، فإنه غريب منكر، لم أره إلّا بهذا الإسناد - والله أعلم -.
٣٦٩ - [٣٤] عن سعد بن عبادة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن هذَا الحيَّ منَ الأنصارِ مِحْنَةٌ: حُبُهُمْ إيمانٌ، وبُغضُهمْ نِفَاق).
_________________
(١) (٦/ ١٢٣) ورقمه/ ٥٧١٠.
(٢) (١٠/ ٤٠).
[ ٣ / ٦٣ ]
هذا الحديث مدار أسانيده على حماد بن زيد رواه: الإمام أحمد (^١) عن يونس، وعن (^٢) عفان، والبزار (^٣) عن محمد بن موسى الحرشي، والطبراني في الكبير (^٤) بسنده عن مسدد، وسليمان بن حرب خمستهم عنه عن عبد الرحمن بن أبي شميلة - قال يونس في حديثه: عن رجل ردّه إلى سعيد الصراف -، وقال عفان في حديثه: عن رجل عن سعيد الصراف - أو هو: سعيد الصراف -، قال عفان: وقد حدثنا به مرة وليس فيه شك أملاه عليّ أولًا على الصحة. وقال مسدد، وسليمان بن حرب، ومحمد بن موسى: عن سعيد الصراف - دون شك - (^٥) عن إسحاق بن سعد بن عبادة عنه به وجوّد الساعاتي (^٦) إسناد الإمام أحمد، وسعيد الصراف مدني، مستور (^٧)، وذكره ابن حبان في ثقاته (^٨) - ولم يتابع فيما أعلم - وهو واسع القاعدة في التوثيق. وشيخه: إسحاق بن سعد بن عبادة، لم يرو عنه إلا
_________________
(١) (٣٧/ ١٢٨) ورقمه/ ٢٢٤٦٢.
(٢) (٣١/ ٢٦٦ - ٢٦٥) ورقمه/ ٢٣٨٤٧ وعن عفان رواه - أيضًا -: ابن أبى شيبة في المصنف (٧/ ٥٤١) ورقمه/١٠، وفي سنده تحريف واضح.
(٣) (٩/ ١٨٩ - ١٩٠) ورقمه/ ٣٧٣٦.
(٤) (٦/ ٢٠) ورقمه/ ٥٣٧٧ عن معاذ بن المثني عن مسدد، وعن يوسف بن يعقوب القاضى عن سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن زيد به، بمثله. ومن طريقه رواه: المزى في تهذيب الكمال (١١/ ١٢٧).
(٥) وهو أول.
(٦) بلوغ الأماني (٢٢/ ١٧٤).
(٧) انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٤٨٤) ت/ ١٦١٨، والجرح والتعديل (٤/ ٧٧) ت/ ٣٣٣، والتقريب (ص/ ٣١٢) ت/ ٢٤٤٠.
(٨) (٦/ ٣٥٧).
[ ٣ / ٦٤ ]
هو، قال الذهبي (^١): (له رواية، ولا يكاد يعرف)، وقال ابن حجر (^٢): (مستور، مقل). وعبد الرحمن بن أبي شميلة هو: الأنصاري المدني، روى عنه اثنان (^٣)، قال ابن المديني (^٤): (لا أعلم أحدا روى عنه غيرهما)، وذكره البخاري (^٥)، وابن أبي حاتم (^٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (^٧)، وحاله كحال من تقدما عليه فالحديث: ضعيف بهذا اللفظ.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٨)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني، والبزار (^٩)، وقال: (وفي رجال أحمد راوٍ لم يسم، وأسقطه الآخران (^١٠)، ورجالهما، وبقية رجال أحمد ثقات) ا هـ.
وبيان أن حب الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق ثبت من طرق عدة عن النبي - ﷺ - ذكرت عددًا منها هنا، فالحديث دون قوله: (إن هذا الحي من الأنصار محنة): صحيح لغيره. وفي الإسناد:
_________________
(١) الميزان (١/ ١٩٢) ت/ ٧٥٩، وانظر الديوان (ص/ ٢٧) ت/ ٣٣٣.
(٢) التقريب (ص/ ١٢٨) ت/ ٣٥٨.
(٣) انظر: طبقة تلاميذه في تهذيب الكمال (١٧/ ١٧٥).
(٤) كما في المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(٥) التأريخ الكبير (٥/ ٢٩٦) ت/ ٩٦٨.
(٦) الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٤) ت/ ١١٦٤.
(٧) (٧/ ٩٧).
(٨) (١٠/ ٢٨).
(٩) لم أقف عليه في المقدار الموجود من مسند البزار.
(١٠) إن كانت رواية البزار كالطبراني فلم يسقطاه، ولكن صرحا باسمه - على حسب ما وقع لهما - وتقدم ما عند الطبراني.
[ ٣ / ٦٥ ]
يونس، هو: ابن محمد المؤدب، وعفان هو: ابن مسلم الصفار، ومسدد هو: ابن مسرهد.
٣٧٠ - [٣٥] عن النعمان بن بشير - ﵁ - قال: (جعلَ اللهُ حُبَّنًا إيمَانًا، وبُغضَنا نِفَاقَا).
هذا الحديث أورَده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وقال: (رواه: الطبراني، وفيه أبان بن بشير بن النعمان، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، إلا أن ابن حبان (^٢) قال في أبي محمد بشير بن أبان قال فيه: "بشير بن النعمان"، فزاد في نسبه النعمان - والله أعلم -) اهـ. وأحاديث النعمان بن بشير - ﵁ - لم تصل إلينا بعد من المعجم الكبير - فيما أعلم -.
* وفي الباب المتقدم أحاديث جماعة من الصحابة، منها أحاديث أخرجها الشيخان (^٣). وانظر ما تقدم (^٤) من حديثي أبي سعيد، وابن عباس - ﵄ -.
٣٧١ - [٣٦] عن أنس - ﵁ - قال: رأى النبي - ﷺ - النساء، والصبيان (^٥) مقبلين - قال: حسبت أنه قال: من
_________________
(١) (١٠/ ٣٤ - ٣٥).
(٢) انظر: الثقات (٨/ ١٥١).
(٣) انظر الحديث رقم / ٣٦١، وما بعده.
(٤) برقم / ٣٤١، ٣٦٦.
(٥) - بكسر الصاد، هذه اللغة المشهورة. وحكى ابن دريد ضمها - جمع صبي، وهو: الطفل من لدن يولد إلى أن يفطم. ذكرًا كان، أو أنثى. انظر: شرح النووي على =
[ ٣ / ٦٦ ]
عرس -، فقام النبي - ﷺ - مُمْثِلا (^١)، فقال: (اللّهمَّ أنتُمْ مِنْ أحَبِّ النَّاسِ (^٢) إِليّ) - قالها ثلاث مرار -.
رواه: البخاري (^٣) - واللفظ له - من طريق عبد الوارث (^٤)، ومسلم (^٥) من طريق ابن علية (^٦)، وعنه (^٧):
_________________
(١) = صحيح مسلم (٣/ ١٩٤)، وفيض القدير (٢/ ٥٩٤) رقم / ٢٣٢١، ولسان العرب (حرف: الواو والياء من المعتل، فصل: الصاد المهملة) ١٤/ ٤٥٠.
(٢) - بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر المثلثة. ويقال: (ممثَّلًا) بفتح الميم الثانية، وتشديد المثلثة - أي: قائمًا منتصبًا، مكلفًا نفسه ذلك. - انظر: لسان العرب (حرف: اللام، فصل: الميم) ١١/ ٦١٤، وشرح النووي (١٦/ ٦٧ - ٦٨)، والفتح (٧/ ١٤٢)، و(٩/ ١٥٧).
(٣) على سبيل الإجمال، أي: مجموعكم أحب إليّ من مجموع غيركم، فلا يعارض ما ورد في حق أبي بكر - ﵁ - أنه أحب الناس إلى رسول الله - ﷺ -. - انظر: ما ورد في فضائل أبى بكر - ﵁ - في هذه الرسالة، والفتح (٧/ ١٤٢).
(٤) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي - ﷺ - للأنصار: "أنتم أحب الناس إليّ") ٧/ ١٤٢ ورقمه / ٣٧٨٥ عن أبي معمر (يعني: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج)، وَفي (كتاب: النكاح، باب: ذهاب النساء والصبيان إلى العرس) ٩/ ١٥٦ ورقمه / ٥١٨٠ عن عبد الرحمن بن المبارك (وهو: العيشي)، كلاهما عن عبد الوارث به.
(٥) ورواه: ابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٧) بسنده عن عبد الصمد به، مختصرا.
(٦) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضائل الأنصار) ٤/ ١٩٤٨ ورقمه / ٢٥٠٨ عن أبى بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن علية به، بنحوه.
(٧) وكذا رواه: ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٤٠) ورقمه / عن ابن علية به، بنحوه.
(٨) أعني: عن ابن علية.
[ ٣ / ٦٧ ]
الإمام أحمد (^١)، كلاهما (عبد الوارث، وابن علية) عن عبد العزيز بن صهيب عنه به إلّا أن في حديث ابن علية أنّ النبي - ﷺ - قالها مرتين. وللبخاري فيه عن عبد الرحمن بن المبارك: (فقام ممتنًا (^٢)، فقال ).
ورواه: الإمام أحمد (^٣) عن عبد الصمد عن محمد بن ثابت عن أبيه، ورواه - مرة - (^٤)، ورواه: أبو يعلى (^٥) عن زهير، كلاهما عن حماد (^٦)، كلاهما (ثابت، وحماد) عن ثابت عن أنس به، بلفظ: (والله إني
_________________
(١) (٢٠/ ١٩٠ - ١٩١) ورقمه / ١٢٧٩٧.
(٢) - بضم الميم، بعدها ميم ساكنة، ومثناة مفتوحة، ونون ثقيلة، بعدها ألف - أي: قام قيامًا قويًا، مأخوذ من المنة - بضم الميم - وهي: القوة. - انظر: الفتح (٩/ ١٥٧).
(٣) (١٩/ ٤٩٨) ورقمه/ ١٢٥٢٢.
(٤) (٢١/ ٤٣٦) ورقمه / ١٤٠٤٣.
(٥) (٦/ ٢٣٠) ورقمه / ٣٥١٧ عن زهير (وهو: ابن حرب) عن عفان (وهو: الصفار) عن حماد به، بنحوه. والحديث رواه - أيضًا -: ابن أبي شيبة في المصنف (٥٤٤/ ٧) ورقمه / ٣١ - ومن طريقه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠ ورقمه / ٧٢٧٠) - بسنده عن شعبة عن هشام بن زيد، ورواه: النسائي في سننه الكبرى (٥/ ٨٧) ورقمه/ ٨٣٢٨، وفي الفضائل (ص/ ١٨٦) ورقمه / ٢٢٣، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٧) ورقمه / ٣٩٧٧ من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن حميد، كلاهما (هشام، وحميد) عن أنس به، بنحوه، ومعناه.
(٦) الحديث من طريق حماد رواه - كذلك -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/ ١٧٢ ورقمه/ ٤٣٢٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٨٠) قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) اهـ، وسكت الذهبي في التلخيص (٤/ ٨٠) عنه.
[ ٣ / ٦٨ ]
لأحبكم)، هذا لفظ الإمام أحمد، وحديث أبي يعلى نحوه. ومحمد بن ثابت هو: ابن أسلم، قال ابن معين (^١): (ليس بشيء)، وقال مرة (^٢): (ليس بقوي)، وقال البخاري (^٣): (فيه نظر)، وقال أبو حاتم الرازي (^٤): (منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به) (^٥). وهو متابع. وحماد هو: ابن سلمة. وزهير هو: ابن حرب.
والإسناد: صالح أن يكون حسنًا لغيره؛ بمتابعاته، وشواهد الحديث الكثيرة.
٣٧٢ - [٣٧] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ -، ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله - ﷺ -، فقال: (وَالَّذِي نفْسِي بيدِهِ، إنَّكُمْ أحَبُّ النَّاسِ إِليّ) - مرتين -.
هذا الحديث رواه: الشيخان - أبو عبد الله البخاري (^٦)، ومسلم بن
_________________
(١) التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ٥٠٧).
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٧/ ٢١٧) ت/ ١٢٠٣.
(٣) التأريخ الكبير (١/ ٥٠) ت / ١٠٣.
(٤) كما في: الموضع المتقدم نفسه، من الجرح والتعديل.
(٥) وانظر: الديوان (ص / ٣٤٤) ت / ٣٦٢٣، والتقريب (ص/ ٨٣٠) ت / ٥٨٠٤.
(٦) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي - ﷺ - للأنصار: "أنتم أحب الناس إليَّ") ٧/ ١٤٢ ورقمه/ ٣٧٨٦ عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير عن بهز بن أسد - وهذا لفظه -، وفي (كتاب: النكاح، باب: ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس) ٩/ ٢٤٤ ورقمه / ٥٢٣٤ عن محمد بن بشار عن غندر (وهو: محمد بن جعفر)، وفي (كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه =
[ ٣ / ٦٩ ]
الحجاج - (^١)، والإمام أحمد (^٢)، وأبو بكر البزار (^٣)، كلهم من طرق عن شعبة عن هشام بن زيد عنه به ولأبي عبد الله البخاري من حديث وهب بن جرير: أن امرأة من الأنصار أتت النبي - ﷺ - معها أولاد لها (^٤)، فقال النبي - ﷺ -: (والذي نفسي
_________________
(١) = وسلم -) ١١/ ٥٣٤ ورقمه / ٦٦٤٥ عن إسحاق (هو: ابن راهويه) عن وهب بن جرير، ثلاثتهم عن شعبة به.
(٢) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار - ﵃ -) ٤/ ١٩٤٨ - ١٩٤٩ ورقمه / ٢٥٠٩ عن محمد بن بشار وابن المثنى، كلاهما عن غندر به، بنحوه. ثم ساقه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ويحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن ابن إدريس عن شعبة به، وقال: (بهذا الإسناد) - يعني: المتقدم -. والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (١٢/ ١٦٦، ورواه من طريقه - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٥٩ - ٢٦١ ورقمه / ٧٢٧٠). والحديث رواه - أيضًا -: أبو داود في مسنده (٨/ ٢٧٥) ورقمه / ٢٠٦٧، والنسائي في سننه الكبرى (٥/ ٨٧ - ٨٨) ورقمه / ٨٣٢٩ عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد (يعني: ابن الحارث)، و(٥/ ٨٨) ورقمه / ٨٣٣٠، وفي الفضائل (ص / ١٨٦ - ١٨٧) ورقمه / ٢٢٥ عن أبي كريب عن ابن إدريس، كلاهما (خالد، وابن إدريس) عن شعبة به. ووقع في الموضع الثاني من السنن الكبرى، والفضائل: (عن ابن إدريس عن هشام عن هشام بن زيد)، بدلًا من: (عن شعبة عن هشام بن زيد)، والذي يظهر أنه تحريف، يوضحه ما في تحفة الأشراف (١/ ٤٢٠) ورقمه / ١٦٣٤، وما في رواية الجماعة عن ابن إدريس - والله أعلم -.
(٣) (١٩/ ٣١٧ - ٣١٦) ورقمه / ١٢٣٠٥ عن محمد بن جعفر وعفان (يعني: ابن مسلم)، كلاهما عن شعبة. ورواه (٢١/ ٢٦٧) ورقمه / ١٣٧١١ عن عفان - وحده -. وهو له في الفضائل (٢/ ٨٠٨) ورقمه / ١٤٥٧ عن ابن جعفر به.
(٤) [١١/ أ كوبريللي] عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة به.
(٥) قال ابن حجر في الفتح (١١/ ٥٣٨): (لم أقف على اسمها، ولا على أسماء =
[ ٣ / ٧٠ ]
بيده إنكم لأحب الناس إليّ)، قالها ثلاث مرات، ومثله لمسلم من حديث غندر. وللإمام أحمد من حديث ابن جعفر عن شعبة: (فخلى بها رسول الله - ﷺ -)، وفيه أنه قال مقولته ثلاث مرات.
٣٧٣ - [٣٨] عن أنس - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - خرج ذات يوم، وهو معصوب الرأس. قال: فتلقاه الأنصار، ونساؤهم، وأبناؤهم، فإذا هو بوجوه الأنصار، فقال: (وَالّذي نفسِي بيده إنِّي لأُحِبُّكُم). وقال: (إنَّ الأنصَارَ قدْ قضَوا مَا عَليهِم، وَبقِي مَا عَليكُم؛ فَأحَسِنُوا إلى مُحْسِنهِم، وتجَاوزُوا عنْ مُسِيئِهِم).
هذا الحديث رواه: حميد بن أبي حميد الطويل عن أنس. ورواه عن حميد الطويل جماعة.
فرواه: الإمام أحمد (^١) عن عبيدة بن حميد، ورواه (^٢) - أيضًا - عن ابن أبي عدي - واللفظ لفظه -، ورواه: أبو يعلى الموصلي (^٣) عن وهب عن خالد،
_________________
(١) = ولدها)، وانظره: (٧/ ١٤٢).
(٢) (٢٠/ ٢٧٨) ورقمه / ١٢٩٥٠ بنحوه أخصر منه.
(٣) (٢٠/ ٢٨٩ - ٣٩٠) ورقمه / ١٣١٣٧، وهو في الفضائل له (٢/ ٧١٩ - ٨٠٠) ورقمه / ١٤٣٤.
(٤) (٦/ ٤٠٩) ورقمه / ٣٧٧٠، بنحوه.
[ ٣ / ٧١ ]
ورواه (^١) - أيضًا -: عن عبد الأعلى عن معتمر، أربعتهم عنه (^٢) به ولأبي يعلى عن وهب: (فلقيه رجال من الأنصار)، وله عن عبد الأعلى: (فتلقته الأنصار بوجوههم، وفتيانهم). وإسناد الحديث: حسن. توفرت فيه شروطه، ومنها أن رجال أسانيده كلهم ثقات عدا عبيدة بن حميد، وهو: أبو عبد الرحمن الكوفي، قال ابن حجر: (صدوق نحوي، ربما أخطأ)، وحديثه عند البخاري، وغيره - وتقدم -. وحميد الطويل صرح بالتحديث عند أبي يعلى عن عبد الأعلى.
وصحح الحديث: ابن حبان (^٣)، والبغوي (^٤). واسم ابن أبي عدي - شيخ الإمام أحمد، في أحد إسناديه -: محمد بن إبراهيم. ووهب - شيخ أبي يعلى، في أحد إسناديه - هو: ابن بقية الواسطي. حدث عن خالد، وهو: ابن عبد الله الواسطي. وعبد الأعلى هو: ابن حماد النرسي، ومعتمر هو: ابن سليمان.
_________________
(١) (٦/ ٤٢٧) ورقمه / ٣٧٩٨، بنحوه وعنه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٦١ ورقمه / ٦٢٧١).
(٢) ورواه: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٢٥٢) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٤١)، ورقمه / ١٢ عن يزيد بن هارون، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٨٧) ورقمه / ٨٣٢٦، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٥٦ ورقمه / ٧٢٦٦)، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٧ - ١٧٨) ورقمه / ٣٩٧٧ كلهم من طريق علي بن حجر، ثلاثتهم (الأنصاري، ويزيد، وابن حجر) عن حميد به، بنحوه.
(٣) تقدمت الحوالة عليه.
(٤) تقدمت الحوالة عليه - أيضًا -.
[ ٣ / ٧٢ ]
٣٧٤ - [٣٩] عن أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - مرّ ببعض المدينة، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن، ويتغنين، ويقلن: نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار. فقال نبي الله: (اللهُ يعلَمُ إنِّي لأُحِبُّكُنّ).
رواه: ابن ماجه (^١) - وهذا لفظه - عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس، والطبراني في الصغير (^٢) عن أبي جعفر أحمد بن النضر بن يحيى العسكري عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي عن سعيد بن يونس، كلاهما عن عوف الأعرابي عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن جده به وللطبراني: (الله يعلم أن قلبي يحبكم)، وقال: (لم يروه عن عوف إلّا سعيد، تفرد به مصعب بن سعيد) اهـ، وقوله: (لم يروه عن عوف إلّا سعيد) محمول على ما علم (^٣). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (^٤): (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات) ا هـ، وإسناد ابن ماجه حسن؛ فيه هشام بن عمار، وهو: السلمي، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وهما صدوقان (^٥). وشيخ شيخ الطبراني مصعب بن سعيد منكر الحديث، والحديث حسن من غير طريقه.
_________________
(١) في (كتاب: النكاح، باب: الغناء والدف) ١/ ٦١٢ ورقمه / ١٨٩٩.
(٢) (١/ ٦٣) ورقمه / ٧٢.
(٣) وانظر قول ابن عدي - الآتي -.
(٤) (١/ ٣٣٤) رقم / ٦٨٣.
(٥) انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٠٥) ت / ٨٥٤، والتقريب (ص / ١٨٩) ت / ٨٦١.
[ ٣ / ٧٣ ]
وللحديث طرق أخرى رواها: أبو يعلى (^١) عن سعيد عن رشيد عن ثابت عن أنس به، بنحوه، وفيه: (اللهم بارك فيهن)، بدل قوله: (الله يعلم إني لأحبكن).
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورشيد هذا قال الذهبي: مجهول) ا هـ، وهو كما قال، وقول الذهبي في المغنيى (^٣)، وفي الميزان (^٤). وأورده ابن عدي في الكامل (^٥)، قال: (رشيد أبو عبد الله الذريري (^٦)، مصري، حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها ) اهـ، ثم ساق حديثه هذا عن أبي يعلى، وقرن به عبدان (^٧)، ثم قال: (ولرشيد عن ثابت غير هذا الحديث، وهذا إنما يروى عن عوف عن ثمامة عن أنس، رواه عن عوف: عيسى بن يونس، وابن أبي عدي، وعمر (^٨) بن النعمان، ومحمد بن إسحاق - صاحب: المغازي -) ا هـ. وثابت هو: ابن أسلم البناني، وسعيد هو: ابن أبي الربيع أشعث السمان. وعلى هذا، فإن
_________________
(١) (٦/ ١٣٤) ورقمه/ ٣٤٠٩.
(٢) (١٠/ ٤٢).
(٣) (١/ ٢٣٢) ت/ ٢١٢٦.
(٤) (٢/ ٢٤١) ت/ ٢٧٨٣.
(٥) (٣/ ١٥٨ - ١٥٩).
(٦) هكذا بالذال المعجمة، والياء المثناة التحتانية بعد الراء المهملة وفي المغني للذهبي: (الزريري) - بالزاي -، وفي الميزان: (الزربري) - بالباء الموحدة بعد الراء المهملة، وقبلها زاي -، ولم أر من ضبطها بالحروف - والله أعلم -.
(٧) يعني: عبد الله بن أحمد الأهوازي.
(٨) هكذا في الكامل، ولعل الصواب: (عمرو) - بفتح العين المهملة -.
[ ٣ / ٧٤ ]
كان الحديث محفوظًا عن ثابت، فطريقه حسنة لغيرها بطريق ثمامة بن عبد الله - والله أعلم -.
٣٧٥ - ٣٧٦ - [٤٠ - ٤١] عن سعيد بن زيد - ﵁ - سمعت النبي - ﷺ - يقول: (لا يُؤمِنُ بي مَنْ لا يُحِبُّ الأنصَار).
رواه: الإمام أحمد (^١) عن هيثم بن خارجة (^٢) عن حفص بن ميسرة، وعن (^٣) عفان عن وهيب، كلاهما عن عبد الرحمن بن حرملة (^٤) عن أبي ثفال المُريّ (^٥) عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته عن أبيها به وله عن عفان: (ولم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لا يحب
_________________
(١) (٦/ ١٨٢) ت / ١٠٠٤٧، وَ(١٢٤/ ٤٥) ورقمه / ٢٧١٤٥.
(٢) وهو لعبد الله بن الإمام أحمد عن هيثم - أيضًا - (٢٧/ ٢١١) ورقمه / ١٦٦٥١.
(٣) (٥/ ٣٨٢)، وعفان هو: الصفار، ووهيب هو: ابن خالد. والحديث من طريق عفان رواه - أيضًا -: العقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٧)، والدارقطني في السنن (١/ ٧٣) ورقمه/ ٨، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٣).
(٤) ورواه الدارقطني في سننه (١/ ٧٢ - ٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٣)، بسنديهما عن ابن أبي فديك عنه واسم ابن أبي فديك: محمد بن إبراهيم.
(٥) ورواه: عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على المسند (٢٧/ ٢١٣) ورقمه / ١٦٦٥٢ - ورواه من طريقه: المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٦) - عن شيبان عن يزيد بن عياض عن أبي ثفال به، بنحوه ويزيد بن عياض هو: أبو الحكم الليثي، ضعفه جماعة، وكذبه مالك، وغيره. - انظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٢) ت / ١١٩٢، والتقريب (ص / ١٠٨١) ت / ٧٨١٣، والكشف الحثيث (ص / ٢٨١) ت/ ٨٤٤. وشيبان هو: ابن فروخ.
[ ٣ / ٧٥ ]
الأنصار) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وعزاه إليه، ثم أعله بضعف أبي ثفال المري. واسم أبي ثفال هذا: ثمامة بن وائل، قال البخاري (^٢): (في حديثه نظر)، وقال في حديثه هذا: (لا يثبت)، وأورده العقيلي (^٣)، والذهبي (^٤) في الضعفاء، وقال ابن القطان (^٥): (مجهول الحال)، وقال الذهبي في الميزان (^٦): (ما هو بقوي، ولا إسناده يمضي) (^٧)، وكان قد ذكر حديثه هذا، وذكره ابن حجر في التقريب (^٨)، وقال: (مقبول)، يعني: إذا توبع، وإلّا فليّن الحديث - كما هو اصطلاحه - ولم أر من تابعه عليه من هذا الوجه. وشيخه: رباح بن عبد الرحمن هو: ابن أبي سفيان بن حويطب القرشي، ذكره ابن حبان في الثقات (^٩) - على عادته -، وقال ابن القطان (^١٠): (مجهول الحال). وقال ابن حجر (^١١): (مقبول) اهـ، ويقال إن
_________________
(١) (١٠/ ٣٩).
(٢) كما في: الضعفاء للعقيلي (١/ ١٧٧) ت/ ٢٢٢.
(٣) الموضع المتقدم نفسه، من الضعفاء.
(٤) الديوان (ص / ٤٥٤) ت/ ٤٨٨٢.
(٥) بيان الوهم (٣/ ٣١٤).
(٦) (٦/ ١٨٢) ت / ١٠٠٤٧.
(٧) وانظر: جامع الترمذي (١/ ٣٨)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٢)، والتلخيص الحبير (١/ ٨٥ - ٨٦).
(٨) (ص/ ١٩٠) ت/ ٨٦٤.
(٩) (٦/ ٣٠٧).
(١٠) بيان الوهم (٣/ ٣١٤).
(١١) التقريب (ص/ ٣١٧) ت/ ١٨٨٤.
[ ٣ / ٧٦ ]
حديثه عن جدته مرسل (^١). وجدته هي: أسماء بنت سعيد بن زيد، جهّلها ابن القطان (^٢)، وذكرها الذهبي (^٣) في المجهولات، وقال: (تفرد عنها سبطها رباح)، وهى معدودة في الصحابة (^٤)، قال ابن حجر (^٥): (وإن لم يثبت لها صحبة، فمثله لا يسأل عن حالها) اهـ. وعبد الرحمن بن حرملة - راويه عن أبي ثفال المري - هو: الأسلمي، ضُعّف، وقال ابن حجر: (صدوق ربما أخطأ)، واختلف عنه في سند الحديث .. فهكذا رواه حفص بن ميسرة، ووهيب بن خالد عنه. وتابعهما: يعقوب بن عبد الرحمن عند الدارقطني في سننه (^٦)، وَابن أبي فديك عند الدارقطني (^٧)، وبشر بن المفضل عند الدارقطني - أيضا - (^٨)، والآجري في الشريعة (^٩). ورواه: أبو معشر عنه عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن عن جدته قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - فذكرته، فلم يقل فيه عن أبيها، رواه: الإمام أحمد (^١٠) بسنده عنه به. وأبو معشر هو: يوسف بن يزيد البراء،
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤٦) ت / ١٨٤٥.
(٢) بيان الوهم (٣/ ٣١٤).
(٣) الميزان (٦/ ٢٧٨) ت / ١٠٩٣٢.
(٤) انظر: الإصابة (٤/ ٢٢٩) ت / ٤٢.
(٥) التلخيص الحبير (١/ ٨٦).
(٦) (١/ ٧٣) ورقمه / ٩.
(٧) (١/ ٧٣) ورقمه / ٥.
(٨) ورقمه / ٧.
(٩) (٤/ ١٦٤٧) ورقمه / ١١٢٥.
(١٠) (٤٥/ ١٢٤ - ١٢٥) ورقمه / ٢٧١٤٦ عن يونس (وهو: ابن محمد المؤدب) عن أبي معشر به.
