١٩٦٩ - [١] عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد - أم على بن أبي طالب - دخل عليها رسول الله - ﷺ - فجلس عند رأسها، فقال: (يرحمُك اللهُ يَا أُمِّي، كُنت أمِّي بعدَ أُمِّي تَجوعِينَ، وتُشْبعينَني، وتَعرَينْ، وتَكْسَينَني، وتمنعينَ نفسَك طيّبًا، وتُطعميْنِي؛ تُريدينَ بذلِكَ وجهَ الله، والدَّارَ الآخِرَة)، ثم أمر أن تغسل. وفيه: أَن النبي - ﷺ - خلع قميصه، فألبسها إياه. فلما بلغ حفاروا القبر اللحد حفره رسول الله - ﷺ - بيده، وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ اضطجع فيه، ثم قال: (الله الذي يُحيِي وَيُمِيت، وهُو حيٌّ لا يموت، اغفرْ لأمِّي فاطمةَ بنتَ أسَدٍ، ولقِنْهَا حجَّتَها، ووسِّعْ عليهَا مُدخَلَهَا بحقِّ نبيِّكَ، وَالأنبياءِ منْ قَبْلِي؛ فإنَّكَ أَرحمُ الرَّاحمِين).
رواه: الطبراني في الكبير (^١)، وفي الأوسط (^٢) عن أحمد بن حماد بن زغبة عن روح بن صلاح عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عنه به قال في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلّا سفيان الثوري، تفرد به روح بن صلاح). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٣)، وقال - وقد عزاه على المعجمين -: (وفيه: روح بن صلاح، وثقه ابن
_________________
(١) (٢٤/ ٣٥١ - ٣٥٢) ورقمه / ٨٧١.
(٢) (١/ ١٥٢ - ١٥٣) ورقمه / ١٩١.
(٣) (٩/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
[ ١١ / ٢٧٨ ]
حبان، والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح) اهـ وروح بن صلاح ضعيف، له مناكير - هذا منها -. وشيخ الطبراني صدوق - وتقدم -.
والحديث ضعيف إسنادًا، وفي متنه نكارة. وضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (^١)، ورد على زاهد الكوثري في تقويته له.
وإذا علم هذا فإن من احتج بهذا الحديث ونحوه على جواز التوسل غير المشروع فهو كمن أوى إلى ركن بلا قواعد، واحتجاجه مردود عليه، غير مقبول منه - نسأل الله التوفيق للعمل بكتابه، وبالثابت من سنة نبيه ﷺ، واتباع نهج أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين -.
١٩٧٠ - [٢] عن ابن عباس - ﵄ - قال: لما ماتت فاطمة - أم علي بن أبي طالب - خلع رسول الله - ﷺ - قميصه وألبسها إياه، واضطجع في قبرها، فلمّا سُوِّي عليها التراب قال بعضهم: يا رسول الله، رأيناك صنعت شيئًا لم تصنعه بأحد؟ فقال: (إِنِّي أَلْبَسْتُهَا قَميْصِي لِتَلْبَسَ مِنْ ثِيَاب الجَنَّة. وَاضْطَجَعْتُ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا ليُخَفِّفَ عَنهَا مِنْ ضَغْطَةِ القَبْرِ؛ إنَّهَا كَانَتْ أَحْسَنُ خَلْقِ اللهِ لِي صَنِيعًا بَعْدَ أَبِي طَالِب).
_________________
(١) (١/ ٣٢ - ٣٤) ورقمه / ٢٣.
[ ١١ / ٢٧٩ ]
رواه: الطبراني في الأوسط (^١) عن محمد بن الحسين البُستنبان (^٢) عن الحسن بن بشر البجلي (^٣) عن سعدان بن الوليد - صاحب: السابري - عن عطاء بن أبي رباح (^٤) عنه به وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (^٥)، وعزاه إليه، ثم أعله بعدم معرفته لصاحب السابري، ثم قال: (وبقية رجاله ثقات) اهـ، والحسن بن بشر البجلي ضعيف، قال ابن خراش: (منكر الحديث)، ولم أر حديثه بلفظه من غير هذا الوجه، وهو غريب كما قاله الذهبي في السير (^٦).
وإلباس النبي - ﷺ - لها قميصه، واضطجاعه في قبرها ورد من حديث أنس بن مالك - ﵁ - لكنه حديث منكر ضعيف - أيضًا -، وتقدم قبل هذا.
* خلاصة: اشتمل هذا القسم على حديثين، موصولين، منكرين.
_________________
(١) (٧/ ٤٧٢ - ٤٧٣) ورقمه / ٦٩٣١، ورواه عنه: أبو نعيم في المعرفة (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) ورقمه / ٢٨٨.
(٢) بضم الباء الموحدة، وسكون السين الهملة، وفتح التاء النقوطة من فوقها باثنتين، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها النون بعد الألف نسبة إلى حفظ البساتين. - انظر: الأنساب (١/ ٣٤٧).
(٣) ورواه: أبو نعيم في المعرفة (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) ورقمه / ٢٨٨ بسنده عن محمد بن غالب بن حرب عن الحسن بن بشر.
(٤) الحديث عن عطاء ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ٣٨٢).
(٥) (٩/ ٢٥٧).
(٦) (٢/ ١١٨).
[ ١١ / ٢٨٠ ]