٣٠٩ - [٨٠] عن ابن عباس - ﵄ - قال: قدم رسول الله - ﷺ - على راحلته، وخلفه أسامة، فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ، فشرب، وسقى فضله أسامة، وقال: (أحسنتُمْ، وأجملتُمْ، كذا فاصنَعُوا).
هذا الحديث رواه: بكر بن عبد الله المزني، ويوسف بن مهران، وحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وداود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، والقاسم بن أبي بزة، وعبد الله بن عبيد بن عمير، ستتهم عن ابن عباس.
فأما حديث بكر بن عبد الله المزني فرواه: مسلم (^١) - واللفظ له - عن محمد بن المنهال الضرير (^٢) عن يزيد ابن زريع، ورواه: أبو داود (^٣) عن عمرو بن عون عن خالد، ورواه: الإمام أحمد (^٤) عن ابن أبي عدي (^٥)،
_________________
(١) في (باب: وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، من كتاب: الحج) ٢/ ٩٥٣ ورقمه/ ١٣١٦، ورواه من طريقه: ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٠١)، وفي حجة الوداع (ص/ ٢٠٩) ورقمه/ ١٧٦.
(٢) ورواه من طريق محمد بن المنهال - أيضًا -: البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٤٧).
(٣) في (كتاب: المناسك، باب: في نبيذ السقاية) ٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣ ورقمه / ٢٠٢١.
(٤) (٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩) ورقمه / ٣٤٩٥.
(٥) ورواه من طريق ابن أبي عدي - كذلك -: ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٠٧) =
[ ٢ / ٤١٩ ]
ورواه - أيضًا - عن روح عن حماد، أربعتهم عن حميد الطويل عنه به وللإمام أحمد عن ابن أبي عدي: (قد أحسنتم، وأجملتم)، وله عن روح: (أحسنتم، هكذا فاصنعوا). وخالد - في إسناد أبي داود - هو: ابن عبد الله الواسطي. وروح هو: ابن عبادة القيسي. وحماد هو: ابن سلمة.
وأما حديث يوسف بن مهران فرواه: الإمام أحمد (^١) عن يونس، ورواه (^٢) - أيضًا -، ورواه: أبو يعلى (^٣) عن زهير، ورواه: الطبراني في الكبير (^٤) عن زكريا بن حمدويه الصفار، ثلاثتهم (الإمام أحمد، وزهير، وزكريا) عن عفان بن مسلم (^٥)، ورواه - أيضًا -: الطبراني في الكبير (^٦) عن عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثلاثتهم (يونس، وعفان، وعبد الأعلى) عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عنه به، بلفظ: (أحسنتم، هكذا فاصنعوا) .. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان. الأولى: فيه علي بن زيد، وهو: ابن جدعان، رافضي ضعيف. والأخرى: فيه يوسف بن مهران، وهو: البصرى - ويقال: المكي -، قال الإمام أحمد (^٧): (لا يعرف، ولا
_________________
(١) = ورقمه/ ٢٩٤٧.
(٢) (٤/ ٨٤ - ٨٥) ورقمه/ ٢٢٠٧.
(٣) (٤/ ٤٠٠) ورقمه/ ٢٦٥٥.
(٤) (٤/ ٤١٨ - ٤١٧) ورقمه/ ٢٥٤٣.
(٥) (١٢/ ١٦٧) ورقمه/ ١٢٩٣٤.
(٦) ورواه عن عفان - أيضًا -: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٦٤).
(٧) الموضع المتقدم نفسه.
(٨) كما في: الميزان (٦/ ١٤٨) ت/ ٩٨٨٨.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
أعرف أحدًا روى عنه إلا ابن جدعان)، ونحوه قال: أبو داود (^١)، وأبو حاتم (^٢)، والذهبي (^٣)، والحسيني (^٤)، وابن حجر (^٥). وقال أبو زرعة (^٦): (ثقة)، وقال أبو حاتم (^٧): (يكتب حديثه، ويذاكر به) - يعني حديثًا له، غير هذا (^٨) -، وقال ابن حجر في تقريبه (^٩): (لين الحديث) اهـ والإسناد حسن لغيره بمتابعاته. ويونس - في بعض الأسانيد - هو: ابن محمد المؤدب. وزهير هو: ابن حرب.
