٤٩٣ - [٨] عن عُتي (^١) بن ضمرة التميمى السعدي أن عبد الله بن مسعود قال له: يا سعدي، لأحدثن فيكم بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -. سمعت رسول الله - ﷺ -، وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، ألا أدلك على قوم كثيرة أموالهم، كثير شوكتهم، تُصيب منهم مالًا دَثْرًا (^٢) - أو قال: كثيرًا -. فقال: (مَنْ هُمْ)؟ فقال: هم هذا الحى من بني سعد، من أهل الرمال. فقال رسول الله - ﷺ -: (فَإِنَّ بَنِي سَعْد عنْدَ الله ذُوْ حَظٍّ عَظِيْمٍ).
هذا مختصر من حديث فيه طول في الفتن، وأشراط الساعة، وغير ذلك، رواه: الطبراني في الكبير (^٣)، وفي الأوسط (^٤) عن أبي عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري (^٥) عن سيف بن مسكين الأسواري عن
_________________
(١) بضم العين المهملة، وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها. قاله ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٣٩).
(٢) سيأتي شك الراوي في هذا اللفظ، قال: (أو قال: كثيرًا)، وهو معنى دثرًا. وانظر: النهاية (باب: الدال مع الثاء) ٢/ ١٠٠.
(٣) (١٠/ ٢٢٨ - ٢٣٠) ورقمه / ١٠٥٥٦.
(٤) (٥/ ٤٤٠ - ٤٤٢) ورقمه / ٤٨٥٨.
(٥) وكذا رواه: البيهقي في البعث (١/ ١٢١ - ١٢٢) ورقمه/ ٧٠ [رسالة علمية]، وابن النجار في ترجمة محمد بن علي المحاملي (كما في: الميزان ٢/ ٤٤٨ ت/٣٦٤٠)، بسنديهما عن ابن قانع (هو: عبد الباقى) عن عبد الوارث بن إبراهيم به، دون الشاهد وقال البيهقي: (هذا إسناد فيه ضعف) اهـ. والترجمة المذكورة من ضمن المفقود من ذيل ابن النجار على تأريخ بغداد، يسر الله العثور عليه.
[ ٣ / ٣١٣ ]
مبارك بن فضالة عن الحسن عن عتي السعدي به وقال في الأوسط - وقد ساق حديثًا آخر عن سيف عن مبارك -: (لم يرو هذين الحديثين عن مبارك بن فضالة إلّا سيف بن مسكين) اهـ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وقال - وقد عزاه إلى المعجمين المتقدمين -: (وفيه: سيف بن مسكين، وهو ضعيف) اهـ، وسيف بن مسكين ترجمه ابن حبان في المجروحين (^٢)، وقال: (يأتي بالمقلوبات، والأشياء الموضوعات. لا يحل الاحتجاج به؛ لمخالفته الأثبات في الروايات - على قلتها -) اهـ. وذكره ابن عراق (^٣) في الوضاعين، والكذابين، وبه أعل الهيثمي الحديث - كما تقدّم -.
وحديثه هذا فيه أمارة من أمارات الأحاديث لموضوعة، وهى: أن أهل العلم ذكروا أن كل حديث ورد في ذم الأولاد، ومنها: (إذا كان الولد غيظًا، والمطر قيظًا) إنها موضوعة من أولها إلى آخرها (^٤) وهذا الحديث منها؛ لأن ذلك مذكور فيه.
وعبد الوارث بن إبراهيم - شيخ الطبراني ترجم له الذهبي في تأريخ الإسلام (^٥)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وهو متابع. ومبارك بن فضالة، والحسن البصري مدلسان لم يصرحا بالتحديث، والأول منهما يسوّي الأسانيد - وتقدّما -.
_________________
(١) (٧/ ٣٢٣).
(٢) (١/ ٣٤٧).
(٣) تنزيه الشريعة (١/ ٦٦) ت / ٧٤.
(٤) انظر: المنار المنيف (ص / ١٠٠).
(٥) (حوادث: ٢٨١ - ٢٩٠ هـ) ص/ ٢١٧.
[ ٣ / ٣١٤ ]
* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثلاثة عشر حديثًا، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - أحدهما متفق عليه -. وثلاثة أحاديث حسنة لغيرها. وحديث ضعيف. وثلاثة أحاديث ضعيفة جدًّا. وحديثان منكران. وحديثان موضوعان. وذكرت فيه حديثًا واحدًا من خارج كتب نطاق البحث، في الشواهد - والله أعلم -.
[ ٣ / ٣١٥ ]