أربعة أحاديث.
١/ حديث: "لا يَرِث المسلمُ الكافرَ"، مختصر.
عن ابن شهاب، عن علي بن حسين (^١) بن علي، عن عُمر بن عثمان بن عفّان (^٢)، عن أسامة رفعه (^٣).
_________________
(١) في الأصل: "جبر"، وكتب فوقه: "حسين"، فكأنَّ الناسخ صححه من نسخة أخرى، أو ورأى أنَّ ما في الأصل خطأ فأصلحه.
(٢) كذا في الأصل: "عمر بن عثمان بن عفان"، والصواب من رواية يحيى الليثي: "عمرو" مخففًا، وما ذكره المصنف إنَّما بناه على رواية ابن عبد البر، حيث ساق في المقدمة رواية يحيى من طريق ابن عبد البر، وابن عبد البر يقول: إنَّ رواية يحيى هي عُمر لا عمرو، وسيأتي تنبيه المصنف على هذا.
(٣) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميراث أهل الملل (٢/ ٤١١) (رقم: ١٠). وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الفرائض، باب: ذكر الاختلاف على مالك في حديث أسامة بن زيد فيه، (٤/ ٨٠) (رقم: ٦٣٧٢ - ٦٣٧٥) من طريق عبد الله بن المبارك، وزيد بن الحُباب، ومعاوية بن هشام. وأحمد في المسند (٥/ ٢٠٨) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.
[ ٢ / ١٦ ]
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: كان مالكٌ يقول في إسناد هذا الحديث: "عُمر بن عثمان"، وهو المحفوظ عنه، وقال سائر رواة الزهري: "عَمرو مخفَّفًا" (^١).
_________________
(١) منهم: محمّد بن أبي حفصة عند البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح (٥/ ١١٠) (رقم: ٤٢٨٢). - وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عند البخاري في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر السلم (٨/ ٣٢٢) (رقم: ٦٧٦٤). - وسفيان بن عيينة عند مسلم في صحيحه كتاب: الفرائض (٣/ ١٢٣٣) (رقم: ١٦١٤). - وهُشيم بن بَشير عند الترمذي في السنن كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر (٤/ ٣٦٩) (رقم: ٢١٠٧)، والنسائي في السنن الكبرى (٤/ ٨٢) (رقم: ٦٣٨٢)، وسعيد بن منصور في السنن (١/ ٨٤) (رقم: ١٣٦)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (ص: ٤٢١) (رقم: ٦٢١ - رسالة كمال-)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٣) (رقم: ٣٩١)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٥) (رقم: ٣٩). إلا أن هُشيمًا قال كما عند النسائي وابن أبي خيثمة وسعيد: "لا يتوارث أهل ملتين"، خالف الجماعةَ في لفظه. - ويزيد بن الهاد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٨) (رقم: ٤٤). - وعُقيل بن خالد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢). - ويونس بن يزيد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٨٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٦٥)، والدراقطني في السنن (٤/ ٦٩) (رقم: ٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢). - ومعمر بن راشد عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٠٢، ٢٠٨)، والدارمي في السنن (٢/ ٤٦٦) (رقم: ٢٩٩٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٤) (رقم: ٩٨٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٤) (رقم: ٢٩٨٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٦) (رقم: ٤٠)، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٨٩). =
[ ٢ / ١٧ ]
وروجع مالك فيه فقال: "نحن أعلم به وهذه دارُه" (^١).
وروى يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي مالك بن أنس: "أَتراني لا أعرف عُمر من عَمرو، هذه دارُ عُمر وهذه داوُ عَمرو" (^٢).
وقال مسلم في التمييز: "وكانا جميعًا ولدَ عثمان، عُمر وعَمرو، غير أن
_________________
(١) = - وسفيان الثوري عند النسائي في السنن الكبرى (رقم: ٦٣٧٦). - والأوزاعي عند عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١٤) (رقم: ٩٨٥١). - وعبد الله بن بديل بن ورقاء عند الطيالسي في المسند (ص: ٨٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢). - وزمعة بن صالح عند الدارقطني في السنن (٣/ ٦٢) (رقم: ٢٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٦٩) (رقم: ٤٥)، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٩٢). - ومعاوية بن صالح عند الدارقطني في السنن (٣/ ٦٢) (رقم: ٢٣٧). - وسفيان بن حسين عند الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، وفي الأوسط (٢/ ١٤٢) (رقم: ٢٧٣٨)، وأبي بكر الشافعي في الغيلانيات (١/ ٢٧٠) (رقم: ٤٨). - وصالح بن كيسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري عند الطبرانى في المعجم الكبير (١/ ١٦٨) (رقم: ٤١٢)، كل هؤلاء رووه عن الزهري، وخالفوا مالكا فقالوا: عَمرو بن عثمان.
