الدواعي التي حثتني، وهيأتني للكتابة في هذا الموضوع الجليل بعد مشيئة الله - ﷿ - عدّة وأهمها:
أولًا: أني أحب إلهي، وديني، ورسولي - ﷺ -. وكذا أحب من صحبوا رسول الله - ﷺ -، وأخذوا عنه، وبلغوا رسالته من بعده، وأتولاهم جميعًا (^١)، وآخذ بسيرتهم وطريقتهم، وأسير على سبيلهم ونهجهم، وأترحم عليهم؛ لأن (حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة) (^٢)، وأعرف لهم حبهم لله، ولرسوله - ﷺ -، وحب الله ورسوله - ﷺ - لهم، وعظيم مكانتهم في الدين، وبصيرتهم فيه، وقوقم على الدعوة إليه، وتقواهم، وبراءتهم مما يُطعن عليهم به فهم غرس من غرس
_________________
(١) السعيد من تولى جملتهم، ولم يفرق بين أحد منهم، واهتدى بهديهم، وتمسك بحبلهم. والشقي من تعرض للخوض فيما شجر بينهم، واقتحم خطر التفريق بينهم، وأتبع نفسه هواها في سب أحد منهم. فلله الحمد، والمنة أن أعاذنا من ذلك، ونسأله دوام نعمته، وتمامها - آمين -. عن المحب الطبري في الرياض النضرة (١/ ٣٣).
(٢) من كلام الإمام أحمد، كما في: طبقات الحنابلة (١/ ٣٠).
[ ١ / ١٧ ]
يده - ﷺ -، وسهم من كنانته، ورمح في قلوب أعدائه، كأنما نجلتهم أبوة، ونتقتهم أمومة - ﵃ جميعًا -، وجمعني بهم، وسائر المُسلِمين في جنة الخلد، ودار الكرامة.
* ثانيًا: أن في جمع هذه الأحاديث، ودراستها ذبًّا عن حمى الإسلام، وعقيدة السلف الصالح، وحماية لجانب الإيمان والتوحيد، ودفاعًا عن سنة النبي - ﷺ -، وحفظًا لحقوقه، ولحقوق أصحابه، وإلجامًا بالحق المبين، والحيجة البالغة على من استظهروا بالفرقة على الجماعة، واستبدلوا الغواية من الهداية، فاستطالوا على مراتب الصحابة السنية، ودرجاتهم الرفيعة، وتعدوا على أعراضهم المصونة الشريفة، وفضائلهم العالية النفيسة، واتخذوا منهم - أو من بعضهم، جاعات أو أفرادًا - دريّة لرماحهم، وغرضًا لسهامهم، يهْلِك على ذلك الهرم الكبير، ويستنهج سبيله الناشئ الصغير، أو المنحرف الغرير (^١) - وقانا الله اتباع الهوى، وسلوك سبيل الردى -.
_________________
(١) يقول أبو محمد اليمني في عقائد الثلاث والسبعين فرقة (١/ ٩٥ - ٩٦): ( طعنوا عليهم بأقوالهم، وأعمالهم، ودونوها دواوين، وعملوا فيها الأشعار ولهم في ذلك ما يطول شرحه، والله يجازيهم عليه. وعملوا فيهم - أيضًا - الأخبار المبتدعة، وتأولوا فيهم التأويلات الباردة، وندبوا إلى التدين بها، والخلاف لما سواها، وجعلوا ذلك تقربًا إلى الله - تعالى -، وهي بخلافه) اهـ وفعل الرافضة، ومن حذا حذوهم في محاربة الدين، وناقليه من أصحاب رسول الله - ﷺ - من أسبابه: قلة فقههم في دين الله - ﷿ -، وإعراضهم عن الكتاب والسنة - علمًا، وعملًا، واعتقادًا -، وتقليد علماء السوء، واتباع ما يوحيه الشيطان ويلقيه في قلوبهم الخربة، ويزخرفه ويزينه لعقولهم =
[ ١ / ١٨ ]
وقد عقد الخطيب البغدادي - ﵀ - في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (^١) فصلًا في أدب إملاء فضائل الصحابة ومناقبهم، والنشر لمحاسن أعمالهم وسوابقهم، قال فيه: (إن الله - تعالى - اختار لنبيه أعوانا، جعلهم أفضل الخلق وأقواهم إيمانا، وشد بهم أزر الدين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب الجزيل، وألزم أهل الملة ذكرهم بالجميل. فخالفت الرافضة أمر الله فيهم، وعمدت لمحو مآثرهم ومساعيهم، وأظهرت البراءة منهم، وتدينت بالسب لهم، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (^٢)، كما رام ذلك المتقدمون من أشباههم، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (^٣)، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (^٤). فلزم الناقلين للأخبار، والمتخصصين بحمل الآثار نشر مناقب الصحابة الكرام، وإظهار
_________________
(١) = الفاسدة، فناصبوا أصحاب رسول الله - ﷺ - العداء، وأعرضوا عن محبتهم وموالاتهم، وأقبلوا على موالاة الشيطان، واستكانوا إلى ما يوحيه إليهم وقد روى مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٣١ - ٢٠٣٢) ورقمه / ٢٦٣٨ من طريقي أبي صالح السمان، ويزيد الأصم، كلاهما عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: (الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) - وهذا لفظ يزيد الأصم -.
