[٢٤٦] أخرج تمام (٥/ رقم: ١٦٨١/ ص ٧٣) بإسناده إلى زر بن حُبَيش -وكان أعرابيًّا-، قال: قلت لصفوان بن عسّال: هل سمعتَ النبيَّ - ﷺ - يذكرُ الأهواءَ؟. قال: نعم، بينا نحن في المسجد ذاتَ يومِ أتاه رجلٌ فنادى من آخر القوم: يا محّمدُ! يا محّمدُ!. فقيل له: أخفض الصوتَ، فإنك قد أمرتَ بذلك. قال: لا والله! حتى أسْمعَه. ثم قال: يا محمدُ! يا محمد! ما تقول في رجل يحبُّ قومًا لم يراهم (١)؟. قال: "الرَّجل مع من أحبَّ".
قال الدوسري -في الهامش-:
" (١) كذا في الأصول" انتهى.
قلت: يشير الأستاذ الدوسري إلى الخطأ الذي وقع في الأصول الخطية وهو قوله: (لم يراهم) والصواب: (لم يرهم).
ونسبة الأخ هذا الخطأ إلى الأصول غير صحيح، فقد جاء في مخطوطة تشستربتي (ق ٩٥/ أ): (لم يرهم) على الصواب:
فلو قال الأستاذ: "كذا وقع في بعض الأصول" لكان مقبولًا. والله الموفق.
[٢٤٧] قال تمام (٥/ رقم: ١٦٣١/ ص ٢١):
أخبرنا علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير: نا محمد بن معاوية النيسابوري: نا سلام بن أبي سلام بن أبي مُطيع عن قتادة عن الحسن.
عن سَمُرةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الكَرمُ: التقوى، والحَسَبُ:
[ ٢٤٧ ]
"المَالُ".
قال الدوسري -بعد تخريجه من الصادر-: "وإسناده ضعيف: الحسن مدّلس ولم يصرح بالسماع، وسلاّم صدوق لكن قال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة" انتهى.
قلت: فات الأستاذ -وفقه الله- أن الثابت عن الحسن البصري هو إرسال هذا الحديث.
فقد أخرجه ابن المرزبان في "المروءة" (رقم: ٩٣) قال حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثني زيد بن الحباب، قال: أخبرنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن فذكره مرسلًا.
وزيد بن الحباب صدوق كما في "التقريب" ويأتي رجاله ثقات.
فتبين من ذلك أن الراجح في رواية الحسن أنها مرسلة.
[٢٤٨] قال الدوسري (٥/ ص ٢٢) -في التعليق على الحديث السابق-:
"أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب اليقين" (٢٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي سيّار المكّي عنه. وفيه -علاوة على إرساله- رواية ابن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة، وشيخه لم أرَ من ذكره." انتهى.
قلت: وقع في مطبوعة كتاب "اليقين" (٢٢) (أبي سيار المكي) بينما عزاه الغماري في "المداوي" (٥/ ١١٠) إلى ابن أبي الدنيا وعنده: (أبو سنان المكي).
ثم إن الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٩/ ١٧٩ - ١٨٠) عزاه إلى مخطوطة "اليقين" ووقع عنده: (أبو يسار المكي) وذكر الشيخ ﵀ أن إبراهيم الكوراني في "ذيل ثبته" (١٣/ ١) أخرجه من طريق ابن أبي الدنيا ووقع عنده:
[ ٢٤٨ ]
(أبو سنان المكي).
والذي يظهر أن الصواب هو (أبو سنان المكي كما نقله الغماري، ثم إن الكوراني قد أخرجه من طريق ابن أبي الدنيا وذكره على الصواب والله الموفق.
[٢٤٩] قال الدوسري (٥/ ص ٥٦) في حديث: "لو أن رجلًا خرّ على وجهه. . ." الحديث.
"وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٣٥٣) - ومن طريقه: ابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٣٣) - والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٤٩) والبغوي وابن مندة -كما في "الإصابة"- وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، والبخاري في "التاريخ" (١/ ١٥) عن عيسى بن يونس، كلاهما عن ثور به.
وهو موقوف، لكن قال ابن أبي عاصم بعده: ذكره عن النبي - ﷺ -" انتهى.
قلت: الحديث أورده الحافظ في "الإصابة" وعزاه لجمع منهم ابن أبي عاصم هذا وفي روايته: "أراه ذكره عن النبي - ﷺ -.
وقد رواه في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٣٥٣) ولم يقع فيه (أراه) وليس ذلك في روايته، وإنما هو من قول ابن أبي عاصم معقبًا على الحديث -كما نقله الدوسري-[قال ابن أبي عاصم: ذكره عن النبي - ﷺ -].
والظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع قوله (أراه) والله أعلم.
وقد استفدت هذا من الشيخ الإمام ناصر الدين الألباني -﵀- في، تعليقاته على "الصحيحة والضعيفة" وهي لم تطبع بعد وقد استنسخها بعض
[ ٢٤٩ ]
الأخوة من أحفاد الشيخ.
ثم وقفت على "المعرفة" لأبي نعيم فذكر (٢/ ١٠٠) أن ابن أبي عاصم قال: أحسبه ذكره عن - ﷺ -.
