١٩٩٦ - [١] عن أنس بن مالك - ﵁ - أنّ النبي - ﷺ - لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم (^١) إلّا على أزواجه، فقيل له، فقال: (إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوْهَا (^٢) مَعِي (^٣».
رواه: البخاري (^٤) - وهذا لفظه - عن موسى بن إسماعيل (وهو: أبو سلمة)، ومسلم (^٥) عن حسن الحلواني عن عمرو بن عاصم (وهو:
_________________
(١) قَال الحميدى، وابن التين، وابن الأثير: يريد المدوامة، والإكثار، وإلا فإنه - ﷺ - كان يدخل على أختها أم حرام. قَال ابن حجر: إلا حاجة إلى هذا التأويل، فإن بيت أم حرام، وأم سليم واحد، ولا مانع أن تكرن الأختان في بيت واحد، كبير، لكل منهما فيه معزل، فنسب تارة إلى هذه، وتارة إلى هذه). - انظر: جامع الأصول (٩/ ١٥٢)، والفتح (٦/ ٦٠).
(٢) هو: حرام بن ملحان الأنصاري - خال أنس بن مالك - قتل بوم بئر معونة، باتفاق أهل المغازي. - انظر: المغازي للواقدي (١/ ٣٤٦)، وسيرة ابن هشام (٣/ ١٨٣)، والإصابة (١/ ٣١٩) ت / ١٦٥٤.
(٣) أي: مع عسكري، أو: على أمري، وفي طاعتي، لأن النبي - ﷺ - لم يشهد بئر معونة، وإنما أمرهم بالذهب إليها. قاله ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٠).
(٤) في (باب: فضل من جهز غازيًا أو خلفة بخير، من كتاب: الجهاد والسير) ٦/ ٥٩ ورقمه / ٢٨٤٤.
(٥) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أم سليم) ٤/ ١٩٠٨ ورقمه / ٢٤٥٥ به، بنحوه.
[ ١١ / ٣٥٧ ]
الكلابي)، والبزار (^١) عن حبان (قال: يعني ابن هلال) (^٢)، كلهم عن همام عن إسحاق بن عبد الله عنه به وهمام هو: ابن يحيى العوذي، وإسحاق بن عبد الله هو: ابن أبي طلحة.
١٩٩٧ - [٢] عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قَال: (دخَلتُ الجنَّةَ فسمعْتُ خَشْفَةً، فقلتُ: منْ هذَا؟ قَالُوا: هذهِ الغُمَيْصَاءُ بنتُ مَلحَانَ - أمُّ أَنَسِ بنِ مَالك -).
رواه: مسلم (^٣) - واللفظ له -، والإمام أحمد (^٤)، وأبو يعلى (^٥)، والطبراني في الكبير (^٦) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به (^٧) وفي
_________________
(١) [٥٥ / أ] الأزهرية.
(٢) وكذا من طريق حبان رواه: أبو نعيم في الحلية (٢/ ٦١) بسنده عنه به، بنحوه وتحرف حبان في الحلية إلى: (حيان) بالياء المثناة التحتية.
(٣) في (كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أم سليم - أم أنس بن مالك -، وبلال - ﵄ -) ٥/ ١٩٠٨ ورقمه / ٢٤٥٦ عن ابن عمر بن بشر - يعني: ابن أبى السري - عن حماد به.
(٤) (٢٠/ ١٥٨) ورقمه / ١٣٥١٤ عن حسن (وهو: ابن موسى)، وَ(٢٠/ ٣٣٠) ورقمه / ١٣٨٢٩ عن عفان (وهو: الصفار)، كلاهما عن حماد به، بنحوه.
(٥) (٦/ ٢٢٣) ورقمه / ٣٥٠٥ عن زهير (هو: ابن حرب) عن عفان به، بنحوه.
(٦) (٢٥/ ١٣٠) ورقمه / ٣١٧ عن محمد بن عبيد الله الحضرمي عن هدبة بن خالد عن حماد به، بنحوه.
(٧) الحديث رواه من طريقه حماد بن سلمة - أيضًا -: عبد بن حُميد في مسنده (المنتخب ص / ٣٩٩) ورقمه / ١٣٤٦ عن سليمان بن حرب، وابن سعد في الطبقات =
[ ١١ / ٣٥٨ ]
لفظ أحمد من طريق حسن بن موسى: (ما هذه الخشفة)، وفي لفظ الطبراني: (الرميصاء) بدل قوله: (الغميصاء).
ورواه: الإمام أحمد (^١)، وأبو يعلى (^٢)، والطبراني في الكبير (^٣) من طرق عن حميد الطويل عن أنس به، بنحوه. زاد الإمام أحمد في لفظ حديثه من طريق هشيم: (بين يدي)، بعد قوله: (فسمعت خشفة)، وقَال: (فإذا هي الغميصاء ) ولفظ أبي يعلى: (دخلت الجنة فسمعت بين يدي خشفة، قَالت: أنا الغميصاء بنت ملحان)، ونحوه لفظ الطبراني.
