المعجم الكبير للطبراني الباتة بالمثناة من فوق، وفي صحيح الجامع الصغير (١١٣٢) البانة بالنون ولعلها أقرب، قال في لسان العرب (١٣/ ٥٩) قال ابن سيده: وبن بالمكان يبن بَنًّا، وأبنَّ أقام به.
وهذا يوافق التفسير الواقع في الحديث، وهجرة البانة؟ أن تثبيت مع رسول الله.
١٨ - وقال الشيخ حفظه الله في الإرواء تحت الحديث الصحيح رقم (١٩٦٥) في آخره: ثم وجدت له شاهدًا ثالثًا عن امرأة: أن رسول الله - ﷺ - أُتي بوَطْبة؛ فأخذها أعرابي بثلاث لقم فقال رسول الله - ﷺ -: أما إنه لو قال بسم الله لو سعكم. وقال: «إذا نسي أحدكم اسم الله على طعامه فليقل إذا ذكر: بسم الله أوله وآخره» أخرجه أبو يعلى في مسنده بسند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير إبراهيم بن الحجاج وهو ثقة، وقال الهيثمي في المجمع رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: قال أبو يعلى في مسنده (٧١١٧): ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن هشام بن أبي عبد الله عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن عتبة عن امرأة به. وعندي أن هذا خطأ والصواب ما رواه روحٌ عند أحمد (٦/ ٢٤٦) والبيهقي (٧/ ٢٧٦) وعبدُ الوهاب الخفاف عند أحمد (٦/ ٢٦٥) ومعاذُ بن هشام عند الدارمي (٢/ ٩٤) وإسماعيلُ بن علية عند أبي داود (١٠/ ٢٤٠ - عون) ووكيعٌ عند
[ ٥١ ]
أحمد (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨) والترمذي (٥/ ٥٩٤ تحفة) والمعتمر بن سليمان عند النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٨١) والطيالسيُّ في مسنده (١٥٦٦) ومن طريقه الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٢١) والبيهقي (٧/ ٢٧٦) وعفانُ عند الحاكم (٤/ ١٠٨) ثمانيتهم عن هشام بن أبي عبد الله عن بديل عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة ﵂.
تنبيه: قوله في السند عبد الله بن عتبة كذا وقع في مسند أبي يعلى وكذا في "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي" (١٥٠٥) وهو تحريف صوابه عبد الله بن عبيد بن عمير كما وقع في في رواية الجماعة، وقد يقال: إن هذا من أوهام حماد -وهو ابن سلمة- حيث وهم في شيخ بديل، وفي جعله الحديث في مسند المرأة المبهمة. ويقوي هذا أن أبا يعلى ﵀ جعل الحديث من مسند هذه المرأة فروى الحديث كما سمع، والله أعلم.
فإن قال قائل: من أين لكم أن حمادًا هو ابن سلمة؛ وذلك لأن ابن سلمة لا يروي عن هشام الدستوائي، وإنما يروي عن هشام حمادُ بن مسعدة. فنقول له: وكذلك إبراهيم بن الحجاج - وهو السامي - لا تعرف له رواية عن حماد بن مسعدة، وقد وقع في عدة مواضع من مسند أبي يعلى هكذا: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي عن حماد بن سلمة فانظر: (٢٠٥ - ٢٠٨ - ١٥٧٧ - ٣٩٠٢ - ٣٩٦٥ - ٤٠٤٦ - ٤٠٩٨ - ٦٣٩٩) فالمطلق يحمل
[ ٥٢ ]
على المقيد ومما يؤيد أن شيخ بديل بن ميسرة هو عبد الله بن عبيد بن عمير أنه لا تعرف لبديل رواية عن عبد الله بن عتبة والله اعلم.
تنبيه آخر: قوله في حديث عائشة: «فليقل بسم الله أوله وآخره» قد اختلف فيها الرواة؛ فرواه عبد الوهاب الخفاف ووكيع وعفان بلفظ: «في أوله وآخره» ورواه الطيالسي وإسماعيل بن علية بلفظ: «أوله وآخره» بحذف حرف «في»، ورواه المعتمر بن سليمان بلفظ «في أوله وفي آخره» بتكرار حرف «في»، وأما روح فرواه أحمد عنه بلفظ «في أوله وآخره»، ورواه عبد الملك بن عبد الحميد الميموني عنه بلفظ «أوله وآخره»، وعبد الملك ثقة وثقه النسائي، وقال أبو بكر الخلال: كان فقيه البدن؛ كان أحمد يكرمه ويفعل معه ما لا يفعله مع غيره. وأما معاذ بن هشام فقد أحال الدارمي روايته على رواية يزيد بن هارون، وقد اختلف على يزيد فيها فلفظ رواية الدارمي عنه «أوله وآخره» وكذا رواية أحمد عنه، وعيسى بن أحمد وهو ابن عيسى بن وردان العسقلاني عند ابن حبان، وعيسى هذا وثقة النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الخليلي في الإرشاد (٣/ ٩٣٨): ثقة كبير في العلماء مشهور وله أحاديث يتفرد بها. وكأنه لذلك قال الحافظ في التقريب: ثقة يغرب. وأما رواية أبي بكر بن أبي شيبة عنه عند ابن ماجه فإنها بلفظ: «في أوله وآخره».
[ ٥٣ ]