كانت لأبي العباس الداني ﵀ مكانةٌ ساميةٌ؛ إذ كان من كبار أهل العلم، وكان محدّثًا، فقيهًا، أصوليًّا، إلّا أنَّ علمَ الحديث كان الأغلبَ عليه.
ومن أبرز الأدلة الدالة على رفعة مكانته، وعلوِّ شأنه:
١ - تتلمذُه على عدد كبير من كبار العلماء الموصوفين بالحفظ والإتقان، كأبي علي الصدفي -وكان من كبار أصحابه-، وأبي علي الجياني، وأبي داود المقرئ، وغيرهم.
٢ - إفتاؤه نيّفًا وعشرين سنة في بلده دانية.
٣ - تولِّيه خطة الشورى فيها.
٤ - تصنيفُه على الموطأ، وفيه من الفوائد والعوائد الشيء الكثير، ومَدَحَه أكابرُ العلماء، بل وشيخه أبو عليٍّ الصدفي، كما سيأتي في الفصل الثالث من هذه المقدّمة.
٥ - ثناء العلماء عليه، وغير ذلك من الأمور التي رفعته وسَمَتْ به.
[ ١ / ٧٨ ]
وقد أثنى على أبي العباس الدانى كلُّ من ترجم له، وسأذكر أقوالهم مرتّبة على حسب وفيات القائلين، فممَّا قيل فيه:
قال القاضي عياض: "مِن كبراء أصحابنا، وممّن عني بالحديث والرواية، ورحل فيه، وفهِم الطريقة (^١)، وأتقن الضبط، واتَّسَع في الأخذ والسماع".
وقال أيضًا: "كان فاضلًا، خيّرًا، صيِّنًا، أخذ عنه الناس" (^٢).
وقال أبو الوليد ابن الدبّاغ: "الفقيه المشاور الفاضل" (^٣).
وقال ابن بشكوال: "كانت له عنايةٌ بالحديث ولقاء الرجال والجمع" (^٤).
وقال الضبي: "فقيه مشهور" (^٥).
وقال ابن الأبّار: "كان عالمًا بالمسائل، محدّثًا، ضابطًا، حَسَن التقييد، معتنيًا بلقاء الرجال، ورِعًا فاضلًا" (^٦).
وقال: "هو من كبار أصحابه (أي الصدفي) وجلّتهم" (^٧).
_________________
(١) أي طريقة أهل الحديث في نقد الأحاديث، ومعرفة العلل، والتنبيه لها، وسير الطرق، وغير ذلك.
(٢) الغنية (ص: ١١٨).
(٣) التكملة (١/ ٤٤).
(٤) الصلة (١/ ٧٩).
(٥) بغية الملتمس (ص: ١٨٠).
(٦) التكملة (١/ ٤٣).
(٧) المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥).
[ ١ / ٧٩ ]
وقال أيضًا: "وكان أبو محمد القليني يعظِّمه ويثني عليه" (^١).
وقال المراكشي: "كان محدّثًا ضابطًا، حسن التقييد، ذا أصول عتيقة، وعناية بلقاء المشايخ، ورعًا، فاضلًا، عالمًا بالمسائل) (^٢).
وقال الذهبي: "أحمد بن طاهر .. الداني الفقيه" (^٣).
ووصفه مغلطاي بالحافظ، والعلَّامة (^٤).