٢٠١٥ - [٨] عن عائشة - ﵂ - قَالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فذكرت قصة، فيها: فذكرت الَّذي صنعت لرسول الله - ﷺ - فقال: (إنَّ الله قدْ أوجبَ لَها بهَا الجنَّةَ - أوْ أعتَقهَا بهَا منْ النَّار -).
هذا الحديث رواه: مسلم (^١) - وهذا مختصر من لفظه -، والإمام أحمد (^٢)، كلاهما عن قتيبة بن سعيد (^٣) عن بكر بن مضر عن ابن الهاد عن زياد بن أبي زياد - مولى: ابن عياش - عن عراك بن مالك عن عائشة به وبكر بن مضر هو: ابن محمد المصري. وعراك غفاري، وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد.
ورواه: الطبراني في الأوسط (^٤) عن محمد بن عمرو بن خالد الحراني عن أبيه عن بكر بن مضر عن زياد بن أبي زياد به، بنحوه لم يذكر ابن الهاد في الإسناد، قَال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عراك بن مالك إلّا زياد بن أبي زياد، تفرد به بكر بن مضر) اهـ، ولعله يعني من وجه يثبت، وإلّا فسيأتي من طريق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن زياد.
_________________
(١) في (كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل الإحسان إلى البنات) ٤/ ٢٠٢٧ ورقمه / ٢٦٣٠.
(٢) (٦/ ٩٢).
(٣) ورواه من طريقه قتيبة - أيضًا -: ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣ ورقمه / ٤٤٨) - ومن طريقه: البيهقى في الشعب (٧/ ٤٦٨) ورقمه / ١١٠٢٠ - .
(٤) (٧/ ٢١٠ - ٢١١) ورقمه / ٦٤٠٤.
[ ١١ / ٤١٣ ]
وهذا الإسناد منقطع، ومحمد بن عمرو - شيخ الطبراني - لم أر فيه جرحًا، ولا تعديلًا - وتقدم -.
والحديث رواه - أيضًا -: الطبراني في الأوسط (^١) عن علي عن شعيب بن سلمة الأنصاري عن إبراهيم بن صرمة عن يحيى بن سعيد عن زياد مولى ابن عياش (^٢) به، بنحوه وإبراهيم بن صرمة هو: الأنصاري، قَال ابن معين (^٣): (كذاب خبيث) (^٤)، وذكره العقيلي في الضعفاء (^٥)، وساق له حديثًا عن يحيى بن سعيد، ثم قَال: (ليس هذا الحديث بمحفوظ من حديث يحيى بن سعيد، وإنما يعرف من حديث يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد. وهذا الشيخ يحدث عن يحيى بأحاديث ليست بمحفوظة من حديث يحيى، فيها شئ يحفظ من حديث ابن الهاد، وفيها مناكير، وليس ممن يضبط الحديث) اهـ، وذكره ابن عدي في الكامل (^٦)، وأفاد أنه يحدث عن يحيى بن سعيد بنسخ لا يحدث بها غيره، ونقل عن ابن صاعد قَال: (انقلبت على إبراهيم بن صرمة نسخة ابن الهاد، فجعلها عن يحيى بن سعيد في الأحاديث كلها). ثم قَال ابن عدي: (وعامة أحاديثه إما أن تكون مناكير المتن، أو تنقلب عليه الأسانيد، وبيّن على أحاديثه ضعفه)
_________________
(١) (٥/ ٦٠ - ٦١) ورقمه / ٤١٠٥.
(٢) في المطبوع: (مولى ابن عباس)، وهذا تحريف.
(٣) كما في: الميزان (١/ ٣٨) ت / ١١٥.
(٤) وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/ ٢٢) ت / ٣٢ في الوضاعين.
(٥) (١/ ٥٥) ت / ٤٦.
(٦) (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).
[ ١١ / ٤١٤ ]
اهـ، والحظ أن حديث إبراهيم هذا عن يحيى بن سعيد، وأنه تقدم من طريق ابن الهاد عن زياد.