(٢) (٢/ ١١٧ - ١١٩).
(٣) من الآية الثامنة، من سورة: الصف.
(٤) من الآية الثامنة، من سورة الصف.
(٥) من الآية: (٢٢٧)، من سورة: الشعراء.
[ ١ / ١٩ ]
مترلتهم ومحلهم من الإسلام عند ظهور هذا الأمر العظيم، والخطب الجسيم، واستعلاء الحائدين عن سلوك الطريق المستقيم؛ ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (٤٢)﴾ (^١» اهـ.
وقال شيخ الإسلام (^٢): (إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلا بد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم، وعدل) ا هـ. وقال السيوطي في شرح سنن ابن ماجه (^٣) عند ما يروى من حديث جابر عن النبي - ﷺ - قال: (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله) ما نصه: (قوله: "إذا لعن" الخ المراد منه: أهل الباطل من الروافض، والخوارج، وغيرهم. أي: من أدرك هذا الزمان فعليه إظهار مناقب الصحابة، وفضائلهم) اهـ ونحن في زمن فيه للخوارج أعناق مشرئبة، وصولة وجولة، وللرافضة كثرة عدد وشوكة، وطعنهم في الصحابة استغلوا فيه جميع القنوات المتاحة. والخوارج أول سيف سُلّ على المسلمين سيفهم. والرافضة أجهل الجماعات، وأكذب الناس في النقليات، وأجهلهم في العقليات، وقد دخل منهم، ومن الخوارج على الدين من الفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد (^٤).
_________________
(١) من الآية: (٤٢)، من سورة: الأنفال.
(٢) منهاج السنة (٦/ ٢٥٤).
(٣) (ص/ ٢٣)، والحديث سيأتي برقم/ ١٢٧. وانظر الأحاديث/ ١٢٣ - ١٢٦.
(٤) انظر: مختصر منهاج السنة للذهبي (ص/ ٢٠ - ٢١).
[ ١ / ٢٠ ]
* ثالثًا: أن في الإطلاع على سير الصحابة - ﵃ -، والتفتيش عن أخبارهم، والتأمل في أحوالهم أسبابًا قوية، وعرى متينة لمعرفة مكانتهم وفضلهم، وإيمانهم وصدقهم، وعلمهم وجهادهم، وعملهم ودعوتهم، وشريف منزلتهم من الدين على بصيرة وعلم، تقوى به الحجج، وتنوّر به البصائر، ويتقرب به إلى الله - ﷿ -، ويعرف به خيرهم الماتع، وفضلهم الواسع على الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان ومن أعظم الوسائل، وأقوى الأسباب، وأوضح الدلائل المعينة على ذلك من أخبارهم الحميدة، وسيرهم العاطرة: معرفة ما ورد من ذلك عن النبي - ﷺ - في فضائلهم ومناقبهم الدائمة لهم، المقصورة عليهم، المؤكدة على سمو مكانتهم، ورفعة رتبتهم. قال شيح الإسلام (^١): (وأما الخلفاء والصحابة فكل خير فيه المسلمون إلى يوم القيامة من الإيمان والإسلام، والقرآن والعلم، والمعارف والعبادات، ودخول الجنة، والنجاة من النار، وانتصارهم على الكفار، وعلو كلمة الله فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة، الذين بلغوا الدين، وجاهدوا في سبيل الله. وكل مؤمن آمن بالله فللصحابة - ﵃ - عليه فضل إلى يوم القيامة، وكل خير فيه الشيعة، وغيرهم فهو ببركة الصحابة. وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين، فهم كانوا أقوَم بكل خير في الدين والدنيا من سائر الصحابة) اهـ.
_________________
(١) منهاج السنة (٦/ ٣٧٦).
[ ١ / ٢١ ]
* رابعًا: أن المؤلفات في هذا الباب قليلة، وأن ما وصلنا من المؤلفات المسندة فإن أحاديثها، ومن وردت فيهم من أصحاب رسول الله - ﷺ - قليل - أيضا -.
