• التعريف بصاحب الرواية:
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، نزيل البصرة، توفي سنة (٢٢١ هـ)، أخرج له الشيخان في صحيحيهما.
• ثناء العلماء عليه:
وثّقه أبو حاتم، وابن معين، والعجلي، وابن حبان، وابن قانع، وغيرهم، وقال الحافظ: "ثقة عابد" (^٢).
_________________
(١) المالكي، حافظ المغرب، انظر ترجمته في: معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (٣/ ١٣٤)، والسير (١٧/ ١٥٨).
(٢) انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٨١)، من كلام أبي زكريا يحيى بن معين (رواية الدقاق رقم: ٣٧٣)، تاريخ الثقات (ص: ٢٧٩)، الثقات (٨/ ٣٥٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٨)، التقريب (رقم: ٣٦٢٠).
[ ١ / ٢٢١ ]
• سماعه للموطأ:
قال محمد بن إسماعيل الرقي: سمعت القعنبي يقول: "لزمت مالكًا عشرين سنة حتي قرأت عليه الموطأ" (^١).
كان القعنبيُّ رجلَ علمٍ وعملٍ، قرأ الموطأ علي مالك بنفسه، ولم يرضَ بقراءة غيره من الضعفاء.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: "كان القعنبي لا يرضي قراءة حبيب، فما زال يجهد حتي قرأ بنفسه الموطأ علي مالك، وربما يقول: وفيما قرأت علي مالك، وكان القعبي من المجتهدين في العبادة" (^٢).
وقال العجلي: "قرأ مالك عليه نصف الموطأ، وقرأ هو علي مالك النصف الباقي" (^٣).
فلهذا أثني جمع من العلماء علي روايته وقدّموها علي غيرها، كما سيأتي.
• مكانته في الرواية عن مالك:
قدّم رواية القعنبي في مالك جمع من الأئمة كعلي بن المديني، والدارقطني، وابن خزيمة، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: "القعنبي أحب إليك في الموطأ أو
_________________
(١) المسالك لابن ناصر الدين (ص: ١٥٧)، وحكاه أبو علي الغساني عنه كما في ترتيب المدارك (٣/ ١٩٨).
(٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٦).
(٣) تاريخ الثقات (ص: ٢٧٩).
[ ١ / ٢٢٢ ]
إسماعيل بن أبي أويس؟ قال: القعنبي أحب إليَّ، لم أر أخشع منه" (^١).
وقال نصر بن مرزوق: سمعت يحيى بن معين يقول: وسألته عن رواة الموطأ عن مالك؟ فقال: "أثبت الناس في الموطأ عبد الله بن مسلمة القعبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي" (^٢).
وقال القاضي عياض: قال ابن معين: "أثبتُ النَّاس في مالك هو ومعن" (^٣).
وقال النسائي: "القعنبي فوق عبد الله بن يوسف في الموطأ" (^٤).
قال الدارقطني: سُئلت بعد سنة سبعين وثلاثمائة عن أصحاب الموطأ،
ورواياته أيّها أصح؟ فقلت: "رواته (كذا، ولعل الصواب رواية) أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعبي العالم الزاهد. فقيل: كرواته (كذا) محمد بن يحيى، عن عبد الله بن نافع، ومطرف. فقلت: هذا محمد بن يحيى أصل، فأما القعنبي فإنه مقدّم علي الروايتين عن مالك".
قال الحاكم: "فعلّقت أقاويل أهل العلم في القعنبي ليُستدلّ بها علي ما ذكرته.
حدّثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت علي بن عبد الله المدني، وذُكر عنده أصحاب
_________________
(١) الجرح والتعديل (٥/ ١٨١).
(٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٩).
(٣) ترتيب المدارك (٣/ ٢٠٠).
(٤) سؤالات السلمي للدارقطني (ص: ١٩٣).
[ ١ / ٢٢٣ ]
مالك، فقيل له: معن، ثم القعنبي؟ فقال: لا، بل القعنبي، ثم معن.
حدّثنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمد بن مخلد الدوري، قال: سمعت محمد بن علي المديني يقول: سمعت أبي يقول: لا يُقدّم من رواة الموطأ أحد علي القعنبي" (^١).
وقال موسي بن سعيد البرداني: قلت لأحمد بن حنبل: "عن مَن أكتب الموطأ؟ فقال: اكتبه عن القعنبي. قلت: أيما أحب إليك إسماعيل بن أبي أويس، أو عبد العزيز بن أبي أويس، وهو عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، أو القعنبي؟ قال: القعنبي أفضلهم" (^٢).
وقال محمد بن إسحاق: سألت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم عن منصور بن سلمة الخزاعي، وخالد بن مخلد القطواني، وابن قعنب، أيهم المقدّم في مالك؟ فقال: "القعنبي المقدّم" (^٣).
وفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم … " (^٤).
• نُسَخُ الرواية المخطوطة والمطبوعة:
لرواية القعنبي نسختان ناقصتان، وهي:
النسخة الأولي: نسخة موجودة بدار الكتب القومية بتونس، كتبت
_________________
(١) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٢ - ٢٣٤).
(٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٧).
(٣) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٧).
(٤) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).
[ ١ / ٢٢٤ ]
سنة (٧٥٧ هـ)، وهي في (٥٠ ورقة)، وتشتمل علي كتاب الطهارة، والصلاة، والصيام، والاعتكاف، والحج، وباب من كتاب البيوع.
ويتخلل هذه الكتب نقص في بعض أبوابها وأحاديثها (^١).
النسخة الثانية: وهي محفوظة بالمكتبة الأزهرية برقم: (٣٨٥٧) حديث، ولديَّ صورة منها، وتقع في (٨٠) لوحة، وهي من بداية الكتاب إلي أثناء كتاب الحج.
المطبوع من الكتاب:
طُبع الكتاب في شركة الشروق - الكويت - بتحقيق: عبد الحفيظ منصور، واعتمد المحقق علي النسخة التونسية للكتاب فقط، ووقع فيها خطأ من حيث النقص، والبياض يمكن استدراكه من النسخة الأخري.
وقام ببيان الفروقات بينها وبين رواية يحيى، وخرّج الأحاديث تخريجًا وسطًا.