٤٨٣ - [٢] عن جرير بن عبد الله البجلى - (ضى الله عنه -: (أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - دعَا لَه، وَلأَحمس)؛ وذلك لما نفر جرير - ﵁ - بأمر النبي - ﷺ - في خمسين ومئة فارس من أحمس إلى ذي الخلصة (^١)، فكسروه، وقتلوا من وجدوا عنده (^٢).
رواه: البخاري (^٣)، ومسلم (^٤)، والطبراني في الكبير (^٥) ثلاثتهم من طريق خالد بن عبد الله عن بيان بن بشر، ورواه الشيخان (^٦) - أيضًا -،
_________________
(١) بفتح أوله، وثانيه، وفتح الصاد المهملة -: بيت فيه صنم، كانت خثعم تحجه. - انظر: معجم ما استعجم (٢/ ٥٠٨)، وأسد الغابة (١/ ٣٣٤).
(٢) وانظر: سيرة ابن هشام (١/ ٨٦١).
(٣) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: ذكر جرير بن عبد الله - ﵁ -) ٧/ ١٦٤ ورقمه / ٣٨٢٣ عن إسحاق الواسطي (وهو: ابن شاهين) عن خالد (وهو: ابن عبد الله الواسطى) به.
(٤) في (كتاب، فضائل الصحابة، باب: من فضائل جرير بن عبد الله - ﵁ -) ٤/ ١٩٢٥ - ١٩٢٦ ورقمه / ٢٤٧٦ عن عبد الحميد بن بيان عن خالد به، بنحوه.
(٥) (٢/ ٣١٠) ورقمه / ٢٢٨٩ عن معاذ بن المثنى عن مسدد، وعن عبدان عن وهب بن بقية، وعن الحسين بن إسحاق التستري عن يحيى الحماني، ثلاثتهم عن خالد.
(٦) أما البخاري فرواه في: (كتاب المغازي، باب: غزوة ذى الخلصة) ٧/ ٦٦٩ ورقمه/ ٤٣٥٦ عن محمد بن المثنى عن يحيى، ورواه في (باب: التبسم والضحك، من كتاب: الأدب) ١٠/ ٥١٩ ورقمه / ٦٠٩٠ عن ابن نمير (هو: عبد الله) عن ابن إدريس، كلاهما عن إسماعيل به، وهو مختصر في الأدب، وفي (كتاب: الجهاد والسير، باب: البشارة بالفتوح) ٦/ ٢١٨ - ٢١٩ ورقمه / ٣٠٧٦ عن محمد بن المثنى عن يحيى (يعني: ابن =
[ ٣ / ٢٩١ ]
والإمام أحمد (^١)، ثلاثتهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد (^٢)، كلاهما (بيان، وإسماعيل) عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله به زاد إسماعيل في حديثه: ثم بعث [أي: جرير] إلى رسول الله - ﷺ - رجلًا يبشره يكنى "أبا أرطاة" منا، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال له: ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب، فبرك رسول الله - ﷺ - على خيل أحمس، ورجالها خمس مرات. وسمى المبشِّر في حديث مروان الفزاري عنه: أبا أرطاة حصين بن ربيعة. ولمسلم في حديث خالد بن عبد الله: (فدعا لنا، ولأحمس). وللبخاري في المغازي، وفي الأدب، وللإمام أحمد عن يحيى: فأخبرت رسول الله - ﷺ - أني لا أثبت على الخيل، فضرب في
_________________
(١) = سعيد القطان) عن إسماعيل (وهو: ابن أبي خالد) به، بنحوه، مطولًا. وأما مسلم فرواه في الموضع نفسه من (كتاب: فضائل الصحابة)، عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد)، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن ابن نصر (وهو: محمد بن عبد الله) عن أبيه، وعن محمد بن عباد عن سفيان (يعني: ابن عيينة)، وعن ابن أبى عمر عن مروان (قال: يعني: الفزاري)، وعن محمد بن رافع عن أبى أسامة (وهو: حماد)، ستتهم عن إسماعيل بن أبى خالد به.
