اعتمدتُ في تحقيق كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ لأبي العباس الداني على نسخةٍ فريدة، ولا أعلم لها ثانيةً بعد البحث وسؤال أهلِ الاختصاص.
وسلكتُ في تحقيق المخطوطِ المنهجَ التالي:
أولًا: اللَحَق: لم أنبِّه على اللَحَق الموجود في الحاشيةِ، وأَدخلتُه في المتن؛ لأنَّ حكمَه حكمُ الصُّلْبِ.
ثانيًا: السَّقْط:
نبّهتُ على ما وقع من سَقطٍ يسير في النسخة، فإذا كان الساقطُ كلمةً أو حرفًا وضعته بين معقوفين ونبَّهتُ في الحاشية أنه سقط من الأصل، والتصويبُ من كذا، أو وبه يستقيم الكلام، أو نحو ذلك.
ثالثًا: التصحيفُ والتحريف.
إذا وقع التصحيف والتحريف في نسخةِ الأصل نبَّهتُ عليه، فإن كان ما في الأصلِ تصحيفًا صريحًا لا يحتمله وجهٌ من أوجه اللُّغة، أو ألفاظ
[ ١ / ١٧ ]
الأحاديث غيَّرتُ ما في الأصل، وأشرتُ في الهامش إلى التصحيف، وأما إذا احتمل الصوابَ فإنني أُبقيه في الأصل، وأنبِّه عليه في الحاشية، وأقول:
ويَحتمل كذا، ولعلّه كذا.
رابعًا: الزيادات.
وقع في الأصل المعتمد بعضُ الكلمات الزائدةِ لا يقتضيها السياق، وكان الناسخُ أثناءَ المقابلة يَضْرِبُ على تلك الزيادات، إلَّا أنَّه غَفَل عن بعضِها، فضربتُ عليها ولم أثبِتْها في النَّصِّ، ونبّهت على ذلك في الحاشية، فأقول: في الأصل زيادة كذا، وهو خطأ، والسياق يقتضي حذفها، أو غير ذلك من العبارات، وأمَّا الَّتي ضرب عليها الناسخُ فلم أُبيّنها، وليسَ لها حكمَ الأصلِ.
خامسًا: ضبطُ النص.
١ - كتبتُ النصَّ وضبطتُه على الرسم الإملائيِّ الحديث، وضبطتُه بالشَّكل قَدْرَ الطَاقة، ثم قابَلتُه أكثرَ من أربَع مرّاتٍ، ولا أَدَّعِي أَنّني وَفّيتُه حقَّه، فمعارضةُ الكتابِ أهمُّ عَمَلٍ يقومُ به المحقِّق، وقد قال الإمامُ معمَر بن راشد ﵀: "لَو عُورضَ الكتابُ مائةَ مرَّة ما كاد يَسْلَمُ من أن يكون فيه سَقط -أو قال خطأ-" (^١).
٢ - حدّدتُ بداية اللوحات (أ، ب) وأثبتُّ ذلك بالهامش، ووضعت الخطَّ المائل قَبل الكلمةِ التي تبدأ بها اللوحة.
٣ - رقَّمتُ الأحاديث، وراعيتُ في ذلك ما عدَّه المصنِّف حديثًا مرفوعًا
_________________
(١) جامع بيان العلم (١/ ٩٣).
[ ١ / ١٨ ]
أو له حكمَ الرفع، وما لَم يكن على شرطِه ولَم يَعُدَّه حديثًا وإنَّما ذكره تَنبيهًا، جعلت له دائرةً كشكل نُقطة، ولَم أضع له رقمًا.
وقد راعى المصنِّف في كتابه عدَّ أحاديثَ الموطأ، وذكر في آخِر قسمِ الكنى عددَ الأحاديثِ التي تقدّمت في الكتاب.
٤ - كتبتُ الأحاديثَ النبوية، وأسماءَ الكتُب، وكلمةَ: "حديث"، وكلمةَ: "قال الشيخ أبو العباس"؛ أي المصنِّف، بخطٍّ أثخن تمييزًا لها عن سائر النص.
