[٢٠٦] قال تمام (٤/ رقم: ١٢٩٧/ ص ٩٥):
"أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَيْش بن شيخ الفرغاني. . ." إلخ.
قلت: كذا وقع عند الدوسري (حيش) بالمهملة وهو تصحيف، صوابه (جيش) بالمعجمة كما في (١/ ٦٢ - ط حمدي) و(١/ ٦٢ - تحقيق التميمي) وكما في ترجمته في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ٢٦٢).
[٢٠٧] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٠٩/ ص ١٠٤):
"أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا محمد بن الخَضر البزاز بالرّقَّة: نا إسحاق بن عبد الله البُوقي: نا شَريك عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي عبد الرحمَن السُّلَمي.
عن عثمان بن عفّان - ﵁-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أفضلُكم من قَرأ القرآن وأقرأه".
قال الدوسري:
"إسحاق البوقي ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٤٨٤) وابن الأثير في "اللباب" (١/ ٥١٠) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي "معجم البلدان" لياقوت (١/ ٥١٠): "روى عنه هلال بن العلاء الرَّقي ومحمد بن الخَضِر مناكير. قاله أبو عبد الله بن مندة" أهـ.
وهذه من فوائد "المعجم" النّفسية.
والراوي عنه لم أعثر على ترجمة له. . ." إلخ.
[ ٢٠٦ ]
قلت: وهنا ملاحظتان:
الأولى: إعلاله الحديث بإسحاق البوقي ليس بصواب فإنه قد توبع:
تابعه معاوية بن حفص الشعبي -وهو صدوق- فرواه عن شريك القاضي به.
أخرجه أبو الفضل الرازي في "فضائل القرآن وتلاوته" (رقم: ٨٨).
ولكن في الإسناد محمد بن مصفي وهو يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند.
الثانية: قوله في محمد بن الخضر الرقي: "لم أعثر على ترجمة له".
قلت: وقفت على ترجمته في "تاريخ الرقة" (ص ١٨٣). للقشيري، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا".
[٢٠٨] قال تمام (٤/ رقم: ١٣١٦/ ص ١١٠):
"حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم: نا أبو القاسم بَركَة ابن نَشيط (غثكل) الفرغاني: نا عثمان -وهو ابن أبي شيبة-: نا أبو خالد -يعني: الأحمر- عن الحسن بن عُبيد الله عن طلحة بن مُصرف عن عبد الرحمن ابن عَوْسَجة.
عن البَرَاء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "زيّنوا القرآنَ بأصواتكم".
قال الدوسري -في أثناء تخريجه-:
"كما توبع ابن عوسجه:
تابعه. . . وعبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٩٥/ أ) لكن في السند إليه: عبيد بن إسحاق العطار ضعفه ابن معين
[ ٢٠٧ ]
والدارقطني، وقال البخاري: منكر الحديث وتركه النسائي والأزدي. (اللسان: ٤/ ١١٧) انتهى.
قك: قصّر الأخ الدوسري في تعليله، فإن عبيد بن إسحاق مع ضعفه- قد خولف: خالفه جندل بن والق عند الحاكم (١/ ٥٧٢) ومحمد بن بكار عند البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢١٦٨) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٦١) فروياه عن قيس بن الربيع، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء مرفوعًا.
وجندل بن والق صدوق كما قال أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل: ٢/ ٥٣٥).
ومحمد بن بكار هو الهاشمي ثقه كما في "التقريب".
فتبين من ذلك أن رواية عبد الرحمن بن عوسجة هي الصواب.
[٢٠٩] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٢١/ ص ١٢٠ - ١٢١):
- أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب [بن سليمان] بن محمد بن عبد الله بن حذلم الأسدي القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن داود بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس: نا شَيْبان عن منصور عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "جدالٌ في القرآن كفرٌ".
قال الدوسري:
"أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤) من طريق شَيْبان به، لكن قال: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٩) - ومن طريقة الآجري في "الشريعة"
[ ٢٠٨ ]
(ص ٦٧) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٨١) - عن يحيى بن يعلى التيمي عن منصور به كرواية تمَّام. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨) من طريق آخر عن سعد عن سلمة به.
وإسناده صحيح. وذكْرُ عمر بن أبي سلمة فيه من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٨) والحاكم (٢/ ٢٢٣) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤١٦) من طريقين آخرين عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة به. وعمر ليس بالقوي." انتهى.
قلت: وقع سقط في إسناد تمام الرازي، مما جعل الأخ الدوسري يبني على ذلك نتائج خاطئة.