[ ٣ / ٧٧ ]
وهو صدوق ربما أخطأ (^١). ورواه: الحاكم في المستدرك (^٢) بسنده عن عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير عن سليمان بن بلال عن أبي ثفال به، بمثل إسناد حديث أبي معشر، ونحو متنه وسكت الحاكم، والذهبي في التلخيص (^٣) عنه، وفي السند: عبيد الله بن سعيد بن كثير، وهو ضعيف (^٤) فيحتمل - بناء على هذا - أن بعض رواته من مشايخ عبد الرحمن بن حرملة فيه يحدث به تارة كذا، وتارة كذا. ولكن لا شك أن طريق حفص بن ميسرة، ووهيب، ومن تابعهما أصح في سند الحديث، وهو الذي مال إليه: أبو حاتم (^٥)، وأبو زرعة (^٦)، والدارقطني (^٧). أو لعل أسماء - إن ثبتت صحبتها - سمعته من النبي - ﷺ - ومن أبيها، فروته مرة هكذا، ومرة هكذا - والله أعلم - كما قاله الهيثمي (^٨).
_________________
(١) قاله الحافظ في: التقريب (ص/ ١٠٩٧) ت/ ٧٩٥١. وانظر: من كلام ابن معين في الرجال - رواية: ابن طهمان - (ص / ٢٨) ت/ ٢، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٤٧٩) ت / ٧١٦٥، وذكر أسماء من تكلم وهو موثق للذهبي (ص / ٢٠٣) ت/ ٣٨٧.
(٢) (٤/ ٦٠).
(٣) (٤/ ٦٠).
(٤) انظر: المجروحين (٢/ ٦٧)، والميزان (٣/ ٤٠٦) ت / ٥٣٦٥.
(٥) كما في: التلخيص الحبير (١/ ٨٥).
(٦) كما في: المرجع المتقدم، الحوالة نفسها.
(٧) العلل (٤/ ٤٣٥) ورقمه / ٦٧٨.
(٨) مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩ - ٤٠).
[ ٣ / ٧٨ ]
ومما سبق يتبيّن أن إسناد الحديث ضعيف، وضعفه: أبو زرعة (^١)، وابن حبان (^٢)، وابن القطان (^٣). وليس كما قال الشيخ أحمد شاكر (^٤) - ﵀ -: (إسناد جيد حسن).
وللحديث شاهد جيد من حديث أبي هريرة - ﵁ - ينميه: (ما آمن بي من لم يحبني، وما أحبني من لم يحب الأنصار) رواه: الآجري في الشريعة (^٥) بسنده عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه به. حدث به عن يحيى: أيوب بن النجار، وهو: النخعى (^٦)، وهما مدلسان، لم يصرحا بالتحديث. وحدث به عن أيوب: محمود بن محمد الظفري، قال الدارقطني (^٧): (ليس بالقوي، فيه نظر)، وذكره الذهبي في الضعفاء (^٨). وهذا شاهد جيد لحديث سعيد بن زيد، وهما باجتماعهما: حسنان لغيرهما.
_________________
(١) كما في: التلخيص الحبير (١/ ٨٦).
(٢) كما في المرجع المتقدم، الحوالة نفسها.
(٣) بيان الوهم (٣/ ٣١٣) ورقمه / ١٠٦٢.
(٤) تعليقه على المسند (١٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨) ورقمه / ٢٧٠٢٤.
(٥) (٤/ ١٦٥١) ورقمه / ١١٣٢.
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣/ ٤٩٩) ت/ ٦٢٩، والتقريب (ص/ ١٦١) ت / ٦٣٢.
(٧) كما في: الميزان (٥/ ٢٠٤) ت / ٨٣٧٠.
(٨) المغني (٢/ ٦٤٧) ت / ٦١٢٢.
[ ٣ / ٧٩ ]
والحديث رواه: الترمذي (^١)، وابن ماجه (^٢)، والدارقطني (^٣)، وغيرهم من طرق عن أبي ثفال المري - منها طريق عبد الرحمن بن حرملة - خاليًا من ذكر الأنصار ويحتمل أن يكون مختصرًا - والله أعلم -.
* وروى: مسلم من حديثى (^٤): أبي هريرة، وأبي سعيد - ﵄ - مرفوعًا: (لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله، واليوم الآخر)، ومتن الحديث صالح للاعتضاد بهما، فهو: حسن لغيره.
* وفي أن حب الأنصار من الإيمان، وعلاماته أحاديث عدة، بغير هذا اللفظ، خرجتها في هذا المبحث - والله الموفق -.
٣٧٧ - [٤٢] عن سهل بن سعد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (لا صَلاةَ لمنْ لا يُحِبُّ الأنصَار).
رواه: ابن ماجه (^٥) عن عبد الرحمن بن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده به، مطولا، .. قال البوصيري (^٦): (هذا إسناد ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف
_________________
(١) (١/ ٣٧ - ٣٩) ورقمه/ ٢٥.
(٢) (١/ ٢٩) ورقمه/ ٢٦.
(٣) (١/ ٧٣) رقم/ ٧، ٩، ١٠.
(٤) تقدما - آنفًا - ورقماهما/ ٣٦٤، ٣٦٥.
(٥) في (كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء) ١/ ١٤٠ ورقمه/ ٤٥٠، وقال: (قال أبو الحسن بن سلمة عن أبي حاتم عن عبيس بن مرحوم العطار عن عبد المهيمن بن عباس).
(٦) مصباح الزجاج (١/ ١١١) ورقمه/ ١٦٦.
[ ٣ / ٨٠ ]
عبد الهيمن) اهـ، وعبد المهيمن تقدم أنه متفق على ضعفه. وتعقبه السندي في حاشيته على السنن (^١) بقوله: الكن لم ينفرد به، فقد تابعه عليه ابن أخى عبد المهيمن، رواه: الطبراني في المعجم الكبير) اهـ. والحديث من طريق ابن أخى عبد المهيمن لم أره في المعجم الكبير. وفي المعجم الكبير (^٢): عن عبد الرحمن بن معاوية العتبي المصري عن عبيد الله بن محمد بن المنكدري عن ابن أبي فديك عن أُبَي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده به فهكذا في إسناد الطبراني: (أبي بن عباس)، وتقدم في قول السندي: (ابن أخي عبد المهيمن)، وهو أخوه! وأُبي بن عباس هذا ضعفه ابن معين (^٣)، وقال الإمام أحمد (^٤): (منكر الحديث)، وقال النسائي (^٥)، والدولابي (^٦): (ليس بالقوي)، وقال ابن عدي (^٧): (وهو يكتب حديثه، وهو فرد المتون والأسانيد) فهو أحسن حالا من أخيه، نص عليه الذهبي في الميزان (^٨). وشيخ الطبراني: عبد الرحمن بن معاوية لم أقف على ترجمة له، وشيخه عبيد الله بن محمد بن المنكدري ترجم له الذهبي في
_________________
(١) (١/ ١٤٠).
(٢) (٦/ ١٢١) ورقمه/ ٥٦٩٩.
(٣) كما في: الكامل (١/ ٤٢٠).
(٤) كما في: بحر الدم (ص/ ٦٠) ت / ٤٩.
(٥) الضعفاء (ص / ١٤٩) ت / ٢٣.
(٦) كما في: تهذيب الكمال (٢/ ٢٥٩).
(٧) الكامل (١/ ٤٢١).
(٨) (١/ ٧٨) ت / ٢٧٣.
[ ٣ / ٨١ ]
تأريخ الإسلام (^١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. ومما سبق يتضح أن الحديث من طريقه الأولى ضعيف جدًّا، وفي الأخرى من لا يحتج له، منكر الحديث.
والحديث رواه: الطبراني في الكبير (^٢) عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن به، وليس فيه الشاهد هنا، ولعله اختصر. كما رواه: الحاكم (^٣)، والبيهقى (^٤)، كلاهما من طريق الحسن بن علي بن بحر البربهاري عن أبيه عن عبد المهيمن به، وليس فيه الشاهد هنا - أيضًا -.
وفي باب حب الأنصار أحاديث بغير هذا اللفظ، خرجتها في هذا المبحث، وهو بهذا اللفظ حديث منكر.
٣٧٨ - [٤٣] عن عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده - ﵁ - قال: صعد رسول الله - ﷺ - ذات يوم المنبر، فحمد الله - ﷿ -، وأثنى عليه، ثم قال: (لمْ يُؤمنْ بي مَنْ لمْ يَعرِفْ حقَّ الأنصَار).
_________________
(١) حوادث (٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص / ١٩٥.
(٢) (٦/ ١٢١) ورقمه / ٥٦٩٨.
(٣) المستدرك (١/ ٢٦٩)، وقال: (لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهيمن)، وتعقبه الذهبي في التلخيص (١/ ٢٦٩) بقوله: (عبد المهيمن واه).
(٤) السنن الكبرى (٢/ ٣٧٩).
[ ٣ / ٨٢ ]
هذا طرف حديث رواه: الطبراني في الكبير (^١)، وفي الأوسط (^٢) عن أحمد (هو: ابن عبد الرحمن بن عقال الحراني) عن أبي جعفر (يعني: عبد الله بن محمد النفيلى)، وساقه في الكبير - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن شعيب بن سلمة الأنصاري، كلاهما عن يحيى (^٣) بن يزيد بن عبد الله بن أنيس عن عيسى بن سبرة به قال في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن ابن سبرة إلّا بهذا الإسناد) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وقال: (وفيه: يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله بن أنيس، ولم أر من ترجمه) اهـ، وتقدم في إسناد الطبراني أنه: يحيى بن يزيد بن عبد الله، وفيه تحريف، وقلب. والصحيح أنه: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن أنيس، وهو صدوق (^٥).
روى الحديث من طريقه على الصواب: ابن أبي عاصم في الآحاد (^٦)، والدولابي في الأسماء والكني (^٧)، وغيرهما (^٨).
_________________
(١) (٢٢/ ٢٩٦) ورقمه / ٧٥٥.
(٢) (٢/ ٧١) ورقمه / ١١١٩.
(٣) وقع في المطبوع من الأوسط: (عيسى)، وهذا تحريف.
(٤) (١/ ٢٢٨).
(٥) انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤١٧) ت / ٦٨٦٧، والتقريب (ص / ١٠٦٠) ت/ ٧٦٤٠.
(٦) (٢/ ١٥٢) ورقمه / ٨٧٣، وَ(٣/ ٣٣٨) ورقمه / ١٧٢٥.
(٧) (١/ ٣٦).
(٨) انظر: الإصابة (١/ ٣٦٥) ت / ١٨٩١.
[ ٣ / ٨٣ ]
والحديث أورده الهيثمي - مرة أخرى - في مجمع الزوائد (^١)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، ثم قال: (وعيسى بن سبرة، وأبوه، وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم) اهـ. وعيسى بن سبرة، وأبوه لم أقف على ترجمة لهما. وأبو سبرة - صحابي الحديث - مختلف في عينه، واسمه على عدة أقوال (^٢)، ولكن هذا لا يضر، وحديثه هذا ذكره الذهبي في تجريد الصحابة (^٣)، وقال: (وهو حديث منكر) اهـ. وأحمد بن عبد الرحمن في الإسناد الأول للطبراني ضعيف، ولكنه متابع.
٣٧٩ - [٤٤] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: فقال النبي - ﷺ -: (أَحسَنتِ الأنْصَار) في قصة ذكرها.
هذا طرف من حديث رواه: البخاري (^٤) عن محمد بن يوسف (^٥) عن سفيان عن الأعمش، ورواه: مسلم (^٦) عن محمد بن المثني وابن بشار،
_________________
(١) (١/ ٢٢٨).
(٢) انظر: المواضع المتقدمة من: الآحاد، والأسماء والكني، والمعجم الكبير، والإصابة. وانظر: فتح الباب لابن منده (ص / ٤٠٧) ت / ٣٦٤٠، وأسد الغابة (٥/ ١٣٤) ت/ ٥٩٣٤.
(٣) (٢/ ١٧).
(٤) في (باب: قول الله - تعالى -: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، من كتاب: فرض الخمس) ٦/ ٢٥٠ ورقمه/ ٣١١٥، وهو في الأَدب المفرَد (ص / ٢٨٤) ورقمه/ ٨٤٥.
(٥) هو: الفريابي، روى الحديث من طريقه - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (٤/ ٢٣٥٥ - ٢٣٥٤) ورقمه / ٥٧٨٥ عن الطبراني بسنده عنه به.
(٦) في (كتاب: الأدب، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء) ٣/ ١٦٨٣ من بعض طرق الحديث ٢١٣٣.
[ ٣ / ٨٤ ]
ورواه: الإمام أحمد (^١)، ثلاثتهم (المحمدان، والإمام أحمد) عن محمد بن جعفر - وقرن الإمام أحمد به: حجاجًا -، كلاهما (ابن جعفر، وحجاج) عن شعبة (^٢) عن قتادة، كلاهما (الأعمش، وقتادة) عن سالم بن أبي الجعد (^٣) عن جابر به، في قصة ذكرها والأعمش هو: سليمان. وحجاج هو: ابن محمد المصيصي. وشعبة هو: ابن الحجاج. وقتادة هو: ابن دعامة.
والحديث رواه - أيضًا -: البخاري في الأدب المفرد (^٤) بسنده عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به وأبو سفيان هو: طلحة بن نافع، مدلس لم يصرح بالتحديث - وتقدم -. واسم أبي عوانة: الوضاح بن عبد الله.
ورواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (^٥) بسنده عن ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير المكي عن جابر به وابن لهيعة ضعيف،
_________________
(١) (٢٢/ ٩٠) ورقمه / ١٤١٨٣.
(٢) ورواه عن شعبة: الطالسي في مسنده (٧/ ٢٣٩) ورقمه / ١٧٣٠ وكذا رواه: الطحاوى في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨) بسنده عن عبد الرحمن بن زياد عن شعبة عن حصين عن سالم به. ورواه: الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٧٧) بسنده عن النضر بن شميل عن شعبة عن قتادة ومنصور وسليمان وحصين بن عبد الرحمن قالوا: سمعنا سالما قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤/ ٢٧٧) والحديث متفق عليه من حديث سالم - كما تقدم -.
(٣) رواه: ابن سعد في الطقبات الكبرى (١/ ١٠٦ - ١٠٧) عن محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن منصور عن سالم به، بلفظ: (قد أحسنت الأنصار).
(٤) (ص / ٣٢٣) ورقمه / ٩٦٤.
(٥) (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١).
[ ٣ / ٨٥ ]
ومدلس لم يصرح بالتحديث. واسم أبي الزبير: محمد بن مسلم، مدلس، لم يصرح بالتحديث - أيضًا، وتقدما -. وأسامة بن زيد وهو: ابن أسلم الليثي مولاهم، قال الإمام أحمد (^١): (ليس بشئ)، وضعفه: أبو حاتم (^٢)، والنسائى (^٣)، والعقيلى (^٤)، وابن عدي (^٥)، وابن حجر (^٦)، وغيرهم والطريقان: حسنتان لغيرهما، بطريق سالم بن أبي الجعد المتقدمة - والله الموفق -.
٣٨٠ - [٤٥] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -، في قصة، يوم الفتح: (منْ دخلَ دارَ أبي سُفيانَ فهُو آمِن)، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته. وفي الحديث أن الوحي نزل، فلما انقضى قال رسول الله - ﷺ -: (يا معشَرَ الأنصَار )، وفيه قال: (هاجرتُ إلى الله، وإليكُمْ، والمحيَا محَياكُمْ، والمماتُ ممَاتُكُم)، ثم قال لهم - وقد اعتذروا له -: (إن الله، ورسولَهُ يُصدِّقَانِكُم، ويَعذُرَانِكُم).
_________________
(١) كما في: الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥). ت / ١٠٣١، وانظر: بحر الدم (ص / ٦٢ - ٦٣) ت / ٥٧.
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٥).
(٣) الضعفاء (ص / ١٥٢) ت / ٥٢.
(٤) الضعفاء (١/ ٢١) ت / ٣.
(٥) الكامل (١/ ٣٩٥).
(٦) التقريب (ص / ١٢٣) ت/ ٣١٧.
[ ٣ / ٨٦ ]
هذا الحديث رواه: ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أنس. ورواه عن ثابت: سليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، وسلام بن مسكين.
فأما حديث سليمان بن المغيرة فرواه: مسلم (^١) - وهذا مختصر من لفظه - عن شيبان بن فروخ، ثم ساقه (^٢) عن عبد الله بن هشام عن بهز، ورواه: الإمام أحمد (^٣) عن هشام، ورواه: البزار (^٤) عن إبراهيم بن نصر عن موسى بن إسماعيل، أربعتهم (شيبان، وبهز، وهشام، وموسى) عنه (^٥) به وبهز هو: ابن أسد، وهشام هو: ابن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي.
وأما حديث حماد بن سلمة فرواه: مسلم (^٦) - أيضًا - عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن يحيى بن حسان عنه (^٧) به، بمثله، سوى أحرف
_________________
(١) في (كتاب: الجهاد والسير، باب: فتح مكة) ٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٧ ورقمه / ١٧٨٠.
(٢) (٣/ ١٤٠٧).
(٣) (١٦/ ٥٥٣ - ٥٥٥) ورقمه / ١٠٩٤٨، بنحوه.
(٤) [٢٦٠/ ب] الأزهرية.
(٥) ورواه: الطيالسي أبو داود في مسنده (١٠/ ٣٢٠ - ٣٢١) ورقمه/ ٢٤٢٢ - ومن طريقه: البيهقي في الدلائل (٥/ ٥٥ - ٥٦) - عن سليمان. ورواه: ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٤٧١ - ٤٧٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) ورقمه/ ١١٢٩٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١١٧)، وفي الدلائل (٥/ ٥٦ - ٥٧)، كلهم من طرق عن سليمان به.
(٦) الموضع المتقدم من صحيحه (٣/ ١٤٠٧ - ١٤٠٨).
(٧) ورواه من طريق حماد - أيضًا -: إسحاق بن راهويه مسنده (ص / ٢٩٩ - ٣٠٠) ورقمه / ٢٧٨، والدارقطني في سننه (٣/ ٦٠) ورقمه / ٢٣٣.
[ ٣ / ٨٧ ]
يسيرة. وأما حديث سلام بن مسكين فرواه: أبو يعلى (^١) عن هدبة عنه (^٢) به وهدبة هو: ابن خالد.
٣٨١ - [٤٦] عن خولة بنت قيس الأنصارية، من بني النجار - ﵂ - قالت: جاءنا رسول الله - ﷺ - يومًا، فقلت: إنك تحدث أن لك يوم القيامة حوضًا ما بين كذا، وكذا. قال: (أجَلْ، وأحَبُّ النَّاسِ إليّ أنْ يَرْوَى مِنْهُ: قَومُك).
وهذا الحديث رواه: الإمام أحمد (^٣) - واللفظ له - عن حسين بن محمد عن جرير - قال: يعني: ابن حازم - عن يحيى بن سعيد عن يُحَنّس عنها به وهذا حديث صحيح، ورجال إسناده رجال البخاري ومسلم عدا يحنس - وهو: ابن عبد الله المدني، فمن رجال سملم وحده (^٤). قال الألباني (^٥): (إسناده صحيح على شرط مسلم) اهـ. وحسين بن محمد هو: المروذي. ويحيى بن سعيد هو: الأنصاري.
_________________
(١) (١١/ ٥٢٤ - ٥٢٥) ورقمه / ٦٦٤٧.
(٢) ورواه عن سلام - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) ورقمه / ١١٢٩٨، ورواه: الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢٥) بسنده عن سلام - أيضًا -.
(٣) (٤٥/ ٢٩٦) ورقمه / ٢٧٣١٦.
(٤) انظر: ما رقم له ابن حجر في التقريب (ص / ١٠٤٧) ت/ ٧٥٤٣.
(٥) ظلال الجنة (٢/ ٣١١) رقم / ٧٠٥.
[ ٣ / ٨٨ ]
وللحديث طريق أخرى عنه رواها: الطبراني في الكبير (^١) عن علي بن عبد العزيز عن عارم أبي النعمان عن حماد بن زيد عنه عن محمد بن يحيى بن حبان عن خولة به، بنحوه، أطول منه والحديث صحيح - أيضًا - من هذا الوجه؛ ورجاله رجال البخاري، ومسلم عدا شيخ الطبراني: علي بن عبد العزيز، وهو: البغوي، ثقة. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إلى الإمام أحمد، والطبراني، ثم قال: (ورجال أحمد رجال الصحيح) (^٣).
والحديث رواه: الطبراني في الكبير (^٤) - أيضًا - عن محمد بن عبد الله الحضرمى عن أبي كريب، ثم ساقه عن الحسين بن إسحاق التستري عن الحسن بن على الحلواني، كلاهما عن زيد بن الحباب عن عيسى بن النعمان - من ولد رافع بن خديج - عن معاذ بن رفاعة بن رافع بن خديج عن خولة به، بنحوه، وفيه: (يا خولة، إن الله أعطاني الكوثر - وهو: نهر في الجنة - وما خلق أحب إلي من يرده من قومك) وعيسى بن النعمان هو: ابن رفاعة، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (^٥)، وما عرّف من حاله إلّا أنه روى عنه معاذ بن رفاعة عن خولة، وأنه روى عنه
_________________
(١) (٢٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) ورقمه/ ٥٨٩.
(٢) (١٠/ ٣٦١).
(٣) وانظر: البيان والتعريف (١/ ٢٢٦)، وفيض القدير (٢/ ٥١٨) رقم/ ٢١٦٦.
(٤) (٢٤/ ٢٣١) ورقمه/ ٥٨٨.
(٥) (٦/ ٢٩٠) ت/ ١٦١٠.
[ ٣ / ٨٩ ]
ابنه محمد بن عيسى وَزيد بن الحباب. وذكره ابن حبان في الثقات (^١) - ولم يتابع، فيما أعلم -. وهو مستور، وإسناده حسن لغيره. مما مرّ.
ورواه: ابن أبي عاصم في السنة (^٢) عن ابن حِسَاب (^٣) عن حماد بن زيد به قال الألباني في ظلال الجنة (^٤): (إسناده صحيح على شرط الشيخين إلَّا ابن حِساب - واسمه: محمد بن عبيد - فإنه من شيوخ مسلم وحده (^٥» اهـ.
ورواه: أبو نعيم في المعرفة (^٦) عن الطبراني عن يحيى بن أيوب عن سعيد ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن حرام بن عثمان عن عبد الرحمن الأعرج عن أسامة بن زيد به وحرام هو: الأنصاري، المدني، شيعي، قال الإمام مالك (^٧)، ويحيى بن معين (^٨): (ليس بثقة)، وقال الإمام الشافعي (^٩) وغيره: (الرواية عن حرامٍ حرام)، وقال الإمام أحمد (^١٠): (ترك
_________________
(١) (٥/ ٢١٥).
(٢) (٢/ ٣١٠) ورقمه/ ٧٠٥.
(٣) بكسر الحاء، وتخفيف السين المهملتين - انظر: الإكمال (٢/ ٤٦٩)، والتقريب (ت/ ٦١٥٥).
(٤) (٢/ ٣١٠).
(٥) انظر ما رقم له به ابن حجر في التقريب (ص/ ٨٧٥) ت/ ٦١٥٥.
(٦) (٢/ ٦٧٩) ورقمه/ ١٨٣١ الوطن.
(٧) كما في: الضعفاء للعقيلى (١/ ٣٢٠) ت/ ٣٩٦، وانظره: (١/ ٣٢٠).
(٨) كما في: المصدر المتقدم (١/ ٣٢٠)، وانظر: سؤالات ابن الجنيد لابن معين (ص/ ٣٣٩) ت / ٢٧٦، وَ(ص / ٤٠٨) ت/ ٥٦٧.
(٩) كما في: الموضع المتقدم - آنفًا - من الضعفاء للعقيلي.
(١٠) كما في: سؤالات أبى داود له (ص/ ٣٦٢) ت/ ٥٦٩.
[ ٣ / ٩٠ ]
الناس حديثه)، وقال البخاري (^١): (منكر الحديث) اهـ؛ فالإسناد: واه. والرواية ثابتة بغيره - والله الموفق -.
٣٨٢ - [٤٧] عن خولة بنت حكيم - ﵂ - قالت: قلت يا رسول الله، إن لك حوضا؟ قال: (نعَمْ، وَأحبُّ منْ وردَهُ عَليَّ قومُك).
وهذا رواه: الإمام أحمد (^٢) - وهذا لفظه - عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (^٣)، ورواه: الطبراني في الكبير (^٤) عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما (عبد الله، وأبو بكر) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عنها به قال الطبراني: (هكذا رواه أبو خالد عن خولة بنت حكيم، والصواب: حديث حماد بن زيد) اهـ (^٥)، يعني عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن خولة بنت قيس - وتقدم آنفًا - (^٦)، وكذلك رواه جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد. واسم أبي خالد: سليمان بن حيان الكوفي، وهو صدوق، لكنه أُتي
_________________
(١) الضعفاء الصغير (ص / ٧٨) ت / ٩٧.
(٢) (٦/ ٤٠٩ - ٤١٠).
(٣) وعن عبد الله بن محمد رواه - أيضًا -: عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٦/ ٤٠٩ - ٤١٠).
(٤) (٢٤/ ٢٣٣) ورقمه/ ٥٩٠.
(٥) وانظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٣٦١).
(٦) ورقمه / ٣٦٤.
[ ٣ / ٩١ ]
من سوء حفظه، فيغلط، ويخطئ - وتقدم - (^١). ولم يتابعه أحد على قوله: خولة بنت حكيم، .. وهذا من غلطه، وخطئه.
والحديث عن أبي بكر بن أبي شيبة رواه - أيضًا -: ابن أبي عاصم في السنة (^٢)، قال الألباني (^٣): (إسناده جيد، وهو على شرط مسلم) اهـ، ثم ذكر رواية الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، وكلامه على الحديث، ثم قال: (وهو يشير بذلك إلى الرواية الآتية في الكتاب، وهي أصح) اهـ، يعني: حديث حماد بن زيد، وفيه: خولة بنت قيس، وقال في كلامه عليه: (وشذ أبو خالد الأحمر، فقال: عن خولة بنت حكيم. والمحفوظ: خولة بنت قيس) اهـ، وحديث أبي خالد خطأ، وغلط - كما مر -. وحديث خولة بنت قيس تقدم قبل هذا.
٣٨٣ - [٤٨] عن أسامة بن زيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أتى منزل حمزة بن عبد المطلب، فسأل امرأته خولة (^٤)، فقال: (أَثَمَّ أبُو عُمَارَة)؟ قالت: لا. وقد حدثني عنك أن لك حوضا. قال: (نعَم، وإن أحبَّ منْ يَرِدهُ عَليّ: قومُك).
_________________
(١) وانظر: الكامل (٣/ ٢٨١ - ٢٨٣)، والتقريب (ص / ٤٠٦) ت/ ٢٥٦٢.
(٢) (٢/ ٣١٠) ورقمه/ ٧٠٤.
(٣) ظلال الجنة (٢/ ٣١٠، ٣١١).
(٤) بنت قيس بن قهد الأنصارية، من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. انظر: الطقبات الكبرى لابن سعد (٣/ ٨)، والإصابة (٤/ ٢٩٣) ت/ ٣٧٥.
[ ٣ / ٩٢ ]
هذا الحديث رواه: البزار (^١)، قال: وسمعت شيخًا من شيوخ البصرة يحدث عن عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان (^٢) عن عبد الرحمن الأعرج عن المسور بن مخرمة عن أسامة بن زيد، فذكره وقال: (وقد روي هذا الكلام عن خولة من وجه آخر. وحرام بن عثمان لين الحديث، سكت أهل العلم بالنقل عن حديثه؛ لكثرة مناكير ما روى. وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نعلم له مُخرِّجا) اهـ. وحرام بن عثمان هو: الأنصاري، المدني، قال الإمام مالك، ويحيى بن معين: (ليس بثقة)، وقال الإمام الشافعي، وغيره: (الرواية عن حرامٍ حرام) وفيه أقوال أُخرى، سوى هذه، ولكن يكفى فيه أقوال أئمة المسلمين هؤلاء. ولم يسم البزار شيخه، وعبد العزيز هو: الدراوردي، وعبد الرحمن هو: ابن هرمز والإسناد: ضعيف جدًّا. وتقدم الحديث قبله من مسند خولة - ﵂ -، وهو المحفوظ.
٣٨٤ - [٤٩] عن الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري - ﵁ - أنه أتى رسول الله - ﷺ - يوم الخندق، وهو يبايع الناس على الهجرة، فقال: بايع هذا. قال: (وَمنْ هذَا)؟ قال: ابن عمى حوط بن يزيد - أو يزيد بن حوط -. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: (لا أُبايعُكَ، إنَّ النَّاسَ يُهاجِرونَ إليكُمْ، ولا تُهَاجِرونَ إليهِم. والَّذي
_________________
(١) (٤/ ١١٧ - ١١٨)، ورقمه / ١٢٨٩.