(٢) (٣١/ ٥٢٤ - ٥٢٥) ورقمه/ ١٩١٨٨ عن يزيد (هو: ابن هارون) عن إسماعيل به، بنحوه، ورواه (٣١/ ٥٦٨) ورقمه/ ١٩٢٤٩ عن وكيع (هو: ابن الجراح)، ورواه: (٣١/ ٥٣٩ - ٥٤٠) ورقمه / ١٩٢٠٤ عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل وهو في الفضائل له (٢/ ٨٩١ - ٨٩٢) ورقمه / ١٦٩٤ سندًا، ومتنا.
(٣) وكذا رواه: النسائي في الفضائل (ص / ١٧٦) ورقمه / ١٩٨ بسنده عن أبى أسامة، والبغوي في المعجم (١/ ٥٦١) ورقمه / ٣٧٣ بسنده عن سفيان، كلاهما عن إسماعيل به.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: (اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا) هذا من لفظ الإمام أحمد، وللبخاري نحوه.
ورواه: الطبراني في الكبير (^١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن الحسن بن سهل الخياط عن عبد الرحيم بن سليمان عن الحسن بن عمارة عن طارق بن عبد الرحمن عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لم يبق من طواغيت الجاهلية إلا بيت الخلصة، فمن ينتدب لله، ولرسوله)؟ فقال جرير: أنا. فانتدب معه سبعمئة، كلهم من أحمس، فلم يفجأ القوم إلّا بنواصي الخيل، فقتلوا، وخربوا البيت، وكتبوا إلى رسول الله - ﷺ - ببشارة، وأخبره أنه لم يبق إلّا كالبعير المهني - أو البعير الأجرب -. فخر رسول الله - ﷺ - ساجدًا، ثم قال: (اللهم بارك لأحمس في خيلها، ورجالها) والحسن بن عمارة هو: البجلي مولاهم، متروك الحديث (^٢). والمعروف في الحديث لفظه من طريق إسماعيل، وبيان، كلاهما عن قيس به.
_________________
(١) (٢/ ٣١١ - ٣١٢) ورقمه / ٢٢٩٦.
(٢) انظر: تأريخ أسماء الضعفاء والكذابين لابن شاهين (ص/٧٠) ت/١١٠، والتقريب (ص / ٢٤٠) ت/ ١٢٧٤.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
٤٨٤ - [٤] عن خالد بن عرفطة (^١) - ﵁ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - رافعًا يديه، يقول: (اللّهم باركْ علَى خَيْلِ أَحمسَ، ورِجَالهَا).
رواه: الطبراني (^٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن الهيثم بن خلف، وَعن زكريا بن يحيى الساجي عن محمد بن معاوية الزيادي، كلاهما (الهيثم، ومحمد) عن القاسم بن عبد الكريم العُرْفطي (^٣) عن أبي خالد البزار عن كلاب بن عمرو عن أبيه عن جده به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وقال - وقد عزاه إلى الطبراني هنا -: (وفيه من لم أعرفهم) اهـ.
ورواته مترجمون عند جماعة من أهل العلم عدا الهثيم بن خلف، فإني لم أعثر على ترجمة له، لكنه متابع - كما هو ظاهر مما تقدم -.
فالقاسم بن عبد الكريم العرفطي له ترجمة في التأريخ الكبير (^٥)، والجرح والتعديل (^٦)، ولم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه: أبو خالد البزار، ترجم له أبو عبد الله البخاري (^٧)، وابن أبي حاتم (^٨)، وأبو عبد الله
_________________
(١) بضم مهملة، وسكون راء، وضم فاء، وإهمال طاء، - المغني لابن طاهر (ص / ١٧٣).
(٢) في الكبير (٤/ ١٩١ - ١٩٢) ورقمه / ٤١١٠.
(٣) ورواه البخاري في التأريخ الكبير (٧/ ١٦٤) تعليقًا عن محمد بن العلاء عن القاسم بن عبد الكريم به.
(٤) (١٠/ ٤٩).
