• التعريف بصاحب الرواية:
عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنادة العُتقي، أبو عبد الله المصري الفقيه، ولد سنة (١٢٨ هـ)، وتوفي سنة (١٩١ هـ).
• ثناء العلماء عليه:
وثّقه سمع من الأئمة كابن معين، وأبي زرعة، والنسائي، والحاكم، والخطيب البغدادي، وابن حجر (^١).
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان خيّرًا، فاضلًا، ممّن تفقّه علي مذهب مالك، وفرّع علي حدّ أصوله، وذبّ عنها، ونصر من انتحلها" (^٢).
• سماعه من مالك:
صرَّح أبو العباس الداني في هذا الكتاب أنَّ سماعَ ابن القاسم للموطأ كان متأخرًا (^٣).
وقال ابن وضاح: "سمع ابنُ القاسم من المصريين والشاميين، وإنَّما طلب وهو كبير، ولم يخرج لمالك حتي سمع من المصريين، وأنفق في سفرته إلى مالك ألف مثقال" (^٤).
_________________
(١) انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم: ٦٦٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٩)، سؤالات السجزي (رقم: ٢٤٢)، الانتقاء (ص: ٩٦)، ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٥)، المقفي الكبير (٤/ ٤٩)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٤٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٢٧)، التقريب (رقم: ٣٩٨٠).
(٢) الثقات (٨/ ٣٧٤).
(٣) انظر: "٢/ ١٩).
(٤) ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٨).
[ ١ / ٢١٨ ]
وقال الخليلي: "أول من حمل الموطأ إلي مصر" (^١).
• مكانته في الرواية عن مالك:
قدّمه النسائي علي مَن سواه في الرواية عن مالك، لذا اعتمد علي روايته في السنن الصغري والكبري.
قال النسائي: "ابن القاسم ثقة، رجل صالح، سبحان الله ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك، ليس يختلف في كلمة، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله. قيل له: فأشهب؟ قال: ولا أشهب ولا غيره، هو عجب من العجب، الفضل، والزهد، وصحة الرواية، وحسن الدراية، وحسن الحديث، حديثه يشهد له" (^٢).
وقال ابن عبد البر: "وروايته عن مالك رواية صحيحة، قليلة الخطأ، وكان فيما رواه عن مالك من موطئه ثقةً، حسن الضبط، متقنًا" (^٣).
وقال القابسي: سمعت أبا القاسم حمزة بن محمد الكناني يقول: "إذا اختلف الناس عن مالك، فالقول ما قال ابن القاسم. وبحضرته جماعة من أهل بلده ومن الرحّالين، فما سمعت نكيرًا من أحد منهم، وهم أهل عناية بالحديث وبعلمه" (^٤).
_________________
(١) الإرشاد (١/ ٢٥٤).
(٢) ترتيب المدارك (٣/ ٢٤٥)، إتحاف السالك (ص: ١٥٥).
(٣) الانتقاء (ص: ٩٥).
(٤) تلخيص القابسي لرواية ابن القاسم (ص: ٤٠).
[ ١ / ٢١٩ ]
وفي سؤالات ابن بكير للدارقطني: سُئل عن أقوي أصحاب مالك عنده فقال: معن، والقعني، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم " (^١).
• نُسَخُ الكتاب:
يوجد لموطأ ابن القاسم قطعة تحوي (٧٠ لوحة)، وهي من مصورات مكتبة شيخنا حماد الأنصاري ﵀، والنسخة ناقصة من أولها وآخرها، تبدأ بباب ما جاء في صدقة الخلطاء من كتاب الزكاة، ثم كتاب البيوع، والنكاح والطلاق، والصيام، والاعتكاف، والحج، وفي آخرها: تم كتاب الحج بحمد الله وعونه وتأييده وإحسانه، وصلي الله علي محمد وآله، وفيها بعض التملكات بالابتياع.
ولموطأ ابن القاسم أيضًا نسخة أخري، إلَّا أنَّها جمعٌ بين رواية ابن القاسم وابن وهب، جَمَعَ بينهما الحسين بن أحمد الأيوبي الوليدي المصري.
وتشتمل علي السفر الثاني من الكتاب في (١٣٩ لوحة)، تبدأ بكتاب العقول والديات، ثم الجهاد، والأقضية، والوصايا، والحدود، والرضاعة، والقراض، والشفعة، والساقاة، والضحايا والذبائح، والإيمان والنذور، والجنائز، والفرائض، والمكاتب، والمدبر، ثم كتاب الجامع. وفي أول النسخة تملكات بالابتياع.
• المطبوع من الكتاب:
لم يُطبع موطأ ابن القاسم بعد، وقام أبو الحسن علي بن محمد
_________________
(١) سؤالات ابن بكير وغيره لأبي الحسن الدارقطني (ص: ٤٣).
[ ١ / ٢٢٠ ]
القابسي (^١) بتلخيصه، واقتصر فيه علي الروايات المرفوعة، وما له حكم الرفع، ولم يذكر المراسيل والموقوفات، وما جري مجراها، ورتّبه علي أسماء شيوخ مالك علي حروف المعجم، وقد طُبع هذا الكتاب بدار الشروق -جدة، السعودية- عام (١٤٠٥ هـ)، بتحقيق: محمد بن علوي بن عباس المالكي.
وقد اعتمدت في العزو لرواية ابن القاسم علي النسخة الخطية الناقصة، والجمع بين روايته ورواية ابن وهب، وطبعة التلخيص.