حديثان.
٥٦/ حديث: "نهى عن كِراء المزارِع".
وفيه: فتوى رافع في كِراء الأرض.
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حَنظلةَ بن قَيس الزُّرَقِي، عن رافع (^١).
هذا حديث اضُطرب في إسنادِه، خرّجه مسلمٌ هكذا عن يحيى النيسابوري، عن مالك (^٢).
_________________
(١) الموطأ كتاب: كراء الأرض، باب: ما حاء في كراء الأرض (٢/ ٥٤٦) (رقم: ١). وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض بالذهب والورق (٣/ ١١٨٣) (رقم: ١٥٤٧) من طريق يحيى النيسابوري. وأبو داود في السنن كتاب: البيوع والإجارات، باب: في المزارعة (٣/ ٦٨٦) (رقم: ٣٣٩٣) من طريق قتيبة. والنسائي في السنن كتاب: المزارعة، باب: ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر (٧/ ٤٣) من طريق يحيى القطان. وأحمد في المسند (٤/ ١٤٠) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن مالك به.
(٢) سبق تخريجه من مسلم.
[ ٢ / ١٥٣ ]
وخرّجه البخاري من طريهت الليث، عن ربيعةَ، عن حنظلةَ، عن رافع، عن عمَّيْه، ولم يسمِّهما (^١).
وفي رواية سعيد بن عُفير، عن مالك، عن نافع: أنَّه سمع رافعًا يخبرُ ابنَ عمر: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى … " [قد ذكر] (^٢).
وخرّج مسلمٌ من طريق أيّوب، عن نافع: "أنَّ ابن عمر كان يكْرِي مزارِعَه حتى بلغه في آخرِ خلافةِ معاويةَ أنَّ رافع بن خُديج يُحدِّث فيها بنَهيٍ، قال نافع: فدخل عليه وأنا معه فسأله" (^٣). وللبخاري نحوه (^٤).
وروى جويرية خارج الموطأ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم: أنَّ رافعا أخبر عبدَ الله بنَ عمر عن عمَّيْه به. خرّجه البخاري في غزوةِ بَدْر عن عبد الله بن محمّد بن أسماء، عن جويرية، عنه (^٥).
وقال النسائي: "هذا غريبٌ مِن حديث مالك، لا أعلم أحدًا رواه عنه غيرُ
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب: الحرث والمزارعة، باب: كراء الأرض بالذهب والفضة (١٠٣١٣) (رقم: ٢٣٤٦ - ٢٣٤٧).
(٢) كذا في الأصل، ولعلَّها: "فذكره". وقال ابن حجر: "رواه سعيد بن عُفير في الموطأ عن مالك عن نافع: أنه سمع رافع بن خديج يحدّث ابن عمر به. ولم يروه من رواة الموطأ غيره". إتحاف المهرة (٤/ ٤٨٣). وسعيد بن كثير بن عُفير المصري صدوق عالم بالأنساب وغيرها كما في التقريب (رقم: ٢٣٨٢)، فلعل لمالك فيه شيخان، وسيأتي أنَّه رواه كذلك عن الزهري عن سالم، فيتحصّل من هذا كله أن مالكًا سمعه بثلاثة أسانيد، والله أعلم.
(٣) صحيح مسلم كتاب: البيوع، باب: كراء الأرض (٣/ ١١٨٠) (رقم: ١٥٤٧).
(٤) صحيح البخاري كتاب: الحرث والمزارعة، باب: ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة (٣/ ١٠٢) (رقم: ٢٣٤٣ - ٢٣٤٤).
(٥) صحيح البخاري كتاب المغازي، بابٌ، (٥/ ٢٣) (رقم: ٤٠١٢ - ٤٠١٣).
[ ٢ / ١٥٤ ]
جويرية، وهو ثقة" (^١).
وقال فيه الأوزاعي: عن أبي النَجَاشِي، عن رافع، عن عمِّه ظُهَير، قال رافع: أتاني ظُهير فقال: "لقد نهى رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان بنا رافِقًا … "، وذكره، خُرِّج في الصحيح (^٢).
ولعَلَّ النهيَ تكرَّرَ فسمِعَه رافعٌ بَعدَ الإِخبارِ، والله أعلم (^٣).
٥٧ / حديث: "لا قَطْع في ثَمَر ولا كَثَر (^٤) ".
في الحدود.
عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى بن حَبَّان (^٥).
ذكره عن رافعٍ ولم يُسنِده إليه، وهو مقطوع (^٦).
_________________
(١) لم أقف على كلام النسائي، وحديث جويرية عن مالك مخرّج في سننه (٧/ ٤٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٠٠) رقم: ٤٦٣٢)، وليس فيه كلامه على جويرية، فلعله رواية أخرى للسنن، أو في كتابه مسند حديث مالك، والله أعلم. وفي هذا دليل أنَّ الإمام مالكًا كان يروي هذا الحديث من عدة أوجه.
(٢) صحيح البخاري كتاب: الحرث والمزارعة، باب: ما كان من أصحاب النبي ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة (٣/ ١٠١) (رقم: ٢٣٣٩). وأبو النَجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم واسمه عطاء بن صهيب كما في الفتح (٥/ ٢٩). وهذه الرواية تقوي رواية الليث المتقدِّمة، وفيها: أنَّ رافعا كان يروي الحديث عن عمّيه.