وروى الشيخان (^١) نحو قصة الحديث من طريقين عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير عن عائشة، وفيه أن النبي - ﷺ - قَال: (من ابتلى من البنات بشيء، فأحسن إليهن كنّ له سترًا من النار) - واللفظ لشعيب عن الزهري عند مسلم، صدر الباب بهذا الحديث، ثم أورد عقبه حديث عراك بن مالك -.
والأشبه في لفظ الحديث ما رواه: الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن عائشة؛ لأن في إسناد اللفظ الأول: عراك بن مالك، قَال الإمام أحمد (^٢): (عراك بن مالك من أين سمع عائشة، ما له ولعائشة) اهـ؟ وذكر (^٣) أن حديث عراك عن عائشة عن النبي - ﷺ - قَال: (حولوا مقعدي إلى القبلة) مرسل. قَال العلائى في جامع التحصيل (^٤): (أخرج مسلم لعراك بن مالك عن عائشة حديث: "جاءتني مسكينة " الحديث، والظاهر أن ذلك على قاعدته المعروفة - والله أعلم -) اهـ، يعني حديثه هذا، ويعني بقاعدة مسلم: ما ذكره مسلم في مقدمة صحيحة (^٥) من أن الإسناد المعنعن له حكم الإتصال إذا تعاصر
_________________
(١) البخارى (٣/ ٣٣٢) ورقمه / ١٤١٨، وَ(١٠/ ٤٤٠) ورقمه/ ٥٩٩٥. ومسلم (٤/ ٢٠٢٧) ورقمه/ ٢٦٢٩.
(٢) كما في: المراسيل لابن أبي حاتم (ص / ١٦٢ - ١٦٣) ت / ٣١٠.
(٣) المصدر المتقدم، الموضع نفسه.
(٤) (ص/ ٢٣٦) ت / ٥١١.
(٥) (١/ ٣٥ - ٢٨).
[ ١١ / ٤١٥ ]
المعنعن، والمعنعن عنه، وإن لم يثبت اجتماعهما. بخلاف البخاري فإنه لا يحمل مثل هذا على الإتصال حتى يثبت اجتماعهما - ولو مرة واحدة (^١) -.
٢٠١٦ - [٩] عن أنس بن مالك - ﵁ - أن امرأة دخلت على عائشة، ومعها بنتان فذكر نحو الحديث المتقدم، وفيه أن النبي - ﷺ - قال: (لقدْ دخلتْ بذَلك الجنَّة).
رواه: البزار (^٢) عن محمد بن معمر عن مسلم بن إبراهيم عن عبيد الله بن فضالة عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس به وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلّا بهذا الإسناد) ا هـ! وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٣)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: عبيد الله بن فضالة، ذكره المزي (^٤) في ترجمة مسلم بن إبراهيم الفراهيدي - الراوي عنه -، فقال: "عبيد الرحمن بن فضالة - أخو مبارك بن فضالة -". قلت: ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ. ولا أعرف أحدًا في طبقة تلاميذ بكر بن عبد الله يقال له: عبيد الله بن فضالة. والمعروف: عبيد الرحمن بن فضالة - الذي ذكره المزي -، وعبيد الرحمن معروف، ومعروف بالرواية عن بكر بن
_________________
(١) انظر: السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الشيخين في السند المعنعن لابن رشيد، وفتح المغيث (١/ ٣٢).
(٢) [٧٦ / أ] الأزهرية.
(٣) (٨/ ١٥٨).
(٤) تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٨٨).
[ ١١ / ٤١٦ ]
عبد الله، ومسلم بن إبراهيم معروف بالرواية عنه (^١). ووثقه الإمام أحمد (^٢)، وذكره ابن حبان (^٣)، وابن شاهين (^٤) في الثقات؛ فالإسناد: صحيح - والله الموفق -.