(٥) (٧/ ١٦٤) ت/٧٢٩، وَ(٧/ ١٧٢) ت / ٧٧١.
(٦) (٧/ ١١٤) ت / ٦٥٣.
(٧) الكنى (ص / ٢٧) وفيه: (القزاز - أو: البزاز).
(٨) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٦) ت / ١٦٧٣.
[ ٣ / ٢٩٤ ]
الذهبي (^١)، ولم يذكروا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، ولم يُسمّه أحدٌ منهم. وكذا: كلاب بن عمرو، وأبوه، ترجم لهما البخاري (^٢)، وابن أبي حاتم (^٣)، ولم يذكرا فيهما جرحًا، ولا تعديلًا - أيضًا -؛ فالحديث: ضعيف الإسناد، مسلسل بالمجهولين.
وورد الدعاء لأحمس، ورجالها في الحديث المتقدم عن طارق بن شهاب - ﵁ -، عند الإمام أحمد، وغيره (^٤)، وعرفت أن الراجح من طرقه، وألفاظه ليس الشاهد فيها. وفي حديث جرير بن عبد الله - ﵁ -، عند الشيحين، لكنه دون ذكر الخيل (^٥)، وهذا غير مؤثر؛ لأن دلالة الحديث عامة؛ فالدعاء لها في حديث خالد هذا به: حسن لغيره - والله سبحانه أعلم -
٤٨٥ - [٣] عن صخر بن العَيلة (^٦) الأحمسي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أمر بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: (اللَّهُمُّ بَارِكْ لأَحْمَسَ فِي خَيْلِهَا، وَرِجَالِهَا).
_________________
(١) الكنى (١/ ٢١٣) ت/١٩٣٢.
(٢) انظر: ترجمة كلاب عنده (٧/ ٢٣٦) ت / ١٠١٤، وترجمة أبيه (٦/ ٣٢٧) ت / ٢٥٤٠ من التأريخ الكبير.
(٣) انظر ترجمة كلاب في الجرح والتعديل (٧/ ١٧١ - ١٧٢) ت/ ٩٧٨، وترجة أبيه (٦/ ٢٣٠) ت / ١٢٧٦.
(٤) ورقمه/ ٤٨٢.
(٥) ورقمه / ٤٨٣.
(٦) بفتح العين، وسكون الياء المخففة المعجمة باثنتين من تحتها، قاله ابن ماكولا =
[ ٣ / ٢٩٥ ]
هذا طرف حديث في غزو النبي - ﷺ - ثقيفًا، رواه: أبو داود (^١) - وهذا من لفظه - عن عمر بن الخطاب أبي حفص، ورواه: الدارمي (^٢)، كلاهما عن الفريابي (واسمه: محمد بن يوسف) عن أبان (قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم) عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن صخر به، وسكت أبو داود عنه فهو صالح عنده ورواه من طريق أبي داود البيهقي (^٣)، وقال: (إسناد الحديث غير قوي) اهـ، وهو كما قال؛ فإن أبان بن عبد الله بن أبي حازم هو: البجلي، صدوق في حفظه لين، فوجدت المناكير في أحاديثه (^٤)، وقد تفرد - فيما أعلم - برواية هذا الحديث، على اختلاف عنه - كما سيأتي -. وشيخه عثمان بن أبي حازم لم يرو عنه سوى أبان المذكور، كما قال الذهبي (^٥). وترجم له
_________________
(١) = في الإكمال (٦/ ٣٠٧).
(٢) في (كتاب: الخراج والإمارة، باب: في إقطاع الأرضين) ٣/ ٤٤٨ - ٤٥٠ ورقمه/ ٣٠٦٧.
(٣) في (باب: من أسلم على شيء، من كتاب: الزكاة) ١/ ٤٨٥ ورقمه/ ١٦٧٤، ولم يسق لفظه، قال: (أطول من حديث أبي نعيم) اهـ، وحديث أبى نعيم سيأتي ذكره، وعزوه إليه.
(٤) السنن الكبرى (٩/ ١١٤ - ١١٥).