(٣) أي أنَّ رافعًا حدَّثه به عمَّاه، ثم سَمعه مباشرة من النبي ﷺ، فأدّاه عنه كما سَمعه، والكلُّ في الصحيح. وانظر الفتح (٥/ ٣٠، ٣١).
(٤) بفتح الكاف، والثاء المثلَّثة، وهو جمّار النخل. مشارق الأنوار (١/ ٣٣٧).
(٥) الموطأ كتاب: الحدود، باب: ما لا قطع فيه (٢/ ٦٣٩) (رقم: ٣٢). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الحدود، باب: ما لا قطع فيه (٤/ ٥٤٩) (رقم: ٤٣٨٨) من طربق القعنبي، عن مالك به.
(٦) الإسناد منقطع بين محمَّد ورافع، بينهما واسع بن حبّان كما سيأتي بيانه. =
[ ٢ / ١٥٥ ]
وفيه: قصةُ عَبدٍ سَرَقَ وَديًّا (^١).
ورواه ابن عيينة (^٢) وغيَره عن يحيى بن سعيد، عن محمّد بن يحيى، عن عمّه واسع بن حَبَّان - وهو سيِّدُ العبد - عن رافع. خرّجه النسائي من طريق الليث وسفيان (^٣).
_________________
(١) وتابع مالكًا على هذا الإسناد كلُّ من: - يحيى القطان عند النسائي في السنن (٨/ ٨٧). - وحماد بن زيد عند أبي داود في السنن (٤/ ٥٥٠) (رقم: ٤٣٨٩)، والنسائي في السنن (٨/ ٨٧). - وابن جريج عند عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٢٢٣) (رقم: ١٨٩١٦). - وأبو معاوية الضرير عند النسائي في السنن (٨/ ٨٧). - ويزيد بن هارون عند أحمد في المسند (٣/ ٤١٣)، (٤/ ١٤٠، ١٤٢)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٨) (رقم: ٢٣٠٤). - وشعبة عند أحمد في المسند (٣/ ٤٦٤). - وجرير عند الدارمي في السنن (٢/ ٢٢١) (رقم: ٢٣٠٨). - وأبو شهاب الحنّاط عبد ربّه بن نافع عند البيهقي في السنن الكبرى (٢٦٣/ ٨). - ويونس بن راشد، وزائدة بن قدامة، وأنس بن عياض، والدراوردي، وأبو خالد الأحمر عند الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٦٢) (رقم: ٤٣٤٦ - ٤٣٥٠)
(٢) الوديّ: بتشديد الياء، وهو فسيل النخل (أي صغاره) الذي يخرج من أصوله، ينقل ويغرس، واحدها وديّة. انظر مشارق الأنوار (٢/ ٢٨٣)، النهاية (١/ ١٧٠).
(٣) أخرجه من طريقه: الحميدي في المسند (١/ ١٩٩) (رقم: ٤٠٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٠/ ٣١٦) (رقم: ٤٤٦٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٦٣).
(٤) طريق الليث بن سعد عند النسائي في السنن (٨/ ٨٧)، والترمذي في السنن (٤/ ٤٢) (رقم: ١٤٤٩). وأما سفيان الثوري فاختلف عليه: فرواه عنه أبو نعيم عند النسائي في السنن (٨/ ٧٨)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٦) (رقم: ٢٣٠٧) والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٦٠) (رقم: ٤٣٣). ومخلد بن يزيد القرشي عند النسائي في السنن (٨/ ٧٨) كرواية مالك. =
[ ٢ / ١٥٦ ]
ومحمّد بن يحيى هذا من شيوخِ مالك، روى عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة (^١).
وجدُّه حَبَّان بفتح الحاء وبالباء المعجمة بواحدة (^٢)، له صحبة (^٣)، وهو ابن منقذ الذي كان يُخدع في البيوع، مذكور في حديث ابن دينار، عن ابن عمر (^٤).
* * *
_________________
(١) = وخالفهما وكيع، فرواه عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى عن واسع عن رافع. أخرجه النسائي في السنن (٨/ ٨٨)، والدارمي في السنن (٢/ ٢٢٨) (رقم: ٢٣٠٦). ووكيع ثبت في سفيان لكن خالفه اثنان من الرواة فلعل سفيان كان يحدّث به على الوجهين، والله أعلم. وتابعهم على ذكر الواسطة: - زهير بن محمّد عند الطيالسي في المسند (ص: ١٢٩ رقم: ٩٥٨). وزيادة واسع في الإسناد من باب زيادة الثقة وهي مقبولة؛ لأن الذين زادوه أئمّة حفَّاظ. قال الشيخ الألبانى: "ابنُ عيينة والليث ثقتان حجَّتان وقد وصلاه، والوصلُ زيادة فيجب قَبولها". الإرواء (٨/ ٧٣).
(٢) أسماء شيوخ مالك (ل: ٤٦ / ب)، وسيأتي ذكر هذا الإسناد (ص: ٩٧٠، ٩٧٣).
(٣) الإكمال (٢/ ٣٠٣)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٤٢٥)، المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٣٢)، توضيح المشتبه (٢/ ١٦٣).
(٤) الاستيعاب (١/ ٣١٨)، الإصابة (٢/ ١١).
(٥) سيأتي حديثه (٢/ ٤٨٠).
[ ٢ / ١٥٧ ]