٢٠١٧ - [١٠] عن الحسن بن علي - ﵁ - قَال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - معها ابناها، فسألته، فأعطاها ثلاث تمرات فذكر قصة، وفيها: فقال رسول الله - ﷺ -: (قدْ رَحِمَهَا الله بِرَحمتِهَا ابنيْهَا).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (^٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن جعفر بن حميد، ورواه: في الصغير (^٦) عن محمد بن داود التوزي (^٧) البصري عن محمد بن سليمان - لوين - (^٨) كلاهما عن حديج بن معاوية الجعفى عن أبي إسحاق عن سفيان بن سلمة عن الحسن به
_________________
(١) انظر: التاريخ الكبير (٦/ ١٣٦) ت / ١٩٤٥، والكني لمسلم (١/ ٨٤) ت/ ١٨٤.
(٢) العلل - رواية: عبد الله - (٣/ ١٣١) رقم النص / ٤٥٦٤.
(٣) (٧/ ٩٢ - ٩٣).
(٤) (ص/ ٢٤٠) ت/ ٩٢١.
(٥) (٣/ ٧٨) ورقمه / ٢٧١٥.
(٦) (٢/ ٣١٠) ورقمه/ ٨٣٦.
(٧) - بفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، وتشديد الواو، وفي آخرها الزاى - هذه النسبة إلى بعض بلاد فارس. قاله السمعاني في الأنساب (١/ ٤٩١).
(٨) في المطبوع: بالكاف، مكان اللام، وهو تحريف.
[ ١١ / ٤١٧ ]
وقَال: (لم يروه عن أبي إسحاق إلا حديج، ولا يروي عن الحسن إلا بهذا الإسناد) اهـ.
وأبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله السبيعى مدلس لم يصرح بالتحديث، فهذه العلة الأولى في الإسناد. والثانية: أن أبا إسحاق اختلط بآخرة، ولا يُدرى متى سمع منه حديج بن معاوية. والثالثة: أن حُديج بن معاوية هذا ضعيف الحديث، وبه أعل الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (^١) - وتقدما -. ومحمد بن داود - شيخ الطبراني - ترجمه السمعاني في الأنساب (^٢)، وسماه: (محمد بن يزداذ)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا.
وتقدم في حديثي (^٣) عائشة، وأنس نحو قصة هذا الحديث، ولكن فيهما أن المرأة دخلت على عائشة لا على رسول الله - ﷺ -، بغير اللفظ المرفوع في حديث الحسن هذا، فإن كانت القصة واحدة فهذا الحديث فيه نكارة - والله أعلم -.
٢٠١٨ - [١١] عن أبي هريرة - ﵁ - أن رجلًا أتى النبي - صلى الله علمِه وسلم - بجارية سوداء، فقال: يا رسول الله، إن عليّ رقبة مؤمنة. فقال لها: (أينَ الله)؟ فأشارت إلى السماء بإصبعها. فقال لها:
_________________
(١) (٨/ ١٥٨).
(٢) (١/ ٤٩٢).
(٣) ورقماهما / ٢٠١٥، ٢٠١٦.
[ ١١ / ٤١٨ ]
(فمَنْ أنَا)؟ فأشارت إلى النبي - ﷺ -، وإلى السماء - يعني: أنت رسول الله -، فقال: (أَعتقْهَا؛ فإنَّهَا مُؤمِنَة).
هذا الحديث رواه: عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، واختلف عنه. رواه عنه مالك بن أنس، وعون بن عبد الله بن عتبة الهذلي.
فأما حديث عون بن عبد الله فرواه: أبو داود (^١) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ورواه: الإمام أحمد (^٢)، كلاهما عن يزيد بن هارون (^٣)، ورواه: الطبراني في الأوسط (^٤) عن أبي مسلم عن عبد الله بن رجاء، كلاهما عن المسعودي (^٥) عن عون به ووقع في إسناد الطبراني: (عبيد الله بن عبد الله)، بدل أبيه: (عبد الله بن عتبة). ولم يقل الإمام أحمد في حديثه: (فإنها مؤمنة)، وللطبراني: (من ربك)؟ والحديث سكت أبو داود عنه، قَال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عون إلّا المسعودي) اهـ، ولعله يعني من حديث أبي هريرة.
