بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
أما بعد:
فإنَّ العِلْمَ رَحمٌ بين أهله، وَصلةُ خيرٍ بين أصحابه وحَمَلَته.
ومن أبواب العلمِ التي قَلَّ طارقوها، ونَدَر فاتِحوها: عِلْمُ الحديثِ النبويِّ الشريف، الذي هو مِن أجلِّ العلومِ قَدْرًا، وأرفعها مَكانةً وَوَزْنًا.
ولقد قال الإمام الذهبي في بعض تصانيفه -لِمُناسبةٍ عَرَضَتْ- وهو من عُلماء القرن الثامن الهجريِّ:
"فأين أهلُ الحديث؟!
كِدْتُ أن لا أراهم إلا في كتاب. . . أو تحت تُراب. . ."!
. . . فما حالُنا اليومَ - بعد قرونٍ، وقرون.؟!!
ولكن؛ لما كانت الطائفة المنصورةُ الناجيةُ -وهي أهلُ الحديث- لا ينقطعُ وجودُها، ولا ينطفىءُ نورُها؛ وستبقى، و"لا تزال .. ظاهرة على الحَق لا يضرُّها مَن خالفَهَا، ولا مَن خَذَلها؛ إلى قيام الساعة": كانت هذه البشارةُ مفتاحَ سعادة، ولُبَابَ خير؛ يُفرحُ طلبةَ العلمِ، ويُنعش عقولَهم وقلوبَهم.
ولقد أطْلَعَني أخي المحبُّ الودودُ الفَاضلُ طالبُ العلم النبويِّ -ولا أزكّيه على الله- (محمد صباح) -زاده اللهُ توفيقًا- على عَمَلهِ الحديثيِّ -هذا- الذيَ بين يديك أخي القارئ -؛ لأنظُرَ فيه، وأرى رَأيي. . . .
ولقد طالَعْتُ مواضعَ متَفَرِّقةً من هذا الكتاب وتأمَّلْتُ مَنَاحِيَ عديدةً منه؛ فرأيتُهُ قريبًا جدًّا من الحقِّ والصَّوَاب؛ كاشفًا عن وجوهٍ متعدِّدةٍ منَ الخطأ والشكِّ
[ ٥ ]
والارتياب. . .
فجزاه اللهُ خيرًا على حسُن صنيعه وأكرمه -سبحانه- جرّاءَ جُهدِه المبذول، وعمله المَقْبول. . . ولقد اسْتَرْعى نَظَري وانتباهي -في عمل أخيَ المؤلِّف- حُسْنَ متابعته، ولُطفَ عبارته، وقُوَّةَ اعتراضاته. . .
وهو عَمَلٌ = أرجو أن يكونَ مبرورًا، وجُهْدٌ أن يكون مشكورًا
والنَّاظرُ في سَعَة دائرة مَراَجعه -في البَحْث- ومصادره في النقد: يعلمُ -حقيقةً- مقدار الجُهدَ الذي عاناه أخونا المذكور- جزاه اللهُ خيرًا.
وإني أنصح نفسي وأخي محمدًا -وفقه المولى- بالمثابرة في التحصيل، والتقعيد والتأصيل، وأن نصبر على هذا العلم الجليل.
وصلّى اللهُ وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب
علي بن حسن الحلبي الأثري
دولة الكويت - الأندلس (١)
٢٦/ محرّم / ١٤٢٣
_________________
(١) وكان ذلك في منزل الأخ الفاضل أبي عبد الوهاب داود بن سلمان العيسى -حفظه الله تعالى-
[ ٦ ]