[١٢٤] قال تمام الرازي (٢/ رقم: ٧٣٦/ ص ٣٦٩):
"حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذلم: نا بكّار بن قتيبة: نا عبد الله بن حُمْران الحرّاني: أنا أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام.
عن عائشة - ﵂ - عن النّبيِّ - ﷺ - أنّه نهى عن التَّبتُّلِ.
قال الدوسري:
"إسناده ضعيف: أشعث هو ابن سوّار ضعيف كما في "التقريب"، والحسن مدلّس ولم يُصرّح بالسماع. ويغني عنه حديث سعد. انتهى.
قلت: حديث عائشة هذا لم يذكر الأخ الدوسري من أخرجه، وكأنه لم يجده، وقد وجدته عند غير تمام:
أخرجه إسحاق بن راهويه (١٣١١) والدارمي (٢/ ١٣٣) وأحمد (٦/ ١٢٥، ١٥٧) والنسائي (٦/ ٥٨ - ٥٩) من طريق الحسن البصري به.
فلو بحث في هذه المصادر لوجده جيدًا، والله الموفق.
[١٢٥] وقال (٢/ رقم: ٧٤٠/ ص ٣٧٢):
"قال رسول الله - ﷺ -: "أول ما خلق الله -﷿- من الإنسان فرجه، ثم قال: هذه أمانة استودعتكها -أو قال: خبأتها - عنك. . ." إلخ.
قلت: كذا وقع عند الأستاذ الدوسري (عنك) وهو تحريف. والصواب: ". . .أستودعتكها أو قال خبأتها عندك" وليس (عنك).
انظر مخطوطة الظاهرية (ق ١٤٤/ أ) و(١/ ١٩٠ - ط حمدي) و(١/ ١٩٠ - ط التميمي).
[ ١٣٣ ]
[١٢٦] قال تمام (٢/ رقم: ٧٤١/ ص ٣٧٣):
"حدثنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السَّكْسكي ببيت لَهْيا: نا أبو هاشم وَريزة بن محمد الغسّالي، قال: حدثني عبدالعظيم بن إبراهيم: نا محمد بن عبدالملك: نا سفيان بن عُيينة عن زياد بن سعد عن الزُّهري.
عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَخيَّروا لنُطَفِكم" (١).
قال الدوسري في الحاشية:
(١) نقل الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢/ ١٦٠) هذا الحديث من "الفوائد"، لكن الإسناد عنده (حدثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن يزيد السكسكي بـ (بيت لَهْيا): ثنا محمد بن عبد الملك) فأسقط منه وريزة وعبد العظيم. انتهى.
قلت: وهذا تدليس قبيح من الأستاذ الدوسري الذي همّه تخطئة الشيخ الألباني لأي فرصة سنحت له وإن كان بالتضليل والتدليس! وعليه فإن العلامة الألباني -﵀- لم ينقل هذا الحديث من "فوائد تمام" أبدًا وإنما عزاه للضياء المقدسي.
قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٢/ ١٦٠):
"رواه الضياء في "المختارة" (٢٢٣/ ٢) من طريق تمام الرازي: ثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن زيد السكسكي بـ (بيت لهيا) ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا سفيان بن عينية به. . ." إلخ.
فأنت ترى أن الشيخ لم ينقله من الفوائد وإنما عزاه للضياء المقدسي وهو أخرجه من طريق تمام. فالعهدة على الضياء أو على نسخة المختارة لا على الألباني.
وقول الدوسري: "فأسقط منه -يعني الألباني- وريزة وعبد العظيم" فيه
[ ١٣٤ ]
إشارة إلى ادعاء تعمّد الشيخ الألباني في إسقاطهما وهذا ليس من الأدب والله المستعان.
[١٢٧] وقال الدوسري (٢/ ص ٤١٦):
"عمرو بن ثور لم أقف على ترجمته".
قلت: وقفت على ترجمته.
ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في "توضيح المشتبه" (٢/ ٢٥٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[١٢٨] وقال الدوسري (٢/ ص ٤٣٠):
"وذكر الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٩٣) أنَّ سماع علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه. وابن معين من أقران ابن المديني، لكن لم يذكر الحافظ مستنده في ذلك" انتهى.
قلت: مستنده في ذلك قد بيَّنه العلامة الإمام شيخ الإسلام ناصر الدين الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٤/ ١٨٤٥) حيث قال:
"وقريش بن أنس احتج به الشيخان مع أنه كان اختلط، وذكر البخاري نفسه عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد أنه اختلط ست سنين في البيت، ومع ذلك فقد أخرج له في "الصحيح" حديث سمرة في العقيقة من رواية عبد الله بن أبي الأسود عنه، وهو عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود بن أبي الأسود، ثقة حافظ مات سنة (٢٢٣)، فكأنه عند البخاري إنما سمعه منه قبل اختلاطه، وهو الذي جزم به الحافظ في شرحه "الفتح" (٩/ ٤٨٧)، وذكر أن الترمذي
[ ١٣٥ ]
أخرجه من طريق علي بن المديني عن ابن أبي الأسود وقال:
"فسماع علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه".
قلت: وعلي بن المديني مات سنة (٢٣٤)، ومن الرواة الحديث الترجمة عن قريش بن أنس يحيى بن معين عند أبي نعيم، وقد مات سنة (٢٣٣)، فهو إذن قد سمع منه قبل الاختلاط أيضًا، وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمة قريش بن أنس من "التهذيب". والله أعلم." انتهى كلامه ﵀.
[١٢٩] وقال الدوسري (٢/ ص ٤٣٢):
٣ - عبد الله بن عمرو:
أخرج حديثه ابن ماجه (١٩٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عنه بلفظ: "خياركم خياركم لنسائهم".