(٢) ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٨) عن يحيى بن سعيد القطان قال: "قلت لمالك: إنَّما هو عَمرو بن عثمان، فأبى أن يرجع وقال: قد كان لعثمان ابن يُقال له عمر هذه داره".
(٣) أخرجه محمّد بن المظفر البزاز في غرائب حديث مالك (ص: ١١٧) (رقم: ٦٣): حدّثنا علي بن أحمد بن سليمان قال: حدّثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين، عن عبد الرحمن بن مهدي به. . فذكره، وقال في آخره: "فقلت له: فكيف حدّثكم؟ قال: كان يقول: عُمر". وأخرجه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (ل: ٣٤/ أ) بهذا الإسناد وقال في آخره: "قلت: فكيف حدّثكم مَعن؟ قال: كان يقول: عُمر". كذا وقع في النسخة، وذكر معن فيها زيادة وخطأ، والله أعلم.
[ ٢ / ١٨ ]
هذا الحديث عن عَمرو ليس عن عُمر" (^١).
ولَمَّا لم يُنازع مالكٌ في ولد عثمان، وخُولف في راوي هذا الحديث منهم مَن شكّ فقال مرة: "عن عُمر أو عَمرو"، وهكذا في رواية ابنِ بكير عنه (^٢).
ثم رجع (^٣) بأخرَة فقال: "عَمرو"، تابع الجماعةَ؛ هكذا ثبت في الموطأ في رواية يحيى بن يحيى صاحبِنا، وابنِ القاسم، وسماعُهُما متأخِّرٌ (^٤).
_________________
(١) لم أجد هذا النص في القطعة المطبوعة من التمييز، ولعله في الجزء المفقود. وانظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: ٧٣)، التقييد والإيضاح (ص: ٨٨). وقال الشافعي: "صحّف مالك في عمر بن عثمان، إنما هو عمرو بن عثمان". آداب الشافعي لابن أبي حاتم (ص: ٢٢٤)، علوم الحديث للحاكم (ص: ١٥٠). وقال أبو زرعة الرازي: "الرواة يقولون: عَمرو، ومالك يقول: عُمر، قال أبو محمد: أما الرواة الذين قالوا: عمرو بن عثمان، فسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد عن الزهري". علل الحديث (٢/ ٥٠). وقال الترمذي: "وحديث مالك وهم، وهم فيه مالك، وقد رواه بعضهم عن مالك فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا عن مالك عن عمر بن عثمان، وعمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان، ولا يعرف عمر بن عثمان". السنن (٤/ ٣٦٩). وقول الترمذي: "لا يُعرف" أي بالرواية؛ لما تقدّم من كلام الإمام مسلم أنَّ كليهما معروف، وأنَّهما من ولد عثمان بن عفان ﵁، أي معروفي النسب.
(٢) موطأ ابن بكير (ل: ٩٢/ ب -نسخة السليمانية-) وكذا في نسخة الظاهرية (ل: ٨٣/ ب).
(٣) يعني الإمام مالكًا.
(٤) انظر الموطأ برواية: - يحيى الليثي نسخة المحمودية (أ) (ل: ٨٢/ ب) وفي حاشيتها ما نصه: "رواية يحيى: عمرو، واختلف فيه على مالك"، ونسخة المحمودية (ب) (ل: ١٢٢/ أ)، وفي هامشها: "لا خلاف عن يحيى في روايته عن عَمرو، وقد اختلف فيه عن مالك، فقيل كما قال يحيى، وقيل عنه أيضًا: عن عمر، وقيل عنه: عمرو أو عمر، قاله الفقيه الشاطبي ﵀". وكذا وقع: عن عمرو في نسخة شستربتي (ل: ٥١/ أ).