وأما حديث حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وداود بن علي بن عبد اللّه بن عباس فرواه: الإمام أحمد (^١٠) عن روح، ورواه (^١١) - أيضًا -: عن محمد بن بكر، كلاهما عن ابن جريج عنهما به، بنحوه، مطولًا وهذا إسناد ضعيف؛ حسين بن عبد اللّه ضعيف الحديث - وتقدم -. تابعه: داود بن على بن عبد الله، ذكره بن حبان في الثقات (^١٢)، وقال: (يخطئ)،
_________________
(١) كما في: سؤالات الآجري له (٣/ ٣٣٩) ت / ٥١٠٦ الجامع.
(٢) كما في: الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٩) ت/ ٩٦٢.
(٣) في الموضع المتقدم نفسه، من الميزان.
(٤) التذكرة (٣/ ١٩٤٥) ت/ ٧٨٥٤.
(٥) التقريب (ص / ١٠٩٦) ت/ ٧٩٤٣.
(٦) كما في: الموضع السابق نفسه من الجرح والتعديل.
(٧) كما في: الموضع السابق نفسه من الجرح والتعديل.
(٨) انظر: الموضع المتقدم نفسه من الميزان.
(٩) الموضع المتقدم - آنفًا - منه.
(١٠) (٥/ ١٠٣ - ١٠٤) ورقمه/ ٢٩٤٤.
(١١) (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥) ورقمه/ ٣١١٤ م.
(١٢) (٦/ ٢٨١).
[ ٢ / ٤٢١ ]
وقال الذهبي (^١): (ليس بحجة). وكلاهما (حسين، وداود) لم يدركا ابن عباس (^٢) وإسنادهما حسن لغيره بمتابعاته.
وأما حديث القاسم بن أبي بزة، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير فرواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن محمد بن العباس المؤدب عن سريج بن النعمان عن هذيل بن بلال عنهما به، بنحوه وهذا إسناد ضعيف - أيضًا -؛ فيه: هذيل بن بلال، وهو: المدائني، ضعفه: النسائي (^٤)، والدارقطني (^٥) وأبو زرعة (^٦)، والذهبي (^٧)، في آخرين. وقال ابن معين (^٨): (ليس بشيء)، وأورده ابن حبان في المجروحين (^٩)، وقال: (كان ممن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل على قلة روايته، فلما كثر مخالفته الثقات فيما يرويه عن
_________________
(١) الميزان (٢/ ٢٠٣)، وقال في السير (٥/ ٤٤٤): (وما هو بحجة).
(٢) لأن ابن عباس - ﵄ - مات سنة: ثمان وستين (كما في: تأريخ ابن زبر ١/ ١٨٨ - ١٨٩)، وولد داود بن على بن عبد الله بن عباس إما سنة إحدى وثمانين، وإما سنة ثمان وسبعين (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد - القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - ص/ ٢٤٥، وتأريخ دمشق ١٩/ ١١٢ - ١٢٠ ت/ ٢٠٤١). ومات حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس سنة: إحدى وأربعين ومائة (كما في: المجروحين ١/ ٢٤٢)، وفي الغالب أن مثله لم يدرك ابن عباس.
(٣) (١١/ ١١١ - ١١٢) ورقمه / ١١٢٨٤.
(٤) الضعفاء (ص/٢٤٥) ت/ ٦١٠.
(٥) الضعفاء (ص/ ٣٨٨) ت/ ٥٦٧.
(٦) كما في: الميزان (٥/ ٤١٩) ت / ٩٢١٣.
(٧) الديوان (ص/ ٤١٨) ت / ٤٤٥٩.
(٨) التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ٦١٥).
(٩) (٣/ ٩٥).
[ ٢ / ٤٢٢ ]
الأثبات خرج عن حد العدالة، وَصار في عداد المتروكين ممن لا يحتج به (ا هـ والإسناد: حسن لغيره بمتابعاته المتقدمة.
