[٨٦] وقال الدوسري (٢/ ص ٨٢):
"وأخرج الروياني في "مسنده" (ق ٢٤٣/ أ-ب) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٩٧) والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٢٩٨) والبيهقي في "الشعب" من طريق زافر ابن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "من كنوز البر: كتمان المصائب والأمراض والصدقة".
قال أبو نعيم: "غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفردّ به عنه زافر".
قلت: زافر وإن كان صدوقًا فإنه كثير الغلط والوهم إلخ.
قلث: لم يتفرد به زافر بن سليمان وإنما تابعه.
١ - عبد الوهاب الخفاف وروايته عند أبي نعيم الأصبهاني في "الأربعين" (رقم: ٤٩) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٨) وعنه البيهقي في "الشعب" (٧/ ٢١٥).
٢ - بقية بن الوليد وروايته عند أبي زكريا البخاري في "فوائده" -كما في "اللآلىء المصنوعة" (٢/ ٣٩٦) -.
٣ - عبد الله بن عبد العزيز وروايته عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ٢١٤) والبوشنجي في "المنظوم والمنثور" (٦) وغيرهما.
وهذه المتابعات لا تصح أيضًا، وقد تكلمت عليها في "المنظوم والمنثور" (٦) للبوشنجي. والله الموفق.
[ ١٠٣ ]
[٨٧] وقال الدوسري (٢/ ص ٨٧):
"أحمد بن علي بن سهل المروزي مجهول. قاله ابن حزم -كما في "اللسان" (١/ ٢٢٢) -".
قلت: أحمد بن علي المروزي ليس بمجهول كما قال ابن حزم -﵀-.
فقد روى عنه عبد الله بن جعفر المصري، وأحمد بن إبراهيم الحداد، ومحمد ابن إسماعيل الطائي، وإسحاق بن إبراهيم الأذرعي، وأحمد بن إسحاق بن محمد قاضي حلب.
وقال الخطيب في "تاريخه" (٤/ ص ٣٠٣ - ٣٠٤):
"روى أحاديث مستقيمة".
[٨٨] قال تمام (٢/ رقم: ٤٨٤ - ص ٩١):
"حدثني أبو الحسن علي بن الحسن الحراني قال: نا الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن عبد الجبار الموصلي: نا جدي: عبدالغفار بن جابر (١). . ." إلخ.
قال الدوسري في الهامش:
" (١) كذا بالأصول" أهـ.
قلت: يريد الأخ الدوسري أن في أول السند ذكر (عبد الغفار بن عبد الجبار) ثم بعده أعيد الاسم وذكر (عبد الغفار بن جابر).
ولكن الدوسري أخطأ في ذلك، فإن نسخة الظاهرية (٢/ ١٥٢٠ - ط حمدي) ونسخة تشستربتي (ق ١٠٥/ ب) وقع فيهما: "الحسن بن أحمد بن [عبد الغفار بن جابر الموصلي، ثنا جدي عبد الغفار بن جابر] " وعند ذلك فلا
[ ١٠٤ ]
إشكال في الاسم، فقول الدوسري بعد ذلك "كذا بالأصول" غير مقبول.
[٨٩] وقال الدوسري (٢/ ص ١٥٢):
"وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٥٨) من طريق ابن مهدي، عن هشام، عن حاتم، عن عبادة بن نسي مرسلًا".
قال في الهامش: إن لم يكن في السند سقط. أهـ.
قلت: ليس في الإسناد سقط، وذلك أن الإمام الهيثمي قد رتب أحاديث "حلية الأولياء" في كتابه الذي أسمّاه "تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية" فقد ذكره (٢/ رقم: ١٧٨٢) عن عبادة بن نسي مرسلا.
وهذا يدل على عدم وجود سقط في الإسناد، والله الموفق للرشاد.
[٩٠] قال تمام (٢/ رقم: ٤٩٧/ ص ١٠٣).
"أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق الحلبي، نا أبو خولة ميمون بن مسلم البَهْراني، وأبو عثمان سعيد بن عثمان الوراق، قالا: نا أبو محمد عبد الرحمن أخو الإمام الحلبي. . ." إلخ.
قلت: كذا وقع في إسناد تمام (أبو محمد عبد الرحمن أخو الإمام الحلبي) وهو خطأ.
والصواب أنه ابن أخي الإمام الحلبي كما في "تهذيب الكمال" (١٧/ ٢٦٥) للإمام المزي، و"سير أعلام النبلاء" (١١/ ٥٢٢) للذهبي.
[٩١] قال تمام الرازي (٢/ رقم: ٤٩٨ - ص ١٠٧):
[ ١٠٥ ]
"أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر: نا أبو عبد الله محمد بن أحمد الواسطي بمكة: نا عبد الرحمن بن عُبيد الله الحلبي: نا إبراهيم ابن سعد عن ابن أخي الزهري عن عمَّه الزُّهري.
عن أنس قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان - ﵃ - يمشون أمامَ الجنازةِ.
قال الدوسري:
"أخرجه الترمذي (١٠١٠) وابن ماجه (١٤٨٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٨٢) من طريق محمد بن بكر البُرْساني عن يونس بن يزيد عن الزهري به.
قال الترمذي: "حديث أنس غير محفوظ"، ثم قال: سألتُ محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأٌ، أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري مرسلًا". أهـ.
ولم ينفردْ البُرساني بذلك بل تابعه ابن أخي الزهري، وتابعه أيضًا أبو زرعة الرازي عند الطحاوي (١/ ٤٨١) لكنّه زاد، "وخلفها". أهـ.