فعند تمام: ". . .نا آدم بن أبي إياس: نا شيبان، عن منصور، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة. . ." -وسقط منه ذكر عمر بن أبي سلمة بين سعد بن إبراهيم وأبي سلمة-.
قال الشيخ مشهور حسن سلمان في تعليقه على كتاب "الإعتصام" (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤).
أخرجه الدارقطني في "العلل" (٩/ ٣١٧) وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٤/ رقم ١٦٠ - تحقيق عبد الرحمن الشّبل) عن طاهر بن خالد، والهروي (٢/ ٥) عن موسى بن سهل الرملي، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٩٩) عن ابن أبي قرصافة، والدينوري في "المجالسة" (٨/ ٣٤٩٧) عن ابن دازيل أربعتهم قالوا: حدثنا آدم بن أبي إياس، به.
وتابع آدم على ذكر عمر بن أبي سلمة عن أبيه فيه: حجاج، وعنه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٩٤).
[ ٢٠٩ ]
وهكذا رواه عن منصور: عمر بن أبي قيس، أخرجه من طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٥)، وأفاده الدارقطني في العلل" (٩/ ٣١٦).
وخالف شيبان وابن أبي قيس: أبو المحيَّاة يحيى بن يعلى؛ فرواه عن منصور عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأسقط (عمر بن أبي سلمة).
أخرجه هكذا ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٢٩) ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (١/ ٢٠٣) - وأبو يعلى في "المسند" (١٠/ ٣٠٣) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٨١).
وأخطأ أبو المحياة في هذا الإسقاط.
وتوبع منصور على ذكر عمر فيه، تابعه.
* سفيان الثوري.
أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٧٨) - ومن طريقه الخلال في "السنة" (٥/ ٧٨/ رقم ٦٦٣) - عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٧/ رقم ١٦٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤١٦/ رقم ٢٢٥٦ - ط دار الكتب العلمية) عن محمد بن يوسف وأبي أحمد الزّبيري؛ جميعهم عنه، به.
* ليث بن أبي سليم.
واختلف عليه فيه؛ فرواه أبو كدينة يحيى بن المهلب عنه، وجوَّده.
وأرسله معتمر والطفاوي (محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر) عن ليث؛ فقالا: عنه عن سعد عن عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال زهير وزائدة وجرير: عن ليث عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أفاده الدارقطني في "العلل"
[ ٢١٠ ]
(٩/ ٣١٦ - ٣١٧).
وقد صحح الدارقطني طريق عمر بن أبي سلمة دون سائر الطرق فقال: "والصحيح قول الثوري ومن تابعه" أهـ.
وبالتالي، فليست رواية سفيان ومن تابعه من قبيل المزيد في متصل الأسانيد كما قال الدوسري!!
[٢١٠] قال الدوسري (٤/ ص ١٢٢) في التعليق على الحديث السابق:
"ورُوي من حديث ابن عمرو، وأبيه، وأبي جُهيم، وزيد بن ثابت:
فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٨) ومن طريقه الآجري (ص ٦٨) وابن بطَّة (٧٩٣) من طريق موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ ضعيف: موسى ضعيف كما في "التقريب"، وعبد الرحمن بن ثوبان لم أعثر على ترجمته، وليس هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فذاك متأخِّرٌ. وعزاه الهيثمي (١/ ١٥٧) للطبراني، وقال: "وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف جدًّا". انتهى.
قلت: نعم هو ليس بعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وإن كان قد نص عليه عند الهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٨٥ - ٨٦)، بأنه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ولكن ذلك وهم من موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
والصواب أنه عبد الرحمن بن ثابت مولى عمرو بن العاص وكنيته أبو قيس وهو ثقة، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص، فظنه موسى بن عبيدة بما أن اسمه عبد الرحمن بن ثابت هو ذاك الذي ينسب إلى جده
[ ٢١١ ]
ابن ثوبان.
والأمر خلاف ذلك، ولعل ثمة شيئًا يؤيد هذا الكلام وهو أن الإمام أحمد ﵀ أخرج هذا الحديث في "مسنده" عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثابت، عن مولاه عمرو بن العاص ﵄، وذلك من طريقين:
الأول: من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الله بن جعفر، بنحوه (٤/ ٢٠٤).
والثاني: من طريق أبي سلمة الخزاعي.
كلاهما عن عبد الله بن جعفر -وهو المخزومي-، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثابت، بنحوه.
وهذه الطريق الثانية في "مسنده" (٤/ ٢٠٥) من مسند عمرو بن العاص.
