• التعريف بصاحب الرواية:
هو سعيد بن كثير بن عُفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود الأنصاري
_________________
(١) انظر مثاله: (٢/ ٣٤٥، حاشية ٣)، (٢/ ٥١٢، حاشية ٣)، (٣/ ٥٤١).
(٢) مثاله حديث جابر بن عبد الله: "أن رسول الله ﷺ نحر بعض هديه بيده … "، فهو في رواية أبي مصعب (١/ ٥٣٤ / رقم: ١٣٨١) من مسند جابر، وتابعه أكثر الرواة، وقال فيه يحيى: عن علي بن أبي طالب، وتابعه القعنبي (وسيأتي في هذا الكتاب ٢/ ٣٢٦)، فقال المحققان في التعليق علي الحديث: "في المطبوع من رواية يحيى: ٢٥٦ تحرّف إلي: علي بن أبي طالب، والصواب جابر بن عبد الله كما في التخريج"!. قلت: لو رجعا إلي النسخ الخطية، أو أقوال أهل العلم في الحديث كابن عبد البر لوجدا أنّ ما ورد في المطبوع من رواية يحيى صحيح، وسيأتي تفصيل الكلام في هذا الحديث.
[ ١ / ٢١٤ ]
مولاهم، أبو عثمان المصري، وقد يُنسب إلي جده. وُلد سنة (١٤٦ هـ)، وتوفي سنة (٢٢٦ هـ).
• كلام النقاد فيه:
تكلّم الجوزجاني في سعيد بن عُفير بكلام مجازف فقال: "كان سعيد بن عُفير فيه غير لون من البدع، وكان مخلِّطًا غير ثقة" (^١).
كذا قال الجوزجاني ﵀، وحكاه ابن عدي وتعقّبه فقال: "وهذا الذي قاله السعدي لا معني له، ولم أسمع أحدا ولا بلغني عن أحد من الناس كلامًا (كذا) في سعيد بن كثير بن عفير، وهو عند الناس صدوق، وقد حدّث عنه الأئمة من الناس، إلَّا أن يكون السعدي أراد به سعيد بن عفير آخر، وأنا لا أعرف سعيد بن عفير غير المصري، أو لعله يريد سعيد بن عفير، ولا أعرف في الرواة سعيد بن عفير، وهذا الذي قال فيه غير لون من البدع، فلم يُنسب ابن عفير إلى بدع، والذي قال: غير ثقة، فلم ينسبه أحد إلى الكذب" (^٢).
وقال الذهبي: "فهذا من مجازفات السعدي" (^٣).
وقال أبو حاتم: "لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس، وهو صدوق" (^٤).
_________________
(١) الشجرة في أحوال الرجال (ص: ٢٧٠).
(٢) الكامل (٣/ ٤١١).
(٣) السير (١٠/ ٥٨٤).
(٤) الجرح والتعديل (٤/ ٥٦).
[ ١ / ٢١٥ ]
وقد وثّقه جمعٌ من الأئمة كابن معين، والدارقطني، وابن يونس (^١).
وقال ابن معين: "رأيت بمصر ثلاث عجائب، النيل، والأهرام، وسعيد بن عفير".
قال الذهبي: "حسبك أنَّ يحيى إمام المحدّثين انبهر لابن عفير" (^٢).
• سماعه الموطأ:
قال الخليلي: "سمع مالكا قليلًا" (^٣).
قلت: ما أدري ما وجه قول الخليلي، وقد سمع من مالك الموطأ، وغيره.
قال ابن ناصر الدين: "صحب مالكًا، وسمع منه الموطأ، وغير شيء، وغلب عليه الحديث والأخبار، فإن علّامة بأخبار الناس وله تاريخ" (^٤).
• مكانته في الرواية عن مالك:
إنَّ ابن عفير ثقة كما تقدّم، وليس في حديثه عن مالك مناكير، وذكر له ابن عدي في الكامل حديثين من رواية ابنه عبيد الله عنه، أحدهما انفرد به، ولم يروه غيره عن مالك، والآخر رواه أصحاب الموطأ مرسلا، ووصله سعيد، ثم قال ابن عدي: "ولعل البلاء من عبيد الله، لأني رأيت سعيد
_________________
(١) انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٣٦٧)، العلل (١/ ١٨٢)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٨)، تهذيب التهذيب (٤/ ٦٦).
(٢) السير (١٠/ ٥٨٤).
(٣) الإرشاد (١/ ٤١٨).
(٤) إتحاف السالك (ص: ١٦٧).
[ ١ / ٢١٦ ]
ابن عُفير مستقيم الحديث" (^١).
ولا أعلم عن وجود هذه الرواية شيئا، وقد ذكر الجوهري في مسند الموطأ بعض روايات ابن عفير بإسناده.