(٥) انظر: المجروحين (١/ ٩٩)، وتهذيب الكمال (٢/ ١٤) ت/ ١٤٠، والميزان (١/ ٩) ت/ ١٠، والتقريب (ص/١٠٣) ت / ١٤١.
(٦) الميزان (٥/ ٤٢) ت / ٥٤٩٦. (طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، بتحقيق: على معوض، وغيره، الطبعة الأولى، سنة: ١٩٩١ م). لأن هذه الترجمة في بعض الأوراق الساقطة من الطبعة التى اعتمدتها.
[ ٣ / ٢٩٦ ]
البخاري (^١)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات (^٢) - فيما أعلمه -، وهو معروف بالتساهل، وتوثيق المجهولين.
وقال ابن حجر في التقريب (^٣) (: (مقبول) اهـ، يعني: إذا توبع، وإلّا فلين الحديث كما هو اصطلاحه، ولا أعرف أنه قد توبع، لكنه يُذكر أحيانًا في الإسناد، وأحيانًا لا يُذكر. وهو يروي هذا الحديث عن أبيه أبي حازم، وهو: ابن صخر بن العيلة، لا يُعرف أحد روى عنه غير ابنه عثمان (^٤)، وجهله: ابن القطان (^٥)، وابن حجر (^٦). ومما سبق يتضح أن الإسناد ضعيف، كما قاله البيهقي، وبذلك حكم عليه عبد الحق (^٧)، وابن القطان (^٨)، والألباني (^٩) - أيضًا -.
وبقى أن أقول في الحديث أنه قد اختلف في سياق إسناده على أبان بن عبد الله على ثلاث أوجه، أخرى، أحدها رواه: الإمام أحمد (^١٠) عن
_________________
(١) التأريخ الكبير (٦/ ٢١٩) ت/٢٢١٦.
(٢) (٧/ ١٩٢).
(٣) (ص/٦٦٠) ت/٤٤٨٨.
(٤) قاله ابن القطان في بيان الوهم - (٣/ ٢٦٠)، وانظر - مثلًا -: تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٦) ت/٧٢٩٥.
(٥) بيان الوهم (٣/ ٢٦٠).
(٦) التقريب (ص/ ١١٣٠) ت /٨٠٩٠.
(٧) الأحكام الوسطى (٥/ ٢٠١).
(٨) بيان الوهم (٣/ ٢٦٠) رقم /١٠٠٣.
(٩) ضعيف سنن أبي داود (ص /٣٠٨ - ٣٠٩) رقم/ ٦٧٠.
(١٠) (٣١/ ٧٠) ورقمه/ ١٨٧٧٨، ورواه من طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٣٩٤).
[ ٣ / ٢٩٧ ]
وكيع عنه قال: حدثني عمومتي عن جدهم صخر بن العيلة، فذكر بعض الحديث، دون الشاهد قال عن عمومتي، وعثمان بن أبي حازم في إسناد أبي داود عم له (^١)، وعثمان رواه عن أبيه عن جده صخر بن العيلة، ولعل هذين من قصدهما بقوله: (عمومتي)، والإسناد لم يصح.
والثاني رواه: ابن سعد (^٢) عن وكيع وعن الفضل بن دكين، وابن أبي شيبة (^٣)، والدارمي (^٤)، والبغوي (^٥) عن إبراهيم بن هانئ - قال: وغير واحد -، كلهم عن أبي نعيم الفضل بن دكين - وحده -، وعن أبي نعيم رواه البخاري تعليقًا في تأريخه الكبير (^٦). ورواه: الطبراني في الكبير (^٧) بسنده عن مسلم بن إبراهيم، كلهم عنه عن عثمان بن أبي حازم عن صخر بن العيلة به، دون الشاهد، ودون ذكر أبي حازم - والد عثمان - في الإسناد. وهكذا رواه معمر، وغيره عن أبان فيما ذكره المزي (^٨) وعثمان ذكره ابن حبان (^٩) في أتباع التابعين، وعده الحافظ في التقريب (^١٠) في الطبقة
_________________
(١) وقع التصريح بهذا في معجم البغوي (٣/ ٣٦٤) رقم الحديث / ١٢٩٤، وانظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٤) ت / ١٤٠.