وعبد الله بن جعفر المخزومي ليس به بأس كما في "التقريب" وباقي رجاله ثقات.
فقول الأستاذ الدوسري: "وعبد الرحمن بن ثوبان لم أعثر على ترجمته" مبني على ما وقع في الإسناد من الوهم.
وانظر كلام الأخ عبد الله بن محمد الأنصاري في تحقيقه لكتاب "ذم الكلام" (٢/ ٨٦) فقد استفدت هذا منه جزاه الله خيرًا.
[٢١١] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٢٤) ص ١٢٤ - ١٢٥):
"أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله جَبَلة المُضَريّ: نا صالح بن محمد الرَّازي ببغداد -يُعرف بـ"جَزَرَة [الحافظ]-: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد بن سلمة عن
[ ٢١٢ ]
قتادة عن الحسن.
عن سَمُرة أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "إنَّ القرآن أنزِل على ثلاثة أحرفٍ".
قال الدوسري:
"أخرجه أحمد (٥/ ٢٢) والبزَّار (كشف-٢٣١٤) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٤٩) من طريق عفَّان به. وقال البزَّار: "لا نعلم يروى هذا اللفظ إلَّا عن سَمُرة، ولا رواه عن قتادة إلَّا حمَّاد".
قال الهثيمي (٧/ ١٥٢): رجاله رجال الصحيح". أهـ. والحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة، فهو منقطع إذًا" انتهى.
قلت: قصر الأخ الدوسري في تعليل هذا الحديث، فإن فيه علتين أيضًا:
الأولى: عنعنة قتادة فإنه مدلس.
الثانية: الاختلاف في لفظه على حماد بن سلمة، فقد رواه عنه عفان هكذا.
وخالفه بهز بن أسد -وهو ثقة ثبت- فرواه عن حماد بن سلمة به، ولفظه: "نزل القرآن على سبعة أحرف".
أخرجه الإمام أحمد (٥/ ١٦).
وهذا هو الصواب لموافقته لسائر أحاديث الباب كما قال الشيخ الألباني -﵀- في "الضعيفة" (٦/ ٥٣٣) فراجعه فإنه مهم.
[٢١٢] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٣٧/ ص ١٣٩ - ١٤٠):
حدّثنا أبي -﵀-: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجَعْد الوشاء ببغداد: نا أبو مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم القَطِيعي: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري.
[ ٢١٣ ]
عن أبي موسى الأشعري، قال: قرأتُ عندَ النبي - ﷺ -: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال: "هم قومُك أهلُ اليمن" قال الدوسري: -في نهاية التخريج-:
"وورد عن ابن عباس موقوفًا:
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٧٠) - من طريق عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عنه قال: ناس من أهل اليمن، ثم من كندة من السكون. وإسناده حسن" انتهى.
قلت: وقع الأستاذ في خطئين:
الأول: أنه عيّن محمد بن عمرو بأنه ابن علقمة وليس كذلك، وقد تصرف في سياق إسناد ابن كثير فزاد فيه (ابن علقمة) وهذا ينافي الأمانة العلمية. واعلم أن محمد بن عمرو إنما هو الأسدي وليس ابن علقمة. ويدل على ذلك أمران.
أحدهما: أن الأسدي قد ذكر في الرواة عن سالم، وفي شيوخ عبد الله بن الأجلح، بينما محمد بن عمرو بن علقمة لم يذكر إلا في شيوخ ابن الأجلح فقط.
الآخر: قال البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ١٩٤):
"محمد بن عمرو -أراه- الأسدي، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ قال: من اليمن.
قاله الأشج، قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح (١). قال أبو عبد الله -وهو
_________________
(١) انظر: "جزء فيه من حديث الأشج" (رقم: ١٦٢) والتعليق عليه فقد استفدت هذا منه -جزاه الله خيرًا-.
[ ٢١٤ ]
البخاري- كان في كتابي الأسدي فلم يقله" انتهى.
وقال أبو حاتم الرازي- كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٣٣): "محمد ابن عمرو الأسدي عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير. . .فذكره.
روى عنه عبد الله بن الأجلح" انتهى.
وانظر أيضًا: "الثقات" لابن حبان (٩/ ٣٦).
فتبين من ذلك أن محمد بن عمرو هو الأسدي بخلاف ما قاله الدوسري.
الثاني: قول الدوسري: "وإسناده حسن" خطأ أيضًا وهو مبني على ما توهمه من أن محمد بن عمرو هو ابن علقمة الصدوق!
وحيث تبين لك الصواب، فإن الأسدي ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكرا من الرواة عنه غير عبد الله بن الأجلح فهو مجهول.