(٢) وكذا رواه من طريق حرام: بقي بن مخلد في ما روى في الحوض (ص / ٨١ - ٨٢) ورقمه / ٤٢.
[ ٣ / ٩٣ ]
نفسُ محمد - ﷺ - بيده لا يُحبُّ رجُلٌ الأنصارَ حتى يلقَى الله - تباركَ، وتعَالى - إلَّا لَقيَ الله - تباركَ، وتعالى - وهُو يُحِبُّه، ولا يُبغِضُ الأنصَارَ حتَّى يلقَى اللهَ - تباركَ، وتعَالى - وهُو يُبغِضُه).
رواه: الإمام أحمد (^١) - واللفظ له - عن يونس بن محمد، والطبراني في الكبير (^٢) عن الحسين بن إسحاق التستري، وعن (^٣) محمد بن عبد الله الحضرمي، كلاهما عن يحيى بن عبد الحميد الحماني (^٤)، كلاهما (يونس، ويحيى) عن عبد الرحمن بن الغسيل (^٥) عن حمزة بن أبي أسيد عنه به وليس للطبراني عن الحضرمي قوله فيه: (والذي نفس محمد بيده ) الحديث. وله نحوه عن التستري مطولا. وعبد الرحمن بن الغسيل هو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري، تقدم أنه صدوق فيه
_________________
(١) (٢٤/ ٣٠٣) ورقمه/ ١٥٥٤٠. ورواه من طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
(٢) (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ورقمه/ ٣٣٥٦.
(٣) (٤/ ٤٦) ورقمه ٣٦٠١/. ورواه عنه، وعن أبي جعفر محمد بن أحمد: أبو نعيم في المعرفة (٢/ ٧٠٠) ورقمه / ١٨٧٧ الوطن.
(٤) ورواه عن يحيى الحماني - أيضًا -: البغوي في المعجم (٢/ ٥٧) ورقمه/ ٤٤٦، و(٢/ ١٩٩) ورقمه/ ٥٥٢. وكذا رواه: ابن قانع في المعجم (١/ ١٧٨)، وأبو نعيم في المعرفة (١/ ١٠٧ - ١٠٨) ورقمه / ١، و(٢/ ٧٧٣) ورقمه / ٢٠٥٨ الوطن، كلهم من طرق عن الحماني به.
(٥) ورواه من طريق عن ابن الغسيل: الطحاوي في شرح المشكل (٢٦٣٦ - ٢٦٣٨)، ورواه: ابن قانع في المعجم (١/ ١٧٧ - ١٧٨). ورواه: البخاري في تأريخه الكبير (٢/ ٢٥٩) معلقًا، مختصرًا.
[ ٣ / ٩٤ ]
لين. وفي إسنادي الطبراني: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو متهم بسرقة الحديث، والحديث وارد من غير طريقه.
وتوبع ابن الغسيل في بعض لفظه فرواه: الإمام أحمد (^١)، والطبراني في الكبير (^٢)، كلاهما من طريق محمد بن عمرو (^٣) عن سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن حمزة بن أبي أسيد عن الحارث به، بلفظ: (من أحب الأنصار أحبه الله حين يلقاه، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله حين يلقاه) وهذا لفظ الإمام أحمد عن يزيد بن هارون. وللطبراني عن موسى بن هارون مثله إلّا أن فيه: (حتى يلقاه)، بدل قوله: (حين يلقاه) (^٤)، وله عن إدريس العطار مثل حديث يزيد بن هارون، وهذا أولى؛ فقد رواه: ابن حبان في صحيحه (^٥) بسنده عن يزيد بن هارون، وفيه: (يوم يلقاه). وسعد بن المنذر بن أبي حميد، ذكر المزي في تهذيب
_________________
(١) (٢٩/ ٤٥٧) ورقمه / ١٧٩٣٧، وَ(٦/ ٢٢١) عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به، وهو في الفضائل له - أيضًا - (٢/ ٨٠٧) ورقمه / ١٤٥٤.
(٢) (٣/ ٢٦٤) ورقمه / ٣٣٥٨ عن إدريس بن جعفر العطار عن يزيد بن هارون، وَ(٣/ ٢٦٤) ورقمه / ٣٣٥٧ عن موسى بن هارون عن أبى بكر بن أبى شيبة عن محمد بن بشر (وهو: العبدي)، كلاهما عن محمد بن عمرو به. وهو في المصنف لابن أبي شيبة (٧/ ٥٤١) ورقمه / ٦. وعنه عن إدريس رواه: أبو نعيم في المعرفة (٢/ ٧٧٣ - ٧٧٤) ورقمه / ٢٠٦٠ الوطن، ومن طريق الطبراني عن العطار رواه: المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٢٢٩).
(٣) ومن طريق محمد بن عمرو رواه - كذلك -: ابن فانع في المعجم (١/ ١٧٨)، ووقع فيه: (سعيد بن حميد)، مكان: سعد بن المنذر بن أبى حميد!
(٤) إن لم يك تحريفا.
(٥) الإحسان (١٦/ ٢٦٢) ورقمه / ٧٢٧٣.
[ ٣ / ٩٥ ]
الكمال (^١) فيمن روى عنه: اثنان، أحدهما محمد بن عمرو - الراوي عنه هنا -، وترجم له البخاري (^٢)، وابن أبي حاتم (^٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^٤) - على عادته -. ومحمد بن عمرو - الراوي عنه - هو: ابن علقمة، له أوهام.
وتقدم (^٥) نحوه من رواية يزيد بن هارون، وغيره عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وأحد شيخى الطبراني إلى الحارث بن زياد: إدريس بن جعفر العطار، وهو متروك. وجاء الحديث من غير طريقه - كما تقدم -.
والحديث صالح أن يكون حسنًا لغيره بطريقيه عن حمزة بن أبي أسيد - طريق: يونس عن ابن الغسيل، وطريق سعد بن المنذر، كلاهما عن حمزة -.
وما ورد فيه من جزاء حب الأنصار، وجزاء بغضهم ثبت عن النبي - ﷺ - من أوجه عدة، خرجت بعضها في هذا البحث، وهو بها لا ينزل عن درجة: الحسن لغيره. وما ورد فيه من ذكر الهجرة لا أعرف ما يصلح أن يشهد له، وسيأتي - أيضًا - في حديث عن أبي أسيد - ﵁ - وهو ذا:
_________________
(١) (١٠/ ٣٠٦) ت/٢٢٢٧.
(٢) التأريخ الكبير (٤/ ٦٤) ت/ ١١٧٤.
(٣) الجرح والتعديل (٤/ ١٣) ت/ ٤١٠.
(٤) (٦/ ٣٧٨).
(٥) انظر الحديث ذي الرقم/ ٣٦٧.
[ ٣ / ٩٦ ]
٣٨٥ - [٥٠] عن أبي أُسيد الساعدي - ﵁ - أن الناس جاءوا إلى النبي - ﷺ - لحفر الخندق يبايعونه على الهجرة، فلما فرغ قال: (يَا معشرَ الأنصَارِ، لا تُبايِعُونَ علَى الهجرةِ، إنَّما يُهاجِرُ النَّاسُ إليكُم. منْ لَقِي الله وهُو يُحِبُّ الأنصَارَ لَقِي الله وهُو يُحِبُّه، ومنْ لقِي الله وهُو يُبغضُ الأنصَارَ لَقِي الله وهُو يُبغضُه).
رواه: الطبراني في الكبير (^١) عن جعفر بن سليمان النوفلي المدني عن إبراهيم بن المنذر عن ابن أبي فديك عن عبد المجيد بن سهيل (^٢) عن عبد الرحمن بن الغسيل عن مالك بن حمزة عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد الحميد بن سهيل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، ويبدو أن اسم عبد المجيد بن سهيل تحرف عليه إلى عبد الحميد، ولذا لم يعرفه، وهو: عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أشار المزي في تهذيب الكمال (^٤) إلى اختلاف في روايته عن عبد الرحمن بن الغسيل، وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، يختلف فيه، وقال ابن حجر: (صدوق فيه لين)، وتقدم. يرويه عن مالك بن حمزة، وهو: ابن أبي أسيد، روى عنه أكثر من واحد (^٥)، وأورد له البخاري (^٦) حديثًا - غير هذا -، وقال: (لا
_________________
(١) (١٩/ ٢٦٧) ورقمه/ ٥٩١.
(٢) في المعجم: (سهل) - مكبرًا -، وهو تحريف.
(٣) (١٠/ ٣٩ - ٣٨).
(٤) (١٨/ ٢٦٩) ت/ ٣٥٠٩.
(٥) انظر: طبقة تلاميذه في تهذيب الكمال (٢٧/ ١٣٢) ت/ ٥٧٣٤.
(٦) كما في: تهذيب الكمال، الحوالة المتقدمة نفسها.
[ ٣ / ٩٧ ]
يتابع عليه). وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين (^١)، ثم أعاده في أتباعهم (^٢)، وعده الحافظ (^٣) في الطبقة السادسة، ولا يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصحابة - كما نبه عليه في مقدمته (^٤) -، فعليه: السند منقطع. وفي السند - أيضًا - شيخ الطبراني: جعفر بن سليمان النوفلى، تقدم أن له ترجمة في تأريخ الإسلام للذهبي خالية من الجرح، والتعديل.
وهكذا روى الحديث: عبد المجيد بن سهيل عن عبد الرحمن بن الغسيل، وخالفه: يونس بن محمد المؤدب، فيما رواه الإمام أحمد عنه عن ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن الحارث بن زياد الساعدي - ﵁ - به.
وهكذا رواه: الإمام أحمد، والطبراني في الكبير، وغيرهما من طريق سعد بن المنذر عن حمزة بن أبي أسيد به - كما تقدم - (^٥) وهذا أصح من حديث عبد المجيد بن سهيل عن ابن الغسيل.
٣٨٦ - [٥١] عن معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - قال: رسول الله - ﷺ -: (منْ أحبَّ الأنصَارَ فبِحُبِّي أحبَّهُم، ومَنْ أبغَضَ الأنصَارَ فبِبُغضِي أبغضَهُم).
_________________
(١) (٥/ ٣٨٦).
(٢) (٧/ ٤٦١).
(٣) التقريب (ص/ ٩١٤) ت/ ٦٤٧٢.
(٤) (ص/ ٨٢).
(٥) تقدمت هاتان الروايتان في حديث الحارث، قبل هذا.
[ ٣ / ٩٨ ]
رواه: الطبراني في الكبير (^١) بسنده عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة الزرقي عن معاوية به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح غير النعمان بن مرة، وهو ثقة) اهـ. ومعاوية بن صالح هو: ابن حدير (^٣) الحضرمي، صدوق (^٤). وبقية رجال الإسناد ثقات عدا حرملة بن يحيى، وهو: التجيبى، صدوق، من أروى الناس عن ابن وهب (^٥) - شيخه في هذا الحديث -؛ فالإسناد: حسن.
وورد مثل الحديث من حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث أنس بن مالك، وحديث أبي هريرة، بأسانيد ضعيفة، هي بمجموعها، وبما قبلها: حسنة لغيرها.
_________________
(١) (١٩/ ٣٤١) ورقمه / ٧٨١ عن الحسين بن إسحاق التسترى عن حرملة بن يحيى (وهو: التجيبي) عن ابن وهب (يعني: عبد الله) عن معاوية بن صالح به. وهو في مسند الشاميين له (٣/ ٢٠١) ورقمه/ ٢٠٨٢ سندًا، ومتنا.
(٢) (١٠/ ٣٩).
(٣) بحاء مهملة، مضمومة، وفتح الدال المهملة، وسكون التحتية، فراء. - انظر: الإكمال (٢/ ٤٠٣)، والمغني (ص / ٧٣).
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٢) ت / ١٧٥٠، والتقريب (ص / ٩٥٥) ت/ ٦٨١٠.
(٥) انظر: التأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ١٠٥)، والكامل لابن عدى (٢/ ٤٥١ - ٤٦١)، والكاشف (١/ ٣١٧) ت/ ١٧٧، والتقريب (ص/ ٢٢٩) ت/ ١١٨٥.
[ ٣ / ٩٩ ]
وخالف أبانُ المعلم معاوية بن صالح فقد رواه: الطبراني في الأوسط (^١) عن محمد بن حنيفة الواسطي عن عمه عن أبيه عن خلف بن خليفة عنه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: كنا جلوسًا حول سرير معاوية ثم ذكر الحديث. قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبان المعلم إلّا خلف بن خليفة، تفرد به محمد بن ماهان) اهـ. وخلف بن خليفة ليس به بأس (^٢) إلّا أنه اختلط (^٣)، ولا يدرى متى سمع منه من روى هذا الحديث عنه. وأبان المعلم لم أعرفه. ومحمد بن حنيفة الواسطي تقدم أنه ليس بالقوي. وعمه هو: أحمد بن محمد بن ماهان، مجهول (^٤). وأبوه هو: صاحب القصب الواسطي، ترجم له ابن أبي حاتم (^٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وذكر في ترجمة ابنه (^٦) أنّ أباه - أبا حاتم - لم يعرفه. ويحيى بن سعيد لم يسمع من معاوية، قال علي بن المديني في العلل (^٧): (لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس) اهـ. وأثبت الحاكم (^٨) سماعه عن غيره،
_________________
(١) (٧/ ٩٣) ورقمه/ ٦١٥٤.
(٢) انظر: التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ١٤٩)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٨٤) ت/ ١٧٠٧، والكاشف (١/ ٣٧٤) ت/ ١٣٩٩.
(٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٣١٣)، والتقريب (ص/ ٢٩٩) ت/ ١٧٤١، والكواكب النيرات (ص/ ١٥٥) ت/ ٢٠.
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٧٣) ت / ١٤٠، والديوان (ص/ ٩) ت/ ٩٤.
(٥) الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥) ت/ ٤٥٠.
(٦) الحوالة المتقدمة نفسها إلى ترجمة أحمد بن محمد، من الجرح والتعديل.
(٧) كما في: التهذيب (١١/ ٢٢٣).
(٨) كما في السير (٥/ ٤٧٠)، وانظره (٥/ ٤٦٨).
[ ٣ / ١٠٠ ]
ليس فيهم معاوية. وطريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أصح إسنادًا من طريق أبان المعلم - كما هو ظاهر -.
٣٨٧ - [٥٢] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (منْ أحبَّ الأنصَارَ فبِحُبِّي أحبَّهُمْ، ومنْ أبغضَ الأنصارَ فببُغضِي أبغَضَهُم).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (^١) عن أحمد عن أحمد بن حاتم عن فضيل عن موسى بن عقبة عن صفوان عن سعيد بن المسيب عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن حاتم، وهو ثقة) اهـ. وفضيل - في الإسناد - هو: ابن سليمان النميري، ليس بالقوي، قال الآجري (^٣): سمعت أبا داود يقول: (ذهب فضيل بن سليمان، والسمتي إلى موسى بن عقبة، واستعارا منه كتابًا، فلم يرداه) اهـ، وفضيل هنا حدث به عن موسى! وقال الحافظ في فضيل (^٤): (صدوق له خطأ كثير). والإسناد: ضعيف. وأحمد - شيخ الطبراني - هو: ابن صالح المصري. وصفوان هو: ابن السليم المدني. وأحمد بن حاتم هو: ابن يزيد الطويل.
_________________
(١) (٢/ ٦) ورقمه/ ١٠٠٣.
(٢) (١٠/ ٣٩).
(٣) سؤالاته لأبى داود (٣/ ٢٥١).
(٤) (ص/ ٧٨٥) ت/ ٥٤٦٢.
[ ٣ / ١٠١ ]
وروى الطبراني في الكبير من حديث معاوية بن أبي سفيان مثله، مرفوعا، وسنده حسن (^١). ومثله لأبي يعلى من حديث أنس بن مالك (^٢)، وللبزار في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري (^٣)، بإسنادين ضعيفين الحديث بهما، وبما قبلهما: حسن لغيره - والله الموفق -.
٣٨٨ - [٥٣] عن وائل بن حُجر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (منْ أحبَّ الأنصارَ فبِسَبَبِي، ومنْ أبغضَهُمْ فبِبُغضِي).
رواه: الطبراني في الكبير (^٤)، وفي الصغير (^٥) عن أبي هند يحيى بن عبد الله بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي عن محمد بن حجر عن سعيد بن عبد الجبار عن أبيه عبد الجبار بن وائل عن أمه أم يحيى عنه به، في حديث طويل وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٦)، وعزاه إلى الطبراني - كما هنا -، ثم قال: (وفيه: محمد بن حجر، وهو ضعيف) اهـ. ومحمد بن حجر هذا هو: ابن عبد الجبار الحضرمي، قال البخاري (^٧): (فيه
_________________
(١) ورقمه / ٣٦٨.
(٢) ورقمه / ٣٤٣.
(٣) ورقمه / ٣٢٣.
(٤) (٢٢/ ٤٦ - ٤٩) ورقمه / ١١٧.
(٥) (٢/ ٤١١ - ٤١٤) ورقمه / ١١٤٣.
(٦) (٩/ ٣٧٤ - ٣٧٦).
(٧) التأريخ الكبير (١/ ٦٩) ت / ١٦٤.
[ ٣ / ١٠٢ ]
نظر)، وقال الذهبي (^١): (له مناكير). وشيخه سعيد بن عبد الجبار هو: الحضرمي، قال النسائي (^٢): (ليس بالقوي)، وذكره ابن عدي في الكامل (^٣)، وقال: (وليس لسعيد بن عبد الجبار كثير حديث، إنما له عن أبيه عن جده أحاديث يسيرة، نحو الخمسة، أو الستة). وضعفه - أيضًا -: ابن الجوزي (^٤)، والذهبي (^٥)، وابن حجر (^٦). وفي السند: أم يحيى لم أر ترجمة لها. وشيخ الطبراني: يحيى بن عبد الله، ذكره الذهبي في تأريخ الإسلام (^٧)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا والسند: ضعيف جدًّا؛ لحال محمد بن حجر الحضرمي. وفيه علل أخرى.
وفي الباب أحاديث خرجت عددا منها في هذا المبحث، بغير هذا اللفظ. وجاء نحو لفظه من حديث أبي سعيد، وفي سنده ضعفاء: الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، وآباؤه، وغيرهم.
* عن ابن عباس - ﵄ - أن الرسول - ﷺ - قال: (بغض بني هاشم، والأنصار كفر) وهذا حديث موضوع، وتقدم (^٨).
_________________
(١) الميزان (٤/ ٤٣١) ت / ٧٣٦١.
(٢) الضعفاء والمتروكون (ص / ١٨٨) ت / ٢٦٥.
(٣) (٣/ ٣٨٧).
(٤) الضعفاء والمتروكون (١/ ٣٢١) ت / ١٤١٢.
(٥) الديوان (ص / ١٦٠) ت / ١٦٢٩، والمغني (١/ ٢٦٢) ت / ٢٤٢١.
(٦) التقريب (ص / ٣٨٢) ت / ٢٣٥٧.
(٧) حوادث (٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص / ٣٢٢.
(٨) في فضائل: بني هاشم، ورقمه / ٣٠٨.
[ ٣ / ١٠٣ ]
٣٨٩ - [٥٤] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (أُوصيكُمْ بالأنصَارِ؛ فإنَّهُمْ كَرْشي، وعَيبَتي، وقَدْ قضَوا الَّذي عَليهِمْ، وَبَقِي الَّذِي لهُمْ، فاقبَلُوا مِنْ مُحسنهِمْ، وتجَاوزُوا عنْ مُسِيئهِم).
الحديث رواه عن أنس: قتادة، وهشام بن زيد، وثابت البناني، والحسن البصري، وحفص بن أخى أنس، والنعمان بن مرة الزرقي، رعلي بن زيد.
فأما حديث قتادة فرواه: البخاري (^١)، ومسلم (^٢)، والترمذي (^٣)، والإمام أحمد (^٤)، والبزار (^٥)، وأبو يعلى (^٦)، خمستهم من طرق عن غندر،
_________________
(١) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي - ﷺ -: "اقبلوا من محسنهم، وتجازوا عن مسيئهم") ٧/ ١٥١ ورقمه / ٣٨٠١ عن محمد بن بشار عن غندر (وهو: محمد بن جعفر) به، ومن طريق البخاري هذه رواه: البغوى في شرح السنة (١٤/ ١٧١ - ١٧٢) ورقمه / ٣٩٧٢.
(٢) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار) ٤/ ١٩٤٩ ورقمه/ ٢٥١٠ عن ابن بشار وابن المثنى، كلاهما عن غندر به، بنحوه. والحديث من طريق ابن المثني رواه - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٥٥ ورقمه/ ٧٢٦٥).
(٣) في (كتاب: المناقب، باب: في فضل الأنصار وقريش) / ٦٧٢ ورقمه/ ٣٩٠٧ عن ابن بشار به.
(٤) (٢٠/ ١٩٤) ورقمه / ١٢٨٠٢، وَ(٢١/ ٣٥٥) ورقمه/ ١٣٨٧٩ عن غندر به، بنحوه. وهو في الفضائل (٢/ ٨١٠) ورقمه / ١٤٦٤ سندا، ومتنا.
(٥) [١٥٢/ أ الأزهرية] عن محمد بن المثنى عن غندر به.
(٦) (٥/ ٣٥١) ورقمه/ ٢٩٩٤ عن شيخي مسلم نفسيهما به، بنحوه.
[ ٣ / ١٠٤ ]
ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (^١) من طريق حجاج، كلاهما عن شعبة (^٢) عنه به، وقرن الإمام أحمد بشعبة: حجاجًا - وهو: الأعور - وللبخاري: (الأنصار كرشي، وعيبتي، والنَّاس سيكثرون، ويقلون (^٣)، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)، وللبقية نحوه.
وأما حديث هشام بن زيد فرواه: البخاري (^٤) عن أبي على محمد بن يحيى (^٥) عن شاذان - أخى عبدان - عن أبيه عن شعبة (^٦) عنه به، واللفظ له وشاذان هو: عبد العزيز بن عثمان، روى عنه أكثر من واحد (^٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٨)، وقال ابن حجر (^٩): (مقبول). وأبوه هو: عثمان بن جبلة الأزدي.
_________________
(١) (٥/ ٤٧٦) ورقمه / ٣٢٠٨ عن أحمد (وهو: ابن إبراهيم الدورقي) عن حجاج به، بنحوه.
(٢) وكذلك رواه: البغوي في معجمه (١/ ١١٤) ورقمه / ٨١ بإسناده عن حرمي بن عمارة عن شعبة به.
(٣) يعني: الأنصار.
(٤) في الموضع المتقدم (٧/ ١٥١) ورقمه / ٣٧٩٩.
(٥) وعن محمد بن يحيى رواه - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٩١) ورقمه / ٨٣٤٦، وفي الفضائل (ص / ١٩٢) ورقمه / ٢٤١.
(٦) الحديث من طريق أخرى عن شعبة رواه - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٩١) ورقمه / ٨٣٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٣٧١).
(٧) انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ١٧٣) ت / ٣٤٦٣.
(٨) (٨/ ١٧٣).
(٩) التقريب (ص / ٦١٤) ت / ٤١٤٠.
[ ٣ / ١٠٥ ]
وأما حديث ثابت فرواه: الإمام أحمد (^١) عن معمر عن عبد الرزاق (^٢) عنه به، بلفظ: (إن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، فاقبلوا عن محسنهم، واعفوا عن مسيئهم، فإنهم قد أدوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم).
وأما حديث الحسن فرواه: البزار (^٣) عن عمرو بن على عن أبي عاصم عن سالم الخياط عنه به، بلفظ: (اقبلوا من محسني الأنصار، وتجازوا عن مسيئهم)، وقال: (لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس إلا سالم) اهـ، وسالم هو: ابن عبد الله، ضعيف (^٤)، وهاه ابن معين (^٥)، والنسائى (^٦). وأبو عاصم - الراوي عنه - هو: الضحاك النبيل.
وأما حديث حفص بن أخى أنس فرواه: البزار (^٧) - كذلك - عن الحسن بن عرفة عن خلف بن خليفة عنه به، بنحوه وخلف صدوق، لكنه اختلط، وابن عرفة ليس من قدماء أصحابه (^٨)، وهو آخر من حدث
_________________
(١) (٢٠/ ٩٢) ورقمه/ ١٢٦٥٠. وهو في الفضائل (٢/ ٨٠٢) ورقمه/ ١٤٤٠ سندًا ومتنا. وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٦١ - ٦٢) ورقمه / ١٩٩١١.
(٢) وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٦١ - ٦٢) ورقمه/ ١٩٩١١.
(٣) كما في: كشف الأستار (٣/ ٣٠١) ورقمه/ ٢٧٩٧.
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٤/ ١٨٤) ت/ ٧٩٩، والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٥١) ت/ ٦٥٢، والكامل لابن عدي (٣/ ٣٤٤)، والتقريب (ص/ ٣٦٠) ت/ ٢١٩١.
(٥) كما في: تأريخ الدارمي عنه (ص/ ١٢٢) ت/ ٣٨٠.
(٦) الضعفاء (ص/ ١٨٣) ت/ ٢٣٢.
(٧) [٥٧/ ب] الأزهرية.
(٨) انظر: التهذيب (٣/ ١٥١).
[ ٣ / ١٠٦ ]
عنه (^١). وطريقه حسنة لغيرها. وحفص هو: ابن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة.
وأما حديث النعمان بن مرة فرواه: الطبراني في الأوسط (^٢)، وفي الصغير (^٣) بسنده عن زيد بن أخزم عن بشر بن عمر الزهراني عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا حماد بن سلمة، ولا عن حماد إلّا بشر بن عمر) اهـ، ورجال الإسناد كلهم ثقات. وزيد بن أخزم هو: الطائي، البصري. وسئل الدارقطني (^٤) عنه من هذا الوجه عن أنس، فقال: (يرويه حماد بن سلمة، واختلف عنه. فرواه: بشر بن عمر عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة عن أنس. وخالفه حماد [هكذا]، فرواه عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أنس، وهو الصحيح) اهـ، وحديث يحيى عن أنس لم أقف عليه بعد - والله أعلم -.
وأما حديث على بن زيد بن جدعان فرواه: الإمام أحمد (^٥) عن مؤمل، ورواه: أبو يعلى (^٦)
_________________
(١) كما في: تهذيب الكمال (٨/ ٢٨٦).
(٢) (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ورقمه / ١٤٦٦ عن أحمد (وهو: ابن محمد بن صدقة)، وَمحمد بن أبان (وهو: ابن عبد الله المديني) كلاهما عن زيد بن أخزم به.
(٣) (٢/ ٣٧٥) ورقمه / ١٠٣٦ عن محمد بن مرداس أبى الفضل الشيرازي عن زيد به وفي المطبوع: (زائدة)، وهو تحريف.
(٤) العلل [٤/ ١٤ ب].
(٥) (٢١/ ١٦٥) ورقمه / ١٣٥٢٨.
(٦) (٧/ ٧٣) ورقمه / ٣٩٩٨.
[ ٣ / ١٠٧ ]
عن عبد الأعلى بن حماد النرسي (^١)، كلاهما عن حماد بن سلمة (^٢) عنه به، ولفظه: (استوصوا بالأنصار خيرا - أو قال: معروفا -، اقبلوا عن محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) ولأبي يعلى: (خيرا، ومعروفا)، وابن جدعان ضعيف، ومؤمل هو: ابن إسماعيل البصري، نحوه، تابعه: عبد الأعلى بن حماد، وهو لا بأس به (^٣) والطريق: حسنة لغيرها بمتابعاتها، وشواهدها.
والحديث رواه - أيضًا -: الشافعي في السنن (^٤)، وفي المسند (^٥) بسنده عن ابن الغسيل عن رجل عن أنس به، بنحو حديث حميد عنه وفي المسند قال: (عن رجل سماه)، وفي السنن: (عن رجل سماه، لا يحفظ محمد بن إدريس الشافعي الآن اسمه، وقال: وقال غير الجرجاني عن الحسن عن النني - ﷺ - قال: "ما لم يكن فيه حد").
٣٩٠ - [٥٥] عن ابن عباس - ﵄ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - حتى جلس على المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: (أيُّهَا النَّاس، إنَّ النَّاسَ يكثُرُونَ، وَتَقِلُّ الأنصَارُ حتَّى
_________________
(١) وهكذا رواه من طريق عبد الأعلى: الآجرى في الشريعة (٤/ ١٦٤٨ - ١٦٤٩) ورقمه/ ١١٢٧.
(٢) وعن حماد رواه - أيضًا -: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٢٥٣). ورواه: الحميدي في مسنده (٢/ ٥٥٠) ورقمه / ١٢٠١ عن سفيان عن ابن جدعان به، بنحوه وسفيان هو: ابن عيينة.
(٣) التقريب (ص / ٥٦١) ت / ٣٧٥٤.
(٤) (٢/ ٨٧ - ٨٨) ورقمه/ ٤٤٠.