[ ٢ / ١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي المطبوع من رواية يحيى: "عمر"، على الوهم!، وهو وهم. - ورواية ابن القاسم مع تلخيص القابسي (ص: ١٢٠) (رقم: ٦٥). ووقع في الجمع بين رواية ابن القاسم وابن وهب (ل: ٨٤/ أ): "عُمر"، ولعل الجامع بين الروايتين حمل رواية ابن القاسم على رواية ابن وهب ولم يميّز بينهما، والله أعلم، مع أنَّ أحمد بن خالد الجباب حكى عن ابن وهب أنَّه وافق يحيى الليثي في هذه الرواية، كذا وقع في حاشية نسخة شستربيتي لرواية يحيى. - وهي رواية أبي مصعب الزهري أيضا (٢/ ٥٣٩) (رقم: ٣٠٦١)، وسماعه من مالك بأخرة. وتابعهم: أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي عند ابن الأخضر في مشيخة شهدة (ص: ٦٠) (رقم: ٢٣)، وعمر بن محمد المعروف بابن الحاجب في عوالي مالك (ل: ١٢٩/ أ)، كلاهما روياه من طريق المحاملي عن أبي حذافة السهمي. وأخرجه الخطيب في عوالي مالك (ل: ٧١/ ب - مجموع) من طريق المحاملي، عن أبي حذافة السهمي، وفيه: "عُمر بن عثمان"، وفي هامش النسخة لَحَق: "عَمرو بن عثمان". وأخرجه البرزالي في مشيخة قاضي القضاة ابن جماعة (١/ ١٨٢) من طريق المحاملي عن أحمد بن حذافة السهمي، إلا أنه قال: "عُمر". قال ابن جماعة: "هكذا رواه مالك عن عمر بن عثمان بضم العين، وخالفه الناس في ذلك وقالوا: إنما روى هذا الحديث عمرو بن عثمان". ثم نقل عن الإمام مسلم توهيمه لمالك. وأظن أنَّ أبا حذافة السهمي اضطرب في روايته هذه عن مالك، فمرة يقول: "عمرو"، ومرة: "عُمر"، وقد كان مغفلًا، في روايته عن مالك شيء. قال الدارقطني: "أحمد بن إسماعيل السّهمي، أبو حذافة ضعيف الحديث، كان مغفّلا، روى الموطأ عن مالك مستقيمًا، وأُدخلت عليه أحاديث في غير الموطأ فقبِلَها، لا يحتج به". تاريخ بغداد (٤/ ٢٤). وقال ابن عدي: "حدّث عن مالك بالموطأ، وحدّث عنه وعن غيره بالبواطيل". الكامل (١/ ١٧٥). وقال الخطيب البغدادي: "كان أبو حذافة قد أُدخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن ممّن يتعمّد الباطل، ولا يُدفع عن صحة السماع من مالك". تاريخ بغداد (٤/ ٢٤). وانظر: تهذيب الكمال (١/ ٢٦٦)، تهذيب التهذيب (١/ ١٣). =
[ ٢ / ٢٠ ]
ورواه النسائيُّ كذلك عن جماعةٍ من أصحابِ مالكٍ (^١).
وزعم أبو عُمر بنُ عبد البر أنَّ رواية يحيى هذا في الموطأ عن مالك: عُمر على الوهم (^٢).
قال شيخُنا أبو علي الجيّاني ﵀: "والمعروف في رواية يحيى بن يحيى صاحبِنا: عَمرو"، يعني مخفَّفًا، قال: "وكذلك ذَكَر أحمدُ بنُ خالد (^٣) في مسندِه (^٤) وكفى بنَقلِه".
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وهكذا حَكَى أبو القاسم
_________________
(١) = لكن تبقى رواية يحيى بن يحيى الليثي، وابن القاسم، وأبي مصعب، حيث رووه عن مالك على الصواب كما رواه أصحاب الزهري، وهؤلاء هم آخر من روى الموطأ عن مالك.
(٢) سبقت الإشارة إلى روايات أصحاب مالك عند النسائي من رواية: ابن المبارك وزيد بن الحباب ومعاوية بن هشام وفيها: "عمرو"، مخففًا. ووقع في المموع من السنن الكبرى للنسائي من رواية ابن القاسم: "عُمر"، وكذا حكاه المزي عنه في تحفة الأشراف (١/ ٥٦)، وتقدَّم عن المؤلف أنَّ رواية ابن القاسم: عمرو، بالتخفيف، وكذا هي في المطبوع من موطئه بتلخيص القابسي، وكذا حكاه الجوهري عنه كما سيأتي، ولعل هذا من اختلاف الرواة عن ابن القاسم، أو تصرف النساخ، والله أعلم بحقيقة الحال.