_________________
(١) في (باب: في الرقبة المؤمنة، من كتاب: الأيمان والنذور) ٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩ ورقمه / ٣٢٨٤، ورواه من طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٨٨).
(٢) (١٣/ ٢٨٥) ورقمه / ٧٩٠٦.
(٣) ورواه من طريق يزيد - أيضًا -: ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١١٥) واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) ورقمه / ٦٥٣.
(٤) (٣/ ٢٨٥) ورقمه / ٢٦١٩، بنحوه.
(٥) ورواه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده (البغية ١/ ١٦٠ ورقمه / ١٥) بسنده عن عاصم بن علي، ورواه: ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) بسنده عن أسد بن موسى، وَ(١/ ٢٨٦) بسنده عن أبي داود الطيالسي، ثلاثتهم عن المسعودي، به وعاصم، وأبو داود سمعا من المسعودي بعد الاختلاط (الكواكب النيرات ص / ٢٨٧ - ٢٨٨) وأسد لا أدري متى سمع المسعودي.
[ ١١ / ٤١٩ ]
وله عن عون إسناد آخر - سيأتي. لكنه واه -. والمسعودي هو: عبد الرحمن بن عبد الله، صدوق اختلط قبل موته - وتقدم -. سمع منه يزيد بن هارون بعد الاختلاط (^١). ومتابعه: عبد الله بن رجاء هو: الغداني المكي، سمع من المسعودي قبل الاختلاط (^٢). وابن رجاء هذا صدوق لا بأس به، لكنه يغلط - وتقدم -. ورواه: الخليل بن زكريا عن عون بن عبد الله، وقَال فيه: عن نافع عن ابن عمر به، بنحوه، مرفوعًا رواه: الحارث بن أبي أسامة (^٣) عنه. والخليل هو: الشيباني، البصري، متروك الحديث، يحدث بالبواطيل عن الثقات (^٤).
وهكذا روى عون بن عبد الله عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي هريرة، وخالفه: مالك بن أنس، فروى الحديث في موطئه (^٥)، والإمام أحمد في مسنده (^٦) عن عبد الرزاق (^٧) عن معمر، كلاهما عن الزهري (^٨) عن عبيد الله
_________________
(١) انظر: فتح المغيث (٤/ ٣٨٨)، والكواكب النيرات (ص/ ٢٨٨، ٢٩٧).
(٢) انظر: الكواكب (ص/ ٢١٤).
(٣) المسند (بغية الباحث ١/ ١٦١ رقم / ١٦).
(٤) انظر: الضعفاء (٢/ ٢٠) ت / ٤٣٦، والكامل (٣/ ٦١)، وتهذيب الكمال (٨/ ٣٣٤) ت، ١٧٢٧، والتقريب (ص / ٣٠٢) ت / ١٧٦٢.
(٥) في (كتاب: العتق والولاء، باب: ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة) ٢/ ٧٧٧ ورقمه / ٩.
(٦) (٢٥/ ١٩) ورقمه / ١٥٧٤٣.
(٧) وهو في المصنف (٩/ ١٧٥) ورقمه / ١٦٨١٤، ورواه من طريقه - أيضًا -: ابن خزيمة في التوحيد (ص / ١٢٤).
(٨) ورواه: البيهقى في السنن الكبرى (١٠/ ٥٧) بسنده عن يونس بن يزيد عن الزهري به، وقَال: (هذا مرسل) اهـ.
[ ١١ / ٤٢٠ ]
ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن رجلًا من الأنصار جاء بجارية له سوداء، وقال فذكر نحوه. وهذا من لفظ مالك، ولأحمد عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء الحديث، وليس لهما فيه: (فإنها مؤمنة).