(٥) (ص/ ٢٨٠).
[ ٣ / ١٠٨ ]
يكونُوا كالملحِ في الطَّعَامِ، فمَنْ وَلي مِنكُمْ أمرًا يَضُرُّ فيهِ أحدًا، أَو يَنْفعُهُ فليقْبَلْ منْ مُحسنِهمْ، ويَتجَاوزُ عنْ مُسيئهِم).
رواه: البخاري عن (^١) إسماعيل بن أَبان، وعن (^٢) أبي نعيم، وعن (^٣) أحمد بن يعقوب - واللفظ له -، ورواه: الإمام أحمد (^٤) عن موسى بن داود، ورواه: البزار (^٥) عن ابن كرامة عن ابن موسى، ورواه: الطبراني في الكبير (^٦) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن محمد التمار، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي، ستتهم عن عبد الرحمن بن الغسيل (^٧) عن عكرمة عنه به قال البزار: (رواه: البخاري، خلا من أوله إلى قوله: "فخرج، فجلس على منبره")، ثم قال: (قد روي نحوه من وجوه بألفاظ) اهـ، وللطبراني في حديثه: فكان آخر خطبة خطبها رسول الله - ﷺ - حتى مات. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٨)،
_________________
(١) في (كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: "أما بعد") ٢/ ٤٦٩ ورقمه / ٩٢٧، بنحوه.
(٢) في (كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام) ٦/ ٧٢٦ ورقمه / ٣٦٢٨ - ومن طريقه: البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧٨) ورقمه / ٣٩٧٨ - بنحوه. وعن أبى عوانة رواه - أيضًا -: ابن أبى شيبة في المصنف (٧/ ٥٤٤) ورقمه / ٢٨.
(٣) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي - ﷺ -: "اقبلوا من محسنهم، وتجازوا عن مسيئهم") ٧/ ١٥١ ورقمه / ٣٨٠٠.
(٤) (٤/ ٣٨٤) ورقمه / ٢٦٢٩.
(٥) كما في كشف الأشار (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) ورقمه / ٢٧٩٨.
(٦) (١١/ ٢٠٩ - ٢١٠) ورقمه / ١١٦٨٤.
(٧) ورواه من طريق ابن الغسيل - أيضًا -: البيهقي في الدلائل (٧/ ١٧٧).
(٨) (١٠/ ٣٦ - ٣٧).
[ ٣ / ١٠٩ ]
وقال: (رواه: البزار عن ابن كرامة عن ابن موسى، ولم أعرف الآن أحماءهما (^١)، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ، ووهم في عده في الزوائد. وابن كرامة هو: محمد بن عثمان الكوفي، وابن موسى هو: عبيد الله العبسى. واسم أبي نعيم في سند البخاري: الفضل بن دكين، وابن الغسيل هو: عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة.
٣٩١ - ٣٩٢ - [٥٦ - ٥٧] عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قام خطيبًا، فحمد الله، وأثنى عليه، واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثم قال: (إنَّكُمْ يَا معشرَ المهَاجِرِيْنَ، تَزِيدُونَ، وَإنَّ الأنصَارَ لا يزيدُونَ. وَإن الأنصَارَ عَيْبتي الَّتي أَويْتُ إليهَا، أكرِمُوا كَرِيمَهُم، وتَجاوزُوا عنْ مُسيئهم، فإنَّهُمْ قدْ قضَوا الَّذي عَلَيهِم، وبَقِيَ الَّذِي لهُم).
رواه: الإمام أحمد (^٢) عن عبد الرزاق (^٣) عن معمر، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عنه به وسنده صحيح على شرط الشيخين. وأورد الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤) الحديث، وقال - وقد عزاه إلى الإمام أحمد -: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وعبد الرزاق هو: الصنعاني، ومعمر هو: ابن راشد.
_________________
(١) كذا قال، ولعل مقصوده اسميهما، وأسماء أبائهما، ولذ قال: (أسماءهما). وإلّا فإن الأصح: (اسميهما).
(٢) (٣٦/ ٢٨٣) ورقمه / ٢١٩٥١.
(٣) وهو في: المصنف (١١/ ٦٣) ورقمه/ ١٩٩١٧.
(٤) (١٠/ ٣٥)، و(١٠/ ٣٥ - ٣٦).
[ ٣ / ١١٠ ]
ورواه: الطبراني في الكبير (^١) عن أحمد بن عمرو الخلال المكي عن محمد بن أبي عمر العدني عن عبد الرزاق به، وقال فيه: عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه - كعب بن مالك، بدل قوله: عن رجل - به، بنحوه، مختصرًا وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهذا محل نظر؛ فابن أبي عمر انفرد مسلم بالرواية له (^٣)، وهو صدوق (^٤)، لكن قال أبو حاتم (^٥): (وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدث به عن ابن عيينة، وكان صدوقًا) اهـ. والراوي عنه: أحمد بن عمرو المكي، تقدم أني لم أر له ترجمة إلَّا في تأريخ الإسلام للذهبي، وهى ترجمة خالية من الجرح، والتعديل.
ولكنهما متابعان فقد رواه: الطبراني في الكبير (^٦) - أيضًا - عن معاذ بن المثني عن مسدد عن حصين بن نمير عن سفيان بن حسين (^٧) عن الزهري به وأورده الهيثمي (^٨) من هذا الوجه، وعزاه إليه، وقال مثل
_________________
(١) (١٩/ ٧٩) ورقمه / ١٥٩.
(٢) (١٠/ ٣٧).
(٣) انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٩، ٦٤٠) ت / ٥٦٩١.
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٢٤) ت / ٥٦٠، والتهذيب (٩/ ٥٢٠)، وتقريبه (ص / ٩٠٧) ت / ٦٤٣١.
(٥) كما: الجرح والتعديل (٨/ ١٢٤ - ١٢٥).
(٦) (١٩/ ٧٩) ورقمه / ١٥٨.
(٧) وكذا رواه: البغوي في معجمه (٥/ ١٠٧) ورقمه / ٢٠٠٧ بسنده عن إبراهيم بن صدقة عن سفيان بن حسين به.
(٨) مجمع الزوائد (١٠/ ٣٧).
[ ٣ / ١١١ ]
قوله المتقدم آنفا. وسفيان بن حسين هو: ابن حسن الواسطي، تقدم أنه ثقة إلّا أنه ليس بذاك في حديثه عن الزهري، لأنه سمع منه بالموسم، واختلطت عليه صحيفته عنه. ولكنه لم يتفرد بهذا الوجه عن الزهري - كما هو ظاهر -، فتتقوى طريقه بطريق معمر، من رواية محمد بن أبي عمر عن عبد الرزاق عنه. وحصين بن نمير هو: الواسطي، لا بأس به (^١)، ومسدد هو: ابن مسرهد، ومحمد بن المثني هو: أبو المثني.
ومما سبق يتبين احتمال أن الحديث عند الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك من وجهين، وكأنّ صحابيه الذي لم يسم في الوجه الأول هو: كعب بن مالك، أبو عبد الرحمن، كما هو مصرح به في الوجه الثاني - والله تعالى أعلم -.
والحديث رواه - مرة -: الإمام أحمد (^٢) عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي - ﷺ -، فذكره فقال: (عبد الله بن كعب)، بدل: (عبد الرحمن بن كعب) - فيما تقدم -. وهذا إسناد صحيح، الزهري روى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، وَعن عبد الله بن كعب بن مالك. واسم أبي اليمان: الحكم بن نافع. وشيخه هو: شعيب بن أبي حمزة.
_________________
(١) التقريب (ص/ ٢٥٥) ت/ ١٣٩٨.
(٢) (٢٥/ ٤٧٨) ورقمه / ١٦٠٧٥، وهو في الفضائل له - أيضًا - (٢/ ٧٩٠ - ٧٩١) ورقمه/ ١٤١٢. ورواه من طريقه: أبو نعيم في المعرفة (٦/ ٣١٤٢) ورقمه/ - ٧٢٣٤.
[ ٣ / ١١٢ ]
٣٩٣ - [٥٨] عن أسيد بن حضير - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الأنصارُ كرشِي، وَعَيبَتي، وإنَّ النَّاسَ يكثُرونَ، وهُمْ يَقِلُّونَ، فاقبَلُوا منْ مُحسِنِهِم، وتَجاوزُوا عنْ مُسِيئِهم).
رواه: الطبراني في الكبير (^١) عن أحمد بن زيد بن الحريش عن محمد بن معمر البحراني عن حرمي بن عمارة (^٢) عن شعبة عن قتادة عن أنس عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ، وهو كما قال، إلّا أن في المسند عنعنة قتادة، وهو: ابن دعامة، لكن الراوي عنه: شعبة، وحديث قتادة يقبل من طريقه، ولو عنعن - وتقدم هذا -. وشيخ الطبراني: أبيد بن زيد بن الحريش، لم أقف على ترجمة له، لكن تابعه النسائي في السنن الكبرى (^٤)، بمثل حديثه فهو حديث: صحيح من طريقه - والله تعالى أعلم -.
٣٩٤ - [٥٩] عن عائشة - ﵂ - قالت: خرج رسول الله - ﷺ -، فصلى بالناس، ثم أوصى بالناس خيرًا، ثم قال: (أمَّا بعدُ: يا معشرَ المهاجرينَ، إنَّكمْ قدْ أصبَحتُمْ تزيدونَ، وَأصبَحت الأنصَارُ علَى هيئتِهَا، لا تزيدُ علَى هيئتِهَا الَّتي هِي عليهَا اليَوم.
_________________
(١) (١/ ٢٠٤) ورقمه/ ٥٥٢.
(٢) في المعجم: ( البحراني حرمي بن عمارة)، فسقطت منه صيغة الأداء.
(٣) (١٠/ ٣٧).
(٤) (٥/ ٨٧) ورقمه / ٨٣٢٤.
[ ٣ / ١١٣ ]
والأنصارُ عَيْبَتى الَّتي أَوَيتُ إليهَا، فأكرِمُوا كِرَامَهُم، وتَجَاوزُوا عن مُسِيئِهِم).
رواه: البزار (^١) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عنها به وقال: (لا نحفظه عن عائشة إلا عن محمد بن جعفر). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (رواه: البزار، ورجاله رجال الصحيح) اهـ، ورجال إسناده رجال البخاري، ومسلم إلا محمد بن إسحاق انفرد مسلم بالرواية له، وهو صدوق إذا صرح بالتحديث، ولم يصرح به هنا - فيما أعلم -؛ فالسند: ضعيف. ومتن الحديث ثابت من طرق عدة عن النبي - ﷺ - هو بها: حسن لغيره.
٣٩٥ - [٦٠] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إنَّ الأنصارَ عَيْبَتي الَّتي أويتُ إليهَا، فاقبَلُوا منْ مُحسِنِهم، وتَجاوزُوا عنْ مُسيئهم؛ فأنَّهُم قدْ أدُّوا الَّذي عَليْهِم، وبَقي الَّذي لَهُم).
رواه: الطبراني في الأوسط (^٣) عن إسحاق بن إبراهيم (^٤) عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عنه به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن
_________________
(١) كما في: كشف الأستار (٣/ ٣٠٢) ورقمه / ٢٧٩٩.
(٢) (١٠/ ٣٧).
(٣) (٤/ ١٣) ورقمه / ٣٠١٣.
(٤) والحديث من طريق إسحاق بن إبراهيم رواه - أيضًا -: البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٧١) ورقمه/ ٣٩٧١.
[ ٣ / ١١٤ ]
ثابت البناني إلّا معمر). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ. وإسحاق بن إبراهيم هو: الدبري، لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، روى عن عبد الرزاق - وهو: الصنعاني - بعد اختلاطه (^٢)، والحديت لم أره في المصنف. وثابت البناني لم يسمع من أبي هريرة - ﵁ - (^٣)، ومن هذا يتبين أن الإسناد: ضعيف. ومعمر فيه هو: ابن راشد. ومتن الحديث: حسن لغيره بشواهده - وهي كثيرة - خرجت عددًا منها في هذا البحث.
٣٩٦ - [٦١] عن أبي بكر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال في الأنصار: (أقبَلُوا منْ مُحسنِهِم، وَتَجاوزُوا عنْ مُسيئِهم).
رواه: البزار (^٤) عن عبد الله بن شبيب، والطبراني في الكبير (^٥) عن العباس بن الفضل الأسفاطي، كلاهما عن عبد الجبار بن سعيد المساحقي (^٦) عن يحيى بن محمد بن عباد بن هانيء الشجري عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاص عنه به،
_________________
(١) (١٠/ ٣٩).
(٢) انظر: الكواكب النيرات (ص/ ٢٧٥).
(٣) انظر: المراسيل لابن أبى حاتم (ص/ ٢٢) ت/ ٦٥، وتحفة التحصيل (ص/ ١٥١) ت/٧٣.
(٤) (١/ ٨٦ - ٨٧) ورقمه/ ٣٠، وَ(١/ ١٩٦) ورقمه/ ٣٠ م.
(٥) (١/ ٦٣) ورقمه/ ٤٥.
(٦) نسبة إلى الجد. - انظر: الأنساب (٥/ ٢٨٣)، واللباب (٣/ ٢٠٦).
[ ٣ / ١١٥ ]
في قصة قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ويحيى بن محمد بن أبي حكيم رجل من أهل المدينة، ليس به بأس، وما بعده، وما قبله يستغنى عن صفتهم بشهرتهم) اهـ، وقال في الموضع الثاني: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن) اهـ. وسمى شيخ عبد الجبار بن سعيد: يحيى بن محمد بن أبي حكيم. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وقال: (رواه: البزار، وحسن إسناده. والطبراني، ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف) اهـ. وشيخ البزار: عبد الله بن شبيب، وهو: الربعي، مجمع على ضعفه، ومتابعه - شيخ الطبراني - لا أعرف حاله. وشيخهما عبد الجبار بن سعيد، أورده العقيلى في الضعفاء (^٢)، وقال: (في حديثه مناكير، وما لا يتابع عليه)، وذكر حديثه هذا، ثم قال: (الكلام يروى بإسناد أجود من هذا). وضعفه: الذهبي (^٣)، وابن حجر (^٤)، وغيرهما. وشيخه يحيى بن محمد بن الشجري ضعيف، وكان ضريرًا، يتلقن (^٥). وشيخه هشام بن سعد ضعفه جماعة (^٦)،
_________________
(١) (١٠/ ٣٦).
(٢) (٣/ ٨٦) ت/ ١٠٥٦١.
(٣) الديوان (ص / ٢٣٤) ت / ٢٣٧١، والمغني (١/ ٣٦٦) ت / ٣٤٥٩، وانظر: الميزان (٣/ ٢٤٧) ت / ٤٧٤٠.
(٤) انظر: لسان الميزان (٣/ ٣٨٨) ت / ١٥٤٢.
(٥) انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٨٥) ت / ٧٦٦، والتهذيب (١١/ ٢٧٣)، وتقريبه (ص / ١٠٦٥) ت / ٧٦٨٧.
(٦) انظر: التأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٦١٧)، والتهذيب (٣٠ / =
[ ٣ / ١١٦ ]
وقال الحافظ (^١): (صدوق له أوهام). وأبو قبيل هو: حيى بن هانئ المعافري، وثقه ابن معين (^٢)، والإمام أحمد (^٣)، وأبو زرعة (^٤)، وقال أبو حاتم (^٥): (صالح الحديث)، وضعفه ابن معين (^٦) - مرة -، وذكره ابن حبان في الثقات (^٧)، وقال: (وكان يخطئ)، وقال ابن حجر في التقريب (^٨): (صدوق يهم) اهـ؛ فالإسناد: ضعيف، مسلسل بالضعفاء، ومتنه: حسن لغيره بالشواهد الذكورة في هذا المبحث - والله أعلم -.
_________________
(١) = ٢٠٤) ت/ ٦٥٧٧. والحديث رواه - أيضًا - عن وكيع عن هشام: ابن أبى شيبة في المصنف (٧/ ٤٧٢) ورقمه/ ١٣ - وعنه: ابن أبى عاصم في السنة (٢/ ٥٥٥) ورقمه/ ١١٩٨ - والإمام أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٩٠) ورقمه/ ٥٩، ورواه ابن أبى عاصم - أيضًا - (٢/ ٥٥٥) ورقمه/ ١١٩٩ عن نصر بن على به، بنحو رواية أبى يعلى عنه، وجود الألباني إسناده.
(٢) التقريب (ص / ١٠٢١) ت / ٧٣٤٤. والحديث رواه - أيضًا - عن وكيع عن هشام: ابن أبى شيبة في المصنف (٧/ ٤٧٢) ورقمه/ ١٣ - وعنه: ابن أبى عاصم في السنة (٢/ ٥٥٥) ورقمه/ ١١٩٨ - والإمام أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٩٠) ورقمه/ ٥٩، ورواه ابن أبي عاصم - أيضًا - (٢/ ٥٥٥) ورقمه/ ١١٩٩ عن نصر بن على به، بنحو رواية أبي يعلى عنه، وجود الألباني إسناده.
(٣) كما في: تأريخ الدارمي (ص/ ٢٣٨) ت/ ٩٢٣.
(٤) العلل - رواية: عبد الله - (٢/ ٤٨٠) رقم النص/ ٣١٥١.
(٥) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٥) ت / ١٢٢٧.
(٦) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(٧) كما في: إكمال مغلطاي ١١/ ١٣٠٧، أفاده: بشار عواد في تعليقه على تهذيب الكمال (٧/ ٤٩٣). والترجمة غير موجودة في طبعتي من الإكمال.
(٨) (٤/ ١٧٨).
(٩) (ص / ٢٨٢) ت / ١٦١٦.
[ ٣ / ١١٧ ]
٣٩٧ - [٦٢] عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (اقبَلُوا مِنْ مُحْسِنِ الأنصَارِ، وَتَجَاوَزُوا عنْ مُسيْئِهِم).
رواه: البزار (^١) عن عمر بن الخطاب السجستاني عن عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن عقبة عن عامر بن سعد عن أبيه به وقال: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢) وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: صدقة بن عبد الله السمين، وثقه دحيم، وأبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات) اهـ، والسمين قال الإمام أحمد (^٣)، والبخاري (^٤): (ضعيف جدًّا)، وقال ابن حبان (^٥): (كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته). والراوي عنه: عمرو بن أبي سلمة هو: التنيسى، قال ابن معين (^٦): (ضعيف)، وضعفه - أيضًا -: أبو حاتم (^٧)،
_________________
(١) (٣/ ١٢٢) ورقمه / ١١١٧.
(٢) (١٠/ ٣٦).
(٣) العلل - رواية: عبد الله - (٢/ ٢٠) رقم النص / ١٤١١. وانظره: (٢/ ٤٦) رقم النص / ١٥٠٦.
(٤) الضعفاء الصغير (ص / ١٢٣) ت / ١٧٤.
(٥) المجروحين (١/ ٣٧٤).
(٦) كما في: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٥) ت / ١٣٠٤.
(٧) كما في: المصدر المتقدم (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦).
[ ٣ / ١١٨ ]
والعقيلي (^١)، والساجي (^٢)، والذهبي (^٣)، وقال ابن حجر (^٤): (صدوق له أوهام)، والمختار في حاله ما ذهب إليه الجمهور فالإسناد: ضعيف. وللحديث شواهد يصل بها إلى درجة: الحسن لغيره كحديث أنس، وابن عباس، وسهل بن سعد، وأبي هريرة، وغيرهم - ﵃ - (^٥).
٣٩٨ - [٦٣] عن أبي سعد الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (احْفَظُوا منْ مُحسنِهمْ، وتَجاوزُوا عنْ مُسيئِهم) - يعني: الأنصار -.
رواه: الطبراني في الكبير (^٦) عن أبي زرعة الدمشقى عن أبي مسهر عن محمد بن مهاجر عن أبيه مهاجر بن دينار عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٧) وعزاه إليه، ثم قال: (ورجاله ثقات) اهـ. وهو كما قال إلا أن مهاجر بن دينار ذكره البخاري (^٨)، وابن أبي حاتم (^٩)، ولم يذكرا
_________________
(١) الضعفاء (٣/ ٢٧٢) ت/ ١٢٧٩.
(٢) كما في: التهذيب (٨/ ٤٤).
(٣) الديوان (ص/ ٣٠٣) ت/ ٣١٨٢.
(٤) التقريب (ص/ ٧٣٧) ت / ٥٠٧٨.
(٥) انظر الأحاديث/.
(٦) (٢٢/ ٣٠٧٦ - ٣٠) ورقمه/ ٧٧٧. ورواه عنه: أبو نعيم في المعرفة (٥/ ٢٩١٠) ورقمه/ ٦٨٢٤.
(٧) (١٠/ ٣٦).
(٨) التأريخ الكبير (٧/ ٣٨٠) ت/ ١٦٤١.
(٩) الجرح والتعديل (٨/ ٢٦١) ت / ١١٨٦.
[ ٣ / ١١٩ ]
فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^١)، ولا يكفيه هذا لمعرفة حاله، وقال الحافظ في التقريب (^٢): (مقبول) - يعني: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه - ولم أر من تابعه عليه من هذا الوجه، فسند الحديث: ضعيف من أجله. والمتن: حسن لغيره بشواهده. واسم أبي زرعة الدمشقى: عبد الرحمن بن عمرو، وأبو مسهر هو: عبد الأعلى بن مسهر.
٣٩٩ - [٦٤] عن سعد بن زيد الأشهلي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (أيُّهَا النَّاس، احفظُوني في هذَا الحَيِّ مِنَ الأنصَارِ، فإنَّهُمْ كرشي الَّتي آكلُ فِيْهَا، وَعَيبتي. اقبَلُوا مِنْ مُحسِنَهم، وتَجَاوزُوا عنْ مُسِيئِهم).
رواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي عن أبيه (^٤) عن ابن أبي فديك عن ابن أبي حبيب عن زيد بن سعد عن أبيه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وزيد بن سعد بن زيد الأشهلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وزيد بن سعد
_________________
(١) (٥/ ٤٢٧).
(٢) (ص / ٩٧٥) ت / ٦٩٧٤.
(٣) (٦/ ٣٣) ورقمه / ٥٤٢٥.
(٤) ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٢٥٨) ورقمه / ٣١٦٠، و(٣/ ١٢٨٦) ورقمه / ٣٢٣٠ الوطن. بسنده عن ابن أبي عاصم عن دحيم به.
(٥) (١٠/ ٣٦).
[ ٣ / ١٢٠ ]
ما عرفته أنا - أيضًا - (^١). وقول الهيثمي إن بقية رجاله ثقات محل نظر؛ لأن ابن أبي حبيب هو: إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي مولاهم، ضعيف الحديث، ضعفه: ابن معين (^٢)، والبخاري (^٣)، والترمذي (^٤)، والنسائى (^٥)، والساجي (^٦)، وأبو حاتم (^٧)، وابن عدي (^٨)، وقال ابن سعد (^٩): (وكان قال الحديث)، وقال الدارقطني (^١٠): (متروك). وابن أبي فديك صدوق (^١١).
فالإسناد: ضعيف، على أقل أحواله. وقوله: (التي آكل فيها)، بعد قوله: (فإنهم كرشي): منكر؛ تفرد به: إبراهيم بن إسماعيل. والحديث
_________________
(١) له ذكر في شيوخ ابن أبى حبيب في تهذيب الكمال (٢/ ٤٢).
(٢) كما في: تهذيب الكمال (٢/ ٤٣).
(٣) التأريخ الكبير (١/ ٢٧١ - ٢٧٢) ت/ ٨٧٣، وعبارته: (منكر الحديث). وقال - مرة - كما في العلل الكبرى للترمذي (الترتيب ٢/ ٩٧٥): (ذاهب الحديث).
(٤) الجامع (٤/ ٥١) إثر الحديث/ ١٤٦٢، و(٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) إثر الحديث/ ٢٠٧٥.
(٥) الضعفاء والمتروكون (ص/ ١٤٥) ت/ ٢.
(٦) كما في: إكمال مغلطاي (١/ ١٧٨) ت/ ١٨٤.
(٧) كما في: الجرح والتعديل (١/ ٨٣) ت / ١٩٦، وعبارته: (شيخ، ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، منكر الحديث).
(٨) الكامل (١/ ٢٢٣).
(٩) الطقبات الكبرى (٥/ ٤١٢).
(١٠) كما في: تهذيب الكمال (٢/ ٤٣).
(١١) انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٨٥) ت/ ٥٠٦٨، والتقريب (ص/ ٨٢٦) ت/ ٥٧٧٣.
[ ٣ / ١٢١ ]
بدونه: حسن لغيره؛ ثبت من طرق عدة عن النبي - ﷺ -، تقدم بعضها، وستأتي أخرى (^١).
٤٠٠ - ٤٠٣ - [٦٥ - ٦٨] عن سهل بن سعد - ﵁ -: (أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَوصَى أنْ يُحسَنَ إلى مُحْسنِ الأنصارِ، وَيُعفَى عنْ مُسيئِهِم).
رواه: أبو يعلى (^٢) - وَهذا لفظه -، والطبراني في الأوسط (^٣)، وفي الكبير (^٤) عن أحمد بن يحيى الحلواني، كلاهما عن مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي عنه به، في قصة قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن قدامة بن إبراهيم إلا عبد الله بن مصعب، تفرد به ابنه مصعب) اهـ، وعبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف. وشيخه قدامة بن إبراهيم، ترجم له البخاري (^٥)، وابن أبي حاتم (^٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^٧)،
_________________
(١) انظر - مثلًا - الأحاديث / ٣٣٦، ٣٨٩، ٣١٣، ٣١١، ٤٠٦.
(٢) (١٣/ ٥٢٧) ورقمه / ٧٥٣٢، وعنه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٧٦ ورقمه/ ٧٢٨٧).
(٣) (١/ ٤٦٣) ورقمه/ ٨٣٩.
(٤) (٦/ ٢٠٨) ورقمه / ٦٠٢٨.
(٥) التأريخ الكبير (٧/ ١٧٨) ت / ٧٩٨.
(٦) الجرح والتعديل (٧/ ١٢٧) ت/ ٧٢٦.
(٧) (٧/ ٣٤٠).
[ ٣ / ١٢٢ ]
وقال الذهبي في الكاشف (^١): (وثق). ومثل هذا لا يكفي لمعرفة حاله. وأورده ابن حجر في التقريب (^٢)، وقال: (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما اصطلاحه -، وقد توبع - كما سيأتي -.
ورواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن عبدان بن أحمد عن أبي مصعب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن سهل به، بنحوه، دون القصة وأبو مصعب هو: عبد الله، تقدم بيان حاله آنفًا، وعبد المهيمن بن عباس مثله، ولعل الأول أخطأ فقال:" عن عبد المهيمن عن أبيه عن جده"، وابنه يرويه عنه عن قدامة بن إبراهيم عن سهل - كما تقدم -. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وقال: (رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والأوسط بأسانيد، وفي أحدها عبد الله بن مصعب، وفي الآخر عبد المهيمن بن عباس، وكلاهما ضعيف) اهـ، وكل أسانيد الحديث فيها: عبد الله بن مصعب، فانتبه. وأورده في موضع آخر (^٥)، وعزاه إلى الطبراني في الكبير، بلفظ لم أره فيه: أن سهلًا دخل على الحجاج، وهو متكئ على يده، فقال له: إن النبي - ﷺ - قال في الأنصار: (أحسنوا إلى محسنهم، واعفوا عن مسيئهم)، فقال من يشهد لك؟ قال: (هذان، كنفيك: عبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن محمد بن حاطب (^٦». فقالا: نعم. وأعله بضعف عبد المهيمن بن عباس بن سهل.
_________________
(١) (٢/ ١٣٤) ت / ٤٥٥٦.
(٢) (ص/ ٧٩٩) ت/ ٥٥٦٠.
(٣) (٦/ ١٢٤) ورقمه/ ٥٧١٩.
(٤) (١٠/ ٣٦).
(٥) (١٠/ ٣٧).
(٦) عده ابن حبان في الثقات (٦/ ٥) في أتباع التابعين. وانظر: التقريب (ص/ =
[ ٣ / ١٢٣ ]
وللحديث شواهد يرتقى بها إلى درجة الصحيح لغيره كأحاديث أنس، وابن عباس، وعبد الرحمن بن كعب عن رجل من الصحابة، وغيرهم - ﵃ -، وتقدمت (^١).
٤٠٤ - [٦٩] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ -، فقال: (ألا إنَّ لكُلِّ نَبِيٍّ تَرْكَةً (^٢)، وضَيعَةً (^٣)؛ وإن تَرِكَتِي، وضَيعَتي: الأنصار، فَاحفَظُوَني فيْهِم).
رواه: الطبراني في الأوسط (^٤) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة عن الوليد بن شجاع عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عنه به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن إلا ابن أبي الرجال، تفرد به عمرو بن حفص الأنصاري). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وإسناده جيد) اهـ. ورجال الإسناد كلهم ثقات، عدا عبد الرحمن بن أبي الرجال، وثقه ابن
_________________
(١) = ١١٣) ت/ ٢٣٣.