٣١٠ - ٣١٢ - [٨١ - ٨٣] عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث - ﵁ - أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول اللّه - ﷺ - مغضبًا - وأنا عنده -، فقال: (مَا أغضبَك)؟ قال: يا رسول اللّه ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ قال: فغضب رسول اللّه - ﷺ - حتى أحمرّ وجهه، ثم قال: (والَّذي نفسِي بيده لا يدخلُ قلبَ رجلٍ الأيمانُ حتَّى يُحبَّكمْ لله، ولِرَسُوله)، ثم قال: (يا أَيُّهَا النَّاس، منْ آذَى عمِّي فقدْ آذَاني، فأنَّمَا عَمُّ الرَّجلِ صِنْوُ (^١) أبِيْه).
هذا الحديث يرويه: يزيد بن أَبي زياد عن عبد اللّه بن الحارث، واختلف عنه.
فرواه: أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي (^٢) - واللفظ له -، والإمام
_________________
(١) - بكسر الصاد، وسكون النون -، ومعناه: أن العم شقيق الأب، وأصل ذلك في النخلتين تخرجان من أصل واحد. - انظر: معالم السنن للخطابي (٢/ ٢٧٥)، وحاشية السندى على مسند الإمام أحمد (١٤/ ٤٠).
(٢) في (كتاب: المناقب، كتاب: مناقب العباس بن عبد المطلب - ﵁ - (٥/ ٦١٠ ورقمه/ ٣٧٥٨ عن قتيبة (هو: ابن سعيد) عن أبي عوانة (وهو: الوضاح) عن يزيد به. ورواه من طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٤٠٥).
[ ٢ / ٤٢٣ ]
أحمد (^١)، وأبو بكر البزار (^٢)، وأبو القاسم الطبراني في الكبير (^٣)، ثلاثتهم من طرق عن يزيد بن أبي زياد (^٤) عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة به (^٥) وهو عند الإمام أحمد عن جرير بن عبد الحميد مختصر،
_________________
(١) (٢٩/ ٥٦) ورقمه/ ١٧٥١٥، و(٣/ ٢٩٥) ورقمه/ ١٧٧٣، وَ(٣/ ٢٩٨) ورقمه/ ١٧٧٧ عن جرير بن عبد الحميد، وَ(٢٩/ ٥٧) ورقمه/ ١٧٥١٦ عن حسين بن محمد عن يزيد بن عطاء، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد به وهو مختصر من حديث جرير. وهو له في الفضائل (٢/ ٩١٨) ورقمه/ ١٧٥٧ عن حرير به، و(٢/ ٩١٩ - ٩٢٠) ورقمه/ ١٧٦٠ عن حسين بن محمد. ورواه من طريقه عن حرير - أيضًا -: ابن قانع في المعجم (٢/ ١٩٤).
(٢) (٦/ ١٣١ - ١٣٢) ورقمه / ٢١٧٦ عن يوسف بن موسى عن جرير (يعني: ابن عبد الحميد) عن ابن أبي زياد به وسيأتي لجرير فيه إسناد آخر.
(٣) (٢٠/ ٢٨٥) ورقمه/ ٦٧٢ عن عمر بن حفص السدوسي عن عاصم بن علي عن أبي عدي بن عاصم، ورقمه/ ٦٧٣ عن أبي مسلم الكشي عن الحكم بن مروان الكوفي عن عمرو بن ثابت، ورقمه/ ٦٧٤ عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة عن يزيد (وهو: ابن عطاء)، ثلاثتهم عن يزيد بن أبى زياد به.
(٤) ورواه: ابن قانع في معجمه (٣/ ١٠٢) بسنده عن عمرو بن ثابت، وعبد الله في زياداته على الفضائل لأبيه (٢/ ٩٣١) ورقمه/ ١٧٨٣ بسنده عن خالد، و(٢/ ٩٤٤) ورقمه/ ١٨٢٢ بسنده عن ابن فضيل، كلهم عن يزيد به، وفيه: (المطلب بن ربيعة).
