- هي نسخة فريدة فيما أعلم، أصلها محفوظ بمكتبة كوبريلي بتركيا (^١)، (برقم: ٢٥٣) (^٢)، صورت نسخة منها عن طريق الشيخ الفاضل د- عبد الصمد بن بكر عابد حفظه الله تعالى.
- وعدد لوحاتها: (٢٧٩) لوحة ذات وجهين، إلَّا اللوحة الأولى والأخيرة فهما من وجه واحد، وفي كلِّ لوحة (١٩) سطرًا.
- الخط: تعدّدت خطوط الناسخين في هذه النسخة إلى ثلاثة خطوط:
فالأوراق الأولى منها مكتوبة بالخط المشرقي، وهذا يمثِّل بداية الكتاب إلى اللوحة التاسعة (أ)، وكذا اللوحة الأخيرة من الكتاب.
وفي اللوحة التاسعة (ب) يبدأ الخط الأندلسي إلى ما قبل اللوحة الأخيرة من الكتاب.
وتخلل ذلك في اللوحة (١٨٢/ ب)، و(١٨٣/ أ) خط آخر يخالف هذا الخط.
وأما الخط المشرقي فالذي يظهر أنَّه حديث، بخلاف الخط الأندلسي،
_________________
(١) تقع في إستانبول - تركيا -، جعلت في مدرسة صغيرة تشرف على الشارع العام، خلفتها أسرة كوبريلي ومحمد عاصم بك والسلطان أحمد، وتبلغ عدد نسخها (٢٥٠٠) مخطوطة، ولها فهرس مطبوع، وقاعة للمراجعة يحجب بينها وبين جدران الخزانة فاصل خشبي. انظر: الخزائن العامة في إستانبول وأشهر مخطوطاتها لسامي الدهان (ص: ١٩٥ - مجلة المجمع العلمي العربي).
(٢) فهرس مخطوطات مكتبة كوبريلي (١/ ١٣٩)، تاريخ التراث العربي (١/ ٣/ ١٤٠).
[ ١ / ١٧٢ ]
ولعلَّ النسخة كانت كلّها بخط واحد، ثم حدث أن بدأت تتلاشى أوراقها الأولى بسبب الرطوبة أو غير ذلك، محفاظًا عليها من الضياع أُعيد كتابة الأوراق الأولى، والورقة الأخيرة حفاظًا عليها؛ ولذا صار لها أكثر من خط، والله أعلم.
- تاريخ النسخ: ليس في النسخة ما يدل على تاريخ النسخ، وأشار فؤاد سزكين، ورمضان ششن أنَّها كُتبت في القرن السابع الهجري، والله أعلم.
- اسم الناسخ: لم يُذكر اسم الناسخ، إلَّا أنَّ ثمة تعليقات تدل على أنَّه كانت له عناية بالحديث، وإن كان لا يُوافق على بعضها (^١).
- استعمل الناسخ في الكتاب المداد الأسود، إلَّا في مواضع فاستعمل المداد الأحمر، كقوله: قال الشيخ أبو العباس ﵁، وإشارته للحديث بقوله: ح، رمزًا للحديث، وكذا كلمة فصل، وكذا بداية المسانيد، كقوله مسند أبي هريرة، وعند ذكر الرواة عن الصحابة إن كان من المكثرين، كسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، مثلًا، وهكذا (^٢).
وصف النسخة من حيث الجودة والعناية بها وضبطها:
الكتاب كما أسلفت مكتوب بخطّين، وإن كان الخط المشرقي عدد
_________________
(١) انظر مثال ذلك: (٢/ ٥١٧، حاشية ٢)، (٣/ ٣٠ - ٣١، حاشية ٥)، (٣/ ١٦٠، حاشية ٧)، (٣/ ٥٧٩، حاشية ١).
(٢) المداد الأحمر في المصورة ظهر بالأسود العريض، ويدل على أنَّه في الأصل بالحمرة قول الناسخ في اللوحة (٢٢٥/ أ): " … هذا الموضع المعلم بالحمرة … ".
[ ١ / ١٧٣ ]
أوراقه قليلة جدًّا بالنسبة لما كتب بالخط الأندلسي، إلَّا أنَّ الأخطاء في أوَّل الكتاب كانت ظاهرة مع قلة الأوراق، فوقع الناسخ في تصحيفات وتحريفات لا تحتاج إلى كبير جهد في معرفتها (^١)، ومن ذلك أنَّه وقع سقط في اللوحة الثامنة عند قول المصنف: "وحَكَى (^٢) أنَّه قولُ الحسن، وقتادة. ثم قال: "أحسب أنهم ذهبوا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله: اطلبوها لسبع يبقين. ورأى أنَّ ذلك غَلَطٌ من التأويل" (^٣).