٥ - بيّنت مواضعَ أقوالِ أهل العلم من كُتبهم، أو من كَتبٍ نقلَت أقوالَهم، إلا القليلَ الذي لم أقف عليه.
٦ - أَكْثَرَ المصنِّف من الإحالات على أحاديثَ ومواضعَ كثيرةٍ من كتابِه سواء تَقَدَّمت أم ستأتي، فبيّنتُ تلكَ المواضع بذكر الصفحةِ إن كانت المواضع في قِسمي، وإن كانت في القسم الآخر الذي قام بتحقيقه أخونا عبد الباري عبد الحميد، فإنَّني بيّنتُ ذلك بالإحالة إلى رقم اللوحة؛ لتعذّر الإحالة على الصفحة وقتئذٍ.
سادسًا: الآيات القرآنية.
١ - كتب الناسخ الآيات القرآنية برواية ورش عن نافع، وراعيتُ ذلك في النص، فهي الروايةُ المشهورةُ في الأندلس والمغرب في عصر المصنِّف إلى يومِنا هذا، وذكرتُ إن كانت هناك فروقٌ بينها وبين القراءات الأخرى.
٢ - عزوت الآيات القرآنية ببيان مواضعِها من المصحف الشريف،
[ ١ / ١٩ ]
بذكر السورة ورقم الآية، إلَّا الآيات المشهورة كصِغار السُّوَر مثل الفاتحة والإخلاص وغيرِهما.
سابعًا: الأحاديت النبوية.
قسمتُ تخريج الأحاديث إلى قسمين.
القسم الأول: أحاديث الموطأ (موضوع الكتاب):
اكتفيتُ بتخريجها وبيان مواضِعها من الكتب التسعة (^١)، واقتصرتُ على هذه الكتب؛ لأنَّ مدارَ الأحاديث والسنن والأحكام عليها، واقتصرتُ في تخريجها على ما ورد منها من طريق مالكٍ خاصة دون غيره؛ تنبيهًا لاستفادة هؤلاء الأعلام من موطأ الإمام مالك، ثم طلبًا للاختصار، إلَّا في حالة ذكر الأحاديث التي خولف فيها مالك، فأذكرُ مَن تابعه من الرواة وخالفه.
- وإن كان ثمَّةَ خلافٌ بين رواةِ الموطأ، أو الرواةِ عن مالك، فإنني أَجتهد في تخريج الحديث من الموطآت الأخرى، أو الكتب التي تروِي الحديث من طريقِ تلميذ مالك.
القسم الثاني: الأحاديث التي يوردها المصنِّف وليست في الموطأ، كبيانِ لِما أُجمل في الموطأ، أو اختلافٍ على الرواة في رَفع ووقفٍ، أو وَصلٍ وإرسالٍ، أو تخصيص عامٍ، وغير ذلك، فنهجتُ في تخريجها ما يلي:
١ - إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدِهما فإنني أكتفي بالعزوِ إليه دون غيرِه، إلَّا إن كان الأمرُ يَتطلّبُ جَمْعَ الطرقِ للحديثِ الواحد؛ لبيانِ
_________________
(١) الموطأ والصحيحان، والسنن الأربعة، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي.
[ ١ / ٢٠ ]
علّةٍ أو موافقةٍ أو مخالفةٍ، فإنني أخرِّجه من الطرق الأخرى.
٢ - إن لم يكن في أحَدِ الصحيحين خرَّجته من كتبِ الحديثِ الأخرى، والأجزاءِ الحديثية، وغيرِها.
- راعيتُ في التخريج أيضًا ما ذكرَه المصنِّفُ، فأَبْدأ بالكتابِ الذي عزا إليه إن كان مَوجودًا، أو ممَّن يَروي عن صاحِبِ ذلك الكتابِ، ثم ذَكرْته من الوجه الأخرى.
- ذكرتُ في التخريج الجزءَ ورقم الصفحةِ ورقم الحديث إن وُجد، وبالنسبة للكتبِ التسعة راعيتُ فيها ذكرَ الكتاب واسمَ البابِ، وذلك لتَعدُّد طبعاتِها، وقد أُغْفِلُ ذكرَ الكتابِ والبابِ إن ذكر قبلَ ذلك فِي نفسِ حَديث البابِ، طلبًا للاختِصَار.