(٥) الحديث من طريق ابن أبي زياد رواه - أيضًا -: ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥١٨) ورقمه/ ١، وابن شبة في تأريخه (٢/ ٦٣٩)، والنسائي في سننه الكبرى (٥/ ٥١) ورقمه/ ٨١٧٦، وفي الفضائل (ص/ ٩٤) ورقمه/ ٧٣، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣). والحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة به، ساقه الخطيب في تاريخه (١٠/ ٦٨) من =
[ ٢ / ٤٢٤ ]
وليس له، وللطبراني - من حديث عمرو بن ثابت - فيه: (يا أيها الناس ) إلخ.
وللطبراني من حديث يزيد بن عطاء: (ما بال رجال يؤذوني في العباس، فإن عمّ الرجل صنو أبيه). وهو عند الإمام أحمد عن حسين بن محمد عن يزيد بن عطاء مثله هنا.
والحديث مداره على: يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمى مولاهم، الكوفي شيعي، ضعيف، اختلط وصار يتلقن ما ليس من حديثه.
واختلف عنه في صحابي الحديث، فهكذا قال الجماعة من أصحابه عنه: أبو عوانة، وجرير بن عبد الحميد، وعمرو بن ثابت، وغيرهم.
ورواه: إسماعيل بن أبي خالد عنه عن عبد اللّه بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب به رواه من طريقه: الإمام أحمد (^١) عن يزيد بن هارون (^٢)، ورواه: البزار (^٣) عن يوسف بن موسى عن عبيد اللّه بن موسى، كلاهما عنه به (^٤)، بنحو شطره الأول.
_________________
(١) = وجهين، ثم أفاد أن أبا بكر لم يضبط متنه، حدث به على وجهين، وكأنه لم يعبأ به؛ لاختلافه فيه فانظره، وانظر الحديث رقم / ١٥١١.
(٢) (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥) ورقمه/ ١٧٧٢. وهو في الفضائل (٢/ ٩٢٦) ورقمه/ ١٧٧٣.
(٣) ورواه: عبد الله في زياداته على الفضائل لأبيه (٢/ ٩٣٤) ورقمه/ ١٧٧٣ بسنده عن ابن هارون كذلك.
(٤) (٤/ ١٤٠) ورقمه/ ١٣١٥.
(٥) ورواه من طريق ابن أبي خالد - أيضًا -: عبد الله في زياداته على الفضائل (٢/ =
[ ٢ / ٤٢٥ ]
وهكذا رواه: البزار (^١) عن يوسف بن موسى عن جرير - قال: يعني ابن عبد الحميد - عن يزيد بن أبي زياد ..: (حتى يحبكم للّه، ولقرابتي) ا هـ.
وهو من حديث العباس رواه - أيضًا -: ابن ماجه (^٢)، والبزار (^٣) بسنديهما عن الأعمش عن أبي سبرة النخعي عن محمد بن كعب الفرظي عنه قال: كنا نلقى النفر من قريش، وهم يتحدثون، فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: (ما بال أقوام يتحدثون فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبهم لله، ولقرابتهم مني) وليس للبزار فيه إلا قوله: (ما بال أقوام يتحدثون بالحديث فإذا جلس إليهم رجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم). وأبو سبرة النخعي، قال ابن معين (^٤): (لا أعرفه)، وذكره ابن حبان في الثقات (^٥)،
_________________
(١) = ٩٤٣) ورقمه / ١٨٢١، والحاكم في المستدرك (٤/ ٧٥).
(٢) (٦/ ١٣١) ورقمه / ٢١٧٥.
(٣) المقدمة (فضائل أصحاب رسول الله - ﷺ -، فضل العباس بن عبد المطلب - ﵁ -) ١/ ٥٠ ورقمه / ١٤٠. والحديث من طريق أبي خالد رواه - أيضًا -: يعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ٢٩٥)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٣٣)، والبيهقي في الدلائل (١/ ١٦٧)، الذهبي في تلخيص المستدرك (٣/ ٣٣٣).
