تقدّم أنَّ أبا العباس الداني كانت له عناية بلقاء الرجال والشيوخ والسماع منهم، فأخذ عن أهل بلده، ثم تجوّل في الأندلس، ورحل إلى إفريقية للأخذ عن شيوخها، والرحلةُ في طلب الحديث والعلم سنَّةُ مَن سَلف، وقد أخذ منها أبو العباس بحظٍّ وافر.
قال القاضي عياض: "ممّن عُني بالحديث والرواية، ورحل فيه، وفهم الطريقة وأتقن الضَّبط، واتّسع في الأخذِ والسماع" (^٣).
وقال ابن بشكوال: "له رحلةٌ لقي فيها أبا مروان وجماعة" (^٤).
_________________
(١) = ابن طاهر هذا دمشق، ومصر، وسنة وفاته، فذكر المقريزي أنَّ دخوله دمشق كانت سنة (٥٥٤)، مع أنَّ السيوطي نقل ذلك عن ابن عساكر، وابن عساكر جعلها سنة (٥٠٤)، وكذلك نقله عنه الصفدي، ولو كان كما ذكر السيوطي لسمع منه ابن عساكر. وأما صاحب نفح الطيب فجعلهما رجلين، ترجم لهما في موضعين من كتابه بناء على اختلاف سنة الولادة والوفاة، والدخول إلى دمشق ومصر، مع أن أخبارهما متحدّة، وهذا يدل أنَّهما رجل واحد أخطأ بعض المؤرخين في ولادته ودخوله إلى مصر ودمشق وبالتالي وفاته، والله أعلم.
(٢) الذيل والتكملة (١/ ١ / ١٢٧).
(٣) ملء العيبة (٢/ ١٣٦).
(٤) الغنية (ص: ١١٨).
(٥) الصلة (١/ ٩٧).
[ ١ / ٤٩ ]
وقال ابن عبد الملك المراكشي: "تَجَوَّل في الأندلس في لقاء الشيوخ والرواية عنهم" (^١).
ومن المدن الأندلسية التي دخلها أبو العباس وسمع فيها:
١ - قرطبة (^٢): سمع فيها من أبي علي الجياني، ذكر في مقدّمة هذا الكتاب إسنادَه للموطأ فقال: "أخبرني به الشيخُ الأجلُّ الفقيهُ الحافظُ أبو عليّ، حسين بنُ محمّد بنِ أحمد الغسّاني المعروف بالجيّاني قَرَأَه عليَّ بقُرْطُبة -حرسها الله- في شهور من عام اثنين وتسعين وأربع مائة".
وانظر أيضًا: (ل: ٢٧٥ / ب) من هذا الكتاب.
٢ - المريّة (^٣): وكانت رحلته إليها في حدود سنة (٥٠٥ هـ)، حيث سمع في هذه السنة من أبي علي الصدفي، وسمع فيها أيضًا من شيوخ كثيرين، منهم: أبو علي الغساني، وأبو محمد بن الحنَّاط، وأبو عبد الله
_________________
(١) الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).
(٢) قاعدة الأندلس وأم المدائن ومستقر الخلافة ودار الإمارة، وكان فيها الخلفاء من بني أمية، وآثارهم بها ظاهرة، وأبنيتهم فيها وفي ما جاورها بيّنة، وفيها الجامع المشهور أمره شائع ذكره من أجلِّ مصانع الدنيا. انظر: معجم البلدان (٤/ ٣٢٤)، واختصار اقتباس الأنوار لابن الخراط (ص: ١٧٩). ولا زالت قرطبة تحمل اسمها القديم (cordoba).
(٣) المَرِيَّة: مدينة على ساحل البحر من أجَلِّ بلاد الأندلس وأعظمِها قدرًا، وأعلاها خطرًا، بها المتاجر العظيمة والصناعات الكثيرة، وهي مدينة حديثةٌ بُنيت بعد أن خربت بجانة. انظر: اختصار اقتباس الأنوار لابن الخراط (ص: ١٦٤)، والأندلس في اقتباس الأنوار (ص: ٥٩ - ٦١). وتقع المَرِيَّة اليوم في جنوب إسبانيا، ولا زالت تحمل اسمها القديم (ALMERIA).
[ ١ / ٥٠ ]
الفراء، وأبو الحسن بن شفيع، وغيرهم (^١).
٣ - مُرسِيَة (^٢): وسمع فيها من أبي علي الصدفي أيضًا (^٣).
٤ - أُورْيولة (^٤): وسمع فيها من أبي القاسم خَلَف بن فتوح، وخلف بن محمد الغرناطي (^٥).
ورحل أبو العباس الداني أيضًا إلى شمال إفريقية، ومن المدن التي دخلها.
١ - سبتة (^٦): ولقيه هنالك القاضي عياض، وجالسه كثيرًا، وسمع منه فوائد (^٧).
_________________
(١) انظر: المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ١٥، ١٦)، والتكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١ / ١٣٠).
(٢) بضم أوله والسكون، وكسر السين المهملة، وياء مفتوحة خفيفة. مدينة محدثة بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٠٦)، اختصار اقتباس الأنوار لابن الخراط (ص: ١٦٣)، والأندلس في اقتباس الأنوار (ص: ٦٢). وتقع جنوب دانية، وتسمى اليوم باسمها القديم (MURCIA).
(٣) انظر: التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).
(٤) إحدى مدن تُدمير السبعة، وكانت إحدى معاقل الأندلس. انظر: الأندلس في اقتباس الأنوار (ص: ٢٠). وتقع جنوب دانية، على ساحل البحر، ولا زالت تحمل اسمها القديم (Orihuela).
(٥) انظر: التكملة (١/ ٤٣)، والذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).
(٦) بلدة مشهورة من بلاد المغرب تقابل بلاد الأندلس تقع على ضفة البحر، ولا زالت تُسمى بهذا الاسم إلى اليوم. انظر: معجم البلدان (٣/ ١٨٢).
(٧) الغنية (ص: ١١٨)، وانظر: الذيل والتكملة (١/ ١/ ١٣٠).
[ ١ / ٥١ ]
٢ - بجاية (^١): وسمع فيها من أبي محمد عبد الله بن محمد المَقريّ (^٢).
٣ - العدوة (قلعة بني حماد) (^٣): وسمع فيها من أبي مروان الحمداني (^٤).