* خامسًا: أن أكثر المؤلفات في هذا الموضوع - على قلتها - لم يصل إلينا - فيما أعلم، وعلى حسب ما اطلعت عليه عند من كتب عن هذه المؤلفات، وجمع أسماءها (^١)، وإذا وصلت إلينا في يوم ما - وعسى أن يكون قريبًا - فوصولها لا بد أن يكون إلى النظر محتاجًا، وإلى التخريج مفتقرًا؛ لتتسنى الاستفادة منها، ومعرفة درجات أحاديثها.
* سادسًا: أنه لم يطبع من المؤلفات التي وصلت إلينا - في حدّ علمي - إلّا القليل، ولم تخدم الخدمة الحديثية العلمية المحتاجة إليها، ويُستثني منها كتاب: فضائل الصحابة للإمام أحمد - رحمه الله تعالى -، فقد بذل محققه فيه جهدًا مشكورًا، مع ما يعترى أي عمل بشري من قصور، وخلل مع التنبيه على أنه أوسع مؤلف في جمع الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة قبل بحثي هذا، فيه: (٤٣٧) أربع مئة وسبعة وثلاثون
_________________
(١) انظر: مقدمة د. محمد راضي لمعرفة الصحابة لأبي نعيم (١/ ٧٥ وما بعدها) حيث ذكر أحد عشر كتابًا في فضائل الصحابة، أشار إلى وجود ثلاثة منها، طبع منها: اثنان. ومقدمة وصي الله بن محمد عباس لفضائل الصحابة للإمام أحمد (١/ ١٧ وما بعدها) حيث ذكر مثل ما ذكر د. محمد راضي، وأحال خمسة منها إلى كتابي: تأريخ التراث العربي، وتأريخ الأدب العربي - أو أحدهما - منها أربعة كتب مطبوعة.
[ ١ / ٢٢ ]
حدديثًا - تقريبًا - في فضائل الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - من غير تكرار، واردة في فضائل: (٢٩) تسعة وعشرين صحابيا (^١).
وفي هذا البحث فضائل جماعة عددهم أكثر من عدد أهل بدر من أصحاب رسول الله - ﷺ - فيه فضائل: (٣٤٣) ثلاث مئة وثلاثة وأربعين نفسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - ذكورًا، وإناثًا. وهذا العدد من غير عد المبهمين والمبهمات، الذين بلغ عدد الأحاديث الواردة فيهم: (٧٢) اثنين وسبعين حديثًا، في بعضها فضائل جماعة منهم - وذلك من غير عد المكرر منها -. وبلغ عدد الأحاديث الواردة فيه: (٢٠٢٢) ألفين واثنين وعشرين حديثًا - من غير عدّ المكرر، والطرق، والشواهد، وهي كثيرة جدًّا، ولو عددتها لبلغ
_________________
(١) كتاب: فضائل الصحابة للإمام أحمد فيه زيادات لابنه عبد الله، وزيادات لأبي بكر القطيعي. وبلغ عدد نصوصه - كما أثبته محققه: وصي الله عباس -: (١٩٦٢) نصًّا، وليس كل هذا العدد في فضائل الصحابة - ﵃ -؛ فقد تكرر عدد كثير من الأحاديث الواردة في الفضائل، وفي غيرها في الكتاب بمثلها، أو نحوها، أو مطوله - أحيانًا -، ومختصرة - أحيانًا أخرى - وحوى الكتاب عددًا كبيرًا من الآثار الموقوفة، والمقطوعة في: علم الصحابة - ﵃ -، وفقههم، وعبادتهم، وزهدهم، وصفاتهم، وأخبارهم، وسيرهم، وأنسابهم، وجهادهم، وكراماتهم، وأوائلهم، وأقوال بعضهم في بعض، وأولهم إسلامًا، واستخلاف الخلفاء منهم، وموقف السلف الصالح منهم، وغير ذلك من الموضوعات المتنوعة. كما حوى عددًا من مروياتهم عن رسول الله - ﷺ - في أحكام العبادات، ونحوها. وعددًا من الأحاديث في الخوارج، والروافض، وفضائل أهل الشام، وغير ذلك.
[ ١ / ٢٣ ]
عددها أضعاف العدد المرقوم - فجاء حافلًا بأكبر عدد، وأكثره - ولله الحمد، والمنة -.