(٢) برقم/ ٣٨٩ - ٣٩١، وانظر ما بعدها.
(٣) - بسكون الراء - أي: ما يخلفه وراءه. - نظر: النهاية (باب: التاء مع الراء) ١/ ١٨٨، ولسان العرب (حرف: الكاف، فصل: التاء) ١٠/ ٤٠٥ - ٤٠٦.
(٤) الضيعة في الأصل: ما يكون منه معاش الرجل، وكسبه. وأراد هنا تشبيههم بأولاد الرجل، يخاف عليهم الضياع، والأهمال من بعده. - نظر: لسان العرب (حرف: العين، فصل: الضاد المعجمة) ٨/ ٢٣٠ - ٢٣١.
(٥) (٦/ ١٨٩) ورقمه / ٥٣٩٤.
(٦) (١٠/ ٣٢).
[ ٣ / ١٢٤ ]
معين (^١)، والمفضل بن غسان (^٢)، والدارقطني (^٣)، وقال أبو حاتم (^٤): (صالح)، وقال أبو داود (^٥): (ليس به بأس)، ونحوه قال ابن عدي (^٦)، وقال الذهبي (^٧): (مشهور صدوق، وثقه غير واحد)، وقال ابن حجر (^٨): (صدوق ربما أخطأ) والذي أميل إليه أن حديثه لا ينزل عن درجة الحسن - إن شاء الله -.
وثبت من طرق عن النبي - ﷺ - قال: (الأنصار كرشي، وعيبتي، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) وورد مثل هذا - أو نحوه - في أحاديث كثيرة، كحديث أنس، وحديث أسيد بن حضير، وحديث سعد بن زيد - ﵃ -، وغيرهم، ذكرتها في هذا المبحث.
* عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: (إن كرشي الأنصار، فاعفوا عن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم) رواه: الترمذي في حديث فيه طول بسند ضعيف، تقدمت
_________________
(١) التأريخ - رواية: الدورى - (٢/ ٣٤٧)، وتأريخ الدارمي عنه (ص / ٩١) ت / ٢٣٦.
(٢) كما في: تهذيب الكمال (١٧/ ٩٠) ت / ٣٨١٣.
(٣) كما في: سؤالات البرقاني له (ص / ٩١) ت / ٢٩٣.
(٤) كما في: الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٢) ت / ١٣٤١.
(٥) كما في: سؤالات الآجري له (٢/ ٦٨) ت / ٢٤٨٦.
(٦) الكامل (٤/ ٢٨٦).
(٧) من تكلم فيه وهو موثق (ص / ١١٩) ت / ٢٠٧.
(٨) التقريب (ص / ٥٧٧) ت / ٣٨٨٣.
[ ٣ / ١٢٥ ]
دراسته في فضائل أهل البيت (^١)، عند لفظ منه نصه: (ألا إن عيبتي التي آوي إليها: أهل بيتي). وللحديث شواهد هو بها: حسن لغيره.
٤٠٥ - [٧٠] عن زيد بن أرقم - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (اللَّهمَّ اغفِرْ لِلأنصَارِ، وَلأَبنَاءِ الأنْصَار).
رواه: البخاري (^٢) - وهذا لفظه - بسنده عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، والطبراني في الكبير (^٣) بسنده عن محمد بن فليح (^٤)، كلاهما عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن أنس بن مالك عنه به وعندهما: (وشك ابن الفضل في: "أبناء أبناء الأنصار")، وابن الفضل هو: الهاشمي.
وهكذا رواه: إبراهيم بن المنذر، وَمحمد بن إسحاق، كلاهما عن محمد بن فليح. وخالفهما: عمر بن حفص السدوسي، فرواه عن موسى بن هارون عن ابن فليح به، فجعله عن أنس عن عبد الله بن الأرقم، مكان
_________________
(١) برقم /١٩١.
(٢) في (كتاب: التفسير، باب: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (٨/ ٥١٨ ورقمه/ ٤٩٠٦ عن إسماعيل بن عبد الله عن إسماعيل بنَ إبراهيم بهَ.
(٣) (٥/ ١٦٧ - ١٦٨) ورقمه/ ٤٩٧٢ عن مسعدة بن سعد العطار المكي عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن الحسن بن هارون بن سليمان الأصبهاني عن محمد بن إسحاق المسيبي، كلاهما عن محمد بن فليح (وهو: ابن غزوان) به، بمثله.
(٤) ورواه من طريق ابن فليح - أيضًا -: أبو نعيم في المعرفة (٣/ ١١٧٠) ورقمه / ٢٩٦٧ الوطن.
[ ٣ / ١٢٦ ]
زيد بن الأرقم. رواه: ابن قانع (^١) عن عمر بن حفص به وحديث الجماعة هو المحفوظ.
ورواه: مسلم (^٢)، والإمام أحمد (^٣)، والبزار (^٤)، والطبراني في الكبير (^٥)، أربعتهم من طرق عن شعبة، ورواه: الطبراني - وحده - في الكبير (^٦) بسنده عن الحجاج بن الحجاج، كلاهما عن قتادة، ورواه: الترمذي (^٧)، والبزار (^٨)،
_________________
(١) المعجم (٢/ ٧٨).
(٢) في (كتاب: فضائل الصحابة) باب: من فضائل الأنصار - ﵃ - (٤/ ١٩٤٨ ورقمه / ٢٥٠٦ عن محمد بن المثني عن محمد بن جعفر وَعبد الرحمن بن مهدى، ثم رواه عن يحيى بن حبيب عن خالد (قال: يعني ابن الحارث)، ثلاثتهم عن شعبة به.
(٣) (٣٢/ ٤٧) ورقمه / ١٩٢٩٢ عن سليمان بن داود، وَ(٣٢/ ٨٦) ورقمه / ١٩٣٣٧ عن محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة به، بمثل لفظ البخارى. وهو في الفضائل له (٢/ ٧٩٧) ورقمه/ ١٤٢٦. وهو فيه - أيضًا - (٢/ ٨٠٩) ورقمه / ١٤٦٢ عن محمد بن جعفر - وحده - به. والحديث في مسند أبى داود الطيالسي (٣/ ٩٤) ورقمه / ٦٨٠.
(٤) [ق/ ٢٢٨] الكتاني.
(٥) (٥/ ٢٠٥) ورقمه / ٥١٠١ عن عثمان بن عمرو الضبي وأحمد بن إسماعيل البصري، كلاهما عن عمرو بن مرزوق (وهو: الباهلي) عن شعبة به، بمثل حديث البخاري - دون ذكر الشك -.
(٦) (٥/ ٢٠٥) ورقمه / ٥١٠٢ عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبى شيبة، وعن جعفر بن أحمد الشامي عن عمرو بن محمد بن الحسن، كلاهما عن محمد بن الحسن عن إبراهيم بن طهمان (وهو: الخراساني) عن الحجاج به، بمثله.
(٧) في (كتاب: المناقب، باب: في فضل الأنصار وقريش) ٥/ ٦٧٠ ورقمه / ٣٩٠٢ عن أحمد بن منيع (وهو: البغوي) عن هشيم به، وسيأتي لفظه.
(٨) [ق / ٢٢٨ الكتاني] عن زياد بن أيوب عن هشيم به.
[ ٣ / ١٢٧ ]
والطبراني في الكبير (^١)، ثلاثتهم من طرق عن هشيم، ورواه: الإمام أحمد (^٢) بسنده عن حماد بن سلمة، ورواه: الإمام أحمد (^٣)، والبزار (^٤) بسنديهما عن شعبة، ثلاثتهم عن علي بن زيد بن جدعان، كلاهما (قتادة، وابن جدعان) عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم به، ولفظه: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار)، وهذا لفظ مسلم، والإمام أحمد من حديث شعبة. وللترمذي مثله، إلّا أنه قال: (اللهم اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم)؛ وقال: (هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم) اهـ، وأورده الألباني (^٥) في صحيح سنن الترمذي، وقال: (صحيح). وللإمام أحمد من حديث حسن بن موسى، ويَزيد بن هارون، كلاهما عن حماد عن ابن جدعان مثل حديث مسلم، وزاد: (واغفر للأنصار، ولنساء أبناء الأنصار، ولنساء أبناء أبناء الأنصار)، ورواه: هشيم - كما تقدم عند الترمذي -، ومحمد بن جعفر - كما تقدم عند الإمام أحمد -، كلاهما عن ابن جدعان، فلم يذكراها ولعلّ هذا
_________________
(١) (٥/ ٢٠٥) ورقمه/ ٥١٠٣ عن موسى بن هارون عن شجاع بن مخلد (وهو: أبو الفضل الطلاس) عن هشيم به، بمثل لفظ الترمذى. ووقع في مسنده: (هشيم بن علي بن زيد )، وهو تحريف.
(٢) (٣٢/ ٥٣) ورقمه/ ١٩٢٩٩ عن حسن بن موسى (وهو: الأشيب)، وَ(٣٢/ ٩٠) ورقمه/ ١٩٣٤٣ عن يزيد (وهو: ابن هارون)، كلاهما عن حماد به، وسيأتي لفظه. وهو في الفضائل (٢/ ٧٩٣) ورقمه/ ١٤١٩.
(٣) (٣٢/ ٧٢) ورقمه/ ١٩٣٢٢، وَ(٣٢/ ٨٦) ورقمه/ ١٩٣٣٧، عن محمد بن جعفر، وَ(٣٢/ ٧٣) ورقمه/ ١٩٣٢٣ عن بهز، كلاهما عن شعبة.
(٤) [ق/ ٢٢٨ الكتاني] عن محمد بن معمر عن أبى داود عن شعبة به.
(٥) (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧) ورقمه/ ٣٠٦٣.
[ ٣ / ١٢٨ ]
الاختلاف في سياق لفظ الحديث من ابن جدعان؛ فإنه ضعيف - كما تقدم -.
وحماد بن سلمة اختلف عنه في سند الحديث على ثلاثة أوجه فهكذا رواه: عنه حسن بن موسى، وهو: الأشيب. ورواه: الإمام أحمد (^١) عن يزيد عنه عن ابن جدعان عن أبي بكر بن أنس - بدل: النضر بن أنس - به، بمثل حديث الحسن بن موسى. ورواه: الطبراني في الكبير (^٢) بسنده عن فهد بن عوف أبي ربيعة، وبسنده (^٣) عن هارون بن عبد الله البزار عن يزيد، كلاهما بمثل سند حديث الإمام أحمد، ومتنه.
ورواه: أبو بكر بن أبي شيبة (^٤) عن يزيد بن هارون عنه عن ثابت - بدل: ابن جدعان - عن أبي بكر بن أنس عن زيد به، بمثله والمشهور أنه من حديث حماد عن ابن جدعان، والطريقان محفوظتان عن زيد بن أرقم، طريق النضر بن أنس، وطريق أبي بكر بن أنس.
٤٠٦ - [٧١] عن أنس بن مالك - ﵁ -: (أنَّ رسولَ الله - ﷺ - استغفرَ للأنصَار)، قال: وأحسبه قال: (وَلِذَوارِي الأنصَارِ، ولِمَوالي الأنصَار)، لا أشك فيه.
_________________
(١) (٤/ ٣٧٤) عن يزيد (وهو: ابن هارون) به.
(٢) (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٥) ورقمه/ ٥١٠٤ عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي عن فهد بن عوف به.
(٣) (٥/ ٢٠٦) ورقمه/ ٥١٠٥ عن موسى بن هارون عن أبيه به.
(٤) المصنف (٧/ ٥٤١ - ٥٤٢) ورقمه/ ١٣، ومن طريقه: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٧٠ - ٢٧١ ورقمه/ ٧٢٨١).
[ ٣ / ١٢٩ ]
هذا الحديث رواه عن أنس: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعطاء بن السائب، والنضر بن أنس، وقتادة، وأبو قلابة، وغيرهم.
فأما حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فرواه: مسلم (^١) - وهذا لفظه - عن أبي معن الرقاشي، ورواه: البزار (^٢) عن زيد بن أخزم، كلاهما عن عمر بن يونس، ورواه: الطبراني في الأوسط (^٣) عن أحمد (يعني: ابن زهير) عن الحسن عن عرفة بن على بن ثابت الجزري، كلاهما عن عكرمة بن عمار عنه به قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عكرمة بن عمار إلا على بن ثابت) اهـ، وهذا محمول على ما علمه! وعكرمة بن عمار هو: اليمامى، ثقة، إلّا أنه مدلس، وقد صرح بالتحديث في صحيح مسلم. واسم أبي معن الرقاشي: زيد بن يزيد، وعمر بن يونس هو: اليمامي.
ورواه: ابن حبان في صحيحه (^٤) بسنده عن عبد الله بن الرومي عن النضر بن محمد عن عكرمة به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولذراري الأنصار، ولذراري ذراريهم، ولموالي الأنصار) وسنده حسن، فيه: عبد الله بن الرومي، وهو: عبد الله بن محمد اليماني، وهو صدوق (^٥). والنضر بن محمد هو: ابن موسى الجرشي.
_________________
(١) في (كتاب: فضائل الأنصار، باب: من فضائل الأنصار - ﵃ -) ٤/ ١٩٤٨ ورقمه/ ٢٥٠٧.
(٢) [٥٥/ أ] الأزهرية.
(٣) (٣/ ٩٥) ورقمه/ ٢١٩٠.
(٤) الإحسان (١٦/ ٢٧١ - ٢٧٢) ورقمه/ ٧٢٨٢.
(٥) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٨) ت/ ٩٨٢، وتأريخ بغداد (٢٠/ ٧١) ت/ =
[ ٣ / ١٣٠ ]
وأما حديث عطاء بن السائب فرواه: الترمذي (^١) عن القاسم بن دينار الكوفي عن إسحاق بن منصور عن جعفر الأحمر عنه به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولنساء الأنصار) وقال: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) اهـ، وإسناده لا بأس به إلا أن عطاء بن السائب اختلط، ولا أدري متى سمع منه جعفر الأحمر، وهو: ابن زياد. والحديث أورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (^٢)، وصححه. وهو: حسن لغيره.
وأما حديث النضر بن أنس فرواه: الإمام أحمد (^٣)، والبزار (^٤) عن محمد بن عبد الرحيم، كلاهما عن يونس عن حرب بن ميمون عنه به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراري الأنصار. الأنصار كرشي، وعيبتي. ولو أن الناس أخذوا شعبا، وأخذت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار. ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار)، هذا لفظ الإمام أحمد، وليس للبزار فيه ذكر أزواج، وذراري الأنصار وسنده حسن؛ حرب بن ميمون هو: الأنصاري، الأكبر، تقدم أنه وثقه الذهبي، وقال فيه ابن حجر: (صدوق).
_________________
(١) = ٥١٨٦، والتقريب (ص/ ٥٤٤) ت/ ٣٦٢٨.
(٢) في (كتاب: المناقب، باب: فضل الأنصار وقريش) ٥/ ٦٧٢ ورقمه/ ٣٩٠٩.
(٣) (٣/ ٢٤٧) ورقمه/ ٣٠٦٨.
(٤) (٢٠/ ٤٩ - ٤٨) ورقمه/ ١٢٥٩٤ عن يونس (وهو: ابن محمد المؤدب) به.
(٥) [١/ ب] كوبريللي.
[ ٣ / ١٣١ ]
ورواه: الإمام أحمد (^١) - مرة - عن بهز عن حماد عن إسحاق بن عبد الله وَثابت، كلاهما عن أنس بالطرف الأخير من حديث ميمون: (لولا الهجوة لكنت امرءا من الأنصار) وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم - كما في التعليق على المسند (^٢) -؛ بهز هو: ابن أسد، وحماد هو: ابن سلمة، وثابت هو: البناني.
وأما حديث قتادة، وأبي قلابة فرواه: الإمام أحمد (^٣) عن عبد الرزاق (^٤) عن معمر عن الزهري عن قتادة، ثم رواه (^٥)، من حديث معمر (^٦) عن أيوب عن أبي قلابة، كلاهما عن أنس به. وهو للبزار (^٧) عن زهير بن محمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة - وحده - عن أنس وليس في حديثيهما قوله: (ولنساء الأنصار)، وهذا سند صحيح، ومعمر هو: ابن راشد، وأيوب هو: ابن أو تميمة السختياني، وأبو قلابة هو: عبد الله بن زيد، وقتادة هو: ابن دعامة (^٨).
_________________
(١) (٢٠/ ٢٩٩ - ٣٠٠) ورقمه/ ١٢٩٨٧، وهو في الفضائل له (٢/ ٧٩٤) ورقمه/ ١٤٢٠.
(٢) (٢٠/ ٣٠٠).
(٣) (٢٠/ ٩٣ - ٩٢) ورقمه/ ١٢٦٥١.
(٤) والحديث في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٦٢ - ٦٣) ورقمه/ ١٩٩١٣، ١٩٩١٤.
(٥) (٢٠/ ٩٣) ورقمه/ ١٢٦٥١ م.
(٦) ومن طريق معمر - أيضًا -: الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٥٠) ورقمه/ ١١٢٩.
(٧) [١٠٧/ أ - ب] الأزهرية.
(٨) والحديث رواه: النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٩٢) ورقمه/ ٨٣٥٠، وفي الفضائل (ص/ ١٩٤) ورقمه/ ٢٤٥، رابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٦٩ - =
[ ٣ / ١٣٢ ]
ورواه: أبو يعلى (^١) عن محمد عن عبد الرزاق (^٢) عن معمر عن قتادة به لم يذكر فيه: الزهري، ولعل الحديث عند معمر على الوجهين، ولكن في سند هذا الوجه: شيخ أبي يعلى، وهو: محمد بن مهدي، لم أعرفه.
وللحديث طريق سادسة عن أنس رواها: النسائي في فضائل الصحابة (^٣) عن علي بن حجر عن إسماعيل (يعني: ابن جعفر) عن حميد عنه به، بنحو حديث النضر بن أنس عنه وسنده صحيح.
٤٠٧ - [٧٢] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: (اللَّهمَّ اغفِرْ لِلأنصَارِ، وَلأبنَاءِ الأنصَارِ، وَلأبنَاءِ أبنَاء الأنصَارِ، ولأزوَاجهِم، وَلِذَرَارِيْهِم).
رواه: الطبراني في الأوسط (^٤) عن عثمان بن عبيد الله الطلحي عن جعفر بن حميد عن يعقوب القمي عن عيسى بن جارية عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله ثقات، وفي
_________________
(١) = ٢٧٠ ورقمه/ ٧٢٨٠)، كلاهما من طرق عن يزيد بن زريع عن سعيد (وهو: ابن يزيد) عن قتادة به، بنحوه.
(٢) (٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧) ورقمه/ ٣٠٣٢.
(٣) والحديث في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٦٢) ورقمه/ ١٩٩١٣. ورواه من طريقه - أيضًا -: الآجرى في الشريعة (٤/ ١٦٤٩) ورقمه/ ١١٢٨.
(٤) (ص/ ١٨٥) ورقمه/ ٢٢١.
(٥) (٤/ ٤٤٠) ورقمه/ ٣٧٤٢.
(٦) (١٠/ ٤٠).
[ ٣ / ١٣٣ ]
بعضهم خلاف) اهـ، وليس فيهم ثقة إلّا جعفر بن حميد، وهو: أبو محمد الكوفي، المعروف بزنبقة، وفي الإسناد شيخ الطبراني لم أقف على ترجمة له. ويعقوب القمي هو: ابن عبد الله الأشعري، مختلف فيه، فقال النسائي (^١): (ليس به بأس)، ووثقه الطبراني (^٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٣)، وقال الدارقطني (^٤): (ليس بالقوي)، وذكره ابن الجوزي (^٥)، والذهبي (^٦) في الضعفاء، وأورده الذهبي - أيضًا - فيمن تكلم فيه وهو موثق (^٧)، وقال: (صالح الحديث)، وقال ابن حجر في التقريب (^٨): (صدوق يهم). وشيخه عيسى بن جارية هو: الأنصاري المدني، قال ابن معين (^٩): (حديثه ليس بذاك)، وقال مرة (^١٠): (عنده مناكير)، وقال أبو داود (^١١): (منكر الحديث)، وقال مرة (^١٢): (ما أعرفه، روى مناكير) وضعفه -
_________________
(١) كما في: تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٤٥) ت/ ٧٠٩٣.
(٢) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(٣) (٧/ ٦٤٥).
(٤) العلل (٣/ ٩٢).
(٥) الضعفاء (٣/ ٢١٦) ت/ ٣٨٢٣.
(٦) انظر: الديوان (ص/ ٤٤٥) ت/ ٤٧٧٤.
(٧) (ص / ٢٠٢) ت/ ٣٨٥، وانظر: المغني (٢/ ٧٥٨) ت/ ٧١٩٢.
(٨) (ص/ ١٠٨٨) ت/ ٧٨٧٦.
(٩) التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ٤٦٢).
(١٠) المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(١١) كما في: تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٨٩).
(١٢) كما في المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
[ ٣ / ١٣٤ ]
أيضًا -: النسائي (^١)، والعقيلي (^٢)، وابن عدي (^٣)، والذهبي (^٤)، وابن حجر (^٥)، وغيرهم فالحديث ضعيف إسنادًا من هذا الوجه.
وللحديث شواهد داون قوله فيه: (ولأزواجهم)، كحديث زيد بن أرقم، وحديث أنس بن مالك (^٦)، وغيرهما - ﵃ -، الحديث بها: حسن لغيره - إن شاء الله تعالى -. وأما قوله فيه: (ولأزواجهم) فقد ورد من حديث أنس بن مالك - ﵁ - بلفظ: (ولنسائهم)، وسنده: صحيح؛ فهو به حسن لغيره - والله الموفق -.
٤٠٨ - [٧٣] عن أنس بن مالك - ﵁ - أن الأنصار قالوا: يا رسول الله، ادع لنا بالمغفرة، فقال رسول الله - ﷺ -: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأنصارِ، ولأبناءِ الأنصار، ولأبناءِ أبناء الأنصَار)، وقد كانوا جاءوا إلى الرسول - ﷺ -، فرحب بهم، وقال: (لَا تَسْألُوني اليومَ شيئًا إلَّا أَعطيتُكمُوه، ولا أسألُ لكُمْ شيئًا إلَّا أعْطِيْت).
_________________
(١) الضعفاء (ص/ ٢١٦) ت/ ٤٢٣.
(٢) الضعفاء (٣/ ٣٨٣) ت / ١٤٢١.
(٣) الكامل (٥/ ٢٤٨).
(٤) الديوان (ص / ٣١١) ت/ ٣٢٧٠، والمغني (٢/ ٤٩٦) ت/ ٤٧٨٨، ونقل فيهما عن النسائي قال: (متروك).
(٥) التقريب (ص/ ٧٦٦) ت/ ٥٣٢٣.
(٦) تقدما برقمي/ ٤٠٥، ٤٠٦.
[ ٣ / ١٣٥ ]
هذا الحديث رواه عن أنس: ثابت البناني، وموسى بن أنس، وأبو بكر بن أنس، وقتادة، وعاصم الأحول، ومحمد بن سيرين، والمنيب بن عبد الله الأنصارى، خمستهم عنه.
فأما حديث ثابت فرواه: الإمام أحمد (^١) - وهذا من لفظه -، والبزار (^٢) عن محمد بن رزق الله الكلوذاني، كلاهما عن أبي النضر عن المبارك عنه به والمبارك هو: ابن فضالة، صدوق، لكنه يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث (^٣) عمن رواه عنه، ومن فوقه - فيما أعلم -.
وللحديث عن ثابت طريق أخرى، رواها: البزار (^٤) عن عبد الله بن معاوية الجهني عن عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد (^٥) عنه به، بمثله وقال: (ولا نعلم أسند يزيد بن أبي زياد عن ثابت عن أنس إلّا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن يزيد إلّا عبد العزيز بن مسلم) اهـ، ورجال إسناده كلهم ثقات عدا يزيد بن أبي زياد؛ فإنه ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن. وطريقا الحديث عن ثابت البناني تجبر إحداهما
_________________
(١) (١٩/ ٤٠٦) ورقمه/ ١٢٤١٤، في قصة.
(٢) [٨١/ ب] الأزهرية.
(٣) وانظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٤٠). ورواه: أبو القاسم البغوي في الجعديات (٢/ ١١٢٥ - ١١٢٦) ورقمه/ ٣٣١٦ - ومن طريقه: البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٦٩) ورقمه/ ٣٩٦٨ - عن هدبة (يعني: ابن خالد) عن المبارك به.
(٤) في الموضع المتقدم، من مسنده.
(٥) والحديث من طريق يزيد بن أبى زياد رواه - أيضًا -: النسائي في عمل اليوم والليلة (ص/ ٣٧٨ - ٢٧٩) ورقمه/ ٣١٤.
[ ٣ / ١٣٦ ]
الأخرى، وبهما يرتقي حديثه إلى درجة: الحسن لغيره. واسم أبي النضر - راويه عن المبارك -: هاشم بن القاسم.
وأما حديث موسى بن أنس فرواه: الإمام أحمد (^١)، ورواه - أيضًا -: البزار (^٢) عن عبد الوارث بن عبد الصمد، كلاهما عن عبد الصمد عن عبد الله بن أبي يزيد عنه به، بنحوه وعبد الله بن أبي يزيد هو: المازني، المقرئ، ذكر المزي في تهذيب الكمال (^٣) فيمن روى عنه اثنين، وذكره ابن حبان في الثقات (^٤)، وقال ابن حجر في التقريب (^٥): (مقبول)، يعني: حيث يتابع، وقد كان؛ فالإسناد: حسن لغيره من هذا الوجه. وموسى هو: ابن أنس بن مالك، وعبد الصمد هو: ابن عبد الوارث.
وأما حديث أبي بكر بن أنس فرواه: الإمام أحمد (^٦) - أيضًا - عن أبي سعيد عن شداد أبي طلحة عن عبيد الله بن أبي بكر عن أبيه به بنحوه، وزاد: قالوا: يا رسول الله، وأولادنا من غيرنا. قال: (وأولاد الأنصار)، قالوا: وموالينا. قال: (وموالي الأنصار) وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات
_________________
(١) (٢٠/ ٤٤٢ - ٤٤٣) ورقمه/ ١٣٢٢٦، وهو في الفضائل له - أيضًا - (٢/ ٨٠٦) ورقمه/ ١٤٥١.
(٢) [١١٠/ أ] الأزهرية.
(٣) (١٦/ ٣٢٦).
(٤) (٧/ ٥٨). (^٥» ص/ ٥٥٩) ورقمه/ ٣٧٤٠.
(٥) (١٠/ ٤٦٥ - ٤٦٤) ورقمه/ ١٣٢٦٨، وهو في الفضائل له (٢/ ٧٨٩ - ٧٩٠) ورقمه / ١٤١٠، ورواه من طريقه: المزى في تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٤٩).
[ ٣ / ١٣٧ ]
غير شداد أبي طلحة، وهو: ابن سعيد، متكلم فيه فوثقه ابن معين (^١)، والإمام أحمد (^٢)، وغيرهما (^٣). وقال البخاري (^٤): (ضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث)، وقال العقيلي (^٥): (صدوق في حفظه بعض الشيء، ولا يتابع عليه)، وقال الدارقطني (^٦): (يعتبر به)، وقال أبو أحمد الحاكم (^٧): (ليس بالقوي عندهم)، وقال الذهبي في الميزان (^٨): (صالح الحديث)، وخلص الحافظ في التقريب (^٩) إلى أنه صدوق يخطئ؛ ومنه: فإن طريقه فيها ضعف، وقد توبع من طرق - كما هو ظاهر -، فهي: حسنة لغيرها.
وأما حديث قتادة فرواه: البزار (^١٠) عن عمرو بن علي عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة به، بنحوه، دون القصة وقال: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس غير عمرو بن علي. ولا نعرف هذا الحديث من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، وإنما يُعرف عن معمر عن قتادة عن أنس) اهـ،
_________________
(١) كما في: الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٠) ت/ ١٤٤٦.
(٢) العلل - رواية: عبد الله - (٣/ ١٣٧) رقم النص/ ٤٥٩٩.
(٣) انظر: تأريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص/ ١٦٨) ت/ ٥٢٥، والثقات لابن ٣١٠)، وإكمال مغلطاي (٦/ ٢٢٣) ت/ ٢٣٥٨.
(٤) التأريخ الكبير (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) ت/ ٢٦٠٧.
(٥) الضعفاء (٢/ ١٨٥) ت/ ٧٠٧.
(٦) كما في: سؤالات البرقاني له (ص/ ٣٦) ت/ ٢٢٠.
(٧) كما في: التهذيب (٤/ ٣١٧).
(٨) (٢/ ٤٥٥) ت/ ٣٦٧٣.
(٩) (ص/ ٤٣٢) ت/ ٢٧٧٠.
(١٠) [٩٧/ أ] الأزهرية.