وتوثيق ابن حبان له لا شيء.
فالإسناد ضعيف. والله الموفق.
[٢١٣] وقال الدوسري (٤/ ص ١٤٣):
"وحاضر والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما" أهـ.
قك: أما حاضر بن المطهر فقد ترجم له ابن حبان في "ثقاته" (٨/ ٢١٩) وقال: "يروي عن مجاعة بن الزبير العتكي روى عنه يحيى بن غيلان البغدادي".
[٢١٤] قال تمام (٤/ رقم: / ١٤٦١ ص ١٦٨):
"أخبرنا أبو الحسين محمد بن همْيان: نا الحسن بن عَرَفَة: نا يحيى بن
[ ٢١٥ ]
عبد الملك بن أبي غَنيَّة عن أبيه.
عن الحكم في قوله -﷿-: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ [ق ٣٢]، قال: هو الذّاكرُ ذنبَه في الخلاء.
قال الدوسري:
"شيخ تمام قال الكتاني: تكلموا فيه. (اللسان ٥/ ٤١٦) انتهى.
قلت: هنا ملاحظتان على الأستاذ.
الأولى أنه لم يخرج هذا الأثر، وقد أخرجه الإمام ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٢٨ - ط العلمية) عن الحسن بن عرفة به ولفظه: "هو الذاكر الله في الخلاء".
الثانية: قوله: "شيخ تمام تكلموا فيه".
قلت: وهذا لا يضر إن شاء الله فإنه قد توبع من الإمام الثقة الثبت ابن جرير الطبري، والله الموفق.
[٢١٥] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٦٣/ ص ١٦٩):
"أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد: نا القاسم بن زكريّا المُطرِّز، قال: حدّثني محمد بن حُميد: نا علي بن مجاهد وحكّام وهارون عن عَنْبَسة عن أبي هاشم الواسطي عن ميمون بن سياه.
عن أنس بن مالك عن النبيِّ - ﷺ - في قوله: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] قال: "شجرةُ نَبِق".
قلت: لم يخرج الأخ الدوسري هذا الحديث وقد وقفت عليه.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤١٥) من طريق محمد بن حميد به (١)، وتحرف المتن عنده فقال: "سدرة المنتهى" سدّة بنتي"!!
_________________
(١) وقرن مع علي بن مجاهد وهارون وحكام: سلمة.
[ ٢١٦ ]
بينما جاء على الصواب في "ذخيرة الحفاظ" (٣/ ١٤٦٩) -وقد رتب أحاديث الكامل على الحروف والألفاظ- ولفظه: "سدرة المنتهى، سدرة نبق".
والله الموفق للصواب.
[٢١٦] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٧٢/ ص ١٧٩):
"حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه إملاءً: نا أبو يحيى عبد الله بن أبي مَسَرَّة بمكّةَ: نا خلاد بن يحيى: أنا محمد بن زياد: نا ميمون بن مِهْران عن ابن عبّاس.
أنّ عائشة - ﵂ - أتتها امرأةٌ مشتملةٌ على يمينها قد شلَّت، لا يُتنفَعُ بها. فقالت لها عائشة: مالك؟! قالت: أُخبرك بالعَجَب! كان أبي معطاءً كثيرَ المعروف، وكانت أمي مُمسكةً لَا يكاد يخرج من يدها خيرٌ، فمات أبي قبلها بزمان، ثمّ ماتت هي بعدُ. فأعرج بروحي فخرجت، فإذا أنا بأبي قائم على حوض، يسقي من أقبل وأدبر. فقلت: يا أبَهْ! هل جاءتكم أمّي؟ قال: وقد
قُبضت؟! قلت: نعم. قال: ما جاءتنا، ولكن التمسيها في ذات الشمال. قاَلت: فخرجتُ فإذا أنا بها قائمة عُريانةً ليس عليها إلَّا خُريقةٌ وارت بها عورتَها، في يديها شُحَيمةٌ تدلك بها راحتَها، كلّما نَديِتْ لحستها، وبين يديها نهرٌ يجري وهي تُنادي: وَاعطَشَاه! وَاعَطَشاه!. . .إلخ.
قلت: لم يخرجه الأستاذ الدوسري، وقد وقفت عليه.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٧٢) من طريق معمر قال: حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي - ﷺ - فقالت لها: ادعي الله أن يطلق
[ ٢١٧ ]
لي يدي. . . فذكره بنحو رواية تمام غير أن الشطر المرفوع في رواية تمام غير موجود عند الحاكم.