(٣) التمهيد (٩/ ١٦٠).
(٤) هو أحمد بن خالد بن يزيد بن محمّد بن سالم بن سليمان يعرف: بابن الجبَّاب -بفتح الجيم بعدها باء مشدّدة معجمة بواحدة- أبو عمر القرطبي، مصنّف مسند مالك. قال ابن الفرضي: "كان إمام وقته غير مدافَع في الفقه والحديث والعبادة". مولده سنة (٢٤٦ هـ) وتوفي سنة (٣٢٢ هـ). انظر: تاريخ العلماء بالأندلس (١/ ٤٢)، جذوة المقتبس (ص ١١٢)، الإكمال (٢/ ١٣٨)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٨٧)، السير (١٥/ ٢٤٠)، الأنساب (٢/ ١٤)، توضيح المشتبه (٣/ ٤٤)، الديباج المذهب (ص ٣٤)، شجرة النور (ص ٨٧).
(٥) في الأصل: "سنده"، ولعل الصواب المثبت، وتقدّم أنَّ له مسندًا مالك.
[ ٢ / ٢١ ]
الجوهري (^١) في مسند (^٢) حديث الموطأ قال: "في رواية ابنِ القاسم ويحيى بن يحيى الأندلسي: عَمرو بن عثمان". يعني مخفَّفًا (^٣).
وهذا الحديث مختصر في الموطأ، وزاد في رواية ابنِ وَهب: "ولا يرثُ
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد الغافقي أبو القاسم الجوهري المالكي، توفي سنة (٣٨٥ هـ). قال أبو عبد الله ابن الحذّاء: "كان فقيهًا ورعًا منقبضًا خيرًا مِن جلّة الفقهاء، وكان قد لزم بيته لا يخرج منه". قال الذهبي: "صنّف مسند الموطأ بعلله واختلاف ألفاظه وإيضاح لغته وتراجم رجاله وتسمية مشايخ مالك فجوّده. . . وألّف حديث مالك ممّا ليس في الموطأ". انظر: الديباج المذهّب (ص: ١٤٨)، السير (١٦/ ٤٣٥)، شجرة النور (ص: ٩٣).
(٢) في الأصل: "سند"، وهو خطأ.
(٣) مسند الموطأ (ل: ٣٤/ أ). والذي يظهر أنَّ رواية يحيى الليثي على ما ذكره المصنف بخلاف ما قاله ابن عبد البر، وأقوال هؤلاء الأئمة -وهم من أعلم الناس بموطأ مالك خاصة برواية يحيى الليثي- يُقدّم على قول ابن عبد البر، والله أعلم. وأراد المصنف بهذا النقل والكلام إثبات رجوع الإمام مالك عن قوله: "عُمر" بضم العين، وتابع جماعة الرواة عن الزهري فقال: "عمرو"، يعني مخفَّفًا، واستدل بتأخر رواية يحيى وابن القاسم، وهو الظاهر. وأما ابن عبد البر فذهب إلى تخطئة الإمام مالك فقال: "مالك لا يكاد يُقاس به غيره حفظًا وإتقانًا، ولكن الغلط لا يَسلَم منه أحدٌ، وأهلُ الحديث يأبَون أن يكون في هذا الإسناد إلَّا عَمرو بالواو. . . ". التمهيد (٩/ ١٦١). وقال أيضًا: "ومالكٌ حافظُ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد". الاستذكار (١٥/ ٤٩٠). وخطّأ مالكًا كَثيرٌ من أهل العلم كما تقدّم عن مسلم والشافعي وغيرهما، وهو قول النسائي أيضًا وأبي حاتم. انظر: السنن الكبرى (٤/ ٨١)، علل الحديث (٢/ ٥٠). ولا شك أنَّ مالكًا أخطأ في قوله: "عُمر بن عثمان"، لكنه لما روجع عدة مرّات كما يظهر، وتبيّن له الخطأ رجع عنه في آخر حياته، تابع الجماعةَ عن الزهري كما قال المصنف، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٢ ]
الكافرُ المسلمَ" (^١).
وفيه قِصَّةٌ، طَرَفُها في مرسلِ عليِّ بن الحُسين، انظره هناك (^٢).
٢ / حديث: "كان يَسيرُ العَنَق (^٣). . . ".
يعني في حَجَّة الودأع حين دَفَع، وذكر النَّصَّ (^٤).