[ ٣ / ١٣٨ ]
ثم ساقه عن زهير بن محمد (يعني: ابن قُمير) عن عبد الرزاق عن معمر عنه به، بنحوه، دون القصة وقال: (وهذا الحديث قد أنكروه على عمرو بن علي من حديث يزيد، وكان مقيمًا عليه إلى أن مات) اهـ. ورجال الإسنادين كلهم ثقات، وابن زريع عمن سعيد قبل تغيره - (^١) والله أعلم -.
وأما حديث عاصم فرواه: البزار (^٢) عن محمد بن موسى القطان الواسطي عن عاصم بن على عن قيس بن الربيع عنه به، بنحوه، مختصرا وقال: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم إلّا قيس بن الربيع) اهـ. وقيس مختلف فيه، وقد تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، ولا يُدرى أهذا من حديثه أم مما أدخل عليه، كما لا يُدرى متى سمع منه عاصم بن علي، وهو: ابن عاصم الواسطي، اتهمه ابن معين (^٣)، وقال ابن سعد (^٤): (كان ثقة، وليس بالمعروف بالحديث، ويكثر الخطأ فيما حدث)، وقال أبو حاتم (^٥)، وابن حجر (^٦): (صدوق)، زاد ابن حجر: (ربما وهم).
_________________
(١) انظر: الكواكب (ص/ ١٩٥، ١٩٦).
(٢) [٥٩/ أ] الأزهرية.
(٣) كما في: الكامل (٥/ ٢٣٤)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٢٤٩) ت، ٦٦٩٦.
(٤) الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٦).
(٥) كما في: الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٨) ت/ ١٩٢٠.
(٦) التقريب (ص/ ٤٧٢) ت/ ٣٠٨٤.
[ ٣ / ١٣٩ ]
وأما حديث ابن سيرين فرواه: الطبراني في الكبير (^١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن عبيد بن يحيى القرشي عن محمد بن عمرو أبي سهل عنه به، بلفظ: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، وللكنائن (^٢)، والجيران) ومحمد بن عمرو هو: الأنصاري، الواقفي، ضعيف، ضعفه: يحيى القطان (^٣)، وابن معين (^٤)، وابن نمير (^٥)، وابن عدي (^٦)، والذهبي (^٧)، وغيرهم. والراوي عنه: عبيد بن يحيى القرشي لم أعرفه.
ولكن تابعه: عبادة بن كليب الليثي عند ابن عدي في الكامل (^٨) وعبادة صدوق، له مناكير (^٩)؛ فالسند: ضعيف، منجبر بمتابعاته، وشواهده. وقوله في الحديث: (والجيران) يشهد له ما سيأتي عقبه في حديث رفاعة، فهو به: حسن لغيره.
_________________
(١) (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) ورقمه/ ٧٣٥.
(٢) جمع: كَنّة - بالفتح -: امرأة الابن، أو الأخ. وقيل: امرأة الأب، ونحوه. - انظر: المجموع المغيث (من باب: الكاف مع النون) (٣/ ٨١)، ولسان العرب (حرف: النون، فصل: الكاف) ١٣/ ٣٦٢.
(٣) كما في: الضعفاء للعقيلى (٤/ ١١٠) ت/ ١٦٦٨.
(٤) التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ٥٣٢).
(٥) كما في: الميزان (٥/ ١٢٠) ت/ ٨٠١٧.
(٦) الكامل (٦/ ٢٢٥).
(٧) الديوان (ص/ ٣٦٨) ت / ٣٩١١.
(٨) (٦/ ٢٢٥).
(٩) انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٤٥) ت/ ٢٥٢، وتهذيب الكمال (١٤/ ٢٦٦) ت/ ٣١٤٨، والمغني (١/ ٣٣٠) ت / ٣٠٨٨، والتقريب (ص / ٤٨٠) ت/ ٣١٣٧.
[ ٣ / ١٤٠ ]
ولقوله: (وللكنائن) شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي صعصعة، رواه: أبو نعيم في المعرفة (^١) بسنده عن الهيثم بن جميل عن عبد الله بن المثنى عن قيس بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، يرفعه: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولكنائن الأنصار) وعبد الله بن المثنى هو: ابن عبد الله الأنصاري، ضعيف الحديث (^٢). وقيس بن عبد الله لم أقف على ترجمة له.
وأما حديث المنيب بن عبد الله فرواه: الطبراني في الأوسط (^٣)، وفي الصغير (^٤) من طريق أحمد بن ثابت الجحدري عن محمد بن خالد بن عَثْمة (^٥)
_________________
(١) الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٣٧) ت/ ٢٠٩٨، والتقريب (ص/ ٥٤٠) ت/ ٣٥٩٦.
(٢) (٧/ ٢٧ - ٢٨) ورقمه/ ٦٠٤٢ عن محمد بن يونس العُصْفري، وَ(٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) ورقمه/ ١٥١٦ عن أحمد (يعني: ابن محمد بن صدقة) كلاهما عن أحمد بن ثابت به، بمثله.
(٣) (١/ ١٤٨) ورقمه/ ٣٤٦ عن الحسن بن علي بن دلويه البغدادي عن أحمد بن ثابت به، بمثله.
(٤) بفتح العين، وسكون الثاء المعجمة - بثلاث -. - الإكمال (٦/ ١٤٢). والحديث رواه: ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٥١) ورقمه/ ١١٨٩ عن الحسين بن علي وأحمد بن عثمان، كلاهما عن محمد بن خالد بن عثمة به، ورواه النسائي في خصائص علي (ص/ ٢٨) ورقمه/ ٩ بالسند نفسه عند البزار، وباختلاف في اللفظ، ولفظه سمعت رسول الله - صلى الله عليه رسلم - يوم الجحفة، وأخذ بيد علي، فخطب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (يا أيها الناس، إني وليكم). قالوا صدقت، يا رسول الله، ثم أخذ بيد علي، فرفعها، وقال: (هذا وليي، والمؤدي عني، وإن الله موال من =
[ ٣ / ١٤١ ]
عن عبد الله بن المنيب (^١) عن أبيه به، بلفظ: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (اللهم اغفر للأنصار، ولأزواج الأنصار، وذراريهم) قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن المنيب إلّا محمد بن خالد بن عثمة)، زاد في الصغير: (تفرد بن أحمد بن ثابت). ومحمد بن خالد بن عثمة صالح الحديث (^٢)، وقال الحافظ (^٣): (صدوق يخطئ)، والمنيب بن عبد الله هو: ابن أبي أمامة الأنصاري، قال الذهبي (^٤): (ما علمت عنه راويًا سوى ولده عبد الله)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٥)، وقال ابن حجر (^٦): (مقبول) فالسند: ضعيف.
فكل طرق هذ الحديث ضعفها يسير، فالحديث بمجموعها، وشواهدها صالح لأن يرتقي إلى درجة: الحسن لغيره، دون ما نبهت على نكارته - والله الموفق -.
_________________
(١) = والاه، ومعاد لمن عاداه) هذا لفظ النسائي، ولابن أبى عاصم نحوه. ورواه النسائي مرة في الخصائص (ص/ ١١٣ - ١١٤) ورقمه/ ٩٤ بسنده عن معن، وبسنده - أيضًا - (ص/ ١١٤) ورقمه/ ٩٥ عن ابن عثمة، كلاهما من موسى بن يعقوب به، بنحو اللفظ السابق.
(٢) والحديث من طريق ابن المنيب رواه - أيضًا -: الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٧٥).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٤٣) ت/ ٥١٧٩.
(٤) التقريب (ص/ ٨٤٠) ت/ ٥٨٨٤.
(٥) الميزان (٥/ ٣١٧) ت / ٨٨٠٨.
(٦) (٧/ ٥٠٩).
(٧) التقريب (ص/ ٩٧٤) ت/ ٦٩٦٧.
[ ٣ / ١٤٢ ]
٤٠٩ - [٧٤] عن رفاعة بن رافع - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (اللَّهمَّ اغفرْ للأنصارِ، ولِذَرارِي الأنصارِ، ولذرارِي ذرارِيهِم، ولجِيرَانِهِم).
رواه: البزار (^١) - وهذا لفظه -، والطبراني في الكبير (^٢)، كلاهما من طريق زيد بن الحباب عن هشام بن هارون المدني الأنصاري عن معاذ بن رفاعة عن أبيه به وللطبراني: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولذراريهم، ولجيرانهم). قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رفاعة بن رافع إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، وإسناده حسن) اهـ. وأورده تور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه إلى البزار، والطبراني -: (ورجالهما رجال الصحيح هشام بن هارون وهو ثقة) اهـ. وهشام بن هارون هذا لم أر أحدًا روى عنه غير زيد بن الحباب (^٤)، ترجم
_________________
(١) (٩/ ١٨٥) ورقمه/ ٣٧٣٤ عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وَعن بشر بن آدم، كلاهما عن زيد بن الحباب (وهو: العكلي) به.
(٢) (٥/ ٤١ - ٤٢) ورقمه/ ٤٥٣٤ عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن إبراهيم بن هاشم البغوي عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة، كلاهما عن زيد به، بنحوه. والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٥٤٤) ورقمه/ ٢٧، وزاد فيه: (ولمواليهم). ورواه عنه: البغوي في معجمه (٢/ ٣٣٣) ورقمه/ ٦٨٣ وقرن به: أحمد بن محمد القطان. ورواه من طريق ابن أبى شيبة - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٧٢ ورقمه/ ٧٢٨٣). والحديث رواه من طرق أخرى عن زيد بن الحباب: المزي في تهذيبه (٣٠/ ٢٦٢ - ٢٦٣).
(٣) (١٠/ ٤٠).
(٤) وانظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٦٢) ت/ ٦٥٨٩.
[ ٣ / ١٤٣ ]
له البخاري (^١)، وابن أبي حاتم (^٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (^٣)، وهو معروف بتوثيق المجاهيل - وهشام منهم -، وأورده الذهبي في الميزان (^٤)، وقال: (لا يعرف)، وقال ابن حجر (^٥): (مجهول) اهـ.
ولم ينفرد بهذا الحديث فقد رواه: الطبراني في الكبير (^٦) عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن إبراهيم بن يحيى الشجري عن أبيه عن عبيد بن يحيى عن معاذ بن رفاعة به، بمثل حديثه من طريق هشام بن هارون، وزاد بعد قوله (ولأبناء الأنصار): (ولأبناء أبناء الأنصار) والعباس بن الفضل لا أعرف حاله جرحًا، ولا تعديلًا. وإبراهيم بن يحيى هو: ابن محمد بن عباد الشجري (^٧)، هو وأبوه ضعيفان، وكان أبوه ضريرا يتلقن. وطريقا الحديث كل واحدة منهما صالحة لجبر الأخرى، فالحديث بهما: حسن لغيره.
والحديث دون قوله: (ولجيرانهم) حسن لغيره بشواهده المتعددة، المخرج بعضها في هذا المبحث. وقوله فيه: (ولجيرانهم) حسن لغيره من
_________________
(١) التأريخ الكبير (٨/ ١٩٨) ت/ ٢٦٩١.
(٢) الجرح والتعديل (٩/ ٦٩) ت/ ٢٦٦.
(٣) (٧/ ٥٦٩).
(٤) (٥/ ٤٣٠) ت/٩٢٤٥.
(٥) التقريب (ص/ ١٠٢٣) ت/ ٧٣٥٦.
(٦) (٥/ ٤١) ورقمه/ ٤٥٣٣.
(٧) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ١٤٧) ت/ ٤٨٢، والتهذيب (١/ ١٧٦)، تقريبه (ص/ ١١٨) ت/ ٢٧٠.
[ ٣ / ١٤٤ ]
الطريقين المتقدمتين، وتقدم ما يشهد لها من حديث أنس بن مالك - قبل هذا -، فانظره.
٤١٠ - [٧٥] عن خزيمة بن ثابت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (اللهمَّ اغفرْ للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ، ولأبناءِ أبناء الأنصَار).
رواه: الطبراني في الكبير (^١) عن أحمد بن عمر البزار عن عمرو بن مالك الراسبي عن هشام بن عبد الله بن عكرمة عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: صالح بن محمد بن زائدة، وهو ضعيف)، وهو كما قال، ضعفه: ابن معين (^٣)، وابن مهدي (^٤)، وابن المديني (^٥)، والبخاري (^٦)، وأبو حاتم (^٧)، وغيرهم (^٨). والراوي عنه: هشام بن عبد الله بن عكرمة هو: المخزومي، قال ابن حبان (^٩): (لا يعجبني
_________________
(١) (٤/ ٨٥ - ٨٦) ورقمه/ ٣٧٢٢.
(٢) (١٠/ ٤١).
(٣) التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ٢٦٥).
(٤) كما في: الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٠٢) ت/ ٧٢٩.
(٥) كما في: سؤالات ابن أبي شيبة له (ص/ ٩١) ت/ ٨٦.
(٦) الضعفاء الصغير (ص/ ١٢١) ت/ ١٦٨.
(٧) كما في: الجرح والتعديل (٤/ ٤١٢) ت/ ١٨١٠.
(٨) انظر: الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٤٤٠) والكامل لابن عدي (٤/ ٥٨)، والضعفاء للدارقطني (ص/ ٢٤٧) ت/ ٢٩٠، والديوان (ص/ ١٩٢) ت/ ١٩٣٠.
(٩) المجروحين (٣/ ٩١).
[ ٣ / ١٤٥ ]
الاحتجاج بخبره إذا انفرد)، وأورده ابن الجوزي (^١)، والذهبي (^٢) في الضعفاء. يرويه عنه: عمرو بن مالك الراسبي، وهو ضعيف، ترك حديثه غير واحد، وله أحاديث سرقها عن قوم ثقات (^٣). وعليه فالحديث: ضعيف إسنادًا من هذا الوجه، بإحسان الظن بعمرو بن مالك، وأن الحديث عنده رواية. ومتن الحديث: قد صح من طرق جماعة من الصحابة - ﵃ - خرجت عددًا من أحاديثهم هنا، فهو بها: حسن لغيره.
٤١١ - [٧٦] عن عوف بن (^٤) سلمة الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (اللهمَّ اغفرْ للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ، ولأبناء أبناءِ الأنصَارِ، ولِمَوَالي الأنصَار).
رواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن إبراهيم بن دحيم الدمشقي عن أبيه، وَعن أبي مسلم الكشي عن سليمان بن داود الشاذكوني، كلاهما عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي فُدَيْك (^٦) عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي
_________________
(١) الضعفاء (٣/ ١٧٥) ت/ ٣٦٠٠.
(٢) الديوان (ص/ ٤١٩) ت/ ٤٤٧١، والمغنى (٢/ ٧١١) ت/ ٦٧٥٣.
(٣) انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٩) ت/ ١٤٢٨، والديوان (ص/ ٣٠٥) ت/ ٣٢٠٨.
(٤) وقع في المعجم: (أبي)، وهو تحريف.
(٥) (١٨/ ٨١ - ٨٢) ورقمه/ ١٥٢.
(٦) ورواه: ابن قانع في المعجم (٢/ ٣٠٥) بسنده عن إبراهيم بن عرعرة، ورواه: أبو نعيم في المعرفة (٤/ ٢٢٠٤ - ٢٢٠٥) ورقمه/ ٥٥٢١ بسنده عن أبي مسلم عن =
[ ٣ / ١٤٦ ]
حبيبة عن عوف بن سلمة بن عوف عن أبيه عن جده به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^١)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ، ولعله يقصد عوف بن سلمة، وأباه؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهما.
والحديث أورده ابن عبد البر في الاستيعاب (^٢) عن إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة به، ثم قال: (إسناده كله ضعيف). كما أورده ابن حجر في الإصابة (^٣)، وعزاه إلى: البغوي، وابن السكن، وابن منده، وقال: (قال ابن السكن: ابن أبي حبيبة هو: إبراهيم - يعني: ابن إسماعيل - ليّن الحديث) اهـ. ومنه فالحديث: ضعيف إسنادا من هذا الوجه. ووقعت بعض طرقه من طريق الشاذكوني، وتقدم أنه هو متروك. والحديث وارد من غير طريقه.
والحديث عدا قوله فيه: (ولموالي الأنصار) ثبت من طرق كثيرة جدًّا خرجتها هنا. وقوله: (ولموالي الأنصار) ضعيف إسنادًا من هذا الوجه، وصح من حديث أنس عند مسلم - وتقدم - (^٤)، فهو به: حسن لغيره. ويحتمل أن يشهد له ما تقدم في حديث رفاعة بن رافع - ﵁ -، فيرتقي إلى درجة: الحسن لغيره، ويؤيد هذا أن أتباع الأنصار منهم - كما سيأتي
_________________
(١) = الشاذكوني، ثم ساقه، وابن الأثير في أسد الغابة (٤/ ١١) بسنديهما عن دحيم، كلاهما عن ابن أبي فديك به.
(٢) (١٠/ ٤١).
(٣) (٣/ ١٣١ - ١٣٢).
(٤) (٣/ ٤٢) ت/ ٥٠٩٨.
(٥) برقم/٤٠٦.
[ ٣ / ١٤٧ ]
في حديث زيد بن أرقم ﵁ (^١) -، ومن أتباعهم: مواليهم، وقد قال - ﷺ -: (اللهم اغفر للأنصار)، في أحاديث كثيرة.
٤١٢ - [٧٧] عن عمرو بن عوف - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (رحمَ الله الأنصارَ، وأبناءَ الأنصارِ، وأبناءَ أبناءِ الأنصَار).
رواه: ابن ماجه (^٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده به وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه (^٣)، وقال: (هذا إسناد ضعيف؛ فيه: كثير بن عبد الله، وهو متهم) اهـ. وكثير بن عبد الله قليل الحديث، كذبه: الشافعي، وابن حبان، ووهاه الإمام أحمد، وغيره. وأبوه لا أعرف أحدًا روى عنه سوى ابنه، ترجم له البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات - على عادته -، وهو معروف بالتساهل. وقال ابن حجر في التقريب: (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر من تابعه على لفظه.
والمعروف في لفظ الحديث: أن النبي - ﷺ - قال: (اللهم اغفر للأنصار )، بدل قول كثير بن عبد الله عن أبيه فيه: (رحم
_________________
(١) برقم/٤١٦.
(٢) في المقدمة (فضائل أصحاب رسول الله - ﷺ -، فضل الأنصار) ١/ ٥٨ ورقمه/ ١٦٥.
(٣) مصباح الزجاجة (١/ ٦٦) ورقمه/ ٦١.
[ ٣ / ١٤٨ ]
الله الأنصار )، وقولهما هذا لم يتابعهما عليه أحد - فيما أعلم -، فهى لفظة منكرة. والحديث أورده الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (^١)، وقال: (ضعيف جدًّا بهذا اللفظ).
٤١٣ - [٧٨] عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (اللهمَّ اغفرْ لِلأنصَارِ، وأبناءِ الأنصَارِ، ولموَالي الأنصَار).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الأوسط (^٢) عن محمد بن جابان عن محمود بن غيلان عن يحيى بن آدم عن زهير عن جابر عن عدي بن ثابت عن البراء به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن جابر إلا زهير، تفرد به يحيى بن آدم) اهـ. وجابر هو: ابن يزيد الجعفي، متروك الحديث، متهم، ومدلس لم يصرح بالتحديث. ومحمد بن جابان - شيخ الطبراني - هو: الجنديسابوري (^٣)، لم أقف على ترجمة له. فالإسناد: واهٍ؛ لحال جابر. ومحمود هو: المروزي، ويحيى هو: القرشي. وزهير هو: ابن معاوية الجعفي.
_________________
(١) (ص/ ١٣) رقم/ ٣٠.
(٢) (٨/ ١٠٤) ورقمه/ ٧٢٠٩.
(٣) كما في: طبقة تلاميذ محمود بن غيلان في تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٠٧).
[ ٣ / ١٤٩ ]
٤١٤ - [٧٩] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: (نزلت هذه الآية فينا: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ (^١)، بني سلمة، وبني حارثة، وما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
رواه: البخاري (^٢) - وهذا لفظه - عن محمد بن يوسف، كما رواه: عن (^٣) على بن عبد الله، ورواه - أيضًا -: مسلم (^٤) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأحمد بن عبدة، أربعتهم عن سفيان بن عيينة (^٥) عن عمرو عنه به وعمرو هو: ابن دينار.
٤١٥ - [٨٠] عن غيلان بن جرير قال: قلت لأنس - ﵁ -: أرأيت اسم الأنصار (^٦)، كنتم تسمّون به، أم سماكم الله؟
_________________
(١) من الآية: (١٢٢)، من سورة: آل عمران.
(٢) في (كتاب: المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾) ٧/ ٤١٣ ورقمه/ ٤٥٠١.
(٣) في (كتاب: التفسير، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾) ٨/ ٧٣ ورقمه/ ٤٥٥٨.
(٤) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار - ﵃ -) ٤/ ١٩٤٨ ورقمه/ ٢٥٠٥.
(٥) الحديث رواه - أيضًا - من طريق سفيان بن عيينة: الطبرى في تفسيره (٧/ ١٦٧) رقم/ ٧٧٢٨، ٧٧٢٩، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٦/ ٢٧٧ ورقمه/ ٧٢٨٨)، والبيهقى في دلائل النبوة (٣/ ٢٢١)، والبغوي في تفسيره (١/ ٣٤٧) وانظر: الدر المنثور للسيوطي (٢/ ٣٠٥).
(٦) جمع: (ناصر)، واللام فيه للعهد؛ أي: أنصار رسول الله - ﷺ =
[ ٣ / ١٥٠ ]
قال: (بَلْ سَمّانَا الله) (^١).
رواه: البخاري (^٢) عن موسى بن إسماعيل (^٣) عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير به وموسى بن إسماعيل هو: المنقري. ومهدي، وغيلان هما: المعوليان (^٤)، البصريان.
- وتقدم (^٥) من حديث السائب بن يزيد - ﵁ - عند الطبراني في معجمه الكبير، أن النبي - ﷺ - قال مخاطبًا الأنصار في كلام فيه طول: (.. وسماكم بأحسن الأسماء: أنصار الله، وأنصار رسوله)، وإسناده ضعيف، وهو بذا: حسن لغيره - كما تقدم -.
_________________
(١) =، وهم: الأوس، والخزرج، ابني حارثة بن ثعلبة، وحلفاؤهم، ومواليهم. وخصوا بهذا الاسم لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي - ﷺ -، ونصرهم له. - انظر: التوضيح لابن الملقن (ص/ ٤٠٨)، والفتح (١/ ٨١)، وَ(٧/ ١٣٨).
(٢) كما في قوله - جل وعلا -: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾، وقوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾، من الآيتين: (١٠٠، ١١٧)، من سورة: التوبة. وانظر: الآيتين (٧٢، ٧٤)، من سورة: الأنفال. وقال قتادة (كما في: الاستبصار ص/ ٢٧) في قوله - تعالى - في سورة: الصف (من الآية: ١٤): ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾: (قد كان ذلك - بحمد الله - جاءه سبعون رجلًا، فبايعوه عند العقبة، فنصروه، وأووَه، حتى أظهر الله دينه. ولم يسم حي من الناس باسم لم يكن لهم إلّا هم) اهـ.
(٣) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب الأنصار) ٧/ ١٣٧ ورقمه/ ٣٧٧٦.
(٤) وكذا رواه: ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٧)، والانباه (ص/ ١٠٧) بسنده عن عفان، وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن مهدي بن ميمون به.
(٥) المعولي: بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وفتح الواو، وفي آخرها اللام نسبة إلى: معولة، وهو بطن من الأزد. - انظر: الأنساب (٥/ ٣٤٨).
(٦) ورقمه/ ٣٤٦.
[ ٣ / ١٥١ ]
٤١٦ - ٤١٧ - [٨١ - ٨٢] عن زيد بن أرقم - ﵁ - قال: قالت الأنصار: يا رسول الله، لكل نبي أتباع، وإنا قد اتّبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا (^١) منا. فَدَعَا بِه.
رواه: البخاري (^٢) عن محمد بن بشار عن غندر - واللفظ له -، ورواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن عثمان بن عمر الضبي عن عمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عنه به ووقع في آخره عند البخاري: (فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، فقال: قد زعم ذلك زيد) اهـ، والقائل هو: عمرو بن مرة. وابن أبي ليلى هو: عبد الرحمن (^٤). والحديث رواه - أيضًا -: البخاري (^٥) عن آدم (^٦)، ورواه: الإمام أحمد (^٧) عن محمد بن جعفر (^٨)،
_________________
(١) أي: من الحلفاء، والموالي أي: يقال لهم: الأنصار؛ حتى تتناولهم الوصية بالإحسان إليهم، ونحو ذلك. - انظر: الفتح (٧/ ١٤٣).
(٢) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: أتباع الأنصار) ٧/ ١٤٣ ورقمه/ ٣٧٨٧.
(٣) (٥/ ١٦٩) ورقمه/ ٤٩٧٧، بنحوه.
(٤) الفتح (٧/ ١٤٣).
(٥) في الموضع المتقدم من صحيحه (٧/ ١٤٣) ورقمه/ ٣٧٨٨.
(٦) ورواه: الحاكم في المستدرك (٤/ ٨٥) بسنده عن آدم به، وقال: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤/ ٨٥)! والحديث للبخاري عن آدم؟!
(٧) (٣٢/ ٨٥) ورقمه/ ١٩٣٣٦.
(٨) ورواه: ابن أبى شيبة في المصنف (١٢/ ١٦١) - وعنه: ابن أبى عاصم في الآحاد (٣/ ٣٦٨) ورقمه/ ١٧٦٩ - عن محمد بن جعفر به.
[ ٣ / ١٥٢ ]
كلاهما عن شعبة (^١) عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة قال: (قالت الأنصار: يا رسول الله، إن لكل قوم أتباع، وإنا قد تبعناك، فادع الله - ﷿ - أن يجعل أتباعنا منا). قال: فدعا لهم أن يجعل أتباعهم منهم. قال: فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى، فقال: زعم ذلك زيد - يعني: ابن أرقم - هذا لفظ الإمام أحمد، وللبخاري نحوه، وفيه: فقال: (اللهم اجعل أتباعهم منهم). قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيد. قال شعبة: أظنه زيد بن أرقم. اهـ. وأبو حمزة هو: طلحة بن يزيد الأنصاري، صحابي معروف، .. ولعل حديثه هذا مرسل صحابي - وهو حجة -. وآدم هو: ابن أبي إياس.
٤١٨ - [٨٣] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: (جمعَ القُرآنَ (^٢) علَى عهدِ النَّبِيِّ - ﷺ - أربعةٌ، كلُّهمْ مِنَ الأنصَارِ (^٣): أُبَيٌ، ومعاذُ بنُ جبَل، وأبُو زيدٍ (^٤)، وزيدُ بنُ ثَابِت).
_________________
(١) ورواه عن شعبة: أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٩٣) ورقمه/ ٦٧٥ وكذا رواه: البغوي في الجعديات (١/ ٢٨٦) ورقمه/ ٨٦ بسنده عن شعبة به.
(٢) أي: استظهره حفظا. - الفتح (٧/ ١٥٩).
(٣) وقرأه جماعة من غير الأنصار، ومنهم: عبد الله بن مسعود، وسالم - مولى أبى حذيفة -، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم. انظر: الاستيعاب (١/ ٢٨٢)، و(٣/ ٢٢٤).
(٤) هو: أحد عمومة أنس - كما سيأتي -. قيل اسمه: أوس. وقيل هو: ثابت بن زيد. وقيل هو: سعد بن عبيد بن النعمان - وسيأتي حديثه عقب هذا، فانظره - وقال الواقدي هو: قيس بن السكن بن زعور بن حرام الأنصاري النجاري). قال الحافظ في الفتح (٧/ ١٦٠): (ويرجحه: قول أنس: "أحد عمومتي"؛ فإنه من قبيلة بني حرام) اهـ. - وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ١٠)، و(٧/ ٢٧)، و(٣/ ٥١٣)، =
[ ٣ / ١٥٣ ]
هذا الحديث رواه: البخاري (^١)، والترمذي (^٢)، كلاهما عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد، ورواه: مسلم (^٣) عن محمد بن المثنى، ورواه: أبو يعلى (^٤) عن أحمد، كلاهما عن أبي داود، ورواه - أيضًا - (^٥): عن عبيد الله عن خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن شعبة (^٦)، ورواه: البخاري (^٧) - أيضًا - عن حفص بن عمر، ورواه: مسلم (^٨) عن أبي داود سليمان بن معبد عن عمرو بن عاصم، ورواه: أبو يعلى (^٩) عن هدبة بن خالد، ثلاثتهم (حفص، وعمرو، وهدبة) عن همام، كلاهما عن قتادة عنه به قال عقب حديث شعبة: (قلت [يعني: قتادة]: من أبو زيد؟ قال: أحد
_________________
(١) = والاستيعاب (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤) والإصابة (٢/ ٣١) ت/ ٣١٧٦.
