٤٨٩ - [٤] عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: كان على عائشة مُحرَّر (^٢) من ولد إسماعيل، فقدم سبي من بلعنبر، فقال رسول الله - ﷺ -: (إِنْ سَرَّكِ أَنْ تَفِي نَذْرَك فَأَعْتقِي مِنْ هَذَا).
روى هذا الحديث: البزار (^٣) عن يحيى بن معلى بن منصور - وهذا حديثه -، والطبراني (^٤) عن يحيى بن عثمان بن صالح، كلاهما عن أصبغ بن الفرج عن علي بن عابس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود به قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلّا من هذا الوجه. ولا نعلم رواه عن إسماعيل إلّا على بن عابس) اهـ.
وعلي بن عابس هو: الأسدي الكوفي، ضعيف الحديث،
_________________
(١) - بفتح العين المهملة، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، والراء. ويخفف فيقال: لهم: (بلعنبر). وهم ينسبون إلى بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مر، من مضر. - انظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٦٢١)، والجمهرة (ص / ٤٦٦)، والأنساب (٤/ ٢٤٥) - وانظره: (١/ ٤٧٨) -.
(٢) المحرّر هو: العبد يُعتق، فيكون حُرّا. انظر: النهاية (باب: الحاء مع الراء) ١/ ٣٦٢.
(٣) (٥/ ٢٧٨) ورقمه/ ١٨٩٢.
(٤) المعجم الكبير (١٠/ ١٨٤ - ١٨٥) ورقمه / ١٠٤٠٠، ورواه من طريقه: العراقى في محجة القرب (ص/ ٣٩١ - ٣٩٢) ورقمه / ٢٥٣.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
وقال: (لا نعلم رواه عن عمرو بن دينار عن ابن عمر إلّا إبراهيم) اهـ. وذكره عنه العراقي في محجة القرب (^١)، وصححه، ثم قال: (ورجاله ثقات). وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٢)، وقال - وقد عزاه إليه -: (عن شيخه أحمد بن عبد الله بن أبي السفر، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ ورجال الإسناد رجال الشيخين عدا ابن أبي السفر المذكور، وهو كوفي، روى عنه جماعة (^٣). وقال فيه أبو حاتم (^٤): (شيخ أدركناه، ولم نسمع منه)، وقال النسائي (^٥): (ليس بالقوي)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٦). وقال الذهبي (^٧)، وابن حجر (^٨): (صدوق)، زاد ابن حجر: (يهم) اهـ وقد تفرد أبو عبيدة بن أبي السفر برواية الحديث من هذا الوجه.
ولهذا، ولكون الرجل فيه شيء من بها الرواية فإن إسناد حديثه ضعيف في أدنى الأحوال، وأحوطها. والمتن قد ورد من طرق عدة عن
_________________
(١) (ص/٣٩٢).
(٢) (١٠/ ٤٧).
(٣) انظر - مثلًا -: تهذيب الكمال (١/ ٣٦٧) ت / ٦٠.
(٤) كما في: الجرح (٢/ ٥٨) ت / ٨٢.
(٥) كما في: التهذيب (١/ ٤٩).
(٦) (٨/ ٣٤).
(٧) الكاشف (١/ ١٩٧) ت / ٥٠.
(٨) التقريب (ص / ٩٣) ت/ ٦٠.
[ ٣ / ٣٠٨ ]
لا يحتج به (^١)، وبه أعل العراقي (^٢)، والهيثمى (^٣) الحديث.
وهكذا حدث به البزار عن يحيى بن معلى عن أصبغ بن الفرج عنه. وحدث به الطبراني عن يحيى بن عثمان عن أصبغ عنه به، بلفظ: (من كان عليه محرر من ولد إسماعيل فلا يعتق من حمير أحدًا). وقال: فقلت لإسماعيل بن أبي خالد: ما كان حمير؟ قال: هو أكبر من إسماعيل. ويحيى بن عثمان هو: المصري، لين الحديث - كما تقدّم -، ولم يرو أحد الحديث بهذا اللفظ - فيما أعلم - إلّا هو؛ فهو حديث منكر.
والحديث الأول من طريق علي بن عابس له شواهد كثيرة (^٤) هو بها: حسن لغيره - وبالله التوفيق -.
٤٩٠ - [٥] عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: (كَانَ عَلَى عَائشَةَ مُحَرَّرٌ مِنْ وَلَد إَسْمَاعِيْلَ، فَقَدِمَ سَبْيٌ مِنْ بَلْعَنْبَرِ، فَأَمَرَهَا النبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُعْتقَ منْهُمْ).
هذا حديث رواه: البزار (^٥) عَن أبي عبيدة بن أبي السفر عن يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن نافع عن عمرو بن دينار عن ابن عمر به
_________________
(١) انظر: التأريخ لا بن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٤٢١)، وأحوال الرجال (ص / ٦١) ت / ٥٧، والديوان (ص / ٢٨٤) ت / ٢٩٤٠.
(٢) محجة القرب (ص / ٣٩٢)، وكان قد قال: (هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال).
(٣) مجمع الزوائد (١٠/ ٤٦ - ٤٧).
(٤) منها رقم / ٤٨٦، ٤٩٠ - ٤٩١.
(٥) كما في: كشف الأستار (٣/ ٣١٢) ورقمه/ ٢٨٢٦.
[ ٣ / ٣٠٩ ]
النبي - ﷺ - (^١)، هو بها: حسن لغيره - والله ربنا ولي السداد -.