وحديث الإمام أحمد ظاهر الاتصال (^١)، وحديث مالك قَال ابن عبد البر (^٢): (ظاهره الإنقطاع)، ثم قَال: (فإنه محمول على الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة) اهـ، وتعقبه الزرقاني (^٣) بقوله: (وفيه نظر، إذا لو كان كذلك ما وجد مرسل قط، فلعله أراد: لقاء عبيد الله جماعة من الصحابة الَّذين رووا هذا الحديث) اهـ.
وجهالة الصحابي لا تضر، على ما هو الحق، والحديث وارد من طريق جماعة منهم، مذكورة أحاديثهم في هذا الفرع - أن كانت القصة في حديث أبي هريرة قصة أحدهم -. ورواه: الحسن بن الوليد عن مالك به، موصولًا عن أبي هريرة، رواه: ابن خزيمة في التوحيد (^٤) بسنده عنه به ولعل الحسين بن الوليد وهم في إسناده هذا الحديث عن مالك؛ فقد اتفق رواة الموطأ على إرساله، لم يذكروا فيه أبا هريرة (^٥).
_________________
(١) وانظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٣).
(٢) التمهيد (٩/ ١١٤).
(٣) شرحه على الموطأ (٤/ ٨٥).
(٤) (١/ ٢٨٨).
(٥) انظر: التمهيد (٩/ ١١٤).
[ ١١ / ٤٢١ ]
ورواه الحسين هذا - أيضًا - عن المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: (اعتقها فإنها مؤمنة)، وليس في الموطأ: (فإنها مؤمنة)، قَاله ابن عبد البر في التمهيد (^١).
وفي رأى - حسب النظر - أن حديث مالك عن الزهري أشبه من حديث المسعودي عن عون - والله تعالى أعلم -. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (^٢).
ورواه: أبو نعيم في المعرفة (^٣) عن أبي الحسين أحمد بن سهل بن عمر بن بحر العسكري عن إبراهيم بن حرب العسكري عن محمد بن يحيى - قَال: يعني القطعي - عن زياد بن الربيع عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، بنحوه، وسمى الرجل: عمرو بن الشريد قَال أبو نعيم: (ذكره الواهم من حديث محمد بن الحسين بن مكرم عن محمد بن يحيى القطعى فقال: محمد بن الشريد. ولا يعرف في أولاد الشريد محمد. وعمرو معروف والحديث فقد رواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد نفسه) اهـ. وفي الإسناد: أحمد بن سهل، وشيخه لم أقف على ترجمة لأي منهما. وحديث محمد بن الحسين بن مكرم ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (^٤)، وعزاه إلى ابن منده.
_________________
(١) (٩/ ١١٤).
(٢) (ص / ٣٣١) ت / ٧١٦.
(٣) (٢/ ١٢٠ - ١٢١) ورقمه / ٦٩٠.
(٤) (٤/ ٣١٩) ت / ٤٧٣٣.
[ ١١ / ٤٢٢ ]
وحديث حماد عن ابن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد تقدم (^١)، وهو حديث حسن.
٢٠١٩ - [١٢] عن أبي بكرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قَال: (لَو قُسِمَ أجرَهَا بينَ أهْلِ الحِجَازِ وسِعَهُم) - يعني: امرأة، في قصة -.
هذا الحديث رواه أبو داود السجستاني (^٢)، قَال: حُدثت عن
عبد الصمد بن عبد الوارث، ورواه موصولًا عن عبد الصمد (^٣): الإمام أحمد (^٤)، ورواه - مرة - (^٥) عن عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك (^٦)، كلاهما (عبد الصمد، وابن المبارك) عن أبي عمران زكريا بن سليم المنقري قَال: سمعت رجلا يحدث عمرو بن عثمان وأنا شاهد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به، مطولًا وهذا إسناد ضعيف لجهالة من سمعه
_________________
(١) ورقمه / ٢٠١١.
(٢) في (باب: المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها من جهينة) ٤/ ٥٩٠ ورقمه / ٤٤٤٤.
(٣) ورواه من طريق عبد الصمد - أيضًا -: النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٢٩٢) ورقمه / ٧٢٠٩، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٢١).