*سابعًا: أنه لم يهتم أصحاب المؤلفات المسندة في التأريخ، ومعرفة الصحابة بإيراد أحاديث الفضائل، وأكثر ما يسوقونه فيما يثبتون به الرواية والصحبة، أو في الأخبار، أو في المشاهد مع رسول الله - ﷺ -، أو في نحو ذلك. وإذا أوردوا شيئا من ذلك فإنهم يوردونه - في الغالب - في ترجمة من جاء الحديث من طريقه، لا في ترجمة من ورد فيه الفضل عن رسول الله - ﷺ -، وقد تكون بأسانيدهم عن بعض أصحاب كتب نطاق البحث كابن أبي خيثمة (ت / ٢٧٩ هـ) في التأريخ، وابن قانع (ت / ٣٥١ هـ) في المعجم، والحاكم (ت / ٤٠٥ هـ) في المستدرك، وأبي نعيم (ت / ٤٣٠ هـ) في المعرفة، وابن الأثير (ت / ٦٣٠ هـ) في أسد الغابة، وغيرهم.
* ثامنًا: أن في خدمة هذا الباب والتصنيف فيه أهمية وشرفًا؛ لما فيه من الفوائد الجليلة، والفرائد الأثيرة. ولما فيه من الأجور الجزيلة، والحسنات الكثيرة من الله - ﵎ - فيما يحتسب عنده - جل وعلا -.
* تاسعًا: أن الأحاديث الواردة فيه كثيرة جدا. وما أراه من الحاجة الملجئة إلى كتاب ينظم شملها، ويضم ألفتها، مع بيان أحوال رواتها، ومنازل درجاتها بالعدل والإنصاف، على ضوء القواعد المقررة، والضوابط المعتبرة عند أهل العلم، مع ما لا يخفى من علو مكانة علم الحديث،
[ ١ / ٢٤ ]
وصعوبة مزاولته وإتقانه؛ لشدة مراسه، وصعوبة معتركه، ودقة ولطف مداركه، ونعم المشتغل والصنعة هو - والله حسبي، وهو نعم الوكيل -.
* عاشرًا: أن في دراسة، وتأمل الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - ﵃ -، والوقوف عليها وقوف مُعتَبِر، وتأملها تأمل مُتفكِر، وعقل دلالاتها حلاوةً تقتاتها الأرواح، وتتزكى بها الأنفس، ولها أثرها البالغ في زيادة الإيمان، والصبر على ما أمر الله به، أو نهى عنه، إخباتًا لله، ورجاءً لمغفرته. وفيها تنبيه وتذكير لذوى الغفلة، وشحذ لأهل الهمم المقتدين برسول الله - ﷺ -، المتشبهين بهم، لإحياء سيرهم، واقتفاء آثارهم (^١). وفيها طمأنينة للنفس، وخشوع في القلب، وزهد في الدنيا، ورغبة في الأخرى، وتشوّق إليهم، وإلى صحبتهم فيما وعدهم الله به من جنات تجري من تحتها الأنهار، لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدًا، إن الله عنده أجر عظيم.
وفيما أظن أنه لن يخلو من ترائها، ومتأمليها مطالع يخشع قلبه، ويقشعر جلده، وتترقرق دموعه، وتتحدر عبراته؛ لما تتركه في نفسه من مواعظ وعبر، وفي عقله من تأملات وخواطر، وفي إيمانه من زيادة يلحظها ويعرفها. فأصحاب رسول الله - ﷺ - قد مضوا على خير صيت، وأجل
_________________
(١) الصحابة - ﵃ - كانوا مقتدين بالرسول - ﷺ -، مهتدين بهديه، وإنما كان خلقه - ﷺ - القرآن، فالقرآن هو المتبوع على الحقيقة، وجاءت السنة مبينة له، فالمتبع للسنة متبع للقرآن، والصحابة كانوا أولى الناس بذلك. فكل من اقتدى بهم فهو من الفرقة الناجية، الداخلة للحنة بفضل الله. عن الشاطبى في الاعتصام (٢/ ٢٥٢)، بتصرف يسير.
[ ١ / ٢٥ ]
رتبة، وأبعد مكان عن الأعجاب والكِبْر مع ما ورد في مناقبهم وفضائلهم، وما وصفوا به من الأوصاف الجميلة الحميدة (^١)، ومضى بعدهم أكثر من ثلاثة عشر قرنًا بأفرادها، وجماعاتها، وحوادثها التي ازدردها التأريخ، ونسيها الناس؛ لطول الأمد، وتعاتب الطبقات، وبقي ذِكر الصحابة، ومن شاء ربك، وبقيت فضائلهم، وحميد سيرتهم ماثلة للأنظار، وجائلة في الضمائر، سميرة لعقول المتفكرين، ونجية لأفئدة أولي الألباب.