(٤) (٤/ ١٤٧ - ١٤٨) ورقمه / ١٣٢١.
(٥) كما في: الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٤) ت / ١٨٠٠.
(٦) (٥/ ٥٦٩).
[ ٢ / ٤٢٦ ]
وهذا لا يكفيه لمعرفة حاله (^١). ومحمد بن كعب القرظي لم يسمع من العباس - ﵁ - (^٢) وهذا القدر من الحديث صالح أن يكون: حسنا لغيره.
ورواه: سفيان الثوري عنه عن عبد اللّه بن الحارث عن المطلب بن أبي وداعة به، بنحوه، إلّا أنه ليس له فيه: (يا أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني) رواه: الطبراني في الكبير (^٣) عن إبراهيم بن سويد الشامي (^٤)، عن عبد الرزاق عنه به. وإبراهيم بن سويد هذا ترجمه السمعاني في الأنساب (^٥)، وابن الأثير في اللباب (^٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
ومما سبق يتبيّن أن الحديث مداره على يزيد بن أبي زياد - عدا حديث محمد بن كعب القرظي عن العباس عند ابن ماجه - وحاله ما علمت من الضعف، والتغير فحديثه ضعيف، وبهذا حكم عليه الألباني (^٧).
والأشهر فيه أنه عن عبد المطلب بن ربيعة - ﵁ -، هكذا رواه الجماعة من أصحابه عنه.
_________________
(١) وانظر: التقريب (ص / ١١٥١) ت / ٨١٧٥.
(٢) انظر: جامع التحصيل (ص / ٢٦٨) ت / ٧٠٧، ومصباح الزجاجة (١/ ٦١ - ٦٢) ورقمه/ ٥٠.
(٣) (٢٠/ ٢٨٤ - ٢٨٥) ورقمه / ٦٧٢.
(٤) بكسر الشين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها الميم، بعد الألف نسبة إلى: شبام بطن من اليمن. وبه سميت مدينة من مدن اليمن، ولها نسبه السمعاني وهما. - انظر: الأنساب (٣/ ٣٩٥)، واللباب (٢/ ١٨٢).
(٥) (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦).
(٦) (٢/ ١٨٢).
(٧) ضعيف سنن الترمذى (ص / ٥٠٦) رقم/ ٧٨٤.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
قال البزار (^١) - وقد ذكر بعض الاختلاف فيه على يزيد -: (ولا نحكم لواحد منهما أنه أثبت، وأصح حديثًا من صاحبه إلّا أن يزيد بن أبي زياد ليس بالقوى في الحديث، ولا بالثابت الذي يحتج به إذا انفرد بحديث عند أهل العلم بالنقل) اهـ.
وقوله فيه: (والذى نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للّه ولرسوله)، ورد نحوه من حديث عصمة بن مالك - ﵁ - إلّا أنه ضعيف جدًّا على أقل أحواله فأسانيد الحديث ضعيفة جميعًا، عدا قوله فيه: (فإنما عم الرجل صنو أبيه) فإنه صحّ في غير حديث، كحديث أبي هريرة - ﵁ - عند مسلم في صحيحه.
وقوله - ﷺ -: (احفظوني في العباس) (^٢) مستلزم لنهيه في هذا الحديث عن أذية العباس، فالمعنى به: حسن لغيره - والله أعلم -.
٣١٣ - عن عثمان بن عفان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (مَنْ صنعَ إلى أحد منْ ولَدِ عبد المطَّلِبِ يدًا، فلمْ يُكافئُهُ بهَا في الدُّنيَا فعَليَّ مُكافَأتُهُ غدًا إذَا لَقِيَنِي).
رَواه: الطبراني في الأوسط (^٣) عن أحمد عن محمد بن المؤمل بن الصباح عن يوسف (^٤) بن نافع بن عبد الله بن أشرس المدني عن عبد الرحمن بن أبي
_________________
(١) (٦/ ١٣٢).
(٢) انظر الحديثين/ ١٥١٠، ١٥١١.