(٢) في (كتاب: مناقب الأنصار، باب: مناقب زيد بن ثابت - ﵁ -) ٧/ ١٥٩ ورقمه/ ٣٨١٠.
(٣) في (باب: مناقب معاذ بن جبل ..، من كتاب: المناقب) ٥/ ٦٢٥ ورقمه/ ٣٧٩٤.
(٤) في (باب: من فضائل أبي بن كعب، وجماعة من الأنصار - رضي الله تعالى عنهم -، من كتاب: فضائل الصحابة) ٤/ ١٩١٤ ورقمه/ ٢٤٦٥.
(٥) (٦/ ٢٢) ورقمه/ ٣٢٥٥.
(٦) (٥/ ٤٦٧) ورقمه/ ٣١٩٨.
(٧) ورواه: النسائي في الفضائل (ص/ ١٦٤) ورقمه/ ١٨١ بسنده عن ابن إدريس عن شعبة به، بفضل أبى زيد - وحده -.
(٨) في (كتاب: فضائل القرآن، باب: القراء من أصحاب النبي - ﷺ -) ٨/ ٦٦٣ ورقمه / ٥٠٠٣.
(٩) في الموضع المتقدم من كتاب الفضائل (٤/ ١٩١٤ - ١٩١٥).
(١٠) (٥/ ٢٥٨) ورقمه/ ٢٨٧٨، ومن طريقه: أبو نعيم في المعرفة (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) ورقمه/ ١٣٢٣.
[ ٣ / ١٥٤ ]
عمومتي). وقال البخاري عقب حديث همام: (تابعه الفضل عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس). ويحيى - في أحد الإسنادين - هو: ابن سعيد القطان، وهمام هو: ابن يحيى العوذي. وقتادة هو: ابن دعامة. وأحمد هو: الدورقي. وأبو داود هو: الطيالسي. وعبيد الله هو: ابن عمر القواريري.
ورواه: البخاري (^١) - أيضًا - عن معلى بن أسد عن عبد الله بن المثنى عن ثابت البناني، وثمامة (^٢)، كلاهما عن أنس قال: (مات النبي - ﷺ -، ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد) ذكر أبا الدرداء بدل: أُبي بن كعب. قال الإسماعيلي: (هذان الحديثان مختلفان، ولا يجوزان في الصحيح، مع تباينهما، بل الصحيح أحدهما). وجزم البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم، والصواب: أبي بن كعب، وقال الداودي: إلا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا) اهـ. وأجاب الحافظ بأن البخاري أشار إلى عدم الترجيح باستواء الطرفين. فطريق قتادة على شرطه، وقد وافقه عليها ثمامة - في إحدى الروايتين عنه -. وطريق ثابت - أيضًا - على شرطه، وقد وافقه عليها - أيضًا - ثمامة - في الرواية الأخرى -. وباحتمال أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين، فذكره مرة: أبي بن كعب؛ ومرة بدله: أبا الدرداء. وبأن ابن أبي داود (^٣) روى من طريق محمد بن كعب القرظي
_________________
(١) في الموضع المتقدم من فضائل القرآن (٨/ ٦٦٣) رقم/ ٥٠٠٤.
(٢) وكذا رواه: أبو نعيم في المعرفة (٣/ ٢٣٧) ورقمه/ ١٣٢٤ بسنده عن الحسين بن واقد عن ثمامة به.
(٣) لم أر هذا الأثر في المقدار المطبوع من كتاب: المصاحف، لابن أبي داود.
[ ٣ / ١٥٥ ]
قال: (جمع القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري)، قال: (وإسناده حسن، مع إرساله. وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن المثنى في ذكر أبي الرداء، وإن خالفه في العدد والمعدود). وبما رواه (^١) - أيضًا -: من طريق الشعبي قال: (جمع الفرآن في عهد رسول الله - ﷺ - ستة، منهم: أبو الدرداء، ومعاذ، وأبو زيد، وزيد بن ثابت). قال الحافظ: (وهؤلاء الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد الله بن المثنى، وإسناده صحيح مع إرساله)، ثم قال: (فلله درّ البخاري، ما أكثر اطلاعه! وقد تبيّن بهذه الرواية المرسلة قوة رواية عبد الله بن المثنى، وأن لروايته أصلًا - والله أعلم -) (^٢) اهـ.
وجاء الحديث أطول من هذا، جاء بلفظ: (افتخر الحيان من الأنصار: الأودس، والخزرج، فقالت الأوس: "منا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدبْر (^٣): عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، ومنا مَن أجيزت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة بن ثابت". وقال الحزرجيون: "منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل").
_________________
(١) وهذا كالذي قبله، لم أره.
(٢) انظر في هذا: الفتح (٨/ ٦٦٩).
(٣) - بسكون الباء الموحدة -: ذكور النحل. - انظر: النهاية (باب: الدال مع الباء) ٢/ ٩٩، والاستيعاب (٣/ ١٣٢)، وهدي الساري (ص/ ١٢١).
[ ٣ / ١٥٦ ]
رواه بهذا اللفظ: البزار (^١) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي (^٢)، وَعن (^٣) محمد بن يحيى وَيعقوب بن إبراهيم بن كثير، ورواه: أبو يعلى (^٤) عن محمد بن عبد الله الأزدي، ورواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن معين، خمستهم عن عبد الوهاب بن عطاء (^٦) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه به قال البزار: (الدَّبْر: هذه الزنابير الكبار، الحمر (^٧»، وقال الطبراني في حديثه: قلت لأنس من أبو زيد؟ قال: (أحد عمومتي). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٨)، وقال: (في الصحيح منه الذين جمعوا القرآن فقط. رواه: أبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح) اهـ. وعبد الوهاب بن عطاء هو: الخفاف
_________________
(١) كما في كشف الأستار (٣/ ٣٠٣) ورقمه/ ٢٨٠٢.
(٢) ومن طريق الدورقي رواه - أيضًا -: ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٢٨٢).
(٣) [٩٨/ ب - ٩٩/ أ] الأزهرية.
(٤) (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠) ورقمه/ ٢٩٥٣ - ومن طريقه: الضياء في المختارة (٧/ ١٣٦ - ١٣٧) ورقمه/ ٢٥٧٠ - .
(٥) (٤/ ١٠) ورقمه/ ٣٤٨٨ - ومن طريقه: الضياء في المختارة (٧/ ١٣٨ - ١٣٩) ورقمه/ ٢٥٧٢ - .
(٦) ورواه: الحاكم في المستدرك (٤/ ٨٠) بسنده عن يحيى بن أبي طالب، ورواه: الضياء في المختارة (٧/ ١٣٧ - ١٣٨) ورقمه/ ٢٥٧١ بسنده عن إبراهيم بن سعيد، كلاهما عن عبد الوهاب بن عطاء به قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤/ ٨٠) والطرف الثاني من الحديث عند البخاري - كما تقدم -، ولإسناد الحاكم علة - سيأتي بيانها -.
(٧) ويقال: هي جماعة النحل، كما في: الموضعين المتقدمين من النهاية، وهدى الساري.
(٨) (١٠/ ٤١).
[ ٣ / ١٥٧ ]
البصري، وثقه الجماعة (^١)، وقال البخاري (^٢)، والنسائي (^٣): (ليس بالقوي)، زاد البخاري: (عندهم، وهو يحتمل)، وقال مرة (^٤): (كان يدلس عن ثور، وأقوام أحاديث مناكير) اهـ، لكنه من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة (^٥)، ثم هو مدلس، عده ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين (^٦)، وانتفت شبهة تدليسه بتصريحه بالتحديث عند البزار، وأبي يعلى. وسعيد بن أبي عروبة اختلط، وسماع عبد الوهاب بن عطاء منه قبل الاختلاط (^٧)، لكنه يدلس، ولم يصرح بالتحديث عن شيخه قتادة، وهو: ابن دعامة، وهو مدلس مثله، ولم يذكر سماعًا في حديثه هذا عن أنس فالإسناد: ضعيف. وتقدم الطرف الثاني - في هذا الحديث - عند البخاري.
وروى هذا الطرف - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (^٨) عن محمد بن يعقوب عن يعقوب بن إسحاق
_________________
(١) انظر: التاريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٣٧٩) والثقات لابن حبان (٧/ ١٣٣)، تهذيب الكمال (١٨/ ٥٠٩) ت/ ٣٦٠٥.
(٢) الضعفاء الصغير (ص/ ١٥٦) ت/ ٢٣٣.
(٣) الضعفاء (ص/ ٢٠٨) ت/ ٣٧٤.
(٤) كما في: التهذيب (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣).
(٥) انظر: تأريخ بغداد (١١/ ٢١) ت/ ٥٦٨٨، تهذيب الكمال (١٨/ ٥١٩) ت/ ٣٦٠٥.
(٦) انظر: تعريف أهل التقديس (ص/ ٤١) ت/ ٨٥.
(٧) انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٤٤، ٧٤٥ - ٧٤٦)، والكواكب النيرات (ص/ ١٩٦).
(٨) (٨/ ٣٥٨ - ٣٥٩) ورقمه / ٧٧٣١.
[ ٣ / ١٥٨ ]
عن معلى بن أسد (^١) العمّي عن عبد الله ابن المثنى عن ثابت البناني وَثمامة عن أنس به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا عبد الله بن المثنى، ولا عن عبد الله إلا معلى بن راشد، تفرد به أبو يوسف) اهـ. وعبد الله بن المثنى هو: ابن عبد الله بن أنس بن مالك، وثقه غير واحد، وضعفه النسائي، والعقيلي، وغيرهما. وقال ابن حجر: (صدوق كثير الغلط)، وحديئه هذا جاء من طريقين - كما تقدم -، والإسناد: لا بأس به. وثمامة هو: ابن عبد الله بن أنس.
٤١٩ - ٤٢٢ - [٨٤ - ٨٥] عن سعد بن عبيد - ﵁ - قال: (جمعَ القُرآنُ ستَةٌ (^٢) منْ أصحاب النَّبيِّ - ﷺ -، كلُّهُمْ مِنَ الأنصَارِ: أُبَيُّ بنُ كعبٍ، ومعاذُ بنُ جبَلٍ، وزيدُ بنُ ثابِت، وأبو زَيدٍ، وسعدُ بنُ عُبَيد (^٣».
_________________
(١) وقع في المطبوع: (راشد)، وهو تحريف.
(٢) تقدم في حديث أنس: (جمع القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - أربعة، كلهم من الأنصار )، وقد أجاب بعض أهل العلم عن هذا الاختلاف، مع ما ثبت أن بعض المهاجرين جمعه - أيضًا - بأجوبة عدة منها: أن العدد لا مفهوم له. أو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس - كما تقدم في بعض طرق حديث أنس، في المفاخرة. أو أن أنسًا إنما اقتصر على البعض - أحيانًا -؛ لتعلق غرضه بهم. - انظر: الفتح (٨/ ٦٦٧ - ٦٦٨).
(٣) وهو: ابن النعمان، من الأوس (كما في: الإصابة ٢/ ٣١ ت/ ٣١٧٦). وتقدم في حديث المفاخرة أن أنسًا سمي فيه جماعة من الخزرج، ولعل هذا يؤيد أن العدد المذكور في الحديث لا مفهوم له، ذكره أنس من باب المقابلة للعدد المذكور في مفاخرة الأوس لهم - والله أعلم -. والحظ هنا أنه ما عد إلا خمسة؟
[ ٣ / ١٥٩ ]
رواه: الطبراني في الكبير (^١) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري، وعن محمد بن عبد الله الحضرمي عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع، كلاهما عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفي إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف) اهـ. والحماني إنما هو في أحد إسنادي الطبراني إلى قيس بن مسلم - وهو: أبو عمرو الجدلي -، والحماني اتهم بسرقة الحديث. حدث به عن قيس بن الربيع، وهو: أبو محمد الأسدي، قدمت أنه تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.
والإسناد الآخر حدث به إسحاق بن إبراهيم - وهو: الدبري - عن عبد الرزاق - وهو: ابن همام -. وعبد الرزاق اختلط (^٣)، وإسحاق سمع منه بعد اختلاطه، وله أحاديث عنه مستنكرة، وما كان صاحب حديث (^٤). وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك سعد بن عبيد؛ لأن سعدًا مات بعد القادسية، زمن عمر بن الخطاب، سنة: ست عشرة (^٥)، وابن أبي ليلى ولد لست ليالٍ بقين من خلافة عمر (^٦) ومعلوم أن عمر - ﵁ - مات في ذي
_________________
(١) (٦/ ٥٤) ورقمه/ ٥٤٩٣.
(٢) (١٠/ ٤٢).
(٣) انظر: الكواكب النيرات (ص/ ٢٦٦) ت/ ٣٤.
(٤) انظر: الميزان (١/ ١٨١) ت/ ٧٣١، والكواكب النيرات (ص/ ٢٦٦) ت/ ٣٤، و(ص/ ٢٧٥).
(٥) انظر: تأريخ خليفة (ص/ ١٣٣)، وتأريخ ابن زبر (١/ ١٠١).
(٦) انظر: التأريخ الكبير للبخاري (٥/ ٣٦٨) ت / ١١٦٤، والمراسيل لابن أبي =
[ ٣ / ١٦٠ ]
الحجة، سنة: ثلاث وعشرين (^١). ومما سبق يتبين أن إسناد الحماني إلى قيس بن مسلم: واه، وإسناد الدبري: ضعيف؛ لأنه سمع بأخرة من عبد الرزاق، ولأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك سعد بن عبيد. والطريقان المتقدمتان يصلح كل واحد منهما لجبر الآخر، فالحديث بمجموعهما: حسن لغيره.
وتقدم في رواية لحديث أنس عند البخاري ذكر هولاء عدا سعد بن عبيد. وجاء في رواية أخرى للحديث عند البخاري - أيضًا - بذكر أبي الدرد اء، بدل: أُبي.
وروى الطبراني في الكبير (^٢) - أيضًا - مثله عن محمد بن عبد الله عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم عن داود بن أبي هند، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة قال: جمع القرآن فذكره. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وهو منقطع، ولم يعد غير خمسة من الستة) اهـ ورجال الإسناد ثقات، محمد بن عبد الله هو: الحضرمي. وعثمان هو: ابن محمد بن إبراهيم. وهشيم هو: ابن بشير. وقول الهيثمي: (وهو منقطع) صحيح؛ فداود بن أبي هند، وإسماعيل، وزكريا لم يدركوا زمن النبي - ﷺ -، ولا من ذكروه في حديثهم. وتسميته لحديثهم بالمنقطع منهج لبعض المحدثين في حديث ضغار
_________________
(١) = حاتم (ص/ ١٢٦) ت/ ٢١٤.
(٢) انظر: تاريخ خليفة (ص/ ١٥٢)، وتاريخ الطبري (٤/ ١٩٠ وما بعدها).
(٣) (٦/ ٥٤) ورقمه/ ٥٤٩٢.
(٤) (١٠/ ٤٢).
[ ٣ / ١٦١ ]
التابعين؛ لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد، والاثنين، وأكثر روايتهم عن التابعين (^١). فداود بن أبي هند تابعي صغير، عده ابن حجر في الطبقة الصغرى من التابعين، الذين رأوا الواحد والاثنين. والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال (^٢). وإسماعيل بن أبي خالد مثله - أيضًا -، أدرك ستة من أصحاب النبي - ﷺ - (^٣)، عده ابن حجر (^٤) في الطبقة الرابعة، وهى طبقة تلي الطبقة الوسطى من التابعين. وزكريا بن أبي زائدة عده ابن حجر (^٥) في الطبقة السادسة، وهى طبقة عاصر أصحابها الطبقة الخامسة - وهي الطبقة الصغرى من التابعين - لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
٤٢٣ - [٨٦] عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: (مَا يَضُرُّ امرأةً نزلتْ بينَ بيتينِ منَ الأنصارِ أوْ نزلتْ بينَ أبَويهَا).
_________________
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح، والتقييد (ص/ ٥٦ - ٥٧).
(٢) انظر: التقريب (ص/ ٨٢)، (ص/ ٣٠٩ ت/ ١٨٢٦). وانظر: ذكر أسماء التابعين للدارقطني (١/ ١٣١) ت/ ٢٩٥، وتهذيب الكمال (٨/ ٤٦٢).
(٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٣٤٤)، والجرح والتعديل (٢/ ١٧٤) ت/ ٥٨٩، وذكر أسماء التابعين (١/ ٤٩) ت/ ١.
(٤) التقريب (ص/ ٨١)، و(ص/ ١٣٨ ت/ ٤٤٢).
(٥) المصدر المتقدم (ص/ ٨٢)، و(ص/ ٣٣٨ ت/ ٢٠٣٣).
[ ٣ / ١٦٢ ]
رواه: الإمام أحمد (^١)، والبزار (^٢) عن يحيى بن حبيب، كلاهما عن روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به قال البزار: (لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا هشام بن حسان، ولا عنه إلا روح، ولا رواه ممن لا يرد عليه إلا أحمد، ويحيى، ورواه غيرهما فكذبوه فيه). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إليهما، ثم قال: (ورجالهما رجال الصحيح) اهـ، والحديث صححه: الحاكم (^٤)، والساعاتي (^٥)، وهو كذلك.
٤٢٤ - [٨٧] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (جَزاكمُ اللهُ معشرَ الأنصارِ خيرًا، ولا سِيَّمَا: آلَ عمروِ بنِ حَرامٍ (^٦)، وَسعدَ بنَ عُبَادَة).
_________________
(١) (٦/ ٢٥٧) وهو في الفضائل له - أيضًا - (٢/ ٨٠٤ - ٨٠٥) ورقمه/ ١٤٤٨.
(٢) كما في: كشف الأستار (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ورقمه/ ٢٨٠٦.
(٣) (١٠/ ٤٠).
(٤) فقد رواه في المستدرك (٤/ ٨٣) بسنده عن أحمد بن مهران عن روح بن عبادة به وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، وسكت الذهبي في التلخيص (٤/ ٨٣) عنه. وأحمد بن مهران لعله: ابن المنذر القطان، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٧٦) ت/ ١٦٠، وقال: (صدوق)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٨)، وَ(٨/ ٥٢)، وقال الذهبي في الميزان (١/ ١٥٩) ت/ ٦٣٥: (لا يعتمد عليه).
(٥) بلوغ الأماني (٢٢/ ١٧٧).
(٦) المراد بآل عمرو: ولده عبد الله، وابنه جابر، وعماته، وأخواته. وأما عمرو بن حرام - جد جابر - فلم يدرك الإسلام. قاله ابن حجر في الإصابة (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) ت/ =
[ ٣ / ١٦٣ ]
هذا الحديث رواه: البزار (^١) - وهذا لفظه - عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي (^٢)، ورواه - أيضًا -: أبو يعلى (^٣) عن ابن أبي سمينة، وعن (^٤) أحمد بن الدورقي، ثلاثتهم عن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن أبيه عن عمرو بن دينار المكي عنه به، في قصة، وهذا مختصر من لفظه، ولأبي يعلى فيه: (جزى الله الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة) قال البزار: (لا نعلم رواه إلا جابر، ولا له إلا هذا الطريق، ولا أسند حبيب عن عمرو إلّا هذا) اهـ، ولا يضره هذا، والحديث: صحيح من طرقه. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وقال: (رواه: أبو يعلى بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وهو ثقة) اهـ، يعني: إسناد أحمد بن الدورقي - وهو: أحمد بن إبراهيم - فإن رجاله رجال مسلم.
والحديث رواه: الإمام أحمد (^٦) بسنده عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جابر بأوله، مختصرا وليس فيه الشاهد.
_________________
(١) = ٦٨٣٧.
(٢) كما في: كشف الأستار (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠) ورقمه/ ٢٧٠٧.
(٣) وكذا رواه: النسائي في الفضائل (ص/ ١٥٩ - ١٦٠) ورقمه/ ١٧٦ عن محمد بن عثمان عن إبراهيم بن حبيب به. ورواه عن محمد بن عثمان - أيضًا -: يحيى بن صاعد، رواه من طرق عنه: الأصبهاني في دلائل النبوة (٢/ ٤١٨ - ٤٢٠) رقم/ ٣٥، والمزى في تهذيب الكمال (٢/ ٦٧ - ٦٩).
(٤) (٤/ ٦٠ - ٦١) ورقمه/ ٢٠٧٩.
(٥) (٤/ ٦١ - ٦٢) ورقمه/ ٢٠٨٠،
(٦) (١٠/ ٣٣).
(٧) (٢٢/ ٤٣٧) ورقمه/ ١٤٥٨١.
[ ٣ / ١٦٤ ]
وانظر ما سيأتي (^١) في فضائل سعد بن عبادة - ﵁ -، من حديث قيس بن سعد بن عبادة.
٤٢٥ - [٨٨] عن أنس بن مالك: أن ثابت بن قيس - ﵄ - خطب مقدم رسول الله - ﷺ -، فقال: إنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا، وأولادنا، فما لنا، يا رسول الله؟ قال: (لكُمُ الجنَّة). قالوا: رضينا.
هذا الحديث رواه: أبو يعلى (^٢) عن وهب عن خالد عن حميد عن أنس به وهذا إسناد صحيح، ورجاله رجال الشيخين، عدا وهب - وهو: ابن بقية الواسطى - فمن رجال مسلم وحده (^٣). رواه: الضياء المقدسي في المختارة (^٤) من طريق أبي يعلى. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وقال - وقد عزاه إليه -: (ورجاله رجال الصحيح). ورواه: الحاكم في المستدرك (^٦) بسنده عن الحسن (^٧) بن سفيان عن وهب بن بقية به، وقال: (صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه
_________________
(١) ورقمه/١٤٥٩.
(٢) (٦/ ٤١٠) ورقمه/ ٣٧٧٢.
(٣) انظر: التقريب (ص/ ١٠٤٣) ت/ ٧٥١٩.
(٤) (٦/ ١٦) ورقمه/ ١٩٦٣.
(٥) (٦/ ٤٨).
(٦) (٣/ ٢٣٤).
(٧) في المطبوع: (الحسين)، وهو تحريف.
[ ٣ / ١٦٥ ]
الذهبي في التلخيص (^١) وعلمت أن وهبًا انفرد مسلم بالرواية له. والحسن بن سفيان لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة (^٢). والحديث عزاه ابن حجر في الإصابة (^٣) إلى ابن السكن في صحيحه (^٤).
٤٢٦ - [٨٩] عن أنس بن مالك - ﵁ - أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله. قال: (لَا، مَا دَعَوْتُم لَهُم، وأَثْنَيْتُم عَلَيْهِم).
هذا الحديث رواه: أبو داود (^٥) عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ثابت (هو: البناني) عن أنس به، وسكت عنه وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (^٦)، وقال: (صحيح) اهـ، وهو كما قال.
وللحديث عن عن حماد بن سلمة طريق أخرى، بغير هذا اللفظ، رواها: البزار (^٧) عن محمد بن معمر عن يحيى بن حماد عنه به، بلفظ: قالت المهاجرون: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قومًا أحسن نوالًا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ. فقال: (أليس تثنون عليهم به، وتدعون لهم)؟ قالوا:
_________________
(١) (٣/ ٢٣٤).
(٢) انظر ترجمته في السير (١٤/ ١٥٧).
(٣) (٢/ ١٩٥) ت/ ٩٠٤.
(٤) وانظر: السير (١/ ٣٠٩).
(٥) في (باب: في شكر المعروف، من كتاب: الأدب) ٥/ ١٥٨ ورقمه/ ٤٨١٢.
(٦) (٣/ ٩١٣) ورقمه/ ٤٠٢٧.
(٧) [٩٢/ أ] الأزهرية.
[ ٣ / ١٦٦ ]
بلى، قال: (فذاك بذاك). ومحمد بن معمر هو: البحراني، قد قدمت أنه لا بأس به. ويحيى بن حماد هو: ابن أبي زياد الشيباني مولاهم، وروى الضياء في المختارة (^١) حديثه ذا من طريقين عنه به، إحداهما: طريق محمد بن معمر - المتقدم -. والأخرى: طريق الحسين بن مدرك، ولم أعرفه، إلا أن يكون الذي يروي عن علي بن أبي بكر، ترجم له ابن أبي حاتم (^٢)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
وللحديث طريق أخرى عن أنس رواها: الترمذي (^٣) عن الحسين بن الحسن المروزي عن ابن أبي عدي عن حميد عنه به، بلفظ: لما قدم النبي - صلى الله عليه رسلم - المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ، حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي - ﷺ -: (لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم)، وقال: (هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه) اهـ. وأورده الألباني في صحيح سنن الترمذي (^٤)، وقال: (صحيح) اهـ. والحسين بن الحسن صدوق (^٥)؛ فالحديث حسن بهذا
_________________
(١) (٥/ ٤٧ - ٤٨) ورقمه/ ١٦٦٢، بنحوه.
(٢) الجرح (٣/ ٦٦) ت/ ٢٩٩.
(٣) في (كتاب: صفة القيامة، باب - كذا دون ترجمة -) ٤/ ٥٦٣ - ٥٦٤ ورقمه/ ٢٤٨٧.
(٤) (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) رقم/ ٢٠٢٠.
(٥) انظر: الجرح (٣/ ٤٩) ت/ ٢١٩، والتقريب (ص/ ٢٤٦) ت/ ١٣٢٤.
[ ٣ / ١٦٧ ]
الإسناد، وقوله فيه: (لا مما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم) صحيح لغيره بإسناد أبي داود - المتقدم -.
وما تقدّم من قوله - ﷺ - في حديث البزار: (أليس تثنون عليهم به، وتدعون لهم)؟ قالوا: بلى، فقال: (فذاك بذاك) أخشى أنه ليس بمحفوظ في الحديث؛ لأن موسى بن إسماعيل أحفظ من محمد بن معمر البحراني، وأوثق، ووافق إسماعيل في اللفظ المرفوع الحسينُ بن الحسن المروزي عن ابن أبي عدي - واسمه: محمد بن إبراهيم - عن حميد - وهو: الطويل - كما تقدم عند الترمذي. ومما يقوي ذلك: أنه إذا كان ثناء المهاجرين على الأنصار، ودعاؤهم لهم يكافئ صنيعهم، ويعادله فأين ثواب الله، وأجره لهم!
٤٢٧ - [٩٠] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كانت الأنصار إذا جدوا نخلهم، قسم الرجل ثمره قسمين، أحدهما أقل من الآخر، ثم يجعلون السعف مع أقلهما، ثم يخيرون المسلمين، فيأخذون أكبرهما، ويأخذ الأنصار أقلهما - من أجل السعف - حتى فتحت خيبر، فقال رسول الله - ﷺ -: (قدْ وفيّتُمْ لنَا بِالَّذي كانَ عليكُمْ، فإنْ شئتُمْ أنْ تطيبَ أنفسُكُمْ بنصيبكُمْ منْ خيبرَ، وتطيبُ لكُمْ ثمَارُكمْ فعلتُم). فقالوا: إنه قد كان لكَ عَلينا شروط، ولنا عليك شرط بَأن لنا الجنة، فقد فعلنا الذي سألتنا على أن لنا شرطنا. قال: (فذَاكمْ لَكُم).
[ ٣ / ١٦٨ ]
رواه: البزار (^١) عن سعيد بن يحيى بن سعيد عن أبيه، وَعن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن مغرا، كلاهما عن مجالد عن الشعبي عنه به وقال: (لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وقال: (رواه: البزار من طريقين، وفيهما مجالد، وفيه خلاف، وبقية رجال أحدهما رجال الصحيح) اهـ. ومجالد هو: ابن سعيد الهمداني، ضعيف، وقد تغير بأخرة، وكان يتلقن. ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مغرا من متأخري أصحابه (^٣)، فالإسناد: ضعيف.
* وتقدم - آنفا - (^٤) من حديث أنس، وقد ذكر خطبة ثابت بن قيس، مقدم النبي - ﷺ - المدينة، وفيها قوله: فما لنا، يا رسول الله - ﷺ -؟ قال: (لكم الجنة).
* وسيأتي من حديث جابر - ﵁ -، وغيره (^٥) في قصة بيعة العقبة: (ولكم الجنة) فقوله في الحديث: (فذاكم لكم) - يعني: الجنة - حسن لغيره بها. ولا أعلم لبقية الحديث ما يشهد - والله تعالى أعلم -.
_________________
(١) كما في: كشف الأستار (٣/ ٣٠٠) ورقمه/ ٢٧٩٤.
(٢) (١٠/ ٤٠).
(٣) انظر: الكواكب النيرات (ص/ ٥٠٥).
(٤) برقم/ ٤٢٥.
(٥) انظر ما ورد في فضل أهل بيعة العقبة، رقم/ ٤٤٣ - ٤٤٦.
[ ٣ / ١٦٩ ]
٤٢٨ - ٤٢٩ - [٩١ - ٩٢] عن أبي طلحة - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: (اقْرِيءْ قومَكَ السَّلامَ؛ فَإنَّهُمْ مَا علمْتُ أعِفَةً، صُبُر).