في باب: السير في الدفع.
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "سُئل أسامةُ وأنا جالسٌ معه" (^٥).
٣/ حديث: "دفع رسولُ الله ﷺ من عَرَفَةَ حتَّى كان بالشِّعبِ نَزَل فبال وتوضّأ. . . ".
_________________
(١) لم أقف عليه من رواية ابن وهب عن مالك. وهو في الجمع بين رواية ابن وهب وابن القاسم (ل: ٨٤/ أ)، وليس فيها هذه الزيادة. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٤/ ٨٢) (رقم: ٦٣٧٩) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري به، وفيه الزيادة.
(٢) سيأتي (٥/ ٧٥).
(٣) العَنَق: بالتحريك، وهو السير الذي بين الإبطاء والإسراع. انظر: النهاية (٣/ ٣١٠)، الفتح (٣/ ٦٠٥).
(٤) النصّ: التحريك حتى يَستَخرج أقصى سير الناقة، وأصل النصّ أقصى الشيء وغايته، ثم سميّ به ضرب من السير سريع. النهاية (٥/ ٦٤).
(٥) الموطأ كتاب: الحج، باب: السير في الدفعة (١/ ٣١٥) (رقم: ١٧٦). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: السير إذا دفع من عرفة (٢/ ٥١٦) (رقم: ١٦٦٦) من طريق عبد الله بن يوسف. وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الدفعة من عرفة (٢/ ٤٧٢) (رقم: ١٩٢٣) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: كيف السير من جمع (٢/ ٤٣٤) (رقم: ٤٠٥٧) من طريق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.
[ ٢ / ٢٣ ]
فيه: "الصلاةُ أمامَك"، والجمعُ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفة.
في الحج، باب: صلاة المزدلفة.
عن موسى بن عقبة، عن كرَيب مولى ابن عبّاس، عن أسامة (^١).
هذا الصحيح (^٢)، وقيل في غير الموطأ: كُريب، عن ابن عباس، عن أسامة (^٣).
وانظر الجمعَ بالمزدلفة لأبي أيوب (^٤)، وابنِ عمر من طريق سالم (^٥)، والجمعَ في السَّفَر لابن عمر من طريق نافع (^٦)، ولمعاذ (^٧) وغيرِهما، والجمعَ العام لابن عباس (^٨)، والكلُّ ثلاثة أنواع.
_________________
(١) الموطأ كتاب: الحج، باب: صلاة المزدلفة (١/ ٣٢١) (رقم: ١٩٧). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوضوء، باب: إسباغ الوضوء (١/ ٥٤) (رقم: ١٣٩) من طريق القعنبي، وفي كتاب: الحج، باب: الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة (٢/ ٥١٧) (رقم: ١٦٧٢) من طريق عبد الله بن يوسف. ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة. . . (٢/ ١٣٤) (رقم: ٢٧٢) من طريق يحيى النيسابوري. وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: الدفعة من عرفة (٢/ ٤٧٠) (رقم: ١٦٢٥) من طريق القعنبي. والنسائى في السنن الكبرى كتاب: الحج، باب: الأذان بالمزدلفة (٢/ ٤٢٧) (رقم: ٤٠٢٩) من طريق قتيبة بن سعيد. وأحمد في المسند (٥/ ٢٠٨) من طريق ابن مهدي وروح، ستتهم عن مالك به.
(٢) أي: كريب، عن أسامة، ليس بينهما ابن عباس.
(٣) كذا رواه أشهب وابن الماجشون عن مالك، وخالفا جمهور الرواة عنه، والصحيح طرح ابن عباس من إسناده. انظر: التمهيد (١٣/ ١٥٦).
(٤) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).
(٥) سيأتي حديثه (٢/ ٣٤٧).
(٦) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٦).
(٧) سيأتي حديثه (٢/ ٢٠٦).
(٨) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).
[ ٢ / ٢٤ ]
٤/ حديث: "الطاعونُ رِجْزٌ. . . ".
فيه: "فإذا سَمعتُم به بأرض فلا تَدْخُلوها عليه".
في الجامع.
عن محمّد بن المنكدر وسالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، [عن أبيه] (^١)، عن أسامة (^٢).
سمع عامرٌ أسامةَ يخبر أباه، وقولُ يحيى ومَن تابعه فيه: عن أبيه، حَشوٌ (^٣).
