١٩٨٧ - [١] عن أنس - ﵁ - قَال: (انطلقَ رسُولُ الله - ﷺ - إلى أمِّ أَيمنَ (^١)، فانطلقتُ معَه، فناولتْهُ إناءً فيَه شرَابٌ - قَالَ: فلا أدرِي أصادفتْهُ صَائمًا، أوْ لمْ يُرِدْهُ -، فجعلَت تصْخَبُ (^٢) علَيْهِ، وتَذمّر (^٣) عَلَيه).
هذا الحديث رواه: مسلم (^٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن سليمان بن المغيرة (^٥) عن ثابت عنه به وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة، وثابت هو: ابن أسلم البناني.
_________________
(١) قيل اسمها: بركة بنت ثعلبة، مولاة النبي - ﷺ -، وحاضنته. - انظر: الاستيعاب (٤/ ٤٣١)، والإصابة (٤/ ٤٣٢) ت / ١١٤٥.
(٢) الصخب: الصخبة، واضطراب الأصوات للخصام. - انظر: النهاية (باب: الصاد مع الخاء) ٣/ ١٤، والديباج للسيوطى (٥/ ٤٢٠).
(٣) ويروى: (تَذْمُر) أي: تعاتبه، وتلومه، وترفع صوتها، وتجرؤ عليه. - انظر: المجموع المغيث (ومن باب: الذال مع الميم) ١/ ٧٠٨ - ٧٠٩، والنهاية (باب: الذال مع الميم) ٢/ ١٦٧، وشرح مسلم للنووي (١٦/ ٩).
(٤) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أم أيمن - ﵂ -) ٤/ ١٩٠٧ ورقمه / ٢٤٥٣.
(٥) ورواه: أبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٨) بسنده عن عبد القدوس بن محمد، ورواه: البيهقى في السنن الكبرى (٧/ ٩٣) بسنده عن الحسن بن علي الحلواني، كلاهما عن عمرو بن عاصم الكلابى عن سليمان بن المغيرة به.
[ ١١ / ٣٣٦ ]
١٩٨٨ - [٢] عن أنس - ﵁ - قَال: قَال أبو بكر - ﵁ - بعد وفاة رسول الله - ﷺ - لعمر: (انطلقْ بِنَا إلى أمِّ أيمنَ نزورُهَا، كمَا كانَ رسُولُ اللّهِ - ﷺ - يَزُورُهَا).
رواه: مسلم (^١) وهذا مختصر من لفظه -، ورواه: أبو يعلى (^٢)، كلاهما عن زهير بن حرب (^٣)، ورواه: ابن ماجة (^٤) عن الحسن بن علي الحلواني (^٥)، ورواه: البزار (^٦) عن عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير العطار (^٧)، ثلاثتهم (زهير، والحسن، ومحمد) عن عمرو بن عاصم الكلابي عن سليمان بن المغيرة (^٨) عن ثابت عنه به قَال البزار: (وهذا الحديث
_________________
(١) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أم أمين - ﵂ -) ٤/ ١٩٠٨ - ١٩٠٧ ورقمه / ٢٤٥٤.
(٢) (١/ ٧١) ورقمه / ٦٩.
(٣) ومن طريق زهير رواه - أيضًا -: المروزي في مسند أبى بكر الصديق (ص/ ١١٩ - ١٢٠) ورقمه / ٧٦.
(٤) في (كتاب: الجنائز، باب: ذكر وفاته - ﷺ -) ١/ ٥٢٣ ورقمه / ١٦٣٥.
(٥) ورواه: البيهقى في السنة الكبرى (٧/ ٩٣) بسنده عن الحسن بن علي الحلواني الخلال به.
(٦) (١/ ٩٧ - ٩٨) ورقمه / ٣٧.
(٧) ورواه: أبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٨) بسنده عن الحسين بن محمد بن حماد عن عبد القدوس به.
(٨) ورواه: ابن أبى شيبة في المصنف (٧/ ٤٢٨) ورقمه / ٣٧٠٢٧ عن أبى أسامة عن سليمان بن المغيرة به. ورواه من طريق سليمان: ابن السكن، كما في: الإصابة (٤/ ٤٣٣).
[ ١١ / ٣٣٧ ]
لا نعلم رواه عن سليمان بن المغيرة إلا عمرو بن عاصم، ولا يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، والإسناد إسناد صحيح) اهـ. وثابت - في الإسناد - هو: ابن أسلم البناني.
١٩٨٩ - [٣] عن أم أيمن - ﵂ - قالت: قام رسول الله - ﷺ - من الليل إلى فخارة في جانب البيت، فبال فيها. فقمت من الليل وأنا عطشانة، فشربت ما فيها، وأنا لا أشعر. فلما أصبح النبي - ﷺ - قال: (يَا أمَّ أَيمَن، قُومِي فَأَهرِيقِي مَا في تِلكَ الفَخَّارَةِ). قلت: قد شربت ما فيها. قالك: فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت نواجذه، ثم قال: (أمَا إِنَّكِ لا تَتَّجِعِينَ (^١) بَطنَكِ أَبَدًا).