قلت: هذا الحديث قد خبط فيه الأستاذ الدوسري خبط عشواء.
وملاحظاتي عليه تتلخص في الأمور التالية:
أولًا: أن ابن أخي الزهري لم يتابع البُرساني وإنما تابع شيخه وهو يونس بن يزيد.
ثانيًا: أن الإسناد إلى ابن أخي الزهري لا يصح، وذلك أن فيه (محمد بن أحمد الواسطي) وقد ترجمه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥١/ ص ٤١) والذهبي في "تاريخ الإسلام" (وفيات: ٢٩١ - ٣٠٠) (ص ٢٤٩) ولم يذكرا فيه
[ ١٠٦ ]
جرحًا ولا تعديلًا.
ثالثًا: أن محمد بن أحمد الواسطي قد خولف: خالفه ميمون البهراني وسعيد بن عثمان الوراق فروياه عن عبد الرحمن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري عن سالم بن عبد الله، عن أبيه (الحديث) أخرجه تمام الرازي (٤٩٧).
وتابع عبد الرحمن بن عبيد الله، سليمان بن داود الهاشمي -وهو ثقة- عند أحمد (٢/ ١٢٢).
رابعًا: قول الدوسري: "وتابعه أيضًا أبو زرعة الرازي عند الطحاوي (١/ ٤٨١). .".
قلت: من أين لك يا أخانا أن أبا زرعة هذا هو (الرازي)؟!!
فإن رواية الإمام الطحاوي ليس فيها ذكر (الرازي) وإنما هي زيادة من عندك -عفا الله عنا وعنك-، وبالتالي فإن أبا زرعة هذا ليس هو الإمام المشهور بالرازي المتكلم في العلل والجرح والتعديل، وإنما هو وهب الله بن راشد، وقد ذكر الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٩٢) عنه أنه روى حديثًا أخطأ في إسناده ومتنه.
ثم ساق هذا الحديث بإسناده إلى أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن يونس ابن يزيد به.
قلت: وهب الله بن راشد غمزه سعيد بن أبي مريم، وقال أبو حاتم الرازي: محله الصدق.
انظر (الجرح ٩/ ٢٧، والميزان (٧/ ٣٥١).
خامسًا: قول الدوسري: "وتابعه أبو زرعة الرازي عند الطحاوي (١/ ٤٨١) لكنه زاد، "وخلفها" أهـ.
[ ١٠٧ ]
قلت: وبناءً على وهم الأخ الدوسري السابق من أن أبا زرعة هذا هو الرازي فقد أورد هذه الزيادة على أنها زيادة ثقة.
ولكن هذه الزيادة لا تصح.
قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٩٣): "وأما قوله: وخلفها، فلا يصح في هذا الحديث وهي لفظة منكرة فيه، لا يقولها أحد من رواته" انتهى كلامه.
سادسًا: قول الترمذي: "حديث أنس غير محفوظ" ونقله عن الإمام البخاري أنه قال: "هذا حديث خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر -يعني البُرساني-، وإنما يُروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري مرسلًا" أهـ.
وكذلك قول ابن عبد البر: "رواه محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري، عن أنس وهذا خطأ لا شك فيه، لا أدري ممن جاء؟ وإنما رواية يونس لهذا الحديث عن الزهري عن سالم مرسلًا وبعضهم يرويه عنه، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مسندًا والذين يروونه عنه مرسلًا أكثر وأحفظ" أهـ.
فقول هؤلاء الأئمة هو الصواب من أن حديث أنس بن مالك غير محفوظ، بخلاف ما رآه الأخ الدوسري والله الموفق للصواب.
[٩٢] قال تمام (٢/ رقم: ٥٠١/ ص ١٠٨):
"حدثني أبي -﵀-: نا أبو العباس الحسن بن سفيان النَّسوي [بَنَسَا]: نا جُبارة بن المُغلِّس: نا المُعلّى بن هلال: نا عبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا رأيتمُ القتيلَ أو المصلوب فصلُّوا عليه".
[ ١٠٨ ]
قلت: لم يقف الأخ الدوسري على من خرج الحديث، وقد وقفت عليه.
أخرجه الديلمي في "الفردوس" (١/ ١٠٨١) من حديث ابن عمر بلفظ: "إذا رأيت أخاك مصلوبًا أو مقتولًا فصلِّ عليه".
ونسخة "الفردوس" محذوفة الأسانيد. وقد عزاه للديلمي المتقي الهندي، في "كنز العمال" (١٥/ ٥٨٤) والاقتصار في العزو إليه مُوْذِنٌ بالضعف.
[٩٣] وقال الدوسري (٢/ ص ١٢٢ - ١٢٣):
"رواية هشام بن سعد، أخرجها ابن أبي الدنيا في "كتاب القبور" -كما في "الروح" لابن القيم ص ٥ و"الأهوال" ص ٨٣ - عن شيخه محمد بن قدامة الجوهري عن معن بن عيسى القزاز عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة موقوفًا.
وهشام ضعفه أحمد وابن معين والنسائي، وقال العجلي: حسن الحديث. وقال أبو زرعة والساجي: صدوق.
وشيخ ابن أبي الدنيا: قال ابن معين: ليس بشيء وضعفه أبو داود. انتهى
قلت: وهو منقطع كذلك، فإن زيد بن إسلم لم يسمع من أبي هريرة كما قال ابن معين.
وانظر: "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٥).
[ ١٠٩ ]