قال البوصيري (١/ ٣٤٥): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". أهـ. وهو كما قال." انتهى.
قلت: ولكنه معلول.
قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١/ ٥٧٧) -متعقبًا قول البوصيري- ما نصه:
"وهو عندي معلول بالمخالفة والوهم من قبل أبي خالد، واسمه سليمان بن حيان الأحمر، وهو وإن كان ثقة محتجًّا به في "الصحيحين"، فإن في حفظه ضعفًا، كما يتبيَّن لمن راجع أقوال الأئمة فيه من "التهذيب"، وقد لخَّصها الحافظ -كعادته- في كتابه "التقريب"، فقال:
"صدوق يخطىء".
[ ١٣٦ ]
وخالفه جماعة من الثقات، فرووه عن الأعمش بلفظ:
"خياركم أحاسنكم أخلاقًا".
ووافقهم عليه أبو خالد نفسه في رواية عنه كما يأتي.
فالظاهر أنه كان يضطرب فيه، فتارة يرويه بهذا اللفظ، وتارة على الصواب، فإليك بيان الطرق التي أشرنا إليها باللفظ الصحيح، وهو:
"خياركم أحاسنكم أخلاقًا".
أخرجه البخاري (٤/ ١٢١) عن حفص بن غياث، وفي "الأدب المفرد" (٢٧١) عن سفيان، ومسلم (٧/ ٧٨) عن أبي معاوية ووكيع وابن نمير وأبي خالد الأحمر، والطيالسي (٢٢٤٦) عن شعبة، ومن طريقة الترمذي (١/ ٣٥٧)، وأحمد (٢/ ١٦١) عن أبي معاوية أيضًا كلهم عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: (فذكره)، وزاد:
"ولم يكن النبي - ﷺ - فاحشًا ولا متفحشًا".
وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن صحيح". انتهى.
[١٣٠] قال تمام (٢/ رقم: ٧٩٦/ ص ٤٤١ - ٤٤٢):
"أخبرنا إبراهيم بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: نا أبو طالب بن سوادة، قال: حدثني محمد بن عثمان بن كرامة: نا عُبيد الله بن موسى: أنا عنبسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.
عن واثلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس للمرأةِ أن تنتهك شيئًا من
[ ١٣٧ ]
مالها إلاّ بإذن زوجها".
قال الدوسري:
"أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق١٣/ب) من طريق تمام.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٣) من طريق محمد بن عثمان به.
وإسناده واه: عنبسة ضعيف كما في "التقريب"، وحماد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥)، وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩).
وبهذا يُعلم ما في قول الهيثمي (٤/ ٣١٥): "وفيه جماعةٌ لم أعرفهم". من القُصور!. انتهى
قلت: وفاتك أيها الأستاذ الفاضل أن للحديث شواهد صحيحة.
فقد أخرجه أبو داود (٣٥٤٧) والنسائي (٢٥٣٩) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ: "لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها".
وأخرجه ابن ماجه (٢٣٨٨) من هذا الوجه، ولكن بلفظ: "لا يجوز لامرأة فى مالها، إلا بإذن زوجها، إذا هو ملك عصمتها".
وإسناده حسن للخلاف المشهور في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (٩/ ١٢٥) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يجوز لامرأة شيء في مالها إلا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها".
وإسناده جيد، إلا أنه مرسل.
وللحديث شواهد أخرى خرجها العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ رقم: ٧٧٥ و٨٢٥) فالحديث ثابت لا شك في ذلك. والله الموفق.
[ ١٣٨ ]
[١٣١] قال تمام (٢/ ص ٤٤٥):
حدثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله بن عمرو النَّصْري في آخرين، قالوا: نا عبد العريز بن المهرجان النَّيسْابوري: نا محمد بن يزيد السّلمي: نا علي بن يونس البَلْخي الزاهد: نا هشام بن الغاز عن نافع.
عن ابن عمر عن النَّبي - ﷺ - قال: "لا تُشدُّ المطيُّ إلَا إلى ثلاثةِ مساجد: مسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
قال الدوسري:
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٦) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين) من طريقين عن علي بن يونس به. وتحرّف لفظ الحديث في مطبوعة "الضعفاء" إلى: "لا يشدُّ المصلّى"!
قال العقيلي: "علي بن يونس لا يُتابع على حديثه، والمتنُ معروفٌ بغير هذا الإسناد".
وله طريق آخر:
أخرجه الطبراني في "الكبير". . .وإسناده واه. . .إلخ.
قلت: وفاتك أيها الأخ الحبيب أن هذا الحديث ثابت عن ابن عمر موقوفًا.
أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (٥/ ١٣٥) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥) (١).
والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٠٤) من طريق علي بن المديني، وعمر ابن شبة في "أخبار المدينة" -كما في "الصارم المنكي" (ص ٣٤٢) - من طريق إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ٩٤) من طريق
_________________
(١) وقد وقع عند الصنعاني وابن أبي شيبة بعض التحريف والسقط ونبّه عليه الشيخ صالح الرفاعي في "الأحاديث الواردة في المدينة" (٤٤٩).
[ ١٣٩ ]
محمد بن أبي عمر العدني.
خمستهم - عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن المديني، وابن أبي الوزير، والعدني - عن سفيان بن عينية، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن قزعة قال: قلت لابن عمر: إني أريد أن آتي الطور؟ قال: "إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد. . .".
وهذا وإن كان موقوفًا على ابن عمر إلا أن له حكم الرفع لأنه لا يقال من قبل الرأي.
وانظر كتاب "الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" (ص ٤٤٩ - ٤٥٠) للشيخ الفاضل صالح الرفاعي حفظه الله.
[ ١٤٠ ]
الملاحظات على الجزء الثالث
[ ١٤١ ]