هذا الحَديث رَواه: الترمذي (^١) - وهذا لفظه -، ورواه: الطبراني في الكبير (^٢) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسي، وَزكريا بن يحيى الساجي، ثلاثتهم عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، ورواه: البزار (^٣) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، كلاهما عن أبي داود (^٤) وَعبد الصمد (^٥) - ولم يذكر البزار فيه: عبد الصمد، ولم يذكر الطبراني فيه: أبا داود -، ورواه: أبو يعلى (^٦) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، وعن (^٧) هارون، كلاهما عن أبي داود - وحده -، كلاهما (أبو داود، وعبد الصمد) عن محمد بن ثابت
_________________
(١) في (كتاب: المناقب، باب: فضل الأنصار وقريش) ٥/ ٦٧٠ - ٦٧١ ورقمه/ ٣٩٠٣.
(٢) (٥/ ٩٨) ورقمه/ ٤٧١٠.
(٣) [٨٥/أ] الأزهرية.
(٤) وهو: الطيالسي، والحديث في مسنده (٨/ ٢٧٣) ورقمه/ ٢٠٤٩. ورواه من طريقه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (٤/ ٧٩)، وأبو نعيم في المعرفة (٢/ ٢١٠) ورقمه/ ٨١٨، و(٣/ ١١٤٧) ورقمه/ ٢٨٨٣ الوطن.
(٥) وهو: ابن عبد الوارث. روى الحديث من طريقه - أيضًا -: الحاكم في المستدرك (٤/ ٧٩) وقال عقب الطريقين: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ، ووافقه الذهبي في التلخيص (٤/ ٧٩)، وللإسناد علة - سيأتي التنبيه عليها -.
(٦) (٣/ ١٣) ورقمه/ ١٤٢٠.
(٧) (٦/ ١١٧) ورقمه/ ٣٣٨٩، وهارون هو: ابن عبد الله.
[ ٣ / ١٧٠ ]
البناني (^١) عن أبيه عن أنس بن مالك - ﵁ - عنه به قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) اهـ. وفي الإسناد: محمد بن ثابت البناني، وهو ضعيف الحديث - وتقدم -. أورد الألباني حديثه هذا في ضعيف سنن الترمذي (^٢)، وقال: (ضعيف) اهـ.
ويُضاف: أن الحديث جاء من طريقي عبد الصمد، وأبي داود عنه، من غير ذكر أبي طلحة في الإسناد. فقد فرواه: الإمام أحمد (^٣) عن عبد الصمد، ورواه: البزار (^٤) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي عن أبي داود، كلاهما عن محمد بن ثابت عن أبيه عن أنس أن النبي - ﷺ - قال لأبي طلحة فذكره، مثله. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وعزاه إلى البزار - وحده -، ثم قال: (وفيه محمد بن ثابت البناني، وهو ضعيف) اهـ.
ولهذا احتمالات منها: أن محمد بن ثابت لم ينشط، فرواه عن أبيه عن أنس، لم يذكر أبا طلحة في الإسناد. ومنها أن يكون مرسل صحابي، وكلاهما لا يُعلّ الحديث، به. وعلّة الإسناد: محمد بن ثابت - كما تقدم -.
_________________
(١) الحديث ذكره الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (الترتيب ٥/ ١٠٨ - ١٠٩ رقم/ ٤٨٣٨)، وقال: (تفرد به: محمد بن ثابت عن أبيه عنه) اهـ، يعني: عن أنس وسيأتي أن الحسن بن أبي جعفر تابعه، فرواه عن ثابت عن أنس.
(٢) (ص/ ٥٢٢) ورقمه/ ٨١٩، وانظر: تعليقه على المشكاة (٣/ ١٧٥٩) ورقمه/ ٦٢٤٢.
(٣) (١٩/ ٤٩٧) ورقمه/ ١٢٥٢١.
(٤) كما في: كشف الأستار (٣/ ٣٠٤) ورقمه/ ٢٨٠٤.
(٥) (١٠/ ٤١).
[ ٣ / ١٧١ ]
وقد توبع؛ فقد فرواه: الطبراني في الكبير (^١) عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة به، بمثله وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا الحسن بن أبي جعفر، وهو: أبو سعيد الجفري، ضعيف الحديث، ووهاه بعض النقاد - كما تقدم في ترجمته -. ولعل طريقا الحديث يصلح كل منهما لجبر الآخر، والحديث بمجموعهما: حسن لغيره - والله الموفق برحمته -.
والحديث رواه - أيضًا -: الشاشي في مسنده (^٢) عن علي بن عبد العزيز، وعن (^٣) محمد بن علي، ورواه: الروياني في مسنده (^٤) عن عمرو بن علي، ثلاثتهم عن مسلم بن إبراهيم به، بلفظ: (جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا، فإنكم ما علمت أعفة، صبر) هذا لفظ الشاشي عن محمد بن علي، ووقع في حديثه عن علي بن عبد العزيز: (فلأنكم ما علمت )، وللروياني: (جزاكم الله معشر الأنصار خيرا؛ فإنكم أعفة، صبر) وطرفه الأول تفرد به الحسن بن أبي جعفر، وقد علمت حاله، ولا أعلم أحدًا تابعه على اللفظ. وعلي بن عبد العزيز - شيخ الطبراني، والشاشي - هو: البغوي. ومسلم بن إبراهيم - في إسناد الحديث - هو: أبو عمرو الأزدي. ومحمد بن علي - شيخ الشاشي - هو: ابن عبد الله، المعروف بحمدان. وعمرو بن علي هو: الصيرفي، الفلاس.
_________________
(١) (٥/ ٩٨) ورقمه / ٤٧٠٩.
(٢) (٣/ ١٥) ورقمه/ ١٠٥٦.
(٣) (٣/ ١٥) ورقمه/ ١٠٥٧.
(٤) (٢/ ١٥٩ - ١٥٨) ورقمه/ ٩٨٥.
[ ٣ / ١٧٢ ]
وتقدم (^١) لقوله: (فإنهم ما علمت أعفة صبر) شاهد من حديث أسيد بن حضير - ﵁ - ينميه: (إنكم ما علمتكم أعفة، صُبُر)، وإسناده ضعيف. ويشهد لهما - أيضًا -: ما رواه عبد الرزاق (^٢) عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله - ﷺ -: (الأنصار أعفة صبر ) الحديث، وهو مرسل. وهذه الطرق توكد أن هذا اللفظ باجتماع طرقه: حسن لغيره - والله ولي التوفيق -.
٤٣٠ - [٩٣] عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (منْ أخافَ هذَا الحيَّ مِنَ الأنصَارِ فقَدْ أخافَ مَا بينَ هذَيْن) - يعني: جنبيه -.
هذا الحديث رواه ثلاثة من أبناء جابر بن عبد الله عنه فرواه: البزار (^٣) عن محمد بن معمر عن أبي داود عن طالب بن حبيب (^٤) عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله به، وهذا لفظه وقال: (لا نعلمه يروى عن جابر إلّا بهذا الإسناد، وقد روى عن ابن جابر غير من ذكرنا) اهـ، وقوله فيما علم. وأفاد الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥) أن رجاله رجال الصحيح غير طالب بن حبيب، قال: (وهو ثقة).
_________________
(١) برقم/ ٣٥٢.
(٢) المصنف (١١/ ٥٥) ورقمه/ ١٩٨٩٤.
(٣) كما في: كشف الأستار (٣/ ٣٠٤) ورقمه/ ٢٨٠٥.
(٤) في الكشف: (طالب بن جبير)، وهو تحريف.
(٥) انظره (١٠/ ٣٧ - ٣٨).
[ ٣ / ١٧٣ ]
وطالب بن حبيب هو: ابن عمرو الأنصاري، قال البخاري (^١): (فيه نظر) - وهذا جرح شديد - (^٢)، وأورده: العقيلي (^٣)، وابن عدي (^٤)، والذهبي (^٥) في الضعفاء. وذكره ابن حبان في الثقات (^٦)، وقال ابن حجر (^٧): (صدوق يهم) والمختار ما ذهب إليه الجمهور من أنه ضعيف الحديث. وبقية رجاله لا بأس بهم؛ محمد بن معمر هو: ابن ربعي الأنصاري، وأبو داود هو: ابن سليمان بن داود الطيالسي.
ورواه: الطبراني في الأوسط (^٨) عن أحمد عن أبي جعفر عن يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس (^٩) عن محمد بن جابر بن عبد الله به، مثله، وزاد: (ووضع كفيه على جنبيه (^١٠». وأحمد هو: ابن عبد الرحمن بن عقال
_________________
(١) التأريخ الكبير (٤/ ٣٦٠) ت/ ٣١٤٤، وانظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٣) ت/ ٢٩٥٦.
(٢) قال الذهبي - ﵀ - في الموقظة (ص/ ٨٣): (إذا قال: "فيه نظر" بمعنى أنه متهم، أو ليس بثقة. فهو عنده أسوأ حالًا من الضعيف) اهـ.
(٣) الضعفاء (٢/ ٢٣١) ت/ ٧٨٠.
(٤) الكامل (٤/ ١١٩).
(٥) الديوان (ص/ ١٩٩) ت/ ١٩٩٥، والمغني (١/ ٣١٤) ت/ ٢٩٣٠، وقال فيهما: (واه).
(٦) (٦/ ٣٩٢).
(٧) التقريب (ص/ ٤٦٢) ت/ ٣٠٢٤.
(٨) (٢/ ٥٤ - ٥٥). ورقمه/ ١٠٩٣، ورواه من طريقه هذه: المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٧٠ - ٥٧١)، وأفاد أن أبا داود رواه في: فضائل الأنصار.
(٩) وكذا رواه: الإمام أحمد في الفضائل (٢/ ٧٩٤ - ٧٩٥) ورقمه/ ١٤٢١. عن يحيى بن عبد الله به.
(١٠) وقال في متنه من المطبوع (حبيبه)، بدل: (جنبيه)، والأول تحريف.
[ ٣ / ١٧٤ ]
الحراني، قال أبو عروبة: (ليس بمؤتمن على دينه)، وبقية رجال الإسناد لا بأس هم، أبو جعفر هو: عبد الله بن محمد النفيلي، ويحيى بن يزيد هو: يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله.
ورواه (^١) - أيضًا - عن محمد بن نصر الصائغ عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن موسى بن شيبة الأنصاري (^٢) عن ابن كليب عن محمود بن جابر وأخيه محمد به ، قال: (لا يروى هذا الحديث عن محمد، ومحمود ابني جابر إلّا بهذا الإسناد، تفرد به موسى بن شيبة) اهـ. ومحمود بن جابر غير معروف (^٣)، وموسى بن شيبة هو: ابن عمرو الأنصاري، قال الإمام أحمد (^٤): (أحاديثه مناكير)، وقال أبو حاتم (^٥): (صالح الحديث)، وأورده الذهبي في الديوان (^٦)، وفي المغني (^٧)، وقال ابن حجر في التقريب (^٨) - وقد ذكره تمييزًا -: (لين الحديث). وطرق الحديث المتقدمة صالحة للانجبار، فالحديث بمجموعها: حسن لغيره.
_________________
(١) (٦/ ١٤٣ - ١٤٤) ورقمه/ ٥٢١٣.
(٢) وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٠٤) معلقًا عن أحمد بن حجاج عن موسى بن شيبة به.
(٣) انظر: التأريخ الكبير (٧/ ٤٠٤) ت/ ١٧٦٧، والجرح والتعديل (٨/ ٢٩١) ت/ ١٣٣٧.
(٤) كما في: الجرح والتعديل (٨/ ١٤٧) ت/ ٦٦٤، وانظر: العلل - رواية: عبد الله - (٣/ ١١٦ - ١١٧) رقم النص/ ٤٤٨٨، وبحر الدم (ص/ ٤١١) ت/ ١٠٣١.
(٥) كما في: الجرح والتعديل، الحوالة المتقدمة نفسها.
(٦) (ص/ ٤٠١) ت/ ٤٢٨٣.
(٧) (٢/ ٦٨٤) ت/ ٦٤٩٧.
(٨) (ص/ ٩٨١) ت/ ٧٠٢٥.
[ ٣ / ١٧٥ ]
٤٣١ - [٩٤] عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن الله - ﷿ - أيّدَني بِأشَدِّ العَرَبِ ألسُنًا، وأذْرُعًا: بني قِيْلَةَ (^١) - الأوس، والخزرَج -).
رواه: الطبراني في الكبير (^٢) عن محمد بن عبد الله القرمطي (^٣) العدوي عن محمد بن عبد العزيز الماوردي عن زياد بن سهل عن بشر بن حجل عن عكرمة عنه به. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه جماعة لم أعرفهم) اهـ، ولعله يعني: بشر بن حجل، ومن دونه؛ فإني لم أقف على ترجمة لأي منهم. لكن محمد بن عبد الله هو: ابن عامر بن عبد الله، له ذكر فقط في الأنساب للسمعاني (^٥)؛ فالإسناد: ضعيف؛ لجهالة رواته.
- وورد في عدد من الأحاديث الصحيحة في قصة الأنصار، وَالنبي - ﷺ - يوم حنين، منها ما رواه: الإمام أحمد وغيره من حديث أبي سعيد - ﵁ -، وفيه قوله - ﷺ -: (ألا تجيبوني؟ ألا تقولون: أتيتنا طريدا فآويناك، وأتيتنا خائفا فأمناك).
_________________
(١) يريد: الأوس، والخزرج - قبيلتي الأنصار -. وقيلة اسم أم لهم، وهى بنت كاهل. قاله أبو موسى في المجموع المغيث (من باب: القاف مع الياء) ٢/ ٧٧٣.
(٢) (١١/ ٢٨٥) ورقمه/ ١٢٠١٤.
(٣) بكسر القاف، وسكون الراء وكسر الميم، وفي آخرها طاء انظر: الأنساب (٤/ ٤٧٨).
(٤) (١٠/ ٣٥).
(٥) (٤/ ٤٧٩).
[ ٣ / ١٧٦ ]
وروى: البزار من حديث، عثمان بن عفان - ﵁ - يرفعه - في حديث -: ( الذين آووني، ونصروني، وحموني) (^١).
٤٣٢ - [٩٥] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (أسلمتْ الملائكةُ طوعًا، وأسلمتْ الأنصارُ طوعًا، وأسلمتْ عبدُ القيسِ طوعًا).
رواه: الطبراني في الأوسط (^٢) عن علي بن سعيد الرازي عن عقبة بن سنان الفزاري عن محمد بن مروان العقيلي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عنه به وقال: (لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلّا محمد بن مروان، تفرد به عقبة بن سنان). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال: (رواه: الطبراني في الأوسط عن شيخه على بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وعلي بن سعيد ضعيف، تفرد بأشياء هذا منها. شيخه عقبة بن سنان الفزاري لم أقف على ترجمة له. ومحمد بن مروان العقيلي هو: أبو بكر البصري، قال ابن معين (^٤): (ليس به بأس)، وقال أبو داود (^٥): (صدوق)، ووثقه - مرّة - (^٦)، وضعفه:
_________________
(١) سيأتي في فضل: عدد من القبائل، برقم/ ٥٢٤.
(٢) (٤/ ٥٧٤) ورقمه/ ٣٩٨٣.
(٣) (١٠/ ٢٨).
(٤) كما في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٨٩) ت/ ٥٥٩٥.
(٥) كما في: سؤالات الآجري له (٣/ ٨٠) ت/ ٤١٥٥ الجامع.
(٦) كما في: الحوالة نفسها من المصدر المتقدم.
[ ٣ / ١٧٧ ]
الإمام أحمد (^١)، وأبو زرعة (^٢)، والعقيلي (^٣)، وذكره الذهبي في الديوان (^٤) والمغني (^٥)، وقال ابن حجر في التقريب (^٦): (صدوق له أوهام). ومما تقدم يتبين أن الإسناد: ضعيف - والله تعالى أعلم -. وهشام بن حسان - في الإسناد - هو: القردوسي.
* وسيأتي (^٧) من حديث زيد بن علي عن بعض وفد عبد القيس يرفعه: (اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين)، رواه: الإمام أحمد، بإسناد صحيح.
* كما سيأتي (^٨) من حديث المنذر بن ساوى يرفعه: (أسلمت عبد القيس طوعا)، بإسناد ضعيف، فالجملة من طريقيها: حسنة لغيرها.
٤٣٣ - [٩٦] عن حمرة بن جندب - ﵁ - قال: (أمَّا بعدُ: فإنَّ النَّبيَّ - ﷺ - سمَّى خيلَنَا: خيلُ اللهِ، إذَا فَزْعنَا (^٩».
_________________
(١) العلل - رواية: عبد الله - (٣/ ١٣١) رقم النص / ٤٥٦٣.
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٨/ ٨٦) ت / ٣٦١.
(٣) الضعفاء (٤/ ١٣٣) ت / ١٦٩١.
(٤) (ص / ٣٧٤) ت / ٣٩٧٠.
(٥) (٢/ ٦٣١) ت / ٥٩٦٧.
(٦) (ص / ٨٩٤) ت / ٦٣٢٢.
(٧) في فضائل: عبد القيس، ورقمه / ٥٠٤.
(٨) برقم / ١٧٥٣.
(٩) الفزع: - في الأصل -: الخوف، فوضع موضع الإغاثة، والنصر؛ لأنّ مَن شأنه الإغاثة: مراقب حذر. - انظر: النهاية (باب: الفاء مع الزاي) ٣/ ٤٤٣، ولسان العرب (حرف: العين، =
[ ٣ / ١٧٨ ]
رواه: أبو داود (^١) عن محمد بن داود بن سفيان عن يحيى بن حسَّان عن سليمان بن موسى أبي داود عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عنه به وسكت عنه.
وفي الإسناد خمس علل الأولى: فيه شيخ أبي داود: محمد بن داود بن سفيان، لا أعرف أحدًا روى عنه غيره (^٢)، قال ابن حجر في التقريب (^٣): (مقبول) - يعني: إذا توبع، وإلا فلين الحديث، كما هو اصطلاحه -، ولم أر له متابعا. والثانية: فيه سليمان بن موسى، وهو: الكوفي، فيه لين - كما تقدم -. والثالثة: فيه جعفر بن سعد بن سمرة، ليس هو بالقوي. والرابعة: شيخه خبيب بن سليمان مجهول. والخامسة: أبوه سليمان بن سمرة مستور - وتقدموا - فالحديث ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني (^٤)، ولم أر ما يشهد له، ولا أعلم له طرقًا أخرى. ولعل أبا داود سكت عنه لوضوح ضعف الإسناد (^٥).
_________________
(١) = فصل: الفاء) ٨/ ٢٥١ - ٢٥٣. وانظر: عون المعبود (٧/ ٢٢٩).
(٢) في (كتاب الجهاد، باب: في النداء عند النفير: "يا خيل الله اركبي") ٣/ ٥٥ - ٥٦ ورقمه/ ٢٥٦٠.
(٣) انظر: تسمية شيوخ أبي داود (ص / ٢٣٨) ت / ٣٠٢، وتهذيب الكمال (٢٥/ ١٧٤) ت/ ٥٢٠٢.
(٤) (ص/٨٤٣) ت / ٥٩٠٥.
(٥) ضعيف سنن أبي داود (ص/ ٢٥١) ورقمه/ ٥٥١.
(٦) انظر: النكت لابن حجر (١/ ٤٤٠).
[ ٣ / ١٧٩ ]
٤٣٤ - [٩٧] عن ابن عباس - ﵁ - قال: عاد رسول الله - ﷺ - رجلًا من الأنصار، فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل، فلما استأذن عليه دخل، فلم ير أحدًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: (سمعتُكَ تُكلِّمُ غيرَك)! فقال: يا رسول الله، لقد دخلتُ الداخل؛ اغتمامًا من كلام الناس مما بي من الحمى، فدخل عليّ رجل ما رأيت رجلا قط بعدك أكرم مجلسًا، ولا أحسن حديثًا. وقال: (ذاكَ جِبريل، وإنَّ مِنكُمْ لرِجَالًا لَو أن أحدَهُمْ يُقسِمُ علَى اللهَ لأبَرَّه (^١».
رواه: البزار (^٢) عن إبراهيم بن هانئ، والطبراني في الكبير (^٣)، وفي الأوسط (^٤) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، كلاهما عن محمد بن عبد الوهاب الحارثي عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه به قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد)، وقال الطبراني في الأوسط: (لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، ولم يروه إلا محمد بن عبد الواهب). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وعزاه إلى من ذُكر هنا، ثم قال: (وأسانيدهم حسنة) اهـ.
_________________
(١) أي: لأبر قسمه، ولم يحنثه؛ لكرامنه عليه. ولأمضاه على الصدق، وجعله بارًا فيه، لا يحنث. - انظر: جامع الأصول (٩/ ٩٣)، والنهاية (باب: الباء مع الراء) ١/ ١١٧.
(٢) [ق/ ٢٨٩] الكتاني.
(٣) (١٢/ ١٠) ورقمه / ١٢٣٢١.
(٤) (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) ورقمه / ٢٧٣٨.
(٥) (١٠/ ٤١).
[ ٣ / ١٨٠ ]
ومحمد بن عبد الوهاب - أو عبد الواهب - ترجم له الخطيب البغدادي في تأريخه (^١)، وسمى أباه: (عبد الوهاب)، وذكر أنه حدث بأحاديث باطلة، وغرائب. وشيخه يعقوب القمي، هو: ابن عبد الله الأشعري، ضعفه غير واحد، وقال ابن حجر: (صدوق يهم). يرويه عن جعفر بن أبي المغيرة، وهو: الخزاعي، القمي، روى عنه غير واحد (^٢)، ووثقه ابن حبان (^٣)، وابن شاهين (^٤)، وقال الذهبي (^٥): (كان صدوقا)، وقال ابن حجر في التقريب (^٦): (صدوق يهم). ونقل مغلطاي (^٧) عن ابن منده قال: (ليس بالقوي في سعيد بن جبير)، وسعيد بن جبير هو شيخه في حديثه هذا فرجل لم يوثق إلا من متساهل، وضُعف في بعض مشايخه يوجب حاله تضعيفه فيمن ضعف فيه، على أقل تقدير، بخاصة إذا انفرد عنه بحديث - كما هنا -. والخلاصة: أن إسناد الحديث ضعيف.
* وقوله: (وإن منكم لرجالًا) منهم: أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، قال لما كسرت الرُّبيع بنت النضر ثنية جارية، فطلبوا الأرش، أتى النبي - ﷺ - فقال: اتكسر ثنية الربيع، يا رسول الله! لا والذي بعثك بالحق، لا تُكسر ثنيتها. ثم إن القوم رضوا، وعفوا، فقال
_________________
(١) (٢/ ٣٩٠) ت / ٩٠٦.
(٢) انظر طبقة تلاميذه في تهذيب الكمال (٥/ ١١٣).
(٣) الثقات (٦/ ١٣٤).
(٤) تأريخ أسماء الثقات (ص/ ٨٧) ت / ١٦٠.
(٥) تأريخ الإسلام (حوادث: ١٢١ - ١٣٠ هـ)، ص/ ٦٣.
(٦) (ص/ ٢٠١) ت/ ٩٦٨.
(٧) الإكمال (٣/ ٢٣٣) ت / ١٠٠٩.
[ ٣ / ١٨١ ]
النبي - ﷺ -: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) رواه: البخاري، وغيره - وسيأتي في فضائل: أنس بن النضر ﵁ - (^١).
* ومنهم: البراء بن مالك، فعن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: (كم من أشعث، أغبر لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن مالك)، رواه: الترمذي، وغيره، وهو حديث حسن - سيأتي (^٢) في فضل: البراء -.
٤٣٥ - [٩٨] عن أبي واقد الليثي - ﵁ - قال: كنت جالسا عند رسول الله - ﷺ - تمس ركبتي ركبته، فأتاه آتٍ، فالتقم أذنه، فتغير وجه رسول الله - ﷺ -، وثار الدم في أساريره، ثم قال: (هذَا رسولُ عامرِ بنِ الطُّفيْلِ يَتهدَّدُني، ويتهَدَّدُ منْ بإزَائي، فكفَانيه اللهُ بالبنينِ (^٣) منْ ولد إسماعِيلَ: بِابنَي قِيْلَة).
رواه: الطبرَاني في الكبير (^٤)، وفي الأوسطَ (^٥) بسنده عن هشام بن عمار عن عبد الله بن يزيد البكري عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه
_________________
(١) ورقمه / ١٢٧٩.
(٢) ورقمه / ١٢٨١.
(٣) وقع في المطبوع في الأوسط: (بابني)، وهو تحريف.
(٤) (٣/ ٢٤٦) ورقمه / ٣٢٩٩ عن أحمد بن المعلى الدمشقي، والحسين بن إسحاق التستري، كلاهما عن هشام بن عمار به.
(٥) (٧/ ٣٨٨ - ٣٨٩) ورقمه / ٦٧٥٤ عن محمد بن أبي زرعة عن هشام به، بنحوه.
[ ٣ / ١٨٢ ]
موسى بن طلحة عنه به وقال في الكبير: قال هشام: (يعني: الأنصار)، ثم قال: (لا يروى هذا الحديث عن أبي واقد إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن عمار) اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وعزاه إليه هنا، ثم قال: ( وفي إسنادهما: عبد الله بن يزيد البكري، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، قال أبو حاتم (^٢): (ضعيف الحديث، ذاهب الحديث). وشيخه إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك (^٣). وهشام بن عمار - راويه عن عبد الله بن يزيد - كبر فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فيحدث به، والذي يغلب على الظن أن: أحمد المعلى، والحسين بن إسحاق - شيخي الطبراني في الكبير -، وابن أبي زرعة - شيخ الطبراني في الأوسط - سمعوا منه بعد التغير (^٤) - والله أعلم - والحديث ضعيف جدًّا؛ لما تقدم من حال إسحاق بن يحيى. وابن أبي زرعة شيخ الطبراني في الأوسط لا أعرف حاله - كما تقدم -، ولكنه متابع، وقد عرفت حال الإسناد.
* وفي تأييد النبي - صلى الله عليه رسلم - بالأنصار من الأوس، والخزرج أحاديث ثابتة، تقدمت في فضائلهم، فيها غنية عن هذا.
_________________
(١) (١٠/ ٣٥).
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٥/ ٢٠١) ت / ٩٤٠. وانظر: الميزان (٣/ ٢٤٠) ت / ٤٧٠٠.
(٣) انظر: الضعفاء الصغير للبخاري (ص / ٣٥) ت / ٢١، وتهذيب الكمال (٢/ ٤٨٩) ت/ ٣٨٩، والكاشف (١/ ٢٣٩) ت/ ٣٢٧، والتقريب (ص / ١٣٣) ت/ ٣٩٤.
(٤) انظر تعليق د. عبد القيوم عبد رب النبي على الكواكب النيرات (ص/ ٤٣١).
[ ٣ / ١٨٣ ]
والأنصار يمانيون، قحطانيون، ولم يتفق أهل العلم بالنسب إلى نسبتهم إلى إسماعيل بن إبراهيم - ﵉ - (^١).
* وتقدمت عدة أحاديث في فضائل الأنصار في المباحث: الثاني، والثالث، والخامس ومنها: ما رواه: الإمام أحمد، والطبراني في الكبير من حديث عتبة بن عبدٍ أن النبي - ﷺ - قال - في حديث -: ( والحكم في الأنصار)، وهو حديث حسن (^٢).
* وما رواه الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما من حديث أبي هريرة، يرفعه - في حديث -: ( والقضاء في الأنصار)، والصحيح وقفه على أبي هريرة (^٣).
* وسيأتي (^٤) من حديث جبير بن مطعم - ﵁ - قال: كنا عند النبي - ﷺ -، فقال: (أتاكم أهل اليمن، كأنهم السحاب، هم خير من في الأرض). فقال رجل من الأنصار: إلّا نحن. فقال: (إلّا أنتم) وهذا حديث حسن، رواه: الإمام أحمد، وغيره.
* ومن حديث عثمان يرفعه: (اللهم أعز الأنصار، الذين أقام الله بهم الدين، الذين آووني، ونصروني، وحموني، وهم أصحابي في الدنيا،
_________________
(١) انظر: الانباه (ص/ ٥٥، وما بعدها)، وانظر ما سيأتي في نسب قحطان (عند الحديث ذي الرقم/ ٥٢٤).
(٢) تقدم في فضائل: قريش والأنصار، وغيرهم، برقم / ٢٢٦.
(٣) تقدم في الموضع نفسه، برقم / ٢٢٧.
(٤) في فضائل أهل اليمن، برقم / ٥٤٤.
[ ٣ / ١٨٤ ]
وشيعتي في الآخرة، وأول من يدخل الجنة من أمتي) وسنده ضعيف، وانظره (^١).
_________________
(١) سيأتي في فضائل جمع من القبائل، ورقمه/ ٥٢٤.
[ ٣ / ١٨٥ ]