كذا وقع في النسخة، ويظهر أنَّ فيها سقطًا، ولم أهتد لصاحب هذا الكلام، والله أعلم.
هذا مجمل ما في بداية المخطوط المكتوب بالخط المشرقي، وهو قليل.
ثم إنَّ النسخة نُقلت من نسختين، أولاهما نسخة متقنة جيّدة، والأخرى وصفها الناسخ بأنَّها نسخة فيها خلل، وكان بدء النقل منها من اللوحة: (٢٢٥/ أ) إلى آخر الكتاب، وعليه فسوف أصف المخطوط على قسميه.
أما القسم المكتوب بالخط الأندلسي والمنقول من نسخة متقنة فقد اعتُني به كثيرًا، ويدل على ذلك عدّة أمور:
١ - أنَّها نُقلت من نسخة منقولة من نسخة قُرأت على المؤلف أبي العباس ﵀، كما جاء في هامش اللوحة (٢٢٥) عند قول المصنِّف:
_________________
(١) انظر على سبيل المثال: (٢/ ٧، ٢٢، ٢٥، ٣١، ٣٣).
(٢) ضبطها الناسخ بضم الحاء على البناء للمجهول، وهو خطأ، وما بعده يدل عليه.
(٣) انظر: (٢/ ٦٩).
[ ١ / ١٧٤ ]
عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة * " ما نصُّه: "حاشية: شاهدتُ في حاشية الأصل المعارض به قبالة هذا الموضع المعلم بالحمرة ما مثاله: انتهى ما كان عند القاضي أبي بكر بن عبد الحليم من النسخة التي قرأها وقيّد فيها على الشيخ المؤلف، ومن العلامة إلى آخره من نسخة أخرى فيها خلل".
٢ - أنَّ النسخة مقابلة، وفيها تصحيحات في الهامش، ولَحَق، وضرب على بعض الكلمات والجمل الزائدة في النص، وقد قال الإمام الشافعي: "إذا رأيتم الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهدوا له بالصحة" (^١)، كما أنَّه ذكرت كلمة: "بلغت عرضًا"، أو "بلغ العرض"، أو "بلغ"، أو "بلغت المقابلة"، التي تدل على المقابلة في عدة مواضع من الكتاب (^٢).
٣ - أنَّ الناسخ إذا لم يجزم بخطأ ما في النسخة كتب كلمة: "كذا" في هامش الكتاب، أي أنَّه كذا وجده (^٣)، وفي بعض الأحيان يصوِّب ما يراه خطأ فيقول: "صوابه كذا" (^٤)، أو "سقط من الأصل ولا بد منه" (^٥)، أو "ليس في الأصل كذا" (^٦)، أو "في الأصل كذا" (^٧)، وقد يكون
_________________
(١) آداب الشافعي ومناقبه (ص: ١٣٤).
(٢) انظر مثلًا: (ل: ١٧، ٢٠، ٣٠، ٣٥، ٤٣، ١٠٨)، وغيرها.
(٣) انظر مثلًا" (ل: ٥٢/ أ)، (ل: ٨٤/ أ)، (١٨٥/ أ)
(٤) انظر مثلًا: (ل: ٩/ ب)، (١٩٢/ ب).
(٥) انظر مثلًا: (ل: ١٧٦/ ب).
(٦) انظر مثلًا: (ل: ٢٣/ ب)،
(٧) انظر مثلًا: (ل: ١٠٩/ ب)، (ل: ١٤٩/ أ)، (ل: ١٦٣/ ب).
[ ١ / ١٧٥ ]
النسخ سيّئًا في بعض الكلمات فيخرج الناسخ لَحَقًا يبيّن فيه تلك الكلمة ويقول: "بيان، أو بيانه كذا" (^١).
٣ - أنَّ الناسخ قد يعلّق على بعض المواضع ممّا يرى ويظنّ أنَّ المصنِّف أخطأ في ذلك (^٢)، أو يوضِّح كلامه (^٣)، وقد يذكر بعض أقوال أهل العلم للفائدة (^٤).
٤ - كما أنَّه اعتنى بنقل الحواشي الموجودة في النسخة التي نقل منها، ومثاله أنَّ أبا العباس الداني ذكر عدد الأحاديث التي مضت في الأقسام الثلاثة الأولى (الأسماء، والكنى، والنساء) فقال: "وجميع حديثهم ستمائة حديث"، علّق الناسخ عليه بقوله: "حاشية في الأصل: هذا نقص عدد، وهكذا وقع في الأصل، والعدد في الأحاديث مائة حديث وستة وثلاثون حديثًا" (^٥).
