لم تسعفنا كتب التراجم بذكر أسرة أبي العباس، فلم يُذكر أبوه ولا أمّه، وتقدّم أنَّ جدّه كان من أهل شارقة ثم تحوّل إلى دانية.
ولا شكَّ أنَّ أبا العباس الداني تزوّج، وكان له من الأولاد ابنٌ يسمى محمد بن أحمد بن طاهر الحزرجي الداني، يُكنى أبا عبد الله، مولده سنة خمسمائة، سمع من أبيه أبي العباس، وتفقّه به، وسمع أيضًا أبا بكر بن الحنّاط، وأخذ القراءات عن أبي عبد الله بن سعيد، وقدّم للشورى.
قال ابن الأبّار: "كان جليلًا نبيهًا فاضلًا نزيهًا".
وقال المراكشي: "كان فقيهًا حافظًا للمسائل، بصيرًا بالنوازل، مُشاورًا من أهل الجلالة والنباهة والفضل والنزاهة".
وتوفي بمرسية سنة ست وستين وخمسمائة، واحتُمل إلى دانية فدُفن بها.
وقال ابن عياد: "توفي سنة أربع وستين"، قال ابن الأبّار: "وهو وهم منه" (^١).
- ومن ولده أيضًا عيسى بن أحمد بن طاهر، ولم تذكره كتبُ التراجم، وإنَّما ترجم ابنُ الأبّار لابنِ ابنِه يحيى بن أحمد بن عيسى بن أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى الخزرجي من ولد قيس بن سعد بن عبادة من أهل دانية (^٢).
_________________
(١) انظر: التكملة (٢/ ٣٧)، والذيل والتكملة (٥/ ١/ ٦٤٧).
(٢) انظر: التكملة (٤/ ١٩١).
[ ١ / ٤٧ ]
- وممّن ذُكر من أسرة أبي العباس: أخوه محمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الداني، يكنى أبا عبد الله، سمع ببلده من أبي داود المقرئ، قال ابن الأبّار: "وجدتُ سماعَه لكتاب التقصي لأبي عمر بن عبد البر مع أخيه وأبي الحسن بن الهذيل في سنة أربع وتسعين وأربع مائة".
ورحل أخوه حاجًّا، وقدم دمشق سنة أربع وخمسمائة (^١)، فأقام بها مدَّة ودرس بها العربية فروى عنه بها جماعةٌ منهم أبو الحسن هبة الله بن الحسن بن عساكر أخو الحافظ أبي القاسم.
وقال ابنُ عساكر: "رأيته بدمشق وأنا صغير ولم أسمع منه شيئًا" (^٢).
ويُذكر أنّه كان شديدَ الوسوسة، لا يستعمل ماء نهر ثَوْرَة تورعًا لما يخرج من سقاية الربوة إليه، ويبقى الأيام لا يصلي، لأنّه لا يتهيّأ له الوضوء عبى الوجه الذي يريده! (^٣). ثم خرج إلى بغداد فأقام فيها حتى توفي سنة تسع عشرة وخمسمائة (^٤).
وله من المصنفات كتاب: تحصيل عين الذهب في معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب (^٥).
_________________
(١) تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤)، والوافي بالوفيات (٣/ ١٦٨)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣).
(٢) تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤).
(٣) المقفى (٥/ ٧٣٣)، تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣).
(٤) تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤، ٢٨٥)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣). وهذا لا شك فيه مخالفة للشرع، نسأل الله تعالى العافية والسلامة.
(٥) انظر: التكملة (١/ ٣٤٢)، الذيل والتكملة (٦/ ٢٣٣، ٢٣٤)، تاريخ دمشق (٥٣/ ٢٨٤)، والوافي بالوفيات (٣/ ١٦٨)، إنباه الرواة (١/ ١٥٣)، المقفى (٥/ ٧٣٣)، بغية الوعاة (١/ ١٢٠)، نفح الطيب (٢/ ١٤٢، ١٥٤). تنبيه: وقع في المقفى للمقريزي، وبغية الوعاة للسيوطي خلط في السنة التي دخل فيها محمد =
[ ١ / ٤٨ ]
ومن أسرة أبي العباس أيضًا أخوه سليمان وابن أخيه أحمد بن سليمان، ترجم له المراكشي وقال: "كان حيًّا سنة عشرين وخمسمائة" (^١).
ومن أسرته أيضًا حفيدُه أبو الحسين يحيى بن أحمد بن محمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري الشاطبي، ذكره ابن رُشيد في شيوخ أبي إسحاق ابن الحاج، وقال: "رئيس بلده الفقيه الفاضل" (^٢).