(٤) (٣٤/ ٨٢ - ٨٣) ورقمه / ٢٠٤٣٦.
(٥) (٣٤/ ٨٤) ورقمه / ٢٠٤٣٧.
(٦) ومن طريق ابن المبارك رواه - كذلك -: النسائي في الكبرى - أيضًا - (٤/ ٢٨٧) ورقمه / ٧١٩٦.
[ ١١ / ٤٢٣ ]
أبو عمران، ولم يسمه، ضعفه: الألباني (^١). وأبو عمران هذا، روى عنه جماعة (^٢)، وقال ابن معين (^٣): (صالح)، وذكره: ابن حبان (^٤)، وابن شاهين (^٥) في الثقات. وقال ابن حجر (^٦): (مقبول). وعتاب بن زياد - أحد شيخي الإمام أحمد - هو: أبو عمرو الخراساني. وانظر حديث المرأة الغامدية - المتقدم - من طريق البزار، والتعليق عليه.
٢٠٢٠ - [١٣] عن أنس بن مالك - ﵁ - قَال: فقال رسول الله - ﷺ -: (لقدْ تابَتْ تَوبَةً لَو تابهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَه) - يعني: امرأة، في قصة -.
هذا طرف حديث رواه: البزار (^٧) عن الحسن بن عرفة عن أبي إسماعيل المؤدب عن الأعمش عن أنس به وقال: (هذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش إلّا أبو إسماعيل المؤدب) اهـ. وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٨)، وعزاه إليه، ثم قَال: (ورجاله ثقات إلا أن الأعمش لم يسمع من أنس، وقد رآه) اهـ.
_________________
(١) ضعيف سنن أبي داود (ص / ٤٤٢ - ٤٤٣) رقم / ٩٥٨.
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٣٦٣) ت / ١٩٩٣.
(٣) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٦) ت / ٢٦٩٤.
(٤) الثقات (٨/ ٢٥٢).
(٥) تأريخ أسماء الثقات (ص / ١٣٩) ت / ٣٩٥.
(٦) التقريب (ص / ٣٣٨) ت / ٢٠٣٤.
(٧) كوبريللّي.
(٨) (٦/ ٢٥٢).
[ ١١ / ٤٢٤ ]
ورواه: ابن عدي (^١) من طريقين عن أبي إسماعيل المؤدب عن الأعمش عن أنس به، وقَال مثل قول البزار. واسم أبي إسماعيل: إبراهيم بن سليمان، وهو وإن كان صدوقًا - على المختار، كما تقدم - إلّا أنه يُغرب، ولا يحتمل تفرده بهذا الحديث عن الأعمش.
والأعمش لم يسمع أنس بن مالك، قَاله: الأعمش نفسه (^٢)، وعلى بن المديني (^٣)، ويحيى بن معين (^٤)، وأبو عبد الله البخاري (^٥)، والهيثمى - كما تقدم -، وغيرهم (^٦) فالإسناد: ضعيف.
٢٠٢١ - [١٤] عن أنس بن مالك - ﵁ -: (أنَّ امرأةً أتَتْ النَّبيَّ - ﷺ - فمسَحَ وَجهَهَا. وَكانُوا يأتُونَه، فيمسحُ وجوهَهنَّ، ويدعُو لهنّ).
هذا الحديث لم أره إلّا عند أبي يعلى (^٧) عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن حماد (وهو: ابن يزيد) عن حنظلة عن أنس به، أطول من هذا وحنظلة، مختلف في اسم أبيه، وهو: السدوسى، أبو عبد الرحيم البصرى،
_________________
(١) الكامل (١/ ٢٥٠).
(٢) كما في: تأريخ بغداد (٩/ ٤).
(٣) كما في: المراسيل لابن أبي حاتم (ص/ ٨٢) ت/ ١٣٠.
(٤) التأريخ - رواية: الدوري - (٢/ ٢٣٤).