٥ - كما تميّزت النسخة أيضًا بنظام التعقيبة، والتعقيبة هي الكلمة التي تكتب أسفل الصفحة اليمنى غالبا لتدلّ على بدء الصفحة التي تليها (^٦). وكانوا يفعلون هذا وصلًا للجمل بعضها ببعض، وتفاديًا لاضطراب أوراق النسخة إذا تداخلت فيما بينها.
_________________
(١) انظر مثلًا: (ل: ٣٢ / أ)، (ل: ٥٢ / ب)، (ل: ٥٨/ أ)، (ل: ٨٨ / أ).
(٢) انظر: (٢/ ٢٠٥، حاشية ١)، (٢/ ٥١٧، حاشية ٢).
(٣) انظر مثلًا: (ل: ٩٨/ أ)، (ل: ١٠٣/ ب)، (ل: ١٣٩/ أ)
(٤) انظر مثلًا: (ل: ٦٩/ ب)، (ل: ١٧٢/ أ)
(٥) (ل: ١٩٦/ أ).
(٦) انظر: تحقيق النصوص ونشرها (ص: ٤١).
[ ١ / ١٧٦ ]
٦ - أنَّ الناسخ كان ينقل من الأصل، وكانت عنده نسخة أخرى أشار في مواضع إلى الفرق بينها وبين الأصل الذي ينقل منه، مشيرًا إليها في الهامش بحرف الخاء (^١).
هذا وصف مجمل للقسم المنقول من النسخة المنقولة عن نسخة القاضي أبي بكر بن عبد الحليم التي قرأها وقيّدها على المصنف، وهي موثوقة يُعتمد على مثلها في تحقيق الكتاب لشدّة عناية الناسخ بها وتصحيحها ومقابلتها، ومع هذا الاعتناء والضبط وقعت في النسخة بعض الأخطاء القليلة بالنسبة لحجم الكتاب، من تقديم وتأخير، أو تصحيف وتحريف، يأتي بيانه في قسم التحقيق (^٢).
أما القسم الثاني، وهو الموصوف بأنَّه منقول من نسخة فيها خلل كما تقدّم، وهي تمثّل (٥٣) لوحة من آخر الكتاب، فالأخطاء فيه واضحة، والنقص ظاهر في كثير من مواضعها، ومع ذلك اعتنى الناسخ بتصويبها، وكثر فيه قوله: "كذا"، "لعله كذا"، "أظنه كذا"، "صوابه كذا" (^٣)، وسقط من النسخة بعض الكلمات ممّا أدى إلى عدم استقامة الكلام، مثل قوله: "وروي عن أبي قتادة أنَّ النبي ﷺ أمر أن يُجعلا معًا في قبر واحد، خرّجه، وجاء"، كذا ولم يذكر مخرّجه ووضع الناسخ فوقه ضبّة (^٤).
_________________
(١) انظر: (ل: ٥٥/ أ).
(٢) انظر مثاله: (٢/ ١٧١، حاشية ١، ٢)، (٢/ ١٨١، حاشية ١). (٢/ ٢٠٧، حاشية ٥).
(٣) انظر: (ل: ٢٢٦/ ب)، (٢٢٧/ ب)، (٢٣٣/ أ، ب)، (٢٥٤/ أ، ب)، (٢٥٥/ أ)، وفي ها كثير.
(٤) انظر: (ل: ٢٣٤/ ب)، ومثله أيضًا في (ل: ٢٣٥/ أ).
[ ١ / ١٧٧ ]
وسقط أيضًا من النسخة مرسل القاسم، وقد أحال عليه المصنف في قسم الأسماء، مسند عبد الله بن عباس (٢/ ٥٣١)، ولم أقف عليه في النسخة، وموضعه في (ل: ٢٤٦) من هذا الكتاب قبل حرف السين، وكذا نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٠) عن الداني أنَّه قال في عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: "هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة"، وهذا النقل موضعه مرسل القاسم بن محمد؛ لأنَّ عبد الرحمن يروي عن القاسم بن محمد، وعنه مالك في الموطأ فقط. ونقْلُ الحافظ لا وجود له في النسخة ممّا يدل على وجوده في أصل المصنف وسقوطه من النسخة التي بين أيدينا، ويدل أيضًا أنَّ ابن حجر ﵀ كان يمتلك نسخة غير هذه النسخة.
[ ١ / ١٧٨ ]