- حكمتُ على أسانيد الأحاديثِ، وبَيَّنْتُ عِلَلَها، بذِكْرِ أقوالِ أهلِ العلمِ في ذلك.
- بيّنتُ المتابعاتِ والشواهدَ والصحيحَ من الضعيفِ على ما تَقتضِيه قواعد علومِ الحديث.
- قد يَذكر المصنِّف مَن أخرج حَديث مالكٍ من الأئمة المصنِّفين كالبخاري وغيره، فلا أعيد ذِكرَ موضعِه فيه، وإنَّما أَكْتَفِي بقولي: تقدّم تخريجُه، وأعني أنَّه تَقدَّم قريبًا.
ثامنًا: الآثار.
خرَّجت الآثار من مصادرها، وبيّنت الصحيحَ من غيره.
[ ١ / ٢١ ]
تاسعًا: الأعلام.
ترجمت للأعلام الوارد ذكرُهم في النَّص، واستثنيتُ من ذلك:
١ - رجالَ الكتب الستة، إلَّا الضعيف والمتكلَّمِ فيه، ومَن كان مَدارُ العلَّة عليه ولو كان ثقةً، وكذا مَن ذَكَر المصنِّف شيئًا من أقوالِ أهل العلم فيه.
٢ - المصنِّفين المشهورين كأصحابِ الكتب الستة، والكتب المشهورة، وغيرهم.
٣ - الصحابةَ؛ لأنَّهم عدولٌ، إلَّا من ترجَمَه المصنِّف، أو اختلِفَ في صحبته.
عند ترجمة العَلَم، راعيتُ في ذلك قراءةَ أقوالِ أهلِ العلم فيه، ثم ذكرتُ رتبتَه باختصَارٍ، إمَّا بكلامِ الحافظ الذهبي، أو ابن حجر، أو أَحَد أئمة الجرح والتعديل، وقد أُلَخِّص رتبتَه باجتهاد منِّي إن رأيت أنَّ ما ذكره الحافظُ مخالفٌ لسائِرِ أقوال أهل العلمِ، وقد أَكْتَفِي بذِكْرِ أقوالِ أهل العلمِ في ذلك الرجلِ بِحَسَبِ الفائدة والمناسبة، كأن يكون متكلَّمًا في روايته عن شيخٍ من شيوخه، أو في حديث من أحاديثه.
عاشرًا: المسائل الفقهية.
راعيتُ عند ذكرِ أقوالِ أهلِ العلم في المسألة الفقهية الاختصارَ دون التطويلِ، وبَيَّنتُ في الغالب الراجحَ في تلك المسألة بذكرِ بعضِ الأدلَّةِ المرجِّحَة.
حادي عشر: الكلمات الغريبة والبلدان.
- شرحتُ الألفاظَ الغريبة، وضبطتُ منها ما يَحتاج إلى ضَبطٍ،
[ ١ / ٢٢ ]
- بيّنتُ المواضعَ والبلدانَ التي ذكرها المصنِّف في كتابه، مراعيًا في ذلك ما ذَكَرَه القدماءُ والمعاصرون، وبيّنتُ في الأغلبِ موقعَ في الزمَنِ الحاضر مُحَدِّدًا المسافاتِ بالمقياسِ الحاضر.
ثاني عشر: الفهارس.
وضعتُ الفهارسَ العلميةَ الضروريةَ آخرَ الرسالة، وتشتمل على:
- فهرسِ الآيات القرآنية.
- فهرسِ الأحاديث.
- فهرسِ الآثار.
- فهرسِ الأعلام الوارد ذكرهم في النص.
- فهرسِ الكلمات الغريبة.
- فهرسِ المواضع والبلدان.
- ثَبَتِ المراجع العلمية.
- فهرسِ مسانيد الصحابة على ترتيب حروف المعجم عند المشارقة.
- فهرسِ الموضوعات.
ثانيا: قسم التحقيق.
وفيه النَّصُّ المحقق.
[ ١ / ٢٣ ]