بعد أن نشأ أبو العباس الداني في جوٍّ من العلم والأخذِ عن المشايخ والالتقاءِ بالرِّجال، وبعد أن سمعَ الكثيرَ من الكتب الحديثية والفقهية، وعَلِمَ المسائلَ وأتقَنَ الضَّبطَ؛ انصرف إلى بلَدِه دانية ليبلِّغ ما تعلَّمه من علوم، فأسمَعَ بها وحدَّث، والتَفَّ حولَه التلاميذ والآخذون عنه، حتى أصبح مفتِيَ بلده دانية، وصارت له عندهم مكانة عظيمة، فوَلِيَ عدّةَ أعمال بها، وطُلب للقضاء فامتنع تورّعًا وخشيةً على نفسه، ومن الأعمال التي تولّاها:
_________________
(١) المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥)، وأبو محمد بن سفيان ترجمه ابن خاقان في قلائد العقيان (ص: ١٥٤).
[ ١ / ٧٢ ]
١ - التدريس:
قال ابن الأبّار: "انصرف إلى بلده فأسمع وحدَّث" (^١).
٢ - الإفتاء:
قال ابن الأبّار: "أفتى بها (أي دانية) نيّفًا وعشرين سنة" (^٢).
وقال الذهبي: "صنّف وأفتى نيِّفًا وعشرين سنة" (^٣).
ولا شك أنّ تولي الإفتاء في الغالب لا يقوم به إلّا أعلم أهل البلد، وأتقاهم وأورعهم، وهو فضل كبير لأبي العباس.
٣ - تقليد خِطّة الشورى:
قال القاضي عياض: "قُلِّد الشورى ببلده" (^٤).
وقال ابن بشكوال: "ولي الشورى بدانية" (^٥).
وقال ابن الأبّار: "ووَلِيَ خِطّة الشورى بدانية" (^٦).
٤ - التصنيف، وسيأتي ذكر مصنفاته.
كما أنَّ أبا العباس الدانى ﵀ طُلب للقضاء -وكان أهلًا لذلك-
_________________
(١) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).
(٢) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣١).
(٣) تاريخ الإسلام (وفيات ٥٣١ - ٥٤٠ / ص: ٢٦٤).
(٤) الغنية (ص: ١١٨).
(٥) الصلة (١/ ٧٩).
(٦) التكملة (١/ ٤٣)، وانظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).
[ ١ / ٧٣ ]
فامتنع مخافة على دينه، كما هو شأن كثير من الأئمة.
قال القاضي عياض اليحصبي: "وقُلّد الشورى ببلده، وطلب لقضائه فامتنع" (^١).
وقال ابن بشكوال: "امتنع من ولاية قضائها" (^٢).
وقال ابن الأبّار: "دُعي إلى قضائها فأبى من ذلك". ومثله قال المراكشي (^٣).