وحميد مدلس من الثالثة - ولم يصرح بالسماع عن أنس فيما وقفت
_________________
(١) = الكبرى (٨/ ٤٣٠) عن عفان (وهو: ابن مسلم الصفار) وَسليمان بن حرب، ثلاثتهم عن حماد به، بنحوه.
(٢) (١٩/ ١٩) ورقمه / ١١٩٥٥ عن هشيم، وَ(١٩/ ١٣) ورقمه / ١٢٠٣٥، وَ(١٩/ ٢٧٨) ورقمه / ١٢٢٥٦ عن يحيى بن سعيد، ثلاثتهم عن حميد به، بنحوه. وهو له في الفضائل (٢/ ٨٤٨) ورقمه / ١٥٦٦ عن يحيى، وَ(٢/ ٨٤٩) ورقمه / ١٥٦٨ عن هشيم. ورواه من طريقه عن حميد: ابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٢١٢).
(٣) (٦/ ٤٤٠) ورقمه / ٣٨٢٢ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الثقفي (هو: عبد الوهاب) عن حماد به، بنحوه.
(٤) (٢٥/ ١٣١) ورقمه / ٣١٨ عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبى بكر به، بنحو لفظ أبى يعلى، والطبراني أورد الطريقين في ترجمة أم حرام بنت ملحان - خالة أنس بن مالك، وامرأة عبادة بن الصامت - وهو وهم، والصحيح أن الرميصاء وصف أم سليم - أم أنس بن مالك - ﵁ - كما جاء في الحديث عند مسلم والإمام أحمد، وعبد بن حُميد في المسند (ص / ٣٩٩) رقم / ١٣٤٦، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ١٠٣) رقم/ ٨٣٨٤ - وهو في الفضائل (ص ٢١٢/ - ٢١٣) ورقمه/ ٢٧٨ -، وغيرهم. وانظر: أسد الغابة (٦/ ٣١٧، ٣٤٥)، والإصابة (٤/ ٤٤١، ٤٦١).
[ ١١ / ٣٥٩ ]
عليه من روايات حديثه (^١)، لكن تابعه ثابت البناني، أخرج روايته مسلم، وغيره - كما تقدم -. والحديث صحيح. وانظر: ما تقدم من حديث جابر (^٢).
١٩٩٨ - [٣] عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قَال: (دخلتُ الجنَّةَ، فسَمعْتُ حِسًّا أمَامِي، فقيلَ: هذَا بِلَال. ورأيتُ أمَّ سُليمِ بنتَ مَلحَانَ في الجنَّة).
رواه: الطبراني في الأوسط (^٣) عن أحمد بن محمد الجواربي (^٤) قَال: حدثنا أبو محذورة محمد بن عبيد الله قَال: حدثنا أبو داود قَال: حدثنا الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس به وثابت هو: البناني، والحكم بن عطية هو: العيشى البصري، وهو ضعيف - كما تقدم -، وقَال أبو طالب عن الإمام أحمد (^٥): (لا بأس به إلّا أن أبا داود الطيالسي روى عنه
_________________
(١) الحديث رواه من طريق حميد - أيضًا -: ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٤٢٩) عن محمد بن عبد الله، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ١٠٣) ورقمه/ ٨٣٨٤ عن علي بن الحسين وَمحمد بن المثنى، كلاهما عن خالد (وهو: ابن الحارث)، كلاهما عن حميد به، بنحوه.
(٢) في فضائل: عمر بن الخطاب، برقم/ ٨٥٩ وما بعده.
(٣) (٣/ ١٣٣) ورقمه / ٢٢٧٣.
(٤) بفتح الجيم، والواو، وكسر الراء، وفي آخرها الباء الموحدة نسبة إلى الجوارب وعملها. - انظر: الأنساب (٢/ ١٠٢).
(٥) كما في: الجرح والتعديل (٣/ ١٢٦) ت/ ٥٧٠.
[ ١١ / ٣٦٠ ]
أحاديث منكرة)، وأبو داود هو الراوي عنه هنا، وقَال الحافظ في التقريب (^١): (صدوق له أوهام). ومحمد بن عبيد الله لم أقف على ترجمة له، إلّا أن الذهبي أورد في المقتنى (^٢) فيمن كنيته أبو محذورة: محمد بن عبيد الوراق - دون إضافة - فلعلّ هذا تحرّف اسم أبيه على طابع المعجم الأوسط، ولم أقف على ترجمة له - أيضًا -. وشيخ الطبراني: أحمد بن محمد، لم أقف على ترجمة له، إلّا أن السمعاني ذكره في الأنساب (^٣)، وقَال: (يروي عن عمه (^٤)، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني)، ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا؛ فالإسناد: ضعيف.
وللحديث طرق أخرى تعضده، فيرتقي إلى درجة: الحسن لغيره، كطرقه من أحاديث أبي هريرة، وأبي أمامة، وبريدة الأسلمي (^٥)، وغيرهم.
١٩٩٩ - ٢٠٠٠ - [٤ - ٥] عن أنس - ﵁ - قَال: كان النبي - ﷺ - يقيل عند أم سليم، وكان من أكثر الناس عرقًا فاتَّخَذَتْ له نِطْعًا (^٦)، فكان يقيل عليه، وخطت بين رجليه خطًا تنشف
_________________
(١) (ص / ٢٦٣) ت / ١٤٦٣.