هذا الحديث جاء من طريقى نبيح بن عبد الله العنزي، والوليد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أم أيمن.
فأما حديث نبيح العنزي عنها فرواه: الطبراني في الكبير (^٢) - واللفظ لفظه - عن الحسين بن إسحاق التستري عن عثمان بن أبي شيبة عن شبابة
_________________
(١) على مثال: (لا تشتكين). قال اللغويون: هو اسم لجميع المرض كله. قاله ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٣١). مع لحظ أن محقق كتابة أثبت الكلمة في موضعين (٢/ ٢٢٣، ٢٣١) بلفظ: (لا ييجعن) - بيائين -! وسيأتي في بعض ألفاظ الحديث: (لا تشتكي).
(٢) (٢٥/ ٨٩ - ٩٠) ورقمه / ٢٣٠.
[ ١١ / ٣٣٨ ]
ابن سوار (^١) عن أبي مالك النخعي عن الأسود بن قيس عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٢)، وعزاه إليه، ثم قال: (وفيه: أبو مالك النخعي، وهو ضعيف) اهـ. وأبو مالك قدمت أنه متروك الحديث؛ فإسناد حديثه واه، لا شئ. وبضعفه أعل حديثه هذا: ابن الملقن (^٣)، وابن حجر (^٤)، وغيرهما. ثم أعلاه - أيضًا - بأن نبيحًا لم يلحق أم أيمن (^٥)، إلا أن ابن الملقن لم يجزم بذلك؛ فالإسناد مع وهائه: منقطع فهاتان علتان فيه.
وأما حديث الوليد بن عبد الرحمن عنها فرواه: ابن السكن (^٦)، وأبو نعيم (^٧) من طريق عبد الملك بن حسين عن لامع بن عطاء عنه به، وفيه: (إنك لا تشتكي بطنك بعد يومك هذا) وعبد الملك بن حسين المذكور هو: أبو مالك النخعي المتروك، المتقدم في الإسناد الأول (^٨). فعاد
_________________
(١) وكذا رواه: الحاكم في المستدرك (٤/ ٦٣ - ٦٤) بسنده عن عبد الله بن روح عن شبابة به وسكت هو، والذهبي في التلخيص (٤/ ٦٣ - ٦٤) عنه.
(٢) (٨/ ٢٧١).
(٣) البدر المنير (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٥).
(٤) التلخيص (١/ ٤٣) ورقمه / ١١.
(٥) وانظر: نيل الأوطار (١/ ١٠٥ - ١٠٦).
(٦) كما في: الإصابة (٤/ ٤٣٣) ت / ١١٤٥.
(٧) الحلية (٢/ ٦٧).
(٨) أبو مالك يُختلف في اسمه على أقوال، ومما قيل: عبد الملك بن حسين. انظر - مثلًا -: الضعفاء للدارقطني (ص / ٢٨٩) ت / ٣٦٣، ولابن الجوزي (٢/ ١٤٨) ت / ٢١٦١، والتقريب (ص / ١١٩٩) ت / ٨٤٠٣.
[ ١١ / ٣٣٩ ]
الحديث إليه، ساقه أولًا عن الأسود بن قيس، وثانيًا عن نافع بن عطاء، فأوهم أن له فيه إسنادين. ولضعفه، واضطرابه فيه ضعف حديثه الدارقطني في العلل (^١). ونافع المذكور في الإسناد الثاني لعله الذي يروي عن عائشة، وهو مجهول، لا يعرف (^٢).
وخلاصة القول: أن الحديث بذكر أم أيمن واه الإسناد، تفرد به أبو مالك النخعي.
وتقدمت (^٣) قصة البول لبركة الحبشية بإسناد آخر، ولفظ آخر، وعرفت أما قصة لم تثبت - أيضًا -، والله الهادي برحمته.
* عن عمار بن ياسر - ﵁ - قَال: (رأيت رسول الله - ﷺ -، وما معه إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر) وذكر بعض أهل العلم أن إحدى الإمرأتين أم أيمن - أو سمية، أم عمار -.
وهذا الحديث رواه: البخاري، والبزار، وغيرهما - وتقدم - (^٤).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم علي أربعة أحاديث، موصولة. منها حديث رواه البخاري. وحديثان رواهما مسلم، وحديث واه.
_________________
(١) [٥/ ٢٦٢ ب]، استفدته من حاشية محقق البدر المنير (٢/ ٢٢٠).
(٢) انظر: التهذيب لابن حجر (١٠/ ٤١٥)، وتقريبه (ص / ٩٩٧) ت / ٧١٣٨.
(٣) برقم / ١٩٥٣.
(٤) في فضائل جماعة من الصحابة برقم / ٧٥٣.
[ ١١ / ٣٤٠ ]