(٥) كما في: العلل الكبير للترمذي (١/ ٩٤ - ٩٥). وانظر: تحفة التحصيل (ص/ ١٦٩).
(٦) وانظر: جامع التحصيل (ص/ ١٨٨) ت/ ٢٥٨.
(٧) (٧/ ٢٧٠) ورقمه/ ٤٢٨٨.
[ ١١ / ٤٢٥ ]
قَال ابن المديني (^١): سمعت يحيى بن سعيد. وذكر حنظلة السدوسى -، فقال: (قد رأيته، وتركته على عمد). قلت ليحيى: كان قد اختلط؟ قَال (نعم). وقَال ابن معين (^٢): (ليس حديثه بشئ). وضعفه الإمام أحمد (^٣)، وقَال - مرة - (^٤): (ذاك منكر الحديث، يحدث بأعاجيب)، ثم ذكر بعض حديثه عن أنس، وضعفه. وذكره ابن حبان في المجروحين (^٥)، وقَال: (اختلط بأخرة حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير). وحديثه منكر؛ من حيث أن النبي - ﷺ - لم يكن يصافح النساء - حتى عند البيعة -، فكيف يمسح وجوههن؟ قَالت عائشة (^٦) - ﵂ -: (والله، ما مسّت يده يد امرأة قط في المبايعة، وما بايعهن إلا بقوله).
٢٠٢٢ - [١٥] عن أبي جحيفة - ﵁ - قَال: أتت رسول الله - ﷺ - امرأة، ومعها جارية سوداء، فقالت المرأة: يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة، أفتجزئ عني هذه؟ فقال لها رسول الله -
_________________
(١) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١) ت / ١٠٦٩.
(٢) كما في: الكامل (٢/ ٤٢٢).
(٣) كما في: تهذيب الكمال (٧/ ٤٤٨).
(٤) كما في: المصدر المتقدم (٧/ ٤٤٩).
(٥) (١/ ٢٦٧).
(٦) رواه البخاري في مواطن عدة، منها (كتاب: الشروط، باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام) ٥/ ٣٦٨ ورقمه/ ٢٧١٣، وله طرق وانظر: التمهيد (١٢/ ٢٣٥ - ٢٤٨).
[ ١١ / ٤٢٦ ]
ﷺ -: (أينَ الله)؟ قالت: في السماء. قَال: (فمَنْ أنَا)؟ قالت: أنت رسوله. قَال: (أتشهدين أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله)؟ قَالت: نعم. قَال: (أفتُؤمنينَ بمَا جاءَ منْ عندِ اللهِ)؟ قَالت: نعم. قَال (أَعتِقْهَا؛ فإنَّهَا مُؤمِنَة).
هذا الحديث رواه: الطبراني في الكبير (^١) عن عبدان بن أحمد عن الجراح بن مخلد عن محمد بن عثمان الجزري عن سعيد بن عنبسة القطان عن أبي معدان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إلى الطبراني، ثم قَال: (وفيه: سعيد بن عنبسة، وهو ضعيف) اهـ. وسعيد هذا هو: أبو عثمان الخراز، الرازي، كذبه: ابن معين (^٣)، وابن الجنيد (^٤)، وأبو حاتم (^٥). حدّث بهذا عنه: محمد بن عثمان الجزري، ولم يتبيّن لي من هو. وأبو معدان لعله: عبد الله بن ذكوان المكى (^٦)، قَال ابن حجر (^٧): (مقبول).
_________________
(١) (٢٢/ ١١٦ - ١١٧) ورقمه / ٢٩٧.
(٢) (٤/ ٢٤٤).
(٣) كما في: الجرح والتعديل (٤/ ٥٢) ت / ٢٢٧.
(٤) كما في: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(٥) كما في: المصدر المتقدم (٤/ ٥٣).
(٦) انظر: التأريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢١٠) ت / ٦٧٣، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣٠٦) ت/ ٧٦٣٩.
(٧) التقريب (ص / ١٢٠٧) ت / ٨٤٤٥.
[ ١١ / ٤٢٧ ]