ويضاف إليه ما سبق نقله عن ابن حجر، فعندها يترجح ما استظهره الشيخ الألباني. والله أعلم.
[٢٥٠] قال الدوسري (٥/ ص ٦٦):
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩) والمزّي في "التهذيب" (٢/ ١٠٨١) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن به. وسنده واهٍ: عيسى بن عبد الرحمن الزُّرَقيُّ متروك كما في "التقريب".
وقد تعقّب العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٧٧) الحاكم فقال عقب قول الحاكم: صحيح الإسناد: "قلت: بل ضعيفه! فيه عيسى بن عبد الرحمن وهو الزُّرَقي، متروك".
وقصّر البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٩٥) في إعلاله، فقال: "هذا إسنادٌ فيه. عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف".!
قلت: فات البوصيري ومن ثَم الأخ الدوسري أن الراوي عن ابن لهيعة هو عبد الله بن وهب ورواية العبادلة عن ابن لهيعة مستقيمة عند أهل الفن.
فقول الدوسري: "وقصر البوصيري. ." فيه قصور، بل الأولى أن يقول: "وأخطأ البوصيري. . ." إلخ.
[٢٥١] قال الدوسري (٥/ ص ٨٦ - ٨٧):
[ ٢٥٠ ]
"أما حديث أنس. . . .
وأخرجه البزّار (كشف-٣٢٢٥) وابن عدي (٧/ ٨١ - ٨٢) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٥٠) من طريق الوليد بن المُهلّب عن النَّضْر بن مُحرز عن محمد ابن المنكدر عنه مرفوعًا.
والنضر قال ابن حبّان: منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو حاتم: مجهول. (اللسان: ٦/ ٦٤). والوليد قال ابن عدي: أحاديثه فيها بعض النكْرة. وقال الذّهبي: لا يُعرف. (اللسان: ٦/ ٢٢٧).
وأمّا حديث جابر:
فأخرجه الأزدي -ومن طريقه: ابن الجوزي (٣/ ١٧٨ - ١٧٩) - من طريق الوليد بن المهلب عن النضر بن محرز عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا.
وقال ابن الجوزي: "لا يصح، فإن في إسناده مجاهيل وضعفاء). أهـ. وتقدم بيان ذلك آنفًا." انتهى
قلت: من تأمل هذين الحديثن حديث أنس وحديث جابر وجدهما من طريق واحد.
والصحيح أن الحديث عن أنس وليس عن جابر، وأما ما جاء في "الموضوعات" من ذكر (جابر) بدلًا من (أنس) فهو خطأ. فقول الدوسري في بداية الكلام: "وقد روي من حديث أنس، وجابر. . ." مبني على ما تحرف، والله الموفق.
[٢٥٢] قال الدوسري (٥/ ص ١٠٦):
"وأمّا حديث ابن عبّاس:
[ ٢٥١ ]
فأخرجه أحمد (١/ ٢٨٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٧٢ - ١٧٣) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ أ) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عنه مرفوعًا: "كفّارة الذنب الندامة".
وإسناده واه: يحيى قال في "التقريب": "ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذّبه" انتهى.
قلت: وفاتك -حفظك الله- أن حماد بن زيد -الذي كذب يحيى- قد خالفه أيضًا فرواه هو عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفًا عليه.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠٣٩) وإسناده صحيح.
[٢٥٣] قال تمام (٥/ رقم: ١٦٩٨/ ص ١٠٦ - ١٠٧):
"أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو عمرو أحمد بن الغَمر بن أبي حمّاد الحمصي بحمص: نا سعيد بن نُصير، قال: سمعت سيّار بن حاتم، يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، يقول: سمعت محمد بن المنكدر، يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مرّ رجلٌ ممّن كان قبلكم بجُمجمة، فوقف عليها وجعل يفكّر، فقال: يا ربّ! أنت أنت، وأنا أنا! أنت العوّادُ بالمغفرة، وأنا العوّاد بالذّنوب. فقيل: ارفع رأسك! فأنت العواد بالذنوب، وأنا العوّاد بالمغفرة" قال: "فَغُفِر له".
قال الدوسري:
أخرجه أبو القاسم الحِنّائي في "فوائده" (ج رقم ٢١) عن تمّام، وقال: "هذا
[ ٢٥٢ ]
حديث حسنٌ ما نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سيّار بن حاتم العتري عنه جعفر بن سليمان، وقد رواه العبّاس بن الوليد النرسي وغيره عن جعفر بن سليمان موقوفًا من قول جابر، وهو أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى". انتهى.
قلت: هنالك ملاحظتان في نقل الأستاذ الدوسري لكلام الحنائي.
الأولى: في "الفوائد": "سيار بن حاتم العنزي" وليس العتري كما نقل الأستاذ!
الثانية. قوله: "سيار بن حاتم العتري عنه جعفر بن سليمان. . ." إلخ.
قلت: ليس في هذا الموضع ذكر لجعفر بن سليمان في "فوائد الحنائي. فهذه الزيادة من الأستاذ الفاضل!
ثم إن سيار بن حاتم هو الراوي عن جعفر بن سليمان وليس العكس، والله الموفق.
[ ٢٥٣ ]