قال الإمام الذهبي في "تلخيصه":
"سنده واه".
[٢١٧] وقال الدوسري (٤/ ص ١٨١):
"عمر بن حفص السدوسي لم أعثر على ترجمته".
قلت: ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١١/ ٢١٦) وقال: "كان ثقة".
[٢١٨] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٧٨/ ص ١٨٥):
"حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن هاشم البغدادي الورّاق: نا أحمد بن الحسن بن علي [بن الحسين] الكسائي: نا محمد بن يحيى الكسائي: نا الليث بن خالد: نا يحيى بن المبارك اليزيدي أبو محمد عن أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أمّه.
عن أمِّ سلمة أنَّ رسول الله - ﷺ - قرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
قال الدوسري:
"أم الحسن اسمها خَيْرَة، قال الحافظ: مقبولة".
ثم قال:
"وله طريق آخر:
أخرجه أبو داود (٤٠٠١) وابنه في "المصاحف" (ص ٩٤) والترمذي
[ ٢١٨ ]
(٢٩٢٧) -واستغربه- من طريق ابن جُريج عن ابن أبي مُلَيكة عن أم سلمة. وابن جريج مدلّس، ولم يصرّح بالتحديث.
وأعلّه الترمذي فقال: ليس إسناده بمتصل، لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث، عن ابن أبي مُلّيكة عن يعى بن مَمْلَك عن أم سلمة. وحديث الليث أصحّ، وليس فيه: وكان يقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ". أهـ.
ورواية الليث هذه عند أبي داود (١٤٦٦) والترمذي (٢٩٢٣) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (١٠٢٢) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٩٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٠١). ويعلى لم يوثقه غير ابن حبّان، وأشار الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٥٨) إلى تجهيله فقال: "ما حدّث عنه سوى ابن أبي مُلَيكة! ".
وليس فيها -كما قال الترمذي-: وكان يقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. انتهى.
قك: هنا ملاحظتان على الأخ عفا الله عنه:
الأولى: قوله عن أم الحسن البصري مقبولة تبعًا للحافظ غير صواب.
فقد قال الإمام ابن حزم في "المحلى" (٣/ ١٢٧).
"ثقة مشهورة".
وقال أيضًا (٤/ ٢٢٠): "ثقة الثقات" ووثقها ابن حبان (اللسان ٧/ ٥٢٥).
الثانية: نقل الأخ الدوسري تعليل الترمذي لرواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمه، وترجيحه لرواية الليث الذي أدخل بين ابن أبى مليكة وأم سلمة يعلى ابن مَمْلك وهو مجهول.
وهذا التعليل غير مقبول وهو غير قادح إن شاء الله.
قال العلامة المباركفوري فى "تحفة الأحوذي" (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨):
[ ٢١٩ ]
"صرح الحافظ في "تهذيب التهذيب" أن ابن أبي مليكة روى عن أسماء وعائشة وأم سلمة، وفي البخاري قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من الصحابة. فيجوز أن ابن أبي مليكة كان يروي الحديث أولًا عن يعلى عن أم سلمة ثم لقيها فسمعه منها فروى عنها بلا واسطة" انتهى.
قلت: وهذا كلام جيِّد حسن.
ولكن في الإسناد ابن جريج وهو مدلس. وباجتماع هذا الطريق مع الطريق الآخر وهي رواية تمام الرازي يصير الحديث بهما حسنًا لغيره إن شاء الله تعالى.
[٢١٩] وقال الدوسري (٤/ ص ١٨٦) في التعليق على الحديث السابق:
"ورُوي من حديث أبي هريرة:
أخرجه ابن جُمَيع الصيداوي في "معجمه (ص ١٧٥) " -ومن طريقه: الخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٣٩) - عن أحمد بن محمد الواسطي عن محمد بن الجهم السمّري عن بشر بن محمد السكّري عن هارون الأعور عن الأعمش عن أبي صالح عنه أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
وإسناده ضعيف، شيخ ابن جميع ذكر الخطيب الحديث في ترجمته ولم يحك فيه شيئًا، وبشر قال الأزدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ. ووثّقه ابن حبان، وقال ابن عدي: لا بأس به. (اللسان: ٢/ ٣٢). انتهى.
قلت: وفاتك -حفظك الله- أن ثلاثة من الرواة وهم: حماد بن أسامة وخلاد بن يحيى والفضل بن دكين قد رووه عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا عليه بقراءة (مالك).
أخرج رواياتهم ابن أبي داود في "المصاحف" (٢٧٨ - ٢٧٩ - ٢٨٠).
[ ٢٢٠ ]