إنّ علم الحديث علمٌ مبناه على الرواية والسماع والتلقي، والطريقة المتبعة عند سلفنا الصالح هي بالطلَّاب على الشيوخ، أو بإجازة الشيوخ لهم تلك المرويات إما بقراءتها عليهم كاملة أو غير ذلك من أنواع الإجازات المنصوص عليها في علم مصطلح الحديث، والمصنف ﵀ كانت طريقته في ذلك كطريقة من تقدّمه، فقرأ الكثيرَ من الكتب على مشايخه، بل كان هو القارئ لبعض الكتب على محدّث المغرب أبي عليٍّ الصدفي وعلى غيره (^١).
وذكر المصنِّف بعض أسانيده لموطأ مالك برواية يحيى بن يحيى، ولم يذكر أسانيده إلى الموطآت الأخرى، ولا الكتب التي ذكرها في كتابه اختصارًا واكتفاءًا بشهرتها، فقال: "ولم أذكر أسانيدي في الموطأ عن سائر الروايات غير رواية يحيى، ولا أسانيد الكتب التي خرّجت منها ما أَحَلْت في هذا الكتاب عليه اختصارًا واكتفاءًا بشهرتها؛ ولأنِّي إنما ذكرت ذلك على طريق الاستشهاد، وأكثره على المعنى على حال ما تذكّرته، وبالله تعالى التوفيق" (^٢).
_________________
(١) انظر: مثال ذلك في معجم أصحاب أبي علي الصدفي (ص: ٢٠٨)، وأسانيده للموطأ في مقدمته لهذا الكتاب.
(٢) انظر: (٢/ ١٣). والذي يظهر أنَّ كلَّ الكتب التي ذكرها المصنف يرويها بإسناده إما سماعًا أو قراءة على شيوخه، ويدل عليه قوله في كتاب ذكره لابن شعبان المالكي في مسألة إتيان المرأة من الدبر (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، قال: "أُجيز لي هذا الكتاب ولم أقرأه".
[ ١ / ١٨١ ]
ومن هذا النص يتبيّن أنَّ المصنِّف ذكر أقوال أهل العلم من كتبهم على حال ما تذكّره وحفظه، وقد يذكر الكتاب المنقول منه، وقد لا يذكره، وإنما يعزو الكلام إلى صاحمب الكتاب دون التنبيه من أيّ كتبه نقل، وذلك لشهرة الكتاب المنقول منه مثلًا.
فتبيّن لي أن أقسّم هذا الفصل إلى عدّة مباحث:
المبحث الأول: ذكر رواية يحيى بن يحيى للموطأ، فهي الأصل في الباب.
ويكون البحث فيه على النحو التالي:
- ترجمة موجزة ليحيى بن يحيى الليثي.
- ثناء العلماء عليه.
- سماعه للموطأ.
- منزلته في الرواية عن مالك.
- الرواة عنه، وفيه ذكر الفرق بين رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه، ورواية محمد بن وضاح القرطي، عن يحيى بن يحيى.
- النسخ الخطية للموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي، وفيه وصف للنسخ المعتمدة في التحقيق.
- المطبوع من رواية يحيى، وفيه ذكر الطبعة المشهورة، وهي طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وأهم المآخذ عليها.
[ ١ / ١٨٢ ]
المبحث الثاني: ذكر روايات الموطأ الأخرى التي اعتمدها المصنف.
ويكون البحث فيه على النحو التالي:
- ترجة موجزة لصاحب الرواية.
- ثناء العلماء عليه.
- سماعه للموطأ.
- منزلته في الرواية عن مالك.
- نسخ الرواية المطبوع منها والخطوط إنْ وُجد، وقد يُذكر أهم المآخذ على المطبوع.
المبحث الثالث: ما صرح فيه المصنَّف باسم الكتاب.
وذكرت فيه اسم الكتاب كما ذكره المصنف، والمواضع التي ذُكر فيها الكتاب، أو بعضها إن أكثر منها المصنِّف، وذكرتُ من ذكر الكتاب من العلماء إن لم يكن مشهورًا، وكذا نبّهت على وجوده إمَّا مطبوعًا أو مخطوطًا، وإن سكتُّ فيعني أنَّني لم أقف عليه لا مطبوعًا ولا مخطوطًا، وقد أنبِّه أيضًا على بعض طبعات الكتاب من حيث رداءتها، والتصحيف والتحريف الواقع فيها، وكذا صحة نسبته للمؤلف.
المبحث الرابع: ما نقله المصنِّف وأبهم في نقله أسماء المصنَّفات.
وذكرت فيه اسم المؤلِّف، واسم كتابه إن كان النقل منه ظاهرًا، فإن لم يتبيّن لي ذكرتُ أقرب كتاب له صلة بالكلام المنقول، ونبّهت على وجوده إمَّا مطبوعًا أو مخطوطًا، على نحو ما قدّمته في المبحث الثالث.
[ ١ / ١٨٣ ]