٤٩١ - [٦] عن شعيث (^٢) بن عبد الله بن زبيب بن ثعلبة عن أبيه عن جده - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (منْ كانَ عليْه رقبةً مِنْ ولَدِ إسماعيْلَ فليُعتِقْ منْ بَلعَنْبَر).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن العباس بن الفضل الأسفاطى عن موسى بن إسماعيل (^٤) عن شعيث به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبد الله بن زبيب، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وعبد الله، وابنه شعيث ترجم لهما البخاري (^٦)، وابن أبي حاتم (^٧)، ولم يذكرا فيهما جرحًا، ولا تعديلًا. وذكرهما ابن حبان في
_________________
(١) مثلًا برقم / ٤٨٦، وانظر الحديث التالي.
(٢) بثاء معجمة بثلاث، قاله ابن ماكولا في الإكمال (٥/ ٩٥).
(٣) (٥/ ٢٦٧) ورقمه / ٥٢٩٨، وعنه: أبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٢١٨) ورقمه / ٣٠٦٣ - الوطن -.
(٤) ورواه: ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٢) بسنده عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، وعن محمد بن موسى الحرشي، كلاهما عن موسى بن إسماعيل (وهو: أبو سلمة التبوذكى) به. وعلقه البخاري في التأريخ الكبير (٣/ ٤٤٧) ت / ١٤٩٤ عن موسى بن إسماعيل به.
(٥) (١٠/ ٤٧).
(٦) التأريخ الكبير (٥/ ٩٥) ت / ٢٦٤، وَ(٤/ ٢٦٣) ت / ٢٧٤٦.
(٧) الجرح والتعديل (٥/ ٦٢) ت / ٢٨٢، وَ(٤/ ٣٨٥) ت / ١٦٧٩.
[ ٣ / ٣١٠ ]
الثقات (^١)، وهو معروف بالتسامح، وذكره لهما لا يكفيهما لمعرفة حالهما. وذكرهما ابن حجر في التقريب (^٢)، وقال في كل منهما: (مقبول) - يعني: إذا توبعا، وإلّا فلينا الحديث، كما هو اصطلاحه، ولا أعلم متابعًا لها، من هذا الوجه، بهذا اللفظ -. وشعيث ذكره - أيضًا - ابن عدي في الكامل (^٣)، وأورد حديثه هذا، وقال: (ولعل حديثه لا يبلغ أكثر من خمسة، وأرجو أنه في مقدار ما يرويه يصدق فيه) اهـ. ومما سبق يتضح: ضعف إسناد الحديث، ولمتنه عدة شواهد هو بها: حسن لغيره.
وقد جاء نحو هذه الأحاديث من حديث عائشة نفسمها، قالت: يا رسول الله، إن على رقبة من بني إسماعيل. فقال: (هذا سبي بني العنبر، يقدم بهم، نعطيك منهم رقبة، فتعتقيها)، رواه: ابن إسحاق في السيرة - ومن طريقه: أبو نعيم في المعرفة -، وسنده: حسن (^٤).
٤٩٢ - [٧] أبي أمامة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: (أُولئِكَ قَومُنا)، يعني: بني العنبر.
هذا طرف من حديث رواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن المقدام بن داود عن حجاج الأزرق عن مبارك بن سعيد عن عمر بن موسى عن مكحول
_________________
(١) (٥/ ٢٠)، و(٦/ ٤٥٣).
(٢) (ص / ٦٣٨) ت / ٤٣١٨، وَ(ص / ٤٣٩) ت / ٢٨٢٧.
(٣) (٤/ ٤٢).
(٤) وسيأتي هذا الحديث، ورقمه / ٧٣١.
(٥) (٨/ ١٣٣) ورقمه / ٧٦٠٤، وهو في مسند الشاميين له (٤/ ٣٢٢) ورقمه / ٣٤٣٨ سندًا، ومتنا.
[ ٣ / ٣١١ ]
عنه به، وهذا مختصر من لفظه وعمر بن موسى هو: ابن وجيه الوجيهى، قال البخاري (^١): (منكر الحديث)، وقال أبو حاتم (^٢): (ذاهب الحديث، كان يضع الحديث)، وقال ابن عدي (^٣): (هو في عداد من يضع الحديث متنًا، وإسنادًا) اهـ. والمقدام بن داود - شيخ الطبراني - هو: ابن عيسى الرعيني المصري، ليس بثقة، ولا بمحمود في الرواية - وتقدما -، فالحديث: موضوع.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤)، وقال: (رواه: الطبراني عن شيخه المقدام بن داود، وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد في الإمام: "وثق"، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وعلى قوله نكتتان أولاهما: أن المقدام بن داود ليس بثقة - كما تقدم -، وفي قوله إنه ضعيف فحسب، ومحاولة الرفع من حاله بإيراد قول ابن دقيق العيد تقصير، وتساهل بيّن. والثانية: ليس بقية رجال الإسناد ثقات - كما زعم -، فيه: عمر بن موسى الوجيهى، وهو وضاع - كما تقدم -. وفيه: مبارك بن سعيد، وهو: ابن مسروق الثوري - أخو سفيان -، وهو صدوق فحسب (^٥).
_________________
(١) التأريخ الكبير (٦/ ١٩٧) ت / ٢١٥٧.
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٦/ ١٣٣) ت / ٧٢٧.
(٣) الكامل (٥/ ١٣).
(٤) (١٠/ ٤٧).
(٥) انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩) ت / ١٥٥٨، وتهذيب الكمال (٢٧/ ١٧٨) ت/ ٥٧٦٥، والتقريب (ص / ٩١٨) ت / ٦٥٠٥.
[ ٣ / ٣١٢ ]