(٣) (٢/ ٢٦٥) ورقمه/ ١٤٦٩.
(٤) في المعجم: (يونس)، وهو تحريف انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٩٧). =
[ ٢ / ٤٢٨ ]
الزناد عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبيه به وقال: (لا يروى هذا الحديث عن عثمان إلّا بهذا الإسناد، تفرد به يوسف بن نافع). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف) اهـ، وهو كما قال، وروى أحاديث مناكير لا يتابع عليها، وتغير حفظه (^٢)، ولا يدرى متى سمع منه يوسف بن نافع (^٣)، ويوسف بن نافع هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (^٤)، وذكر أن جعفر بن عبد الواحد روى عنه، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا. قال ابن حبان في الثقات (^٥): (يوسف بن نافع المدني، أبو يعقوب، قدم البصرة، وحدثهم بها عن أبي أسامة، وأهل العراق، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي) اهـ، فلعله هذا والحديث منكر؛ تفرد به عن شيخه، وشيخه عن أبان بن عثمان.
_________________
(١) = والحديث من طريق يوسف رواه كذلك: عبد الله في زياداته على الفضائل (٢/ ٩٤٦ - ٩٤٧) ورقمه/ ١٨٣٠.
(٢) (٩/ ١٧٣).
(٣) انظر: التأريخ لابن معين - رواية: الدوري - (٢/ ٣٤٧)، وتأريخ الدارمي عنه (ص / ١٥٢) ت / ٥٢٩، والتقريب (ص/ ٥٧٨) ت/ ٣٨٨٦. وانظر: مجمع الزوائد (١٠/ ٥٣).
(٤) إلّا أن يوسف هذا مدني، ورواية المدنيين عنه أصح من غيرها.
(٥) (٩/ ٢٣٢) ت/ ٩٧٥.
(٦) (٩/ ٢٨١).
[ ٢ / ٤٢٩ ]
* وسيأتي (^١) من حديث عبد اللّه بن جعفر، يرفعه: ( أيرجون أن يدخلوا الجنة بشفاعتي، ولا يرجوها بنو عبد المطلب)، وفيه: أصرم بن حوشب، كذاب.
* وتقدمت عدة أحاديث في فضائل قريش فِي المبحثين: الثاني، والثالث. وسيأتي: حديث أبي الطفيل الكناني أن رجلًا قال - وقد ذكر النبي - ﷺ - مضر -: (أما وجهها الذي فيه سمعها، وبصرها فهدا الحي من قريش )، قال: فنظرت إلى النبي - ﷺ - كالمصدق له. رواه البزار، بإسناد ضعيف (^٢). وحديث أبي الدرداء يرفعه: (إذا فاخرت ففاخر بقريش)، رواه البزار - أيضًا -، وهو حديث منكر (^٣) ..
* خلاصة: اشتمل هذا المبحث على ثلاثة وتسعين حديثًا، كلها موصولة. ومنها ما تواتر لفظًا، ومعني. منها عشرون حديثًا صحيحًا - اتفق الشيخان على حديثين منها، وانفرد البخاري باثنين، ومسلم بخمسة -. وحديث واحد صحيح لغيرة، وحديث واحد حسن. وأربعون حديثًا حسنةً لغيرها - ورد في ألفاظ بعضها ألفاظ ضعيفة، أو منكرة نبهت عليها في مواضعها -. وخمسة عشر حديثًا ضعيفًا - أحدها أخطأ فيه بعض رواته -. وخمسة أحاديث ضعيفة جدًّا. وسبعة أحاديث منكرة. وثلاثة
_________________
(١) في فضائل: بني هاشم، برقم/ ٣٠٥.
(٢) سيأتي في فضائل عرب مضر، ورقمه/ ٥١٧.
(٣) سيأتي في فضائل جمع من القبائل، ورقمه/ ٥٢٨.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
أحاديث موضوعة. وتوقفت في الحكم على حديث واحد. وذكرت ستة عشر حديثًا في الشواهد، ونحوها - واللّه سبحانه أعلم -.
[ ٢ / ٤٣١ ]