﷽
تَيَمُّنًا بذِكرِه القديم
الحمد لله ربِّ العالَمين، وصلى الله على محمّد خاتم النّبيّين، وعلى آله الطيّبين، والسلام عليهم أجمعين، أما بعد:
فإنِّي أُوميء في هذا الكتاب إلى أحاديث مالكِ بنِ أنس في مُوَطَّئِه، أُترجِمُ عنها بذكرِ أطرافِها، وما يدلُّ عليها من مشهورِ ألفاظِها ومعانِيها، وأَذكرُ أسانيدَها، مختصرًا [ما] (^١) دلَّ على مواقِعِها فيه؛ بذِكرِ الكتاب أو تَرجمةِ الباب، وأُشيرُ إلى مواضع الخُلْفِ منهَا؛ بتَعيينِ النُّكتِ المختلَفِ فيها، وأُنَبِّهُ على القَصَصِ المَنُوطَةِ بها، وأُبَيِّنُ ما أُبْهِمَ من أسماءِ ناقليها، وأُسْنِدُ مراسِلَها وأَصِلُ مَقْطُوعَها، وأَرفَعُ موقوفَها، وأَتَقَصَّى عِلَلَها وأَجْبُرُ (^٢) خَلَلَها، وأُوَضِّح ما أَشْكَلَ معناه، وأَنْفِي عنها طُرُقَ التعارضِ والاشتِبَاهِ، وأُذَيِّلُها بنكتٍ لا يستغني المحدِّثُ عنها، وأُحِيلُ في هذا كلِّه إلى الكتبِ المُستَخْرَج ذلك منها، وأَبْنِيهِ على رواية يحيى بن يحيى اللَّيْثي الأندلسي القُرطبي عنه، أُقَدِّم ما رواه مِمَّا انفرَدَ به أو شُورِك فيه، ثم أُتْبِعُ ذلك ما شَذَّ من سائر الرِوايات (^٣) الواصِلَةِ إلينا، وأَذْكُر
_________________
(١) في الأصل طمس، ولعل الصواب المثبت.
(٢) في الأصل: "أخبر" بالخاء، والصحيح ما أثبته.
(٣) في الأصل: "الروات"، وهو خطأ.
[ ٢ / ٧ ]
رواتَه أو بعضَ رواتِه عن مالك ليَتَّصِلَ سنَدُه بذلك، وأرتِّب الكلَّ على حروف المعجم (^١) فيما اشتهرَ به من أسْنَدَ الحديثَ إليه من اسْمٍ أو كُنيةٍ، وأُقسِّمه على خمسةِ أقسامٍ:
الأول: في الأسماء خاصة.
الثاني: في الكنى والأنسابِ وسائرِ الألقاب.
الثالث: في النساء.
الرابع: في الزيادات على رواية يحيى بن يحيى الليثي لسائر رواة الموطأ.
الخامس: في المراسل، وأُرَتِّب المراسِل على أسماء المرسِلِين في الموطأ من التابعين فمَن دونهم، وأنسبُها إلى مَن أمكن مِن رواتِها من الصحابةِ في غير الموطأ، وأَدُلُّ على بعض مَن أسندَها من أئمّة الحديث في التواليف المشهورة.
وأَذْكرُ المقطوعَ والموقوفَ اللَّاحِقِ بالمرفوع، وسائرَ الحديثَ المعلولِ المضافِ إلى الصحابةِ، مع المسند المتَّصِلِ المرفوع الصحيح، وأنبِّه على ذلك كلِّه، وأميِّز بعضَه من بعض، وأُحِيلُ على مظانّ (^٢) وجوده (^٣) إن شاء الله تعالى، وبه أستعينُ، وهو حسبي ونِعم الوكيل.
* * *
_________________
(١) عند المغاربة، وسبق بيانها في المقدمة (١/ ١٢٠).
(٢) في الأصل: "مضان"، بالضاد وهو خطأ.
(٣) في الأصل: "تجويده"، والصواب المثبت.
[ ٢ / ٨ ]