_________________
(١) سقطت من الأصل، وهي ثابتة في الموطأ وغيره، ويدل عليها كلام المصنِّف بعده.
(٢) الموطأ كتاب: الجامع، باب: ما جاء في الطاعون (٢/ ٦٨٣) (رقم: ٢٣). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: أحاديث الأنبياء، بابٌ، (٤/ ٥٠٥) (رقم: ٣٤٧٣) من طريق عبد العزيز بن عبد الله. ومسلم في صحيحه كتاب: السلام، باب: الطاعون والطيرة والكهنة ونحوها (٤/ ١٧٣٧) (رقم: ٢٢١٨) من طريق يحيى النيسابوري. والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: الخروج من الأرض التي لا تلائمه (٤/ ٣٦٢) (رقم: ٧٥٢٥) من طريق ابن القاسم. وأحمد في المسند (٢/ ٢٠) من طريق أبي سلمة الخزاعي، أربعتهم عن مالك به.
(٣) تابع يحيى من سبق ذكرهم، ومن رواة الموطأ: - أبو مصعب الزهري (٢/ ٦٦) (رقم: ١٨٦٨)، وابن القاسم (ص: ١٤٠) (رقم: ٨٧ - تلخيص القابسي-)، وابن وهب كما في الجمع بين روايته ورواية ابن القاسم (ل: ١٠٥/ أ)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٣٢) (رقم: ١٢٤٩)، ومطرف كما في التمهيد (١٢/ ٢٤٩). وخالفهم: - يحيى بن بكير (ل: ١٨٤، ١٨٥/ ب، أ -نسخة الظاهرية-)، ومحمد بن الحسن (ص: ٣٦٦) (رقم: ٩٥٥)، ومعن بن عيسى كما في التمهيد (١٢/ ٢٥٠). فرووه عن مالك، عن محمد بن المنكدر وأبي النضر، عن عامر بن سعد: أنَّه سمع أباه يسأل أسامة. وبعضهم لم يذكر أنَّ أباه سأله، فرواه عن عامر عن أسامة كما هي رواية ابن بكير. =
[ ٢ / ٢٥ ]
فصل:
روى ابن عمر: "أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ بعثًا وأَمَّرَ عليهم أسامةَ بنَ زيد، فطَعَنَ الناسُ في إمَارَتِه فقال ﷺ: إن تَطْعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارةِ أبيهِ من قَبل، وايمُ اللَّه إن كان لخليقًا للإمارةِ، وإن كان لَمِن أَحَبِّ النَّاسِ إليّ، وإنَّ هذا لَمِن أَحَبِّ النَّاس إليّ بعده"، خُرِّج في الصحيح (^١).
وأبوه زيدُ بنُ حارِثة بنِ شُراحِيل الكَلبي مولى رسول الله ﷺ، كان سُبِيَ في الجاهلية فاشترته خديجةُ وأعطتْه النبيَّ ﷺ وهو ابنُ ثمان سنين أو نحوها، فربّاه النبيُّ ﷺ قبل النبوة (^٢).
_________________
(١) = فالراوي عن أسامة هو عامر بن سعد لا أبوه، وزيادة أبيه في الإسناد من باب المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: مناقب زيد بن حارثة (٤/ ٥٨٣) (رقم: ٣٧٣٠)، وفي المغازي، باب: غزوة زيد بن حارثة (٥/ ١٠١) (رقم: ٤٢٥٠)، وفي باب: بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد ﵁ في مرضه الذي توفي فيه (٥/ ١٧١) (رقم: ٤٤٦٩)، وفي الأيمان والنذور، باب: قول النبي ﷺ: "وايم الله" (٧/ ٢٧٨) (رقم: ٦٦٢٧)، وفي الأحكام، باب: من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا (٨/ ٤٦٠) (رقم: ٧١٨٧). ومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ﵄ (٤/ ١٨٨٤) (رقم: ٢٤٢٦).
(٣) أورد قصة زيد بن حارثة مطولة ابنُ سعد في الطبقات (٣/ ٢٩، ٣١)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، وهي قصة مشهورة عند أهل النسب والسير. انظر: المعجم الكبير للطبراني (٥/ ٨٣)، الإصابة (٢/ ٥٩٨). وفي إسنادها هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال عنه الإمام أحمد: "من يحدّثُ عنه؟ إنما هو صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدا يحدّث عنه". وبمثله قال أبو حاتم، وضعّفه غير واحد. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١ - رواية عبد الله-)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٩)، اللسان (٦/ ١٩٦).
[ ٢ / ٢٦ ]
وكان يُدعى زيد بن محمّد حتى أنزل الله سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (^١)، وأنزل الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٢).
وسئل رسولُ الله ﷺ: مَن أحبُّ الناس إليك؟ فقال: "مَن أنْعَمَ الله عليه وأنْعَمْتُ عليه" يعني زيدًا (^٣).
_________________
(١) سورة: الأحزاب، الآية: (٤٠). وهو قول قتادة وعلي بن الحسين، وعزاه السيوطي لابن عباس. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣١)، تفسير الطبري (١٠/ ٣٠٥) (رقم: ٢٨٥٢٩، ٢٨٥٣٠)، الدر المنثور (٦/ ٦١٧).
(٢) سورة: الأحزاب الآية: (٥). أخرج البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٨/ ٣٧٧) (رقم: ٤٧٨٢) عن ابن عمر ﵁: أن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.
(٣) لم أجده باللفظ المذكور أعني أن المعني بالحديث هو زيد بن حارثة، وإنما ورد منصوصًا على ابنه أسامة بن زيد. أخرج الترمذي في سننه كتاب: المناقب، باب: مناقب أسامة بن زيد (٥/ ٦٣٦) (رقم: ٣٨١٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (رقم: ٢ - رسالة الحمدان-)، و(٣/ ل: ١١٩/ أ)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤١٧، ٣/ ٥٩٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٣٢٣) (رقم: ٥٢٩٨، ٥٢٩٩)، والطبرانى في المعجم الكبير (١/ ١٥٨) (رقم: ٣٦٩) من طرق عن أبي عوانة وهو الوضاح اليشكري عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أسامة بن زيد قال: "كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاء علي والعباس يستأذنان فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله ﷺ. فقلت: يا رسول الله عليّ والعباس يستأذنان. فقال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا أدري. فقال النبي ﷺ: لكني أدري. فأذن لهما فدخلا فقالا: يا رسول الله جئناك نسألك أيّ أهلك أحب إليك؟ فقال: فاطمة بنت محمد. فقالا: ما جئناك نسألك عن أهلك. قال: أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد. قالا: ثم من؟ قال: ثم علي بن أبي طالب. قال العباس: يا رسول الله جعلت عمّك آخرهم؟ قال: لأن عليّا قد سبقك بالهجرة". لفظ الترمذي، وبعضهم اختصر الحديث. =
[ ٢ / ٢٧ ]
وليس في القرآنِ اسمُ أَحدٍ من الصحابة غيره ﵁.
_________________
(١) = قال الترمذي: "حسن صحيح"، وفي التحفة (١/ ٦١): "حسن". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقّبه الذهبي بقوله: "عمر ضعيف". والحديث ضعَّفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٤/ ٣٢٢) (رقم: ١٨٤٤). قال الطيبي: "ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه وأنعم عليه رسول الله ﷺ إلّا أنَّ المراد المنصوص عليه في الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ وهو زيد ولا خلاف في ذلك ولا شك، وهو إن نزل في حق زيد لكن لا يبعد أن يجعل تابعًا (أي أسامة) لأبيه في هاتين النعمتين". شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (١١/ ٣٠٧). وقد ورد مثل هذه القصة بذكر زيد بن حارثة، روى الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٠٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢١٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٦٠) (رقم: ٣٧٨) - مختصرًا ليس فيه ذكر زيد- وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٥٩٢)، (١٩/ ٣٦٢)، والمزي في تهذيب الكمال (١/ ٣٩٥) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه أسامة بن زيد قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ. وقال عليّ: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ. وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ. قال: فانطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ. قال: فخرجت ثم رجعت فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد بن حارثة يستأذنون. فقال رسول الله ﷺ: ايذن لهم. فدخلوا فقالوا: يا رسول الله جئناك نسألك من أحب الناس إليك؟ قال: "فاطمة. قالوا: نسألك عن الرجال. فقال: أما أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي، وأنت من شجرتي، وأما أنت يا علي فأخي وأبو ولدي ومني وإلي، وأما أنت يا زيد فمولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي". قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. قلت: وسنده ضعيف، محمد بن إسحاق صدوق يدلس كما في التقريب (رقم: ٥٧٢٥)، ولم يصرح بالتحديث، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٨ ]