(٢) الطبقات الكبرى (٦/ ٣١).
(٣) المصنف (٧/ ٦٩٧) ورقمه / ٢.
(٤) الموضع المتقدم من السنن (١/ ٤٨٥) ورقمه / ١٦٧٣.
(٥) المعجم (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥) ورقمه / ١٢٩٤.
(٦) (٤/ ٣١٠ - ٣١١) ت / ٢٩٤٣.
(٧) (٨/ ٢٥) ورقمه / ٧٢٧٩.
(٨) تحفة الأشراف (٤/ ١٦٠) رقم / ٤٨٥١.
(٩) تقدمت الحوالة عليه.
(١٠) وكذا هذا، تقدمت الحوالة عليه.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
السادسة، ولا يثبت لأحد من أصحابها لقاء أحد من الصحابة (^١)؛ فالإسناد منقطع، والواسطة بين عثمان وصخر: أبو حازم - والد عثمان -، كما في إسناد أبي داود المتقدم.
ورواه الطبراني (^٢) بسنده عن محمد بن الحسن الأسدي عن أبان به، كما رواه وكيع وأبو نعيم عنه، غير أنه قرن بعثمان بن أبي حازم: كثير بن أبي حازم، وكثير هذا لم أقف على ترجمة له.
والثالث: ذكره المزي (^٣) عن أبي أحمد الزبيري (واسمه: محمد بن عبد الله) عنه عن صخر به وهذا إسناد معضل؛ لأن أبان بن عبد الله يعد في أتباع التابعين (^٤). وقد رواه البغوي (^٥) عن جده عن أبي أحمد الزبيري عن أبان بن عبد الله عن صخر وغير واحد عن أبي حازم عن صخر بن العيلة به، دون الشاهد - كذلك -، والإسناد لم يستقم عندي - والله تعالى أعلم -.
وجميع هذه الأسانيد تدور على أبان بن عبد الله، وقد علمت أن في حفظه لينًا، وهو الابتداء في اختلاف أسانيد الحديث، قال البغوي (^٦) في الترجيح بينها: (والصواب زعموا قول أبي نعيم) اهـ، يعني: عن أبان عن عثمان بن أبي حازم عن صخر بن العيلة، وهو دون الشاهد - كما تقدم -،
_________________
(١) انظر: المرجع السابق نفسه (ص / ٨٢).
(٢) المعجم الكبير (٨/ ٢٥) ورقمه/ ٧٢٨٠.
(٣) تحفة الأشراف (٤/ ١٦٠).
(٤) انظر ترجمته من التقريب، وسبقت الحوالة عليها.
(٥) المعجم (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥) ورقمه / ١٢٩٤.
(٦) المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
[ ٣ / ٢٩٩ ]
ومنقطع بين عثمان، وصخر. وقد وافق أبا نعيم على سياق كذلك جماعة، وهذا هو الذي رجحه - أيضًا - شرف الدين الدمياطى، فيما نقله عنه الحافظ في النكت الظراف (^١).
وذهب المزي (^٢) إلى أن حديث الفريابي، وأبي نعيم - من الوجه الآخر عنه - أصح أسانيد الحديث، يعني: عنهما عن أبان عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر به، وهو بالشاهد - كما تقدم عند أبي داود -. وفي الأشبه في نظري ما رجحه البغوي، والدمياطى؛ لرواية جماعة له كذلك عن أبان بن عبد الله: أبو نعيم، ووكيع، وإبراهيم بن هانئ، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم، وهو مع ذلك لا يصح - كما سلف في شرح علته - والله ﷾ أعلم.
* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على أربعة أحاديث، كلها موصولة. منها حديثان صحيحان - أحدهما متفق عليه -. وحديث حسن لغيره. ومثله ضعيف.
_________________
(١) (٤/ ١٦٠).
(٢) تحفة الأشراف (٤/ ١٦٠).
[ ٣ / ٣٠٠ ]