(٢) (٢/ ٦٥) ت/ ٥٦٢٥.
(٣) (٢/ ١٠٢).
(٤) يعني: على بن أحمد بن عبد الله الجواربي، ذكره قبل هذا.
(٥) حديث بريدة تقدم برقم/ ٨٦٢. وحديث أبى أمامة برقم/ ٦٥٠. وبقية الأحاديث مذكورة هنا.
(٦) - بالكسر، وبالفتح، وبالتحريك -: بساط من الأديم. قاله الفيروزآبادي في القاموس المحيط (باب: العين، فصل: النون) ص / ٩٩١.
[ ١١ / ٣٦١ ]
العرق، فتأخذه فقال: (مَا هذَا، يَا أم سُلَيْم)؟ قَالت: عرقك، يا رسول الله، أجعله في طيي. فدَعَا لهَا بدُعَاءٍ حَسَنٍ.
هذا الحديث رواه: الإمام أَحمد (^١) عن إسحاق بن منصور السلولي عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس به وعمارة بن زاذان هو: أبو سلمة الصيدلاني، ضعفه البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، وغيرهم. وقَال الحافظ: (صدوق كثير الخطأ) - وتقدم -. ورواه: سليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، وغيرهما عن ثابت - وهو: ابن أسلم البناني - (^٢)، ورواه: محمد بن موسى عن عبد الله بن أبي طلحة، كلاهما عن أنس به (^٣)، دون الشاهد فرواية ابن زاذان: منكرة.
ورواه: مسلم (^٤) عن محمد بن رافع عن حجين بن المثنى عن عبد العزيز - قَال: وهو ابن سلمة - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به، دون الشاهد - أيضًا -، وفيه: فقال: (ما تصنعين)؟ فقالت: يا رسول الله، نرجو بركته لصبياننا. قَال: (أصبت).
٢٠٠١ - [٦] عن أنس بن مالك - ﵁ - قَال: أراد أبو طلحة أن يطلّق أم سليم، فقال رسول الله - ﷺ -: (إِنَّ طَلاقَ أُمَّ
_________________
(١) (٢١/ ١٠٥) ورقمه / ١٣٤٢٣.
(٢) انظر: صحيح مسلم (٤/ ١٨١٥ - ١٨١٦) رقم / ٢٣٣١، ومسند الإمام أحمد (١٩/ ٣٨٧) رقم / ١٢٣٩٦، وَ(٢١/ ٤٤٧) رقم / ١٤٠٥٩.
(٣) انظر: سنن النسائي (٨/ ٢١٨) رقم / ٥٣٧١.
(٤) الموضع المتقدم، من صحيحه.
[ ١١ / ٣٦٢ ]
سُلَيْمٍ لَحُوبْ).
رواه: البزار (^١) عن محمد بن حرب الواسطي عن علي بن عاصم عن حميد عنه به وقَال: (لا نعلم رواه عن حميد عن أنس إلّا [علي بن] عاصم) اهـ. وعلى بن عاصم هو: ابن صهيب الواسطي يغلط في الحديث، وكان يروي أحاديث منكرة، ولم أر من سيرة أبي طلحة، وزوجه ما يؤيّد الحديث من قريب، ولا بعيد فالحديث منكر، ولا أعلم له طرقًا أخرى، ولا شواهد. وتقدم نحوه في فضائل أم أيوب - ﵂ - (^٢).
* وتقدم في فضائلها - ﵂ -: ما رواه الشيخان (^٣) من حديث أنس بن مالك، يرفعه - في حديث -: (اللهم بارك لهما في ليلتهما) - يعني: أبا طلحة، وزوجه أم سليم -.
* ونحوه للطبراني في الكبير من حديث: أم سليم - رضى الله تعالى عنها - (^٤)، وهو حديث حسن لغيره.
* روى الشيخان - أيضًا - من حديث أبي هريرة، يرفعه - في قصة -: (لقد عجب الله - ﷿ - أوضحك من فلان، وفلانة) - يعني: أبا طلحة، وأم سليم وإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب
_________________
(١) كما في: كشف الأستار (٣/ ٢٤٦) ت / ٢٦٧١.
(٢) ورقمه / ١٩٩٠.
(٣) تقدم في فضل: أبى طلحة، وأم سليم، وابنهما عبد الله، برقم / ٧٤٠.
(٤) تقدم في الموضع المتقدم نفسه، برقم / ٧٤١.
[ ١١ / ٣٦٣ ]
عليه - انظر التعليق على الحديث - (^١).
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على تسعة أحاديث، كلها موصولة. منها خمسة أحاديث صحيحة - ثلاثة متفق عليها، واثنان انفرد بهما مسلم -. وحديثان حسنان لغيرهما. وحديثان منكران - والله تعالى أعلم -.
_________________
(١) تقدم في فضائل: أبي طلحة زيد بن سهل، ورقمه / ١٤٤٥.